تحريم الدراسة في الاختلاط ** الجمع المفيد في المسائل الحائرة**
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
هذا بحث في مسألة تحريم الدراسة في الإختلاط و مناقشة بعض ما استدل به بعض أهل العلم على جوازها كالقول بأن تحريم الإختلاط من باب تحريم الوسائل فتبيحه الحاجة و المصلحة .
http://www.megaupload.com/?d=0V6KQSG0
إن الحمد لله نحمده ونستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون
[آل عمران ،106] يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس وحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسآءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا [النساء: 1] ، يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما [الأحزاب 70: 71]
أما بعد : فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار يقول المولى تبارك وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا
[الفرقان20] ويقول سبحانه يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير [التوبة 73]ويقول سبحانه وكذلك نفصل الأيات ولتستبين سبيل المجرمين [الأنعام 55]
ويقول سبحانه لموسى عليه الصلاة والسلام وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ )الأعراف 145-146]ويقول سبحانه إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين ءا منوا لهم عذاب أليم في الدنيا والأخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون [النور 19 ]
في الفترة الأخيرة بدأت تسري و تشيع بين أوساط المسلمين فتنة اختلاط النساء بالرجال في المدارس وأماكن العمل واستفحل شرها ولاسيما في هذه الأيام وتصدى لهذه الفتنة أصحاب الشهادات الدنيوية وعلماء السوء وأصحاب المصالح الدنيوية أومن يدافعون عنها ويفتون بجوازها سواء بالنسبة للرجل أو بالنسبة للمرأة، والأمر كما قال الشيخ أبو عبد الرحمن يحي بن علي الحجوري حفظه الله - <أنه ما من مبطل إلا ويجد من الناس من يدافع عنه حتى ولو كان إبليس عليه لعائن الله > [ تنبيه أولي الألباب على تحريم الدراسة عند أهل البدع والإرتياب ص5 لشيخ عبدالله محمد بن حسين الصومالي ]
ومن بين شبه هذه الفتنة قولهم أن الدعوة السلفية ما انتشرت وذاعت إلا من خلال الجامعات المختلطة وأن مشايخنا ما تخرجوا إلا من هذه الجامعات !‼
بالله عليكم يا من تروجون لهذه الشبه من هم المشايخ الذين تخرجوا منها؟ هل الشيخ محمد ابن ابرهيم أو الشيخ السعدي أو الشيخ الأمين الشنقيطي أو الشيخ ابن باز أو الشيخ ابن عثيمين أو الشيخ الألباني أو الشيخ الفوزان أو الشيخ صالح اللحيدان أو الشيخ مقبل أو الشيخ ربيع أو الشيخ عبيد الجابري أو غيرهم كثير؟!
بل أدهى وأمر من ذلك من يجوز الدراسة في هذه المدارس بشبهة هي أهوى من بيت العنكبوت بقوله : أنَّ الاختلاط محرَّمٌ في الأصل لا يشكُّ في ذلك أدنى من له اهتمام بالعلم الشرعي، إلاَّ أنَّ هذا الأصل قد تعتريه استثناءات تبيحه للضرورة الملحة ولا تقضي عليه، الشأن في ذلك شأنُ احتياجِ المرأة إلى كشف عورتها لمن تقوم بتوليدها استثناءً من أصل حرمة الاطلاع على العورة، وكشأن احتياج الرجل إلى السفر خارجَ بلده مع وجود اختلاطٍ وتبرجٍ شنيع في وسائل المواصلات. وقال: أنَّ الجزائر ابتليت بخروج النساء عن أصلهنَّ، ومزاحمتهن للرجل في أماكن العمل والدراسة حتى تكاد تنعدم الأماكن السالمة من هذا المنكر الفظيع، وحاجة الرجل إلى قوام بدنه وعياله قائمة، ولا طريق يحقِّق حاجته إلاَّ بما سبق بيانه، فإنَّ الاستثناء في حقه تدعِّمه النصوص الشرعية، والقائل به لا يُعد مبيحًا لما حرّمه الله، ولا داعية للاختلاط
وقال: أن هذا الاختلاط ليس محرما لذاته ولذلك انتظم ضمن القواعد الفقهية قاعدة (ماحرم لذاته يباح عند الضرورة و ماحرم لغيره يباح عند الحاجة ) وقاعدة( ما حرم سدا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة) ومن أمثلة هذه القاعدة قوله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) النور30 ـ 31قال ابن القيم رحمه الله موضحا وجه دلالة هذه الآية لما كان غض البصر أصلا لحفظ الفرج بدأ بذكره ولما كان تحريمه تحريم الوسائل فيباح للمصلحة الراجحة ويحرم إذا خيف منه الفساد ولم يعارضه مصلحة أرجح من تلك المفسدة لم يأمر سبحانه بغضه مطلقا بل أمر بالغض منه وأما حفظ الفرج فواجب بكل حال لا يباح إلا بحقه فلذلك عم الأمر بحفظه) روضة المحبين92، ومما يستدل به من السنة سفر أم كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط كانت ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ـ وهي عاتق ـ فجاء أهلها يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجعها إليهم فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهن (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآَتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) الممتحنة (10) أخرجه البخاري في الشروط5/312 وكذلك سفر عائشة رضي الله عنها لما تخلفت مع صفوان ابن المعطل، قال ابن تيمية رحمه الله (كَمَا نَهَى عَنْ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَالسَّفَرِ مَعَهَا وَالنَّظَرِ إلَيْهَا لِمَا يُفْضِي إلَيْهِ مِنْ الْفَسَادِ وَنَهَاهَا أَنْ تُسَافِرَ إلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ ............ثُمَّ إنَّ مَا نَهَى عَنْهُ لِسَدِّ الذَّرِيعَةِ يُبَاحُ لِلْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ كَمَا يُبَاحُ النَّظَرُ إلَى الْمَخْطُوبَةِ وَالسَّفَرُ بِهَا إذَا خِيفَ ضَيَاعُهَا كَسَفَرِهَا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مِثْلَ سَفَرِ أُمِّ كُلْثُومٍ وَكَسَفَرِ عَائِشَةَ لَمَّا تَخَلَّفَتْ مَعَ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطِّلِ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ إلَّا لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْمَفْسَدَةِ فَإِذَا كَانَ مُقْتَضِيًا لِلْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ لَمْ يَكُنْ مُفْضِيًا إلَى الْمَفْسَدَةِ ) مجموع الفتاوى 23/186 ـ 187
إلى أن قال :هذا والرجل إذا ارتاد أماكن العمل للاسترزاق فلا يطلب منه الرجوع إلى البيت ولو لم تخل أماكن العمل من فتنة النساء وإنما الرجل مطالب بقطع أسباب الفتنة من غض البصر وتحاشي الحديث معهن وغيرها وأن يتقي الله في تجنب النساء قدر المستطاع وإنما يطلب ذلك من المرأة التي خالفت أصلها فهي آثمة من جهة مخالفتها للنصوص الآمرة بالمكوث في البيت ومن جهة تبرجها وسفورها وعريها تلك هي الفتنة المضرة بالرجال والأمم والدين وله انتياب أماكن العمل إذا احترز واحتاط لدينه ما أمكن لأن النفقة تلزمه على أهله وعياله وتبقى ذمته مشغولة بها وتكسبه واجبا بخلاف المرأة فهي مكفية المؤونة
وقال :ونظيره الاختلاط الذي تدعو الضرورة إليه وتشتد الحاجة إليه وتخرج فيه المرأة بالضوابط الشرعية كما هو حاصل في أماكن العبادة ومواضع الصلاة ونحوها مثل ما هو واقع ومشاهد في مناسك الحج والعمرة في الحرمين فلا يدخل في النهي لأن الضرورة والحاجة مستثناة من الأصل من جهة وأن مفسدة الفتنة مغمورة في جنب مصلحة العبادة من جهة ثانية(إذ جنس فعل المأمور به أعظم من جنس ترك المنهي عنه ) كما هو مقرر في القواعد العامة .
هذا ومما لايخفى على كل من له معرفة بواقع المسلمين ما عمت به البلوى في كثير من البلدان الإسلامية من إختلاط النساء بالرجال في كثير من دور الدراسة وأماكن العمل ولا شك أن ذلك من المنكرات العظيمة والمعاصي الظاهرة ومن أعظم أسباب حلول العقوبات ونزول النقمات لما يترتب على إختلاط النساء بالرجال من ظهور الفواحش وإرتكاب الجرائم وقلة الحياء وعموم الفساد .
قالت أم عبد الله بنت الشيخ مقبل بن هادي الوادعي- رحمه الله - في كتابها نصيحتي للنساء ص 128-129-130: إتقوا النساء .
قال الإمام البخاري( 9-رقم 5096 ) حدثنا آدم حدثنا شعبة عن سليمان اليتيمي قال : سمعت أبا عثمان النهدي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء "
وأخرجه مسلم 4/2097 والترمذي رقم 2780 وقال حديث حسن صحيح وابن ماجه رقم 3998
ووجه ضرر النساء على الرجال : ما بينه المباركفوري رحمه الله في التحفة 8/53 مانصه : لأن الطباع كثيرا تميل إليهن وتقع في الحرام لأجلهن وتسعى للقتال والعداوة بسببهن وأقل ذلك ، ذلك أن ترغبه في الدنيا وأي فساد أضر من هذا وإنما قال " بعدي " لأن كونهن أضر ظهر بعده. قال الحافظ في الحديث : إن الفتنة بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن ويشهد له قوله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء [آل عمران 14 ]فجعلهن من عين الشهوات وبدأ بهن قبل بقية الأنواع ! إشارة إلى أنهن الأصل في ذلك.
وقد قال بعض الحكماء : النساء شر وأشر ما فيهن عدم الاستغناء عنهن مع أنهن ناقصات العقل والدين ، تحمل الرجل على تعاطي مافيه نقص العقل والدين كشغله عن طلب أمور الدين وحمله على التهالك على طلب الدنيا وذلك أشد الفساد.انتهى وقال الإمام مسلم رحمه الله ( 4/2098) حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشارقالا : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي مسلمة قال : سمعت أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء " أخرجه ابن ماجه( 2/4000 ) .
وكما أن الشيطان يفتن بني آدم بتزيينه الباطل لهم في صورة الحق ودعوتهم إلى الباطل كما قال ربنا محذرا لعباده منه يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إن جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون الأعراف 27
فكذلك المرأة شبيهة بالشيطان لكونها من أسباب فتنة الرجال.
قال الإمام مسلم- رحمه الله - (210/2)حدثنا عمر بن علي حدثنا عبد الأعلى حدثنا هشام بن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال " إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأتي أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه " وقوله " إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان "
قال النووي في شرح مسلم (9/187) قال العلماء : معناه الإشارة إلى الهوى والدعاء إلى الفتنة بها كما جعله الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء والإلتذاذ بنظرهن وما يتعلق بهن فهي شبيه بالشيطان في الدعاء إلى الشر بوسوسته وتزيينه . ويستنبط من هذا : أنه ينبغي ألا تخرج بين الرجال إلا لضرورة وأنه ينبغي للرجل الغض عن ثيابها والإعراض عنها مطلقا.انتهى
فيا أيها المسلمون والمسلمات أذكركم بالله وأذكركم بقوله سبحانه ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل المائدة 77
وقوله تعالى ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون * إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين الجاثية 18 وبقوله تعالى والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما النساء 27
ويا دعاة الرذيلة أذكركم الله عزوجل وأذكركم بقوله تعالى( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون )النور 19.
ولهذا رأيت نصحا لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم أن أدلو بدلوي مستعينا بالله وعليه التكلان في بيان أن تحريم الدراسة في الاختلاط من باب سد الذرائع المفضية إلى الحرام التي يجب سدها بكل حال والتضييق فيها، وأن الدراسة في الاختلاط سبب لانتهاك محارم الله عز وجل التي ينبغي التباعد عنها وأن يجعل الإنسان بينه وبينها حاجزا .
قال شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله في ״عدة الصابرين ص 27״ مكتبة الشاملة (باب قربان النهى مسدودا كله وباب الأمر إنما يفعل منه المستطاع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه ) فدل على أن باب المنهيات أضيق من باب المأمورات وانه لم يرخص في ارتكاب شيء منه كما رخص في ترك بعض المأمورات للعجز والعذر )
وقال العلامة الحافظ ابن رجب الحنبلي البغدادي رحمه الله في كتابه الماتع ״ جامع العلوم والحكم״(ج 1 / ص 73 المكتبة الشاملة) عند شرح حديث أبي عبد الله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول (إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمي ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) رواه البخاري ومسلم
قال رحمه الله :
(قوله صلى الله عليه و سلم:״ كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمي ألا وإن حمى الله محارمه״ هذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه و سلم لمن وقع في الشبهات وأنه يقرب وقوعه في الحرام المحض وفي بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه و سلم قال(سأضرب لكم مثلا) ثم ذكر هذا الكلام فجعل النبي صلى الله عليه وسلم مثل المحرمات كالحمى الذي يحميه الملوك ويمنعون غيرهم من قربانه وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم حول مدينته اثني عشر ميلا حمى محرما لا يقطع شجره ولا يصاد صيده وحمى عمر وعثمان رضي الله عنهما أماكن ينبت فيها الكلأ لأجل إبل الصدقة والله سبحانه وتعالى حمى هذه المحرمات ومنع عباده من قربانها وسماها حدوده فقال ( تلك حدود الله فلا تقربوها) وهذا فيه بيان أنه حد لهم ما أحل لهم وما حرم عليهم فلا يقربوا الحرام ولا يعتدوا الحلال وكذلك قال في آية أخرى (تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) البقرة ، وجعل من يرعى حول الحمى أو قريبا منه جديرا بأن يدخل الحمى فيرتع فيه فلذلك من تعدى الحلال ووقع في الشبهات فإنه قد قارب الحرام غاية المقاربة فما أخلقه بأن يخالط الحرام المحض ويقع فيه وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي التباعد عن المحرمات وأن يجعل الإنسان بينه وبينها حاجزا، وقد خرج الترمذي وابن ماجه من حديث عبدا لله بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس) -- قال العلامة المحدث الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله في ״غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام ״ضعيف أخرجه الترمذي وابن ماجه والحاكم وعبد الرحمن بن حميد والبيهقي والقضاعي وابن عساكر-- وقال أبو الدرداء رضي الله عنه( تمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى يتقيه من مثقال ذرة وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما حجابا بينه وبين الحرام) وقال الحسن رحمه الله(مازالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا من الحلال مخافة الحرام) وقال الثوري رحمه الله( إنما سموا المتقين لأنهم اتقوا مالا يتقي) وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال( إنى لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها) وقال ميمون بن مهران رحمه الله( لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال) وقال سفيان بن عيينة رحمه الله ( لا يصيب عبد حقيقة الإيمان حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال وحتى يدع الإثم وما تشابه منه) ويستدل بهذا الحديث من يذهب إلى سد الذرائع إلى المحرمات وتحريم الوسائل إليها ويدل على ذلك أيضا من قواعد الشريعة تحريم قليل ما يسكر كثيرة وتحريم الخلوة بالأجنبية وتحريم الصلاة بعد الصبح وبعد العصر سدا لذريعة الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ومنع الصائم من المباشرة إذا كانت تتحرك شهوته ومنع كثير من العلماء مباشرة الحائض فيما بين سرتها وركبتها إلا من وراء حائل كما كان صلى الله عليه و سلم يأمر امرأته إذا كانت حائضا أن تتزر فيباشرها من فوق الإزار........) انتهى
وأن القائل: أن هذا الاختلاط ليس محرما لذاته ولذلك انتظم ضمن القواعد الفقهية قاعدة (ماحرم لذاته يباح عند الضرورة و ماحرم لغيره يباح عند الحاجة ) وقاعدة( ما حرم سدا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة)
أقول:( لقد خالف المستدل بهاتين القاعدتين نصوص الكتاب والسنة الصريحة في:
1- الأمر بالحجاب.
2-وغض البصر من الرجال والنساء.
3- وتحريم الخلوة بالمرأة.
4- وتحريم الدخول على النساء إلا مع محارمهن.
5- وفصل الرجال عن النساء في أعظم العبادات ألا وهي الصلاة.
6- والفصل بين الجنسين من الصحابة الكرام في التعليم، وفي مجالس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث لا يخالط النساء الرجال لا في تعليم القرآن الكريم ولا في تعليم السنة النبوية المطهرة وفي أفضل الأجواء وأطهرها وأنزهها وفي مجتمع الصحابة الكرام أفضل المجتمعات وأطهرها وأنبلها بعد الأنبياء –عليهم الصلاة والسلام-.
7- وخالف هذا المجتمع الطاهر مجتمع أصحاب محمد وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون
8- وخالف علماء الأمة وفقهاءها الذين كرّمهم الله وأثنى عليهم وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة الملائكة، فقال عزّ وجل: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَه إِلاَّ هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَائِمَاً بِالْقِسْطِ) [( آل عمران : 18 )]، وقال تعالى : (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) [( فاطر : 28 )] وقال تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو الألْبَابِ) [الزمر :( 8 )]، وقال تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ امنوا
مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) [( المجادلة : 11)]، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "العلماء ورثة الأنبياء"، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ من الناس وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حتى إذا لم يَتْرُكْ عَالِمًا اتَّخَذَ الناس رؤوسا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا".
ودعاة الاختلاط هم الرؤوس الجهال الذين يقودون الأمة إلى مهاوي الضلال.
9- وخالف قاعدة سد الذرائع المستمدة من عشرات النصوص من الكتاب والسنة.
10- وخالف قاعدة مراعاة المصالح والمفاسد التي راعتها الشريعة في كل شؤون الحياة.
11- ويُقدِّم قاعدة (ماحرم لذاته يباح عند الضرورة و ماحرم لغيره يباح عند الحاجة ) وقاعدة( ما حرم سدا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة)على النصوص النبوية والقواعد الشرعية مثل قاعدة سد الذرائع ومراعاة المصالح والمفاسد،وقد خالف باستدلاله هذا أئمة الأعلام المشهود لهم برسوخ القدم في العلم والإمامة في الدين من أمثال شيخ الشيوخ محمد بن إبراهيم وشيخ الإسلام ابن باز رحمهما الله ،ومحدث العصر فقيه الملة ناصر الدين الألباني رحمه الله ،والمحدث مجدد ملة محمد صلى الله عليه وسلم في اليمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله ،والمجاهد الناقد الناصح الأمين ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله من كل سوء وجزاه عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم كل خير، من أن الدراسة في الاختلاط محرمة من باب سد الذرائع المفضية إلى الشر، لعلنا نذكر شيئا من فتاويهم في هذا الكتاب إذا انتهينا إلى الموضع المقتضي لذكر ذلك إن شاء الله ) انظر تنزيه الشريعة الإسلامية وحملتها من فتـنة الاختلاط (الحلقة الأولى) للعلامة المجاهد ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله (شبكة سحاب السلفية) مع شئ من التصرف
قال العلامة المحقق ابن القيم رحمه الله في״ إعلام الموقعين ״ (ج 3 / ص 134) المكتبة الشاملة
(فصل في سد الذرائع
لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها كانت طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة بها فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها والمنع منا بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها بها ووسائل الطاعات والقربات في محبتها والإذن فيها بحسب إفضائها إلى غايتها فوسيلة المقصود تابعة للمقصود وكلاهما مقصود لكنه مقصود قصد الغايات وهي مقصودة قصد الوسائل فإذا حرم الرب تعالى شيئا وله طرق ووسائل تفضي إليه فإنه يحرمها ويمنع منها تحقيقا لتحريمه وتثبيتا له ومنعا أن يقرب حماه ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقضا للتحريم وإغراء للنفوس به وحكمته تعالى وعلمه يأبي ذلك كل الإباء بل سياسة ملوك الدنيا تأبى ذلك فإن أحدهم إذا منع جنده أو رعيته أو أهل بيته من شيء ثم أباح له الطرق والأسباب والذرائع الموصلة إليه لعد متناقضا ولحصل من رعيته وجنده ضد مقصوده وكذلك الأطباء إذا أرادوا حسم الداء منعوا صاحبه من الطرق والذرائع الموصلة إليه والإ فسد عليهم ما يرومون إصلاحه فما الظن بهذه الشريعة الكاملة التي هي في أعلى درجات الحكمة والمصلحة والكمال ومن تأمل مصادرها ومواردها علم أن الله تعالى ورسوله سد الذرائع المفضية إلى المحارم بأن حرمها ونهى عنها والذريعة ما كان وسيلة وطريقا إلى الشيء
ولا بد من تحرير هذا الموضع قبل تقريره ليزول الالتباس فيه فنقول:
حكم الوسائل المؤدية إلى المقاصد
الفعل أو القول المفضي إلى المفسدة قسمان أحدهما: أن يكون وضعه للإفضاء إليها كشرب المسكر المفضي إلى مفسدة السكر وكالقذف المفضي إلى مفسدة الفرية والزنا المفضي إلى اختلاط المياه وفساد الفراش ونحو ذلك فهذه أفعال وأقوال وضعت مفضية لهذه المفاسد وليس لها ظاهرا غيرها والثاني: أن تكون موضوعة للإفضاء إلى أمر جائز أو مستحب فيتخذ وسيلة إلى المحرم إما بقصده أو بغير قصد منه فالأول كمن يعقد النكاح قاصدا به التحليل أو يعقد البيع قاصدا به الربا أو يخالع قاصدا به الحنث ونحو ذلك والثاني كمن يصلى تطوعا بغير سبب في أوقات النهي أو يسب أرباب المشركين بين أظهرهم أو يصلى بين يدى القبر لله ونحو ذلك ثم هذا القسم من الذرائع نوعان أحدهما أن تكون مصلحة الفعل أرجح من مفسدته والثاني أن تكون مفسدته راجحة على مصلحته فهاهنا أربعة أقسام الأول: وسيلة موضوعة للإفضاء إلى المفسدة الثاني: وسيلة موضوعة للمباح قصد بها التوسل إلى المفسدة الثالث: وسيلة موضوعة للمباح لم يقصد بها التوسل إلى المفسدة لكنها مفضية إليها غالبا ومفسدتها أرجح من مصلحتها الرابع: وسيلة موضوعة للمباح وقد تفضي إلى المفسدة ومصلحتها أرجح من مفسدتها فمثال القسم الأول والثاني قد تقدم ومثال الثالث الصلاة في أوقات النهى ومسبة آلهة المشركين بين ظهرانيهم وتزين المتوفي عنها في زمن عدتها وأمثال ذلك ومثال الرابع النظر إلى المخطوبة والمستامة والمشهود عليها ومن يطؤها ويعاملها وفعل ذوات الأسباب في أوقات النهي وكلمة الحق عند ذي سلطان جائر ونحو ذلك فالشريعة جاءت بإباحة هذا القسم أو إستحبابه أو إيجابه بحسب درجات في المصلحة وجاءت بالمنع من القسم الأول كراهة أو تحريما بحسب درجاته في المفسدة بقى النظر في القسمين الوسط هل هما مما جاءت الشريعة بإباحتهما أو المنع منهما فنقول الدلالة على المنع من وجوه
منع ما يؤدي إلى الحرام
الوجه الأول: قوله تعالى ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) فحرم الله تعالى سب آلهة المشركين مع كون السب غيظا وحمية لله وإهانة لآلهتهم لكونه ذريعة إلى سبهم لله تعالى وكانت مصلحة ترك مسبته تعالى أرجح من مصلحة سبنا لآلهتهم وهذا كالتنبيه بل كالتصريح على المنع من الجائز لئلا يكون سببا في فعل ما لا يجوز
الوجه الثاني: قوله تعالى ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) فمنعهن من الضرب بالأرجل وإن كان جائزا في نفسه لئلا يكون سببا إلى سمع الرجال صوت الخلخال فيثير ذلك دواعي الشهوة منهم إليهن
الوجه الثالث : قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات ) الآية أمر تعالى مماليك المؤمنين ومن لم يبلغ منهم الحلم أن يستأذنوا عليهم في هذه الأوقات الثلاثة لئلا يكون دخولهم هجما بغير استئذان فيها ذريعة إلى إطلاعهم على عوراتهم وقت إلقاء ثيابهم عند القائلة والنوم واليقظة ولم يأمرهم بالاستئذان في غيرها وإن أمكن في تركه هذه المفسدة لندورها وقلة الإفضاء إليها فجعلت كالمقدمة
الوجه الرابع: قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لاتقولوا راعنا وقولوا انظرنا ) نهاهم سبحانه أن يقولوا هذه الكلمة مع قصدهم بها الخير لئلا يكون قولهم ذريعة إلى التشبه باليهود في أقوالهم وخطابهم فإنهم كانوا يخاطبون بها النبي صلى الله عليه وسلم ويقصدون بها السب يقصدون فاعلا من الرعونة فنهى المسلمون عن قولها سدا لذريعة المشابهة ولئلا يكون ذلك ذريعة إلى أن يقولها اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم تشبها بالمسلمين يقصدون بها غير ما يقصده المسلمون
الوجه الخامس: قوله تعالى لكليمه موسى وأخيه هارون( اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) فأمر تعالى أن يلينا القول لأعظم أعدائه وأشدهم كفرا وأعتاهم عليه لئلا يكون إغلاظ القول له مع أنه حقيقي به ذريعة إلى تنفيره وعدم صبره لقيام الحجة فنهاهما عن الجائز لئلا يترتب عليه ما هو أكره إليه تعالى
الوجه السادس: أنه تعالى نهى المؤمنين في مكة عن الانتصار باليد وأمرهم بالعفو والصفح لئلا يكون انتصارهم ذريعة إلى وقوع ما هو أعظم مفسدة من مفسدة الإغضاء واحتمال الضيم ومصلحة حفظ نفوسهم ودينهم وذريتهم راجحة على مصلحة الانتصار والمقابلة
الوجه السابع: أنه تعالى نهى عن البيع وقت نداء الجمعة لئلا يتخذ ذريعة إلى التشاغل بالتجارة عن حضورها
الوجه الثامن:ما رواه حميد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من الكبائر شتم الرجل والديه، قالوا يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه؟ قال نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه) متفق عليه ولفظ البخاري (إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه قيل يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه قال يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه) فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل سابا لاعنا لأبويه بتسببه إلى ذلك وتوسله إليه وإن لم يقصده
الوجه التاسع: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكف عن قتل المنافقين مع كونه مصلحة لئلا يكون ذريعة إلى تنفير الناس عنه وقولهم إن محمدا يقتل أصحابه فإن هذا القول يوجب النفور عن الإسلام ممن دخل فيه ومن لم يدخل فيه ومفسدة التنفير أكبر من مفسدة ترك قتلهم ومصلحة التأليف أعطم من مصلحة القتل
الوجه العاشر: أن الله حرم الخمر لما فيها من المفاسد الكثيرة المترتبة على زوال العقل وهذا ليس مما نحن فيه لكن حرم القطرة الواحدة منها وحرم إمساكها للتخليل ونجسها لئلا تتخذ القطرة ذريعة إلى الحسوة ويتخذ إمساكها للتخليل ذريعة إلى إمساكها للشرب ثم بالغ في سد الذريعة فنهى عن الخليطين وعن شرب العصير بعد ثلاث وعن الانتباذ في الأوعية التي قد يتخمر النبيذ فيها ولا يعلم به حسما لمادة قربان المسكر وقد صرح صلى الله عليه وسلم بالعلة في تحريم القليل فقال ( لو رخصت لكم في هذه لأوشك أن تجعلوها مثل هذه )
الوجه الحادي عشر: أنه صلى الله عليه وسلم حرم الخلوة بالأجنبية ولو في إقراء القرآن والسفر بها ولو في الحج وزيارة الوالدين سدا لذريعة ما يحاذر من الفتنة وغلبات الطباع
الوجه الثاني عشر: أن الله تعالى أمر بغض البصر وإن كان إنما يقع على محاسن الخلقة والتفكر في صنع الله سدا لذريعة الإرادة والشهوة المفضية إلى المحظور
الوجه الثالث عشر: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بناء المساجد على القبور ولعن من فعل ذلك ونهى عن تجصيص القبور وتشريفها واتخاذها مساجد وعن الصلاة إليها وعندها وعن إبقاد المصابيح عليها وأمر بتسويتها ونهى عن اتخاذها عيدا وعن شد الرحال إليها لئلا يكون ذلك ذريعة إلى اتخاذها أوثانا والإشراك بها وحرم ذلك على من قصده ومن لم يقصده بل قصد خلافه سدا للذريعة
الوجه الرابع عشر: أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها وكان من حكمة ذلك أنهما وقت سجود المشركين للشمس وكان النهي عن الصلاة لله في ذلك الوقت سدا لذريعة المشابهة الظاهرة التي هي ذريعة إلى المشابهة في القصد مع بعد هذه الذريعة فكيف بالذرائع القريبة
الوجه الخامس عشر: أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن التشبه بأهل الكتاب في أحاديث كثيرة كقوله إن (اليهود والنصارى لايصبغون فخالفوهم) وقوله (إن اليهود لا يصلون في نعالهم فخالفوهم) وقوله في عاشوراء( خالفوا اليهود صوموا يوما قبله ويوما بعده) وقوله (لا تشبهوا بالأعاجم) وروى الترميذي عنه (ليس منا من تشبه بغيرنا) وروى الإمام أحمد عنه(من تشبه بقوم فهو منهم) وسر ذلك أن المشابهة في الهدى الظاهر ذريعة إلى الموافقة في القصد والعمل
الوجه السادس عشر: أنه صلى الله عليه وسلم حرم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها وقال( إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم) حتى لو رضيت المرأة بذلك لم يجز لأن ذلك ذريعة إلى القطيعة المحرمة كما علل به النبي صلى الله عليه وسلم
الوجه السابع عشر: أنه حرم نكاح أكثر من أربع لأن ذلك ذريعة إلى الجور وقيل العلة فيه أنه ذريعة إلى كثرة المؤنة المفضية إلى أكل الحرام وعلى التقديرين فهو من باب سد الذرائع وأباح الأربع وإن كان لا يؤمن الجور في اجتماعهن لأن حاجته قد لا تندفع بما دونهن فكانت مصلحة الإباحة أرجح من مفسدة الجور المتوقعة
الوجه الثامن عشر: أن الله تعالى حرم خطبة المعتدة صريحا حتى حرم ذلك في عدة الوفاة وإن كان المرجع في انقضائها ليس إلى المرأة فإن إباحة الخطبة قد تكون ذريعة إلى استعجال المرأة بالإجابة والكذب في انقضاء عدتها
الوجه التاسع عشر: أن الله حرم عقد النكاح في حال العدة وفي الإحرام وإن تأخر الوطء إلى وقت الحل لئلا يتخذ العقد ذريعة إلى الوطء ولا ينتقض هذا بالصيام فإن زمنه قريب جدا فليس عليه كلفة في صبره بعض يوم إلى الليل
الوجه العشرون: أن الشارع حرم الطيب على المحرم لكونه من أسباب دواعي الوطء فتحريمه من سد باب الذريعة
الوجه الحادي والعشرون: أن الشارع اشترط للنكاح شروطا زائدة على العقد تقطع عنه شبه السفاح كالإعلام والولي ومنع المرأة أن تليه بنفسها وندب إلى إظهاره حتى استحب فيه الدف والصوت والوليمة لأن في الإخلال بذلك ذريعة إلى وقوع السفاح بصورة النكاح وزوال بعض مقاصد النكاح من جحد الفراش ثم أكد ذلك بأن جعل للنكاح حريما من العدة تزيد على مقدار الاستبراء وأثبت له أحكاما من المصاهرة وحرمتها ومن الموارثة زائدة على مجرد الاستمتاع فعلم أن الشارع جعله سببا ووصله بين الناس بمنزلة الرحم كما جمع بينهما في قوله وجعله نسبا وصهرا وهذه المقاصد تمنع شبهة بالسفاح وتبين أن نكاح المحلل بالسفاح أشبه منه بالنكاح
الوجه الثاني والعشرون: أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى أن يجمع الرجل بين سلف وبيع ومعلوم أنه لو أفرد أحدهما عن الآخر صح وإنما ذاك لأن اقتران أحدهما بالآخر ذريعة إلى أن يقرضه ألفا ويبيعه سلعة تساوي ثمانمائة بألف أخرى فيكون قد أعطاه ألفا وسلعة بثمانمائة ليأخذ منه ألفين وهذا هو معنى الربا فانظر إلى حمايته الذريعة إلى ذلك بكل طريق وقد احتج بعض المانعين لمسألة مد عجوة بأن قال إن من جوزها يجوز أن يبيع الرجل ألف دينار في منديل بألف وخمسمائة مفردة قال: وهذا ذريعة إلى الربا
ثم قال :يجوز أن يقرضه ألفا ويبيعه المنديل بخمسمائة وهذا هو بعينه الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو من أقرب الذرائع إلى الربا ويلزم من لم يسد الذرائع أن يخالف النصوص ويجيز ذلك فكيف يترك أمرا ويرتكب نظيره من كل وجه
الوجه الثالث والعشرون :أن الآثار المتظاهرة في تحريم العينة عن النبي صلى الله عليه و سلم وعن الصحابة تدل على المنع من عود السلعة إلى البائع وإن لم يتواطئا على الربا وما ذاك إلا سدا للذريعة
الوجه الرابع والعشرون: أن النبي صلى الله عليه و سلم منع المقرض من قبول الهدية وكذلك أصحابه حتى يحسبها من دينه وما ذاك إلا لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى تأخير الدين لأجل الهدية فيكون ربا فإنه يعود إليه ماله وأخذ الفضل الذي استفادة بسبب القرض
الوجه الخامس والعشرون: أن الوالي والقاضي والشافع ممنوع من قبول الهدية وهو أصل فساد العالم وإسناد الأمر إلى غير أهله وتولية الخونة والضعفاء والعاجزين وقد دخل بذلك من الفساد مالا يحصيه إلا الله وما ذاك إلا لأن قبول الهدية ممن لم تجر عادته بمهاداته ذريعة إلى قضاء حاجته وحبك الشيء يعمى ويصم فيقوم عنده شهوة لقضاء حاجته مكافأة له مقرونة بشره وإغماض عن كونه لا يصلح
الوجه السادس والعشرون: أن السنة مضت بأنه ليس للقاتل من الميراث شيء إما عمدا كما قال مالك وإما مباشرة كما قال أبو حنيفة وإما قتلا مضمونا بقصاص أودية أو كفارة وإما قتلا بغير حق وإما قتلا مطلقا كما هي أقوال في مذهب الشافعي وأحمد والمذهب الأول وسواء قصد القاتل أن يتعجل الميراث أو لم يقصده فإن رعاية هذا القصد غير معتبرة في المنع وفاقا وما ذاك لأن توريث القاتل ذريعة إلى وقوع هذا الفعل فسد الشارع الذريعة بالمنع
الوجه السابع والعشرون: أن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ورثوا المطلقة المبتوتة في مرض الموت حيث يتهم بقصد حرمانها الميراث بلا تردد إن لم يقصد الحرمان لأن الطلاق ذريعة وأما إذا لم يتهم ففيه خلاف معروف مأخذه أن المرض أوجب تعلق حقها بماله فلا يمكن من قطعه أو سدا للذريعة بالكلية وإن كان في أصل المسألة خلاف متأخر عن إجماع السابقين
الوجه الثامن والعشرون: أن الصحابة وعامة الفقهاء اتفقوا على قتل الجميع بالواحد وإن كان أصل القصاص يمنع ذلك لئلا يكون عدم القصاص ذريعة إلى التعاون على سفك الدماء
الوجه التاسع والعشرون: أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى أن تقطع الأيدي في الغزو لئلا يكون ذريعة إلى إلحاق المحدود بالكفار ولهذا لاتقام الحدود في الغزو كما تقدم
الوجه الثلاثون: أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن تكون له عادة توافق ذلك اليوم ونهى عن صوم يوم الشك وما ذاك إلا لئلا يتخذ ذريعة إلى أن يلحق بالفرض ما ليس منه وكذلك حرم صوم يوم العيد تمييزا لوقت العبادة عن غيره لئلا يكون ذريعة إلى الزيادة في الواجب كما فعلت النصارى ثم أكد هذا الغرض باستحباب تعجيل الفطر وتأخير السحور واستحباب تعجيل الفطر في يوم العيد قبل الصلاة وكذلك ندب إلى تمييز فرض الصلاة عن نفلها فكره للإمام أن يتطوع في مكانه وأن يستديم جلوسه مستقبل القبلة كل هذا سدا للباب المفضي إلى أن يزاد في الفرض ماليس منه
الوجه الحادي والثلاثون: أنه صلى الله عليه و سلم كره الصلاة إلى ما قد عبد من دون الله تعالى وأحب لمن صلى إلى عود أو عمود أو شجرة أو نحو ذلك أن يجعله على أحد جانبيه ولا يصمد إليه صمدا قطعا لذريعة التشبه بالسجود إلى غير الله تعالى
الوجه الثاني والثلاثون: إنه شرع الشفعة و سلط الشريك على انتزاع الشقص من يد المشترى سد لذريعة المفسدة المتعلقة بالشركة والقسمة
الوجه الثالث والثلاثون: أن الحاكم منهي عن رفع احد الخصمين على الآخر وعن الإقبال عليه دونه وعن مشاورته والقيام له دون خصمه لئلا يكون ذريعة إلى انكسار قلب الآخر وضعفه عن القيام بحجته وثقل لسانه بها
الوجه الرابع والثلاثون: أنه ممنوع من الحكم بعلمه لئلا يكون ذلك ذريعة إلى حكمه بالباطل ويقول حكمت بعلمي
الوجه الخامس والثلاثون: أن الشريعة منعت من قبول شهادة العدو على عدوه لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى بلوغ غرضه من عدوه بالشهادة الباطلة
الوجه السادس والثلاثون:إن الله تعالى منع رسوله حيث كان بمكة من الجهر بالقرآن حيث كان المشركون يسمعونه فيسبون القرآن ومن انزله ومن جاء به ومن انزل عليه
الوجه السابع والثلاثون: أن الله تعالى اوجب الحدود على مرتكبي الجرائم التي تتقضاها الطباع وليس عليها وازع طبعي والحدود عقوبات لأرباب الجرائم في الدنيا كما جعلت عقوبتهم في الآخرة بالنار إذا لم يتوبوا ثم إنه تعالى جعل التائب من الذنب كمن لا ذنب له فمن لقيه تائبا توبة نصوحا لم يعذبه مما تاب منه وهكذا في أحكام الدنيا إذا تاب توبة نصوحا قبل رفعه إلى الإمام سقط عنه في أصح قولي العلماء فإذا رفع إلى الإمام لم تسقط توبته عنه الحد لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى تعطيل حدود الله إذ لا يعجز كل من وجب عليه الحد أن يظهر التوبة ليتخلص من العقوبة وإن تاب توبة نصوحا سدا لذريعة السكوت بالكلية
الوجه الثامن والثلاثون: أن الشارع أمر بالاجتماع على إمام واحد في الإمامة الكبرى وفي الجمعة والعيدين والاستسقاء وصلاة الخوف مع كون صلاة الخوف بإمامين أقرب إلى حصول صلاة الأمن وذلك سدا لذريعة التفريق والاختلاف والتنازع وطلبا لاجتماع القلوب وتألف الكلمة وهذا من أعظم مقاصد الشرع وقد سد الذريعة إلى ما يناقضه بكل طريق حتى في تسوية الصف في الصلاة لئلا تختلف القلوب وشواهد ذلك أكثر من أن تذكر
الوجه التاسع والثلاثون: أن السنة مضت بكراهة إفراد رجب بالصوم وكراهة إفراد يوم الجمعة بالصوم وليلتها بالقيام سدا لذريعة اتخاذ شرع لم يأذن به الله من تخصيص زمان أو مكان بما لم يخصه به ففي ذلك وقوع فيما وقع فيه أهل الكتاب
الوجه الأربعون: أن الشروط المضروبة على أهل الذمة تضمنت تمييزهم عن المسلمين في اللباس والشعور والمراكب وغيرها لئلا تفضي مشابهتهم إلى ان يعامل الكافر معاملة المسلم فسدت هذه الذريعة بإلزامهم التميز عن المسلمين
الوجه الحادي والأربعون:أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ناجية بن كعب الاسلمى وقد أرسل معه هدية إذا عطب منه شيء دون المحل ان ينحره ويصبغ نعله التي قلده بها في دمه ويخلى بينه وبين الناس ونهاه أن يأكل منه هو أو أحد من أهل رفقته قالوا وما ذاك إلا لأنه لو جاز أن يأكل منه أو يطعم أهل رفقته قبل بلوغ المحل فربما دعاه ذلك إلى أن يقصر في علفها وحفظها لحصول غرضه من عطبها دون المحل كحصوله بعد بلوغ المحل من أكله هو ورفقته وإهدائهم إلى أصحابهم فإذا أيس من حصول غرضه في عطبها كان ذلك
أدعى إلى حفظها حتى تبلغ محلها وأحسم لمادة هذا الفساد وهذا من ألطف أنواع سد الذرائع
الوجه الثاني والأربعون: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الملتقط أن يشهد على اللقطة وقد علم انه أمين وما ذاك إلا لسد الذريعة الطمع والكتمان فإذا بادر وأشهد كان احسم لمادة الطمع والكتمان وهذا أيضا من ألطف أنواعها
الوجه الثالث والأربعون: أنه صلى الله عليه وسلم قال لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد وذم الخطيب الذي قال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن عصاهما فقد غوى سدا لذريعة التشريك في المعنى بالتشريك في اللفظ وحسما لمادة الشرك حتى في اللفظ ولهذا قال للذي قال له ما شاء الله وشئت أجعلتني لله ندا فحسم مادة الشرك وسد الذريعة إليه في اللفظ كما سدها في الفعل والقصد فصلاة الله وسلامه عليه وعلى آله أكمل صلاة وأتمها وأزكاها وأعمها
الوجه الرابع والأربعون: أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر المأمومين أن يصلوا قعودا إذا صلى إمامهم قاعدا وقد تواتر عنه ذلك ولم يجيء عنه ما ينسخه وما ذاك إلا سدا لذريعة مشابهة الكفار حيث يقومون على ملوكهم وهم قعود كما علله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وهذا التعليل منه يبطل قول من قال إنه منسوخ مع أن ذلك دعوى لادليل عليها
الوجه الخامس والأربعون: أنه صلى الله عليه وسلم أمر المصلي بالليل إذا نعس أن يذهب فليرقد وقال لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه فأمره بالنوم لئلا تكون صلاته في تلك الحال ذريعة إلى سبه لنفسه وهو لا يشعر لغلبه النوم
الوجه السادس والأربعون: أن الشارع صلوات الله عليه نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه أو يستام على سوم أخيه أو يبيع أخيه وما ذاك إلا أنه ذريعة إلى التباغض والتعادي فقياس هذا أنه لايستأجر على إجارته ولا يخطب ولاية ولا منصبا على خطبته وما ذاك إلا لأنه ذريعة إلى وقوع العداوة والبغضاء بينه وبين أخيه
الوجه السابع والأربعون: انه نهى عن البول في الجحر وما ذاك إلا لأنه قد يكون ذريعة إلى خروج حيوان يؤذيه وقد يكون من مساكن الجن فيؤذيهم بالبول فربما أذوه
الوجه الثامن والأربعون: انه نهى عن البراز في قارعة الطريق والظل والموارد لأنه ذريعة لاستجلاب اللعن كما علل به صلى الله عليه وسلم بقوله (اتقوا الملاعن الثلاث) وفي لفظ ( اتقوا اللاعنين قالوا وما اللاعنان يا رسول الله قال الذي يتخلى في طريق الناس وفي ظلهم )
الوجه التاسع والأربعون: انه نهاهم إذا أقيمت الصلاة أن يقوموا حتى يروه قد خرج لئلا يكون ذلك ذريعة إلى قيامهم لغير الله ولو كانوا إنما يقصدون القيام للصلاة لكن قيامهم قبل خروج الإمام ذريعة ولا مصلحة فيها فنهوا عنه
الوجه الخمسون: انه نهى أن توصل صلاة بصلاة الجمعة حتى يتكلم أو يخرج لئلا يتخذ ذريعة إلى تغيير الفرض وان يزاد فيه ما ليس منه قال السائب بن يزيد:( صليت الجمعة في المقصورة فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت فلما دخل معاوية أرسل إلي فقال لاتعد لما فعلت إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك ألا توصل الصلاة حتى يتكلم أو يخرج )
الوجه الحادي والخمسون: انه أمر من صلى في رحله ثم جاء إلى المسجد أن يصلي مع الإمام وتكون له نافلة لئلا يتخذ قعوده والناس يصلون ذريعة إلى إساءة الظن به وانه من المصلين
الوجه الثاني والخمسون: انه نهى أن يسمر بعد العشاء الآخرة إلى المصل أو مسافر وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها وما ذاك إلا لأن النوم قبلها ذريعة إلى تفويتها والسمر بعدها ذريعة إلى تفويت قيام الليل فإن عارضه مصلحة راجحة كالسمر في العلم ومصالح المسلمين لم يكره
الوجه الثالث والخمسون: انه نهى النساء إذا صلين مع الرجال أن يرفعن رءوسهن قبل الرجال لئلا يكون ذريعة منهن إلى رؤية عورات الرجال من وراء الأزر كما جاء التعليل بذلك في الحديث
الوجه الرابع والخمسون: انه نهى الرجل أن يتخطى المسجد الذي يليه إلى غيره كما رواه بقية عن المجاشع بن عمرو عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ليصل أحدكم في المسجد الذي يليه ولا يتخطاه إلى غيره) وما ذاك إلا لأنه ذريعة إلى هجر المسجد الذي يليه وإيحاش صدر الإمام وإن كان الإمام لايتم الصلاة أو يرمي ببدعة أو يعلن بفجور فلا بأس بتخطيه إلى غيره
الوجه الخامس والخمسون: انه نهى الرجل بعد الأذان أن يخرج من المسجد حتى يصلي لئلا يكون خروجه ذريعة إلى اشتغاله عن الصلاة جماعة كما قال عمار لرجل رآه قد خرج بعد الأذان أما هذا فقد عصى أبا القاسم
الوجه السادس والخمسون: انه نهى عن الاحتباء يوم الجمعة كما رواه احمد في مسنده من حديث سهل بن معاذ عن أبيه (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاحتباء يوم الجمعة) وما ذاك إلا انه ذريعة إلى النوم
الوجه السابع والخمسون: انه نهى المرأة إذا خرجت إلى المسجد أن تتطيب أو تصيب بخورا وذلك لأنه ذريعة إلى ميل الرجال وتشوفهم إليها فإن رائحتها وزينتها وصورتها وإبداء محاسنها تدعو إليها فأمرها أن تخرج تفلة وان لا تتطيب وان تقف خلف الرجال وان لا تسبح في الصلاة إذا بابها شيء بل تصفق ببطن كفها على ظهر الأخرى كل ذلك سدا للذريعة وحماية عن المفسدة
التعديل الأخير تم بواسطة أبوأنس بن سلة بشير ; 09-08-2010 الساعة 03:41 AM.
|