الحمد لله وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أمابعد:
قال الإمام أبو داود-رحمه الله-:حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حماد بن خالد الخياط حدثنا عبد الله العمرى عن عبيد الله عن القاسم عن عائشة قالت سئل رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما قال ( يغتسل ). وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجد البلل قال (لا غسل عليه) فقالت أم سليم المرأة ترى ذلك أعليها غسل قال ( نعم إنما النساء شقائق الرجال )
[1]
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ:
هَذِهِ الْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة فِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيل .
قَالَ اِبْن الأَثِير : أَيْ نَظَائِرهمْ وَأَمْثَالهمْ كَأَنَّهُنَّ شُقِقْنَ مِنْهُمْ وَلِأَنَّ حَوَّاء خُلِقَتْ مِنْ آدَم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ، وَشَقِيق الرَّجُل أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَلِأُمِّهِ ، لِأَنَّ شِقّ نَسَبه مِنْ نَسَبه ، يَعْنِي فَيَجِب الْغُسْل عَلَى الْمَرْأَة بِرُؤْيَةِ الْبَلَل بَعْد النَّوْم كَالرَّجُلِ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ مِنْ الْفِقْه إِثْبَات الْقِيَاس وَإِلْحَاق حُكْم النَّظِير بِالنَّظِيرِ ، فَإِنَّ الْخِطَاب إِذَا وَرَدَ بِلَفْظِ الْمُذَكَّر كَانَ خِطَابًا لِلنِّسَاءِ إِلَّا مَوَاضِع الْخُصُوص الَّتِي قَامَتْ أَدِلَّة التَّخْصِيص فِيهَا اهــ
[2]
قال شيخ الإسلام ابن القيم-رحمه الله-:فبين أن النساء والرجال شقيقان ونظيران لا يتفاوتان ولا يتباينان في ذلك وهذا يدل على أنه من المعلوم الثابت في فطرهم أن حكم الشقيقين والنظيرين حكم واحد سواء كان ذلك تعليلاً منه صلى الله عليه وعلى آله وسلم - للقدر أو للشرع أو لهما فهو دليل على تساوي الشقيقين وتشابه القرينين وإعطاء أحدهما حكم الآخر اهــ
[3]
وقال الحافظ محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-:و الحق أن الكتابة و القراءة ، نعمة من نعم الله تبارك و تعالى على البشر كما يشير إلى ذلك قوله عز و جل {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4)}
[4] ، و هي كسائر النعم التي امتن الله بها عليهم ،و أراد منهم استعمالها في طاعته ، فإذا وجد فيهم من يستعملها في غير مرضاته ، فليس ذلك بالذي يخرجها عن كونها نعمة من نعمه ، كنعمة البصر و السمع و الكلام و غيرها ، فكذلك الكتابة و القراءة ، فلا ينبغي للآباء أن يحرموا بناتهم من تعلمها شريطة العناية بتربيتهن على الأخلاق الإسلامية ، كما هو الواجب عليهم بالنسبة لأولادهم الذكور أيضا ، فلا فرق في هذا بين الذكور و الإناث .
و الأصل في ذلك أن كل ما يجب للذكور وجب للإناث، و ما يجوز لهم جاز لهن و لا فرق ، كما يشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " إنما النساء شقائق الرجال " ، رواه الدارمي و غيره ، فلا يجوز التفريق إلا بنص يدل عليه اهــ
[5]