عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 09-08-2010, 03:22 AM
أبوأنس بن سلة بشير أبوأنس بن سلة بشير غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 22
أبوأنس بن سلة بشير is on a distinguished road
افتراضي

الوجه الثامن والخمسون: انه نهى أن تنعت المرأة المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر إليها ولا يخفى أن ذلك سد للذريعة وحماية عن مفسدة وقوعها في قلبه وميله إليها بحضور صورتها في نفسه وكم ممن أحب غيره بالوصف قبل الرؤية
الوجه التاسع والخمسون: أنه نهى عن الجلوس بالطرقات وما ذاك إلا لأنه ذريعة إلى النظر إلى المحرم فلما أخبروه أنه لا بد لهم من ذلك قال أعطوا الطريق حقه قالوا وما حقه قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام
الوجه الستون: أنه نهى أن يبيت الرجل عند امرأة إلا أن يكون ناكحا أو ذا رحم محرم وما ذاك إلا لأن المبيت عند الأجنبية ذريعة إلى المحرم
الوجه الحادي والستون: أنه نهى أن تباع السلع حيث تباع حتى تنقل عن مكانها وما ذاك إلا أنه ذريعة إلى جحد البائع البيع وعدم إتمامه إذا رأى المشتري قد ربح فيها فيغره الطمع وتشح نفسه بالتسليم كما هو الواقع وأكد هذا المعنى بالنهي عن الربح مالم يضمن وهذا من محاسن الشريعة وألطف باب لسد الذرائع
الوجه الثاني والستون: أنه نهى عن بيعتين في بيعة وهو الشرطان في البيع في الحديث الآخر وهو الذي لعاقده أوكس البيعتين أو الربا في الحديث الثالث وذلك سد لذريعة الربا فإنه إذا باعه السلعة بمائة مؤجلة ثم اشتراها منه بمائتين حالة فقد باع بيعتين في بيعة فإن أخذ بالثمن الزائد أخذ بالربا وإن أخذ بالناقص أخذ بأوكسهما وهذا من أعظم الذرائع إلى الربا وأبعد كل البعد من حمل الحديث على البيع بمائة مؤجلة أو خمسين حالة وليس ههنا ربا ولا جهالة ولا غرر ولا قمار ولا شيء من المفاسد فإنه خيره بين أي الثمنين شاء وليس هذا بأبعد من تخييره بعد البيع بين الأخذ والإمضاء ثلاثة أيام وأيضا فإنه فرق بين عقدين كل منهما ذريعة ظاهرة جدا إلى الربا وهما السلف والبيع والشرطان في البيع وهذان العقدان بينهما من النسب والإخاء والتوسل بهما إلى أكل الربا ما يقتضى الجمع بينهما في التحريم فصلوات الله وسلامه على من كلامه الشفاء والعصمة والهدى والنور
الوجه الثالث والستون: أنه أمر أن يفرق بين الأولاد في المضاجع وأن لا يترك الذكر ينام مع الأنثى في فراش واحد لأن ذلك قد يكون ذريعة إلى نسج الشيطان بينهما المواصلة المحرمة بواسطة اتحاد الفراش ولا سيما مع الطول والرجل قد يعبث في نومه بالمرأة في نومها إلى جانبه وهو لايشعر وهذا أيضا من ألطف سد الذرائع
الوجه الرابع والستون: أنه نهى أن يقول الرجل خبثت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي سدا لذريعة اعتياد اللسان للكلام الفاحش وسدا لذريعة اتصاف النفس بمعنى هذا اللفظ فإن الألفاظ تتقاضى معانيها وتطلبها بالمشاكلة والمناسبة التي بين اللفظ والمعنى ولهذا قل من تجده يعتاد لفظا إلا ومعناه غالب عليه فسد رسول الله صلى الله عليه و سلم ذريعة الخبث لفظا ومعنى وهذا أيضا من ألطف الباب
الوجه الخامس والستون: أنه نهى الرجل أن يقول لغلامه وجاريته عبدي وأمتي ولكن يقول فتاى وفتاتي ونهى أن يقول لغلامه وضىء ربك أطعم ربك سدا لذريعة الشرك في اللفظ والمعنى وإن كان الرب ههنا هو المالك كرب الدار ورب الإبل فعدل عن لفظ العبد والأمة إلى لفظ الفتى والفتاة ومنع من إطلاق لفظ الرب على السيد حماية لجانب التوحيد وسدا لذريعة الشرك
الوجه السادس والستون: أنه نهى المرأة أن تسافر بغير محرم وما ذاك إلا أن سفرها بغير محرم قد يكون ذريعة إلى الطمع فيها والفجور بها
الوجه السابع والستون: أنه نهى عن تصديق أهل الكتاب وتكذيبهم فيما يحدثون به لأن تصديقهم قد يكون ذريعة إلى التصديق بالباطل وتكذيبهم قد يكون ذريعة إلى التكذيب بالحق كما علل به في نفس الحديث
الوجه الثامن والستون: أنه نهى أن يسمى عبده بأفلح ونافع ورباح ويسار لأن ذلك قد يكون ذريعة إلى ما يكره من الطيرة بأن يقال ليس ههنا يسار ولا رباح ولا أفلح وإن كان إنما قصد اسم الغلام ولكن سدا لذريعة اللفظ المكروه الذي يستوحش منه السامع
الوجه التاسع والستون: أنه نهى الرجل عن الدخول على النساء لأنه ذريعة ظاهرة
الوجه السبعون: أنه نهى أن يسمى باسم برة لأنه ذريعة إلى تزكية النفس بهذا الاسم وإن كان إنما قصد العلمية
الوجه الحادي والسبعون: أنه نهى عن التداوي بالخمر وإن كانت مصلحة التداوي راجحة على مفسدة ملابستها سدا لذريعة قربانها واقتنائها ومحبة النفوس لها فحسم عليها المادة حتى في تناولها على وجه التداوي وهذا من أبلغ سد الذرائع
الوجه الثاني والسبعون: أنه نهى أن يتناجى اثنان دون الثالث لأن ذلك ذريعة إلى حزنه وكسر قلبه وظنه السوء
الوجه الثالث والسبعون:أن الله حرم نكاح الأمة على القادر على نكاح الحرة إذا لم يخش العنت لأن ذلك ذريعة إلى إرقاق ولده حتى لو كانت الأمة من الآيسات من الحبل والولادة لم تحل له سد الذريعة ولهذا منع الإمام احمد الأسير والتاجر أن يتزوج في دار الحرب خشية تعريض ولده للرق وعلله بعلة أخرى وهي انه قد يمكنه منع العدو من مشاركته في زوجته
الوجه الرابع والسبعون: انه نهى أن يورد ممرض على مصح لان ذلك قد يكون ذريعة إما إلى أعدائه وإما إلى تأذيه بالتوهم والخوف وذلك سبب إلى إصابة المكروه له
الوجه الخامس والسبعون: انه نهى أصحابه عن دخول ديار ثمود إلا أن يكونوا باكين خشية أن يصيبهم مثل ما أصابهم فجعل الدخول من غير بكاء ذريعة إلى إصابة المكروه
الوجه السادس والسبعون: انه نهى الرجل أن ينظر إلى من فضل عليه في المال واللباس فإنه ذريعة إلى ازدرائه نعمة الله عليه واحتقاره بها وذلك سبب الهلاك
الوجه السابع والسبعون: انه نهى عن إنزاء الحمر على الخيل لأن ذلك ذريعة إلى قطع نسل الخيل أو تقليلها ومن هذا نهيه عن أكل لحومها أن صح الحديث فيه أنما كان لأنه ذريعة إلى تقليلها كما نهاهم في بعض الغزوات عن نحر ظهورهم لما كان ذريعة إلى لحوق الضرر بهم بفقد الظهر
الوجه الثامن والسبعون: انه نهى من رأى رؤيا يكرهها يتحدث بها فإنه ذريعة إلى انتقالها من مرتبة الوجود اللفظي إلى مرتبة الوجود الخارجي كما انتقلت من الوجود الذهني إلى اللفظي وهكذا عامة الأمور تكون في الذهن ثم تنتقل إلى الحس وهذا من ألطف سد الذرائع وانفعها ومن تأمل عامة الشر رآه متنقلا في درجات الظهور طبقا بعد طبق من الذهن إلى اللفظ إلى الخارج
الوجه التاسع والسبعون: انه سئل عن الخمر تتخذ خلا فقال لا مع إذنه في خل الخمر الذي حصل بغير التخليل وما ذلك إلا سدا لذريعة إمساكها بكل طريق إذ لو إذن في تخليلها لحبسها أصحابها لذلك و كان ذريعة إلى المحذور
الوجه الثمانون: انه نهى أن يتعاطى السيف مسلولا و ما ذاك إلا انه ذريعة إلى الإصابة بمكروه و لعل الشيطان يعينه و ينزع في يده فيقع المحذور و يقرب منه
الوجه الحادي والثمانون: انه أمر المار في المسجد بنبال أن يمسك عن نصلها بيده لئلا يكون ذريعة إلى تأذى رجل مسلم بالنصال
الوجه الثاني والثمانون: انه حرم الشياع وهو المفاخرة بالجماع لأنه ذريعة إلى تحريك النفوس والتشبه وقد لا يكون عند الرجل من يغنيه من الحلال فيتخطى إلى الحرام ومن هذا كان المجاهرون خارجين من عافية الله وهم المتحدثون بما فعلوه من المعاصي فإن السامع تتحرك نفسه إلى التشبه وفي ذلك من الفساد المنتشر مالا يعلمه إلا الله
الوجه الثالث والثمانون: أنه نهى عن البول في الماء الدائم وما ذاك إلا أن تواتر البول فيه ذريعة إلى تنجيسه وعلى هذا فلا فرق بين القليل والكثير وبول الواحد والعدد وهذا أولى من تفسيره بما دون القلتين أو بما يمكن نزحه فإن الشارع الحكيم لا يأذن للناس أن يبولوا في المياه الدائمة إذا جاوزت القلتين أو لم يمكن نزحها فإن في ذلك من إفساد مياه الناس ومواردهم مالا تأتي به شريعة فحكمة شريعته اقتضت المنع من البول فيه قل أو كثر سدا لذريعة إفساده
الوجه الرابع والثمانون: أنه نهى أن يسافر بالقرآن إلى ارض العدو فإنه ذريعة إلى أن تناله أيديهم كما علل به في نفس الحديث
الوجه الخامس والثمانون: انه نهى عن الاحتكار وقال لا يحتكر إلا خاطيء فإنه ذريعة إلى أن يضيق على الناس أقواتهم ولهذا لا يمنع من احتكار ما لا يضر الناس
الوجه السادس والثمانون: أنه نهى عن منع فضل الماء لئلا يكون ذريعة إلى منع فضل الكلأ كما علل به في نفس الحديث فجعله بمنعه من الماء مانعا من الكلأ لان صاحب المواشي إذا لم يمكنه الشرب من ذلك الماء لم يتمكن من المرعى الذي حوله
الوجه السابع والثمانون: انه نهى عن إقامة حد الزنا على الحامل حتى تضع لئلا يكون ذلك ذريعة إلى قتل ما في بطنها كما قال في الحديث الآخر لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأمرت فتياني ان يحملوا معهم حزما من حطب فأخالف إلى قوم لا يشهدون الصلاة في الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار فمنعه من تحريق بيوتهم التي عصوا الله فيها بتخلفهم عن الجماعة كون ذلك ذريعة إلى عقوبة من لم يجب عليه حضور الجماعة من النساء والأطفال
الوجه الثامن والثمانون: أنه نهى عن إدامة النظر إلى المجذومين وهذا والله أعلم لأنه ذريعة إلى أن يصابوا بإيذائهم وهي من ألطف الذرائع وأهل الطبيعة يعترفون به وهو جار على قاعدة الأسباب واخبرني رجل من علمائهم انه جلس قرابة له يكحل الناس فرمد ثم بريء فجلس يكحلهم فرمد مرارا قال فعلمت أن الطبيعة تنتقل وأنه من كثرة ما يفتح عينيه في أعين الرمد نقلت الطبيعة الرمد إلى عينيه وهذا لا بد معه من نوع استعداد وقد جبلت الطبيعة والنفس على التشبه والمحاكاة
الوجه التاسع والثمانون: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الرجل أن ينحنى للرجل إذا لقيه كما يفعله كثير من المنتسبين إلى العلم ممن لا علم له بالسنة بل يبالغون إلى أقصى حد الانحناء مبالغة في خلاف السنة جهلا حتى يصير أحدهم بصورة الراكع لأخيه ثم يرفع رأسه من الركوع كما يفعل إخوانهم من السجود بين يدى شيوخهم الأحياء والأموات اخذوا من الصلاة سجودها وأولئك ركوعها وطائفة ثالثة قيامها يقوم عليهم الناس وهم قعود كما يقومون في الصلاة فقاسمت الفرق الثلاث أجزاء الصلاة والمقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن انحناء الرجل لأخيه سدا لذريعة الشرك كما نهى عن السجود لغير الله وكما نهاهم أن يقوموا في الصلاة على رأس الإمام وهو جالس مع إن قيامهم عبادة لله تعالى فما الظن إذا كان القيام تعظيما للمخلوق وعبودية له فالله المستعان
الوجه التسعون :أنه حرم التفريق في الصرف وبيع الربوي بمثله قبل القبض لئلا يتخذ ذريعة إلى التأجيل الذي هو أصل باب الربا فحماهم من قربانه باشتراط التقابض في الحال ثم أوجب عليهم فيه التماثل وأن لايزيد أحد العوضين على الآخر إذا كانا من جنس واحد حتى لايباع مد جيد بمدين رديئين وإن كانا يساويانه سدا لذريعة ربا النساء الذي هو حقيقة الربا وأنه إذا منعهم من الزيادة مع الحلول حيث تكون الزيادة في مقابلة جودة أو صفة أو سكة أو نحوهما فمنعهم منها حيث لا مقابل لها إلا مجرد الأجل أولى فهذه هي حكمة تحريم ربا الفضل التي خفيت على كثير من الناس حتى قال بعض المتأخرين لا يتبين لي حكمة تحريم ربا الفضل وقد ذكر الشارع هذه الحكمة بعينها فإنه حرمه سدا لذريعة ربا النساء فقال في حديث تحريم ربا الفضل فإني أخاف عليكم الرما والرما هو الربا فتحريم الربا نوعان نوع حرم لما فيه من المفسدة وهو ربا النسيئة ونوع حرم تحريم الوسائل وسدا للذرائع فظهرت حكمة الشارع الحكيم وكمال شريعته الباهرة في تحريم النوعين ويلزم من لم يعتبر الذرائع ولم يأمر بسدها أن يجعل تحريم ربا الفضل تعبدا محضا لا يعقل معناه كما صرح بذلك صرح كثير منهم
الوجه الحادي والتسعون: انه أبطل أنواعا من النكاح الذي يتراضى به الزوجان سدا لذريعة الزنا فمنها النكاح بلا ولى فإنه أبطله سدا لذريعة الزنا فإن الزاني لا يعجز أن يقول للمرأة أنكحيني نفسك بعشرة دراهم ويشهد عليها رجلين من أصحابه أو غيرهم فمنعها من ذلك سدا لذريعة الزنا ومن هذا تحريم نكاح التحليل الذي لا رغبة للنفس فيه في إمساك المرأة واتخاذها زوجة بل له وطر فيما يقضيه بمنزلة الزاني في الحقيقة وإن اختلفت الصورة ومن ذلك تحريم نكاح المتعة الذي يعقد فيه المتمتع على المرأة مدة يقضي وطره منها فيها فحرم هذه الأنواع كلها سدا لذريعة السفاح ولم يبح إلا عقدا مؤبدا يقصد فيه كل من الزوجين المقام مع صاحبه ويكون بإذن الولى وحضور الشاهدين أو ما يقوم مقامهما من الإعلان فإذا تدبرت حكمة الشريعة وتأملتها حق التأمل رأيت تحريم هذه الأنواع من باب سد الذرائع وهي من محاسن الشريعة وكمالها
الوجه الثاني والتسعون: أنه المتصدق من شراء صدقته ولو وجدها تباع في السوق سدا لذريعة العود فيما خرج عنه ولو بعوضه فإن المتصدق إذا منع من تملك صدقته بعوضها فتملكه إياها بغيرعوض أشد منعا وأفطم للنفوس عن تعلقها بما خرجت عنه لله والصواب ما حكم به النبي ص - من المنع من شرائها مطلقا ولا ريب أن في تجويز ذلك ذريعة إلى التحليل على الفقير بأن يدفع إليه صدقة ماله ثم يشتريها منه بأقل من قيمتها ويرى المسكين أنه قد حصل له شيء مع حاجته فتسمح نفسه بالبيع والله عالم بالأسرار فمن محاسن هذه الشريعة الكاملة سد الذريعة ومنع التصدق من شراء صدقته وبالله التوفيق
الوجه الثالث والتسعون: أنه نهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها لئلا يكون ذريعة إلى أكل مال المشتري بغير حق إذا كانت معرضة للتلف وقد يمنعها الله وأكد هذا الغرض بأن حكم للمشتري بالجائحة إذا تلفت بعد الشراء الجائز وكل هذا لئلا يظلم المشتري ويؤكل ماله بغير حق
الوجه الرابع والتسعون: أنه نهى الرجل بعد إصابة ما قدر له أن يقول لو أنى فعلت كذا لكان كذا وكذا واخبر أن ذلك ذريعة إلى عمل الشيطان فإنه لا يجدي عليه إلا الحزن والندم وضيقة الصدر والسخط على المقدور واعتقاد أنه كان يمكنه دفع المقدور لو فعل ذلك وذلك يضعف رضاه وتسليمه وتفويضه وتصديقه بالمقدور وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وإذا أعرض القلب عن هذا انفتح له عمل الشيطان وما ذاك لمجرد لفظ لو بل لما قارنها من الأمور القائمة بقلبه المنافية لكمال الأيمان الفاتحة لعمل الشيطان بل أرشد العبد في هذه الحال إلى ما هو أنفع له وهو الأيمان بالقدر والتفويض والتسليم للمشيئة الإلهية وأنه ما شاء الله كان ولا بد فمن رضى فله الرضى ومن سخط فله السخط فصلوات الله وسلامه على من كلامه شفاء للصدور ونور للبصائر وحياة للقلوب وغذاء للأرواح وعلى آله فلقد أنعم به على عباده أتم نعمة ومن عليهم به أعظم منه فلله النعمة وله المنة وله الفضل وله الثناء الحسن
الوجه الخامس والتسعون: أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن طعام المتباريين وهما الرجلان يقصد كل منهما مباراة الآخر ومباهاته إما في التبرعات كالرجلين يصنع كل منهما دعوة يفتخر بها على الآخر ويباريه بها وإما في المعاوضات كالبائعين يرخص كل منهما سلعته لمنع الناس من الشراء من صاحبه ونص الإمام احمد على كراهية الشراء من هؤلاء وهذا النهي يتضمن سد الذريعة من وجهين احدهما أن تسليط النفوس على الشراء منهما وأكل طعامهما تفريح لهما وتقوية لقلوبهما وإغراء لهما على فعل ما كرهه الله ورسوله والثاني أن ترك الأكل من طعامهما ذريعة إلى امتناعهما وكفهما عن ذلك
الوجه السادس والتسعون: أنه تعالى عاقب الذين حفروا الحفائر يوم الجمعة فوقع فيها السمك يوم السبت فأخذوه يوم الأحد ومسخهم الله قردة وخنازير وقيل إنهم نصبوا الشباك يوم الجمعة وأخذوا الصيد يوم الأحد وصورة الفعل الذي فعلوه مخالف لما نهوا عنه ولكنهم لما جعلوا الشباك والحفائر ذريعة إلى أخذ ما يقع فيها من الصيد يوم السبت نزلوا منزلة من اصطاد فيه إذ صورة الفعل لا اعتبارا بها بل بحقيقته وقصد فاعله ويلزم من يسد الذرائع إن لا يحرم مثل هذا كما صرحوا به في نظيره سواء وهو لو نصب قبل الاحرام شبكة فوقع فيها صيد وهو محرم جاز له أخذه بعد الحل وهذا جار على قواعد من لم يعتبر المقاصد ولم يسد الذرائع
الوجه السابع والتسعون: قال الإمام احمد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع السلاح في الفتنة ولا ريب أن هذا سد لذريعة الإعانة على المعصية ويلزم من لم يسد الذرائع أن يجوز هذا البيع كما صرحوا به ومن المعلوم أن هذا البيع يتضمن الإعانة على الإثم والعدوان وفي معنى هذا كل بيع أو إجاره أو معاوضة تعين على معصية الله كبيع السلاح للكفار والبغاة وقطاع الطريق وبيع الرقيق لمن يفسق به أو يؤاجره لذلك أو إجارة داره أو حانوته أو خانه لمن يقيم فيها سوق المعصية وبيع الشمع أو إجارته لمن يعصي الله عليه ونحو ذلك مما هو إعانة على ما يبغضه الله ويسخطه ومن هذا عصر العنب لمن يتخذه خمرا وقد لعنه رسول الله ص - هو والمعتصر معا ويلزم من لم يسد الذرائع أن لا يلعن العاصر وأن يجوز له أن يعصر العنب لكل أحد ويقول القصد غير معتبر في العقد والذرائع غير معتبرة ونحن مطالبون في الظواهر والله يتولى السرائر وقد صرحوا بهذا ولا ريب في التنافي بين هذا وبين سنة رسول الله ص
الوجه الثامن والتسعون نهيه عن قتال الأمراء والخروج على الأئمة وإن ظلموا أو جاروا ما أقاموا الصلاة سدا لذريعة الفساد العظيم والشر الكثير بقتالهم كما هو الواقع فإنه حصل بسبب قتالهم والخروج عليهم أضعاف أضعاف ما هم عليه والأمة في بقايا تلك الشرور إلى الآن وقال إذا بويع الخليفتان فاقتلوا الآخر منهما سدا لذريعة الفتنة
الوجه التاسع والتسعون: جمع عثمان المصحف على حرف واحد من الأحرف السبعة لئلا يكون ذريعة إلى اختلافهم في القرآن ووافقه على ذلك الصحابة رضى الله عنهم .
ولنقتصر على هذا العدد من الأمثلة الموافق لأسماء الله الحسنى التي من أحصاها دخل الجنة تفاؤلا بأنه من أحصى هذه الوجوه وعلم أنها من الدين وعمل بها دخل الجنة إذ قد يكون قد اجتمع له معرفة أسماء الرب تعالى ومعرفة أحكامه ولله وراء ذلك أسماء وأحكام
وباب سد الذرائع أحد أرباع التكليف فإنه أمر ونهى والأمر نوعان أحدهما مقصود لنفسه والثاني وسيلة إلى المقصود والنهي نوعان احدهما ما يكون المنهي عنه مفسدة في نفسه والثاني ما يكون وسيلة إلى المفسدة فصار سد الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين ) انتهى
رحمه الله الإمام الجهبذ المحقق شيخ الإسلام ابن القيم ما أعرفه بأحكام الله وما أراده الله عز وجل من عباده ،فإن ما مثل به ببعض الأمثلة الدالة على سد الذرائع المفضية إلي الشر أهون بكثير مما في الدراسة في الاختلاط من الشر والبوائق المدمرة المهلكة للمجتمعات الإسلامية ، وما أدى إليه من عواقب وخيمة مما لا يخفى على العاقل، ولقد أفاد وأجاد الأخ العويسي حفظه الله في مقال له في ״ منتديات البيضاء العلمية ״ بعنوان( أهذا هو الاختلاط المباح ياقوم ؟) بشئ من هذه العواقب المهلكة للأمة الإسلامية، فليرجع إليه وهو مبثوث منشور ولله الحمد في طيات هذا البحث.
ومن هذه الشرور التي تقطع دابر الدراسة في هذه المدارس : الدراسة عند أهل البدع التي لا نعلم أشر منها وأنكى بشباب الأمة ، بل عند دعاة الإلحاد والفجور وقد تقمصوا وسيطروا على معظم وأكثر مناصب التدريس في هذه المدارس من الابتدائي إلى النهائي مما لا يخفي على من له أدنى بصيرة في بلادنا الجزائرـ حرصها الله من كل سوء ومكر الماكرين ـ وخاصة في الآونة الأخيرة ،ويزيد الطين بلا مما هو المقرر في هذه المدارس من البرامج الشركية والإلحادية والبدعية، والله المستعان.
ولقد اعتنى واهتم سلفنا الصالح الأخيار بتلقي العلم عن الثقاة الأخيار وتقصدوا رواية الأسانيد والطبقات العالية وذموا من أخذ عن الأسانيد النازلة حتى ولو كان أصحابها ثقاة.
أما الأخذ والتلقي عن أهل البدع وخاصة الدعاة منهم فقد انعقد إجماع سلف الأمة على هجرهم وعدم التلقي عنهم وقد صاحوا بهم وحذروا منهم وكشفوا عوارهم وبينوا حالهم للأمة نصحا لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ،وتحقيقا لقوله تعالى { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } [ آل عمران : 110 ] ،فلما كان الأمر بهذه الأهمية والعناية من طرف أئمتنا وكبرائنا فيجدر بي في ثنايا كتابتي لهذه السطور المباركة محيي بها سنة سلفنا الصالح أن انقل بعض أثارهم النيرة لتكون نبراسا في منهجنا وطريقتنا، ولا يصلح أخر هذه الأمة إلا بما صلح أولها كما قال الإمام شيخ المحدثين والفقهاء مالك بن انس رحمه الله قال الإمام المحدث الحافظ أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي أبو بكر في كتابه ״الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع״(ج1ص 114ـ 140) المكتبة الشاملة
باب القول في الأسانيد العالية
أذا عزم الله تعالى لامرئ على سماع الحديث وحضرته نية في الاشتغال به فينبغي أن يقدم المسألة لله أن يوفقه فيه ويعينه عليه ثم يبادر إلى السماع ويحرص على ذلك من غير توقف ولا تأخير
- أنا أبو علي الحسن بن أبي بكر بن شاذان أنا أبو بكر احمد بن سليمان بن أيوب العبا داني نا علي بن حرب الطائي نا عبد الله بن إدريس عن ربيعة بن عثمان عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير فاحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز)
- واخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة نا علي بن اسحق الماد رائي نا الحسن بن علي بن شبيب قال حدثني طالوت هو ابن عباد نا عبد الواحد بن زياد نا الأعمش عن مالك بن الحارث قال:" سمعتهم يذكرونه عن مصعب بن سعد عن أبيه قال ولا اعلمه إلا ذكره عن النبي صلى الله عليه و سلم قال :( أن التؤدة في كل شي خير إلا في عمل الآخرة)
ـ ويعمد إلى اسند شيوخ مصره وأقدمهم سماعا فيديم الاختلاف إليه ويواصل العكوف عليه ومذاهب الناس تختلف في ذلك فمنهم من يكتفي بسماع الحديث نازلا مع وجود من يرويه عاليا ومنهم من لا يقتنع بذلك ولا يقتصر على النزول وهو يجد العلو وأهل النظر أيضا مختلفون في ذلك فمنهم من يرى أن السماع النازل افصل لأنه يجب على الراوي أن يجتهد في معرفة جرح من يروي عنه وتعديله والاجتهاد في أحوال رواة النازل أكثر وكان الثواب فيه أوفر ومنهم ما يرى إن سماع العالي أفضل لأن المجتهد مخاطر وسقوط بعض الإسناد مسقط لبعض الاجتهاد وذلك اقرب إلى السلامة فكان أولى ، والذي نستحبه طلب العالي إذ في الاقتصار على النازل إبطال الرحلة وتركها فقد رحل خلق من أهل العلم قديما وحديثا إلى الأقطار البعيدة طلبا لعلو الإسناد ولعلنا نذكر شيئا من أخبارهم في هذا الكتاب بعد إذا انتهينا إلى الموضع المقتضي لذكر ذلك ان شاء الله من اجتزأ بالسماع النازل مع كون الذي حدث عنه موجودا
- أنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب باصبهان نا أبو جعفر احمد بن جعفر بن احمد بن معبد السمسار نا أبو بكر بن أبي عاصم حدثني عبد الله بن محمد بن سالم نا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي اسحق عن البراء بن عازب قال:" ليس كلنا كان يسمع حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم كانت لنا ضيعة واشغال ولكن الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ فيحدث الشاهد الغائب "
- اخبرنا علي بن أبي علي النصري أنا عبيد الله بن محمد بن سليمان المخرمي نا أبو بكر جعفر بن محمد الفيريابي نا إبراهيم بن الحجاج السامي نا حماد بن سلمة عن حميد" أن انس بن مالك حدث بحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رجل أنت سمعته من رسول الله فغضب عضبا شديدا وقال والله ما كل ما نحدثكم سمعناه من رسول الله ولكن كان يحدث بعضنا بعضا ولا يتهم بعضنا بعضا"
- اخبرنا الحسن بن أبي بكر أنا دعلج بن احمد نا علي بن محمد بن عيسى الهروي نا ادم نا شعبة عن الحكم قال:" رأيت طاوسا يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع وإذا رفع من الركوع رفعهما فسألت بعض أصحابه فقيل انه يحدثه عن ابن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم"
ـ من مدح العلو وذم النزول:
- ان أبو بكر احمد بن محمد بن جعفر اليزدي باصبهان نا عمر بن عبد الله بن احمد نا يعرب بن خيران نا محمد بن جعفر النيسابوري قال سمعت أبا عبد الرحمن الطوسي يقول سمعت محمد بن اسلم الطوسي "قرب الإسناد قربة إلى الله عز و جل"
- حدثني عبد الله بن أبي الفتح قال سمعت أبا سعد عبد الرحمن ابن محمد الإدريسي يقول سمعت أبا احمد بن عدي يقول نا عبد المؤمن بن احمد ابن حوثرة الجرجاني قال سمعت عمار بن رجاء يقول سمعت احمد بن حنبل "طلب إسناد العلو من السنة"
- حدثت عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلي قال أنا أبو بكر احمد محمد بن هارون الخلال نا حرب بن إسماعيل الكرماني " سئل احمد عن الرجل يطلب الإسناد العالي قال طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف لأن أصحاب عبد الله كانوا يرحلون من الكوفة إلى المدينة فيتعلمون من عمر ويسمعون منه"
- أنا أبو القاسم بن محمد بن سليمان المؤدب باصبهان أنا أبو بكر بن المقرئ نا الحسن بن حبيب الدمشقي إمام باب الجابية نا علان بن المغيرة قال سمعت يحيى بن معين يقول" الحديث بنزول كالقرحة في الوجه"
- حدثني عبيد الله بن أبي الفتح قال سمعت أبا سعد الإدريسي يقول سمعت أبا احمد بن عدي يقول سمعت بكر بن محمد الكاتب يقول سمعت إسماعيل بن اسحق يقول سمعت علي بن المديني يقول" النزول شؤم"
وقال رحمه الله (الخطيب البغدادي ) : درجات الرواة لا تتساوى في العلم فيقدم السماع ممن علا إسناده على ما ذكرنا فإن تكافأت أسانيد جماعة من الشيوخ في العلو واراد الطالب ان يقتصر على السماع من بعضهم فينبغي ان يتخير المشهور منهم بطلب الحديث المشار إليه بالإتقان له والمعرفة به
- أنا محمد بن الحسين القطان أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه نا يعقوب بن سفيان حدثني عبد العزيز بن عمران نا ابن وهب أنا أسامة بن زيد وأنا أبو اسحق إبراهيم بن محمد الارموي بنيسابور واللفظ له أنا محمد بن عبد الله بن زكريا الجوزقي أنا مكي بن عبدان نا مسلم بن الحجاج قال قلت لمحمد بن مهران الرازي حدثكم حاتم بن إسماعيل قال نا أسامة بن زيد عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد قال:" قلت لسالم بن عبد الله في أي الشق كان ابن عمر يشعر بدنه قال في الشق الأيمن قال فأتيت نافعا فقلت في أي الشق كان ابن عمر يشعر بدنه قال في الشق الأيسر فقلت إن سالما اخبرني انه كان يشعر في الشق الأيمن قال نافع وهل سالم إنما أتي ببدنتين مقرونتين صعبتين ففرق ان يدخل بينهما فأشعر هذه في الأيمن وهذه في الأيسر فرجعت إلى سالم فأخبرته بقول نافع فقال صدق نافع عليكم بنافع فإنه أحفظ لحديث عبد الله فأقر به محمد بن مهران"
وقال رحمه الله (الخطيب البغدادي ) : هذا كله بعد استقامة الطريقة وثبوت العدالة والسلامة من البدعة فأما من لم يكن على هذه الصفة فيجب العدول عنه واجتناب السماع منه
- أنا أبو العلاء محمد بن الحسن بن محمد الوراق أنا أبو بكر احمد بن كامل القاضي نا أبو إسماعيل الترمذي قال"سمعت محمد بن عمرو أبا غسان الرازي الطيالسي لقبه زنيج يقول لو أن لرجل على رجل عشرة دراهم ثم جحدها لم تستطع أن تأخذها منه إلا بشاهدين عدلين فدين الله أحق أن نطلب عليه العدول وكان أذا مر بالحديث الصحيح الإسناد قال دست بدست يعني يدا بيد شهادات المرضيين بعضهم على بعض وإذا مر بالحديث في إسناده شيء قال هذا فيه عهدة"
- حدثني محمد بن احمد الدقاق نا أحمد إسحق النهاوندي نا أبو محمد بن الخلاد نا الساجي يعني زكريا بن يحيى نا احمد بن محمد الأزرق قال سمعت يحيى بن معين يقول"ألة الحديث الصدق والشهرة والطلب وترك البدع واجتناب الكبائر"
- أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي نا أبو العباس محمد يعقوب الأصم نا محمد بن اسحق الصغاني أنا أبو الاحوص محمد بن حيان نا هشيم أنا مغيرة عن إبراهيم قال"كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى سمته وإلى صلاته وإلى حاله ثم يأخذون عنه"
- ب اخبرنا أبو الفرج عبد السلام بن عبد الوهاب بن محمد القرشي باصبهان أنا سليمان بن احمد بن أيوب الطبراني نا احمد بن المعلى الدمشقي نا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي نا مسلمة بن علي قال نا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن علي بن مسلم البكري قال حدثني ابو صالح الأشعري عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين)
- اخبرني أبو الحسين حمد بن الحسن بن احمد الاهوازي نا أبو احمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري نا محمد بن عمر الصيمري قال سمعت عمي يقول سمعت عيسى بن صبيح أبا موسى يقول قد صح ان النبي صلى الله عليه و سلم قال يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين قال فسبيل العلم ان يحمل عمن هذه سبيله ووصفه
- أنا محمد بن احمد بن رزق والحسن بن أبي بكر قالا أنا احمد بن سليمان العباداني وأنا أبو العلاء محمد بن الحسن الوراق نا إسماعيل بن محمد الصفار إملاء قالا نا محمد بن عبد الملك الدقيقي نا محمد بن إسماعيل السكري الكوفي نا حماد بن زيد قال"دخلنا على انس بن سيرين في مرضه فقال اتقوا الله يا معشر الشباب انظروا ممن تأخذون هذه الأحاديث فإنها من دينكم"
- أنا الحسن بن احمد بن شاذان أنا احمد بن اسحق بن وهب البندار نا موسى بن اسحق الأنصاري نا منجاب بن الحارث أنا ابن مسهر عن زكريا بن أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم قال"كان يقال خذوا الحديث من الثقات"
وقال رحمه الله (الخطيب البغدادي ) : اتفق أهل العلم على ان السماع ممن ثبت فسقه لا يجوز ويثبت الفسق بأمور كثيرة لا تختص بالحديث فأما ما يختص بالحديث منها فمثل ان يضع متون الأحاديث على رسول الله صلى الله عليه و سلم أو أسانيد المتون ويقال أن الأصل في التفتيش عن حال الرواة كان لهذا السبب
- أنا الحسن بن أبي بكر أنا أبو سهل احمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان نا أبو سعيد السكري أنا الرياشي نا ابن أبي رجاء نا الهيثم بن عدي عن الأعمش عن خيشمة بن عبد الرحمن قال" لم يكن الناس يسألون عن الإسناد حتى كان زمن المختار فاتهموا الناس"
- اخبرني محمد بن عبد الواحد بن محمد الأكبر أنا محمد بن العباس الخزاز نا أبو محمد سليمان بن داود بن كثير الطوسي قال سمعت أبا حسان الزيادي يقول سمعت حسان بن زيد يقول" لم نستعن على الكذابين بمثل التاريخ نقول للشيخ سنة كم ولدت فإذا أخبر بمولده عرفنا كذبه من صدقه، قال أبو حسان فأخذت في التاريخ فانا أعمله من ستين سنة وضبط أصحاب الحديث صفات العلماء وهيئاتهم وأحوالهم أيضا لهذه العلة وقد افتضح غير واحد من الرواة في مثل ذلك"
- أنا احمد بن أبي جعفر القطيعي نا يوسف بن احمد بن يوسف الصيدلاني بمكة نا محمد بن عمرو بن موسى العقيلي قال" رأيت في كتاب محمد بن مسلم بن وارة أخرجه إلي ابنه بالري سألت أبا الوليد عن عامر بن أبي عامر الخزاز فقال كتبت عنه حديث أيوب بن موسى عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم ما نحل يعني ولدا والد أفضل من أدب حسن فبينا نحن عنده يوما إذ قال نا عطاء بن أبي رباح أو سمعت عطاء بن أبي رباح وسئل عن كذا وكذا فقلت في سنة كم قال في سنة أربع وعشرين قلنا فإن عطاء توفي سنة بضع عشرة"
- نا أبو عبد الرحمن محمد بن يوسف القطان النيسابوري لفظا أنا محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه أبو عبد الله الضبي اخبرني أبو علي الحافظ نا محمد بن عبد الله البيروتي نا سليمان بن عبد الحميد البهراني نا يحيى ابن صالح نا إسماعيل بن عياش قال"كنت بالعراق فاتاني أهل الحديث فقالوا ههنا رجل يحدث عن خالد بن معدان فأتيته فقلت أي سنة كتبت عن خالد بن معدان قال سنة ثلاث عشرة فقلت أنت تزعم انك سمعت من خالد بن معدان بعد موته بسبع سنين قال إسماعيل مات خالد سنة ست ومائة"
قال أبوعلي الحافظ" لما حدث عبد الله بن اسحق الكرماني عن محمد بن أبي يعقوب أتيته فسألته عن مولده فذكر انه ولد سنة إحدى وخمسين ومائتين فقلت له مات محمد بن أبي يعقوب قبل أن تولد بتسع سنين فاعلمه"
- ونا محمد بن يوسف أنا محمد بن عبد الله أبو عبدا لله قال سمعت أبا علي الحافظ يقول لما حدث عبد الله بن اسحق الكرماني عن محمد بن أبي يعقوب أتيته فسألته عن مولده فذكر انه ولد سنة إحدى وخمسين ومائتين فقلت له مات محمد بن أبي يعقوب قبل ان تولد بتسع سنين فاعلمه قال أبو عبد الله " ولما قدم علينا أبو جعفر محمد بن حاتم الكسي وحدث عن عبد بن حميد سألته عن مولده فذكر انه ولد سنة ستين ومائتين فقلت لأصحابنا سمع هذا الشيخ من عبد بن حميد بعد موته بثلاث عشرة سنة"
- أنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام باصبهان أنا عبدا لله ابن الحسن بن بندار المديني نا احمد بن مهدي نا نعيم بن حماد نا ابن المبارك أنا ابن لهيعة نا بكر بن سوادة وحدثني أبو القاسم الأزهري نا محمد بن المظفر الحافظ نا محمد بن محمد بن سليمان نا سويد بن سعيد نا عبد الله بن يزيد المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب عن بكر بن سوادة عن أبي أمية:قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من اشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الاصاغر)
- قرأت على احمد بن محمد بن غالب الفقيه عن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي أنا محمد بن اسحق الثقفي قال سمعت محمود بن محمد الحلبي يقول سمعت أبا صالح محبوب بن موسى وذكر الحديث عن ابن المبارك" في اشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الاصاغر" قال أبو صالح فسألت ابن المبارك: من الاصاغر؟ قال: أهل البدع
- أنا علي بن أبي المعدل أنا عبيد الله بن محمد بن سليمان المخرمي نا أبو بكر جعفر بن محمد الفيريابي نا يوسف بن الفرج بكس سنة ثمان وعشرين ثم حدثني أبو نعيم الحلبي بحلب سنة ثلاث وثلاثين ثم حدثني اسحق بن بهلول الانباري قالوا جميعا نا عبد الله بن يزيد المقرئ نا ابن لهيعة قال"سمعت شيخا من الخوارج تاب ورجع وهو يقول ان هذه الأحاديث دين فانظروا عمن تاخذون دينكم فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرناه حديثا"
- أنا أبو الحسن علي بن احمد بن إبراهيم البزاز بالبصرة نا يزيد بن إسماعيل الخلال نا أبو عوف البزوري نا عبد الله بن أبي أمية قال حدثني حماد بن أبي سلمة"حدثني شيخ لهم يعني الرافضة تاب قال: كنا إذا اجتمعنا واستحسنا شيئا جعلناه حديثا"
- أنا أبو الحسين احمد بن عمر بن روح النهرواني بها أنا طلحة بن احمد بن الحسن الصوفي نا محمد بن احمد بن أبي مهزول قال سمعت احمد بن عبد الله يقول سمعت شعيب بن حرب يقول سمعت الثوري يقول"من سمع من مبتدع لم ينفعه الله بما سمع ومن صافحه فقد نقض الإسلام عروة عروة"
وقال رحمه الله (الخطيب البغدادي ) : ترك السماع ممن لا يعرف أحكام الرواية وان كان مشهورا بالصلاح والعبادة قال يحيى بن سعيد القطان "ما رأيت الكذب في احد أكثر منه فيمن ينسب إلى الخير والزهد"
- أنا أبو الحسين احمد بن عمر بن روح النهرواني بها أنا طلحة بن احمد بن الحسن الصوفي نا محمد بن احمد بن أبي مهزول قال سمعت احمد بن عبد الله يقول سمعت شعيب بن حرب يقول سمعت الثوري يقول حدثني معن بن عيسى قال: كان مالك بن انس يقول لا يؤخذ العلم من أربعة ويؤخذ ممن سوى ذلك لا تأخذ من سفيه معلن بالسفه وان كان أروى الناس ولا تأخذ من كذاب يكذب في أحاديث الناس إذا جرب ذلك عليه وان كان لا يتهم ان يكذب على رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه ولا من شيخ له فضل وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحدث ، قال إبراهيم بن المنذر فذكرت هذا الحديث لمطرف بن عبد الله اليساري مولى زيد بن اسلم فقال ما ادري ما هذا ولكن اشهد لسمعت مالك بن انس يقول لقد أدركت بهذا البلد يعني المدينة مشيخة لهم فضل وصلاح وعبادة يحدثون ما سمعت من واحد منهم حديثا قط قيل ولم يا أبا عبد الله قال لم يكونوا يعرفون ما يحدثون واللفظ لحديث يعقوب بن سفيان"
وقال رحمه الله (الخطيب البغدادي ) : إذا كان الراوي صحيح السماع غير انه متساهل في الرواية ومعروف بالغفلة فالسماع منه جائز غير انه مكروه ويضعف حاله بما ذكرنا
- أنا الحسن بن أبي بكر أنا احمد بن محمد بن عبد الله القطعان نا احمد بن علي الابار نا نوح بن حبيب القومسي قال سمعت وكيعا يقول" ويل للمحدث إذا استضعفه صاحب حديث"
- أنا احمد بن أبي جعفر نا عبد الوهاب بن الحسن الدمشقي بها نا أبو الجهم احمد بن الحسين بن طلاب نا احمد بن أبي الحواري قال قال وكيع ويل للمحدث إذا استضعفه أصحاب الحديث
- أنا بعد العزيز بن أبي الحسن قال سمعت عمر بن احمد الواعظ يقول قال سمعت ابن أبي داود قال سمعت أبي قال سمعت مسددا يقول سمعت يحيى بن سعيد يقول"كنا إذا استضعفنا محدثا أكلناه وإذا استضعفنا أكلنا"
- أنا احمد بن محمد بن احمد المجهز قال حدثني عبد الرحمن بن عمر الحافظ بدمشق من لفظه نا علي بن احمد المقابري البغدادي نا بشر بن موسى قال سمعت يحيى بن معين يقول" ويل للمحدث أن استضعفه أصحاب الحديث ،قلت له يعملون به ماذا؟ قال: إن كان كذوبا سرقوا كتبه وافسدوا حديثه وحبسوه وهو حاقن حتى يأخذه الحصر فيقتلوه شر قتلة وان كان ذكرا فحلا استضعفهم وكانوا بين أمره ونهيه ،قلت وكيف يكون ذلك ؟قال يعرف ما يخرج من رأسه ويكون هذا الشأن صنعته أما سمعت أبا بكر الهذلي كيف يقول قال لي الزهري: أيعجبك الحديث قلت: نعم، قال أما انه يعجب ذكور الرجال ويكرهه مؤنثهم أما ذكور الرجال فهم الذين يطلبون الحديث والعلم وعرفوا قدره وأما مؤنثهم فهم هؤلاء الذين يقولون ايش نعمل بالحديث وندع القران أو ما علموا أن السنة تقضي على الكتاب أصلحنا الله وإياهم" ) انتهى النقل من كلام الخطيب البغدادي مع شئ من التصرف
ـ وقال الشيخ الفاضل خالد الظفيري حفظه الله في كتابه״ إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء״( ص62 ـ 77) ط/ دارالأثارللنشر والتوزيع
الفصل الثالث:منهج أهل السنة في معاملة كتب أهل البدع
قال الإمام أحمد: ״إياكم أن تكتبوا عن أحد من أصحاب الأهواء قليلاً ولا كثيراً، عليكم بأصحاب الآثار والسنن״ السير (11/231).
وقال أبو محمد ابن أبي حاتم: " وسمعت أبي وأبا زرعة: يأمران بهجران أهل الزيغ والبدع، يغلظان في ذلك أشد التغليظ، وينكران وضع الكتب برأي في غير آثـار، وينهيان عن مجالسة أهل الكلام والنظر في كتب المتكلمين، ويقولان لا يفلح صاحب كلام أبداً " شرح أصول اعتقاد أهل السنّة للالكائي ( 1/197-202 ).
وقد عقد الإمام أبو نصر عبيد الله بن سعيد السِّجزي في رسالته إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت فصلاً في ذلك فقال : (( الفصل الحادي عشر في الحذر من الركون إلى كل أحد، والأخذ من كل كتاب؛ لأن التلبيس قد كثر والكذب على المذاهب قد انتشر .
اعلموا رحمنا وإياكم الله سبحانه، أن هذا الفصل من أولى هذه الفصول بالضبط لعموم البلاء، وما يدخل على الناس بإهماله، وذلك أن أحوال أهل الزمان قد اضطربت، والمعتمد فيهم قد عز، ومن يبيع دينه بعرض يسير، أو تحبباً إلى من يراه قد كثر، والكذب على المذاهب قد انتشر فالواجب على كل مسلم يحب الخلاص أن لا يركن إلى كل أحد ولا يعتمد على كل كتاب، ولا يسلّم عنانه إلى من أظهر له الموافقة ... .
فمن رام النجاة من هؤلاء، والسلامة من الأهواء فليكن ميزانه الكتاب، والأثر - في كل ما يسمع ويرى؛ فإن كان عالماً بهما عرضه عليهما - وأتباعه للسلف .
ولا يقبل من أحد قولاً إلا طالبه على صحته بآية محكمة، أو سنة ثابتة، أو قول صحابي من طريق صحيح ... .
وليحذر تصانيف من تغير حالهم فإن فيها العقارب وربما تعذّر الترياق)) (ص : 231-234 ) .
وقال الحافظ أبو عثمان سعيد بن عمرو البردعي: " شهدت أبا زرعة ـ وقد سئل عن الحارث المحاسـبي وكتبـه ـ فقال للسائل: إياك وهذه الكتب هذه كتب بدع وضلالات عليك بالأثر فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب.
قيل له: في هذه الكتب عبرة.
فقال: من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليـس له في هذه الكتب عبرة، بلغكم أن مالك بن أنس وسفيان الثوري والأوزاعي والأئمة المتقدمين صنفوا هذه الكتب في الخطرات والوساوس وهذه الأشياء؟! هؤلاء قوم خالفوا أهل العلم … ثم قال: ما أسرع الناس إلى البـدع." كتاب الضعفـاء لأبي زرعـة ،ضمـن كتـاب ( أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية ) ( 2 / 561-562 ) .
قال الذهبي معلقاً:
" وأين مثل الحارث؟ فكيف لو رأى أبو زرعة تصانيف المتأخرين كالقوت لأبي طالب، وأين مثل القوت ! كيف لو رأى بهجة الأسرار لابن جهضم، وحقائق التفسير للسلمي لطار لُبُّه.
كيف لو رأى تصانيف أبي حامد الطوسي في ذلك على كثرة ما في الإحياء من الموضوعات؟!.
كيف لو رأى الغنية للشيخ عبد القادر ! كيف لو رأى فصوص الحكم والفتوحات المكية؟!.
بلى لما كان الحارث لسان القوم في ذلك العصر كان معاصره ألف إمام في الحديث، فيهم مثل أحمد بن حنبـل وابن راهويه، ولما صار أئمة الحديث مثل ابن الدخميس، وابن شحانة كان قطب العارفين كصاحب الفصوص وابن سفيان. نسأل الله العفو والمسامحة آمين " ميزان الاعتدال ( 1/431 )
وقال شيخنا الفاضل ربيع بن هادي المدخلي – حفظه الله ورعاه - بعد نقله لكلام الذهبي السابق:
" أقول: رحم الله الإمام الذهبي؛ كيف لو رأى مثل ( الطبقات ) للشعراني، وجواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض أبي العباس التيجاني لعلي ابن حرازم الفاسي؟! كيف لو رأى خزينة الأسرار لمحمد حقي النازلي؟! كيف لو رأى نور الأبصار للشلنبجي؟! كيف لو رأى شـواهد الحق في جـواز الاستغاثة بسيد الخلق وجامع الكرامات للنبهاني؟! كيف لو رأى تبليغي نصاب وأمثاله من مؤلفات أصحاب الطرق الصوفية؟! كيف لو رأى مؤلفات غزالي هذا العصر وهي تهاجم السنّة النبويّة وتسخر من حملتها والمتمسكين بها من الشباب السلفي وتقذفهم بأشنع التهم وأفظع الألقاب؟! كيف لو رأى مؤلفات المودودي وما فيها من انحراف عقدي وعقلي وسلوكي؟! كيف لو رأى مؤلفات القرضاوي وهي تدافع عن أهل البدع وتنتصر لها، بل تشـرح أصولها، والذي ينحـى منحى غزالي هذا العصر، بل هو أخطر؟! كيف لو رأى دعاة زماننا وقد أقبلوا على هذه الكتب المنحـرفة، وهم يُسيّرون شبابهم وأتباعهم على مناهج الفرق المنحرفة الضالّة، بل وينافحون عنها وعن قادتها المبتدعين؟! كيف لو رأى مصنفات الكوثري وتلاميذه أبي غدّة وإخوانه من كبار متعصبي الصوفيّة والمذهبية؟! كيف لو رأى مصنفات البوطي وأمثاله من خصوم السنّة وخصوم مدرسة التوحيد ومدرسة ابن تيميّة؟! كيف لو رأى شباب الأمة بل شباب التوحيد وقد جهلوا منهـج السلـف بل جهلوا الكتاب والسنّة وأقبلوا على هذه الكتب المهلكة؟!" منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف(ص:135-136) .
بـل كيف لو رأى مؤلفات سيد قطب وما فيها من سبّ بعض الأنبياء كآدم وموسى، وما فيها من سبّ الصحابة بل وتكفير بعضهم، وما فيها من القول بخلق القرآن، ووحدة الوجود، والاشتراكية الغالية، وتكفير المجتمعـات وغير ذلك من البدع الغليظة، والضلالات العظيمة (وانظر في بيان ضلالاته وبدعه مؤلفات الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله، ككتاب أضواء إسلامية ، ومطاعن سيد قطب في أصحاب رسول الله، والعواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم ، والحد الفاصل ، ونظرات في كتاب التصوير الفني، ونظرة سيد قطب إلى أصحاب رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فجزاه الله تعالى خير الجزاء) .
قلت (بن سلة): بل كيف لو رأي ما في هذه المدارس من المواد المقررة ضمن البرنامج العلمي ـ على زعمهم ـ من أمثال نضرية الداروين عفانا الله من عقائد الإلحادية ،وأيضا ما فيها من تعليم الصبيان التصوير ذوات الأرواح ،وما فيها من تعليمهم الموسيقى والغناء مع هذا عقد الحفلات الغنائية بالمناسبة إنتهاء الفصول الدراسة ،وما فيها من عقائد الصوفية الخرافية ،ومافيها من ضلالات الأشعرية وأهل الكلام من أهل الفلسفة والمنطق ،نهيك عن عقائد المعلمين والمدرسين لهذه الضلالات و الخزعبلات ، أقلهم شرا تجده متشبعا بضلالات التكفير،داعية إلى البنائية القطبية إلا ما رحمه ربك وقليل ما هم ، عف الله أبناء المسلمين من شباك أهل الأهواء
وقال ابن قدامة - رحمه الله -:
" ومـن السنة هجران أهل البدع ومباينتهم وترك الجدال والخصومات في الدين، وترك النظر في كتب المبتدعة، والإصغاء إلى كلامهم،وكل محدثة في الدين بدعة " لمعة الاعتقاد ( ص : 33 ) .
وقال – أيضاً – في أثناء ردّه على ابن عقيل: " أما هو وحزبه من أهل الكلام، فما ذكرهم إلا ذمّهم والتحـذير منهم، والتنفير من مجالستهم، والأمر بمباينتهم وهجرانهم، وترك النظر في كتبهم ". تحريم النظر في كتب الكلام ( ص : 41 ) .
وقال العلامة ابن مفلح في كتابه " الآداب الشرعية " ( 1/232 ):" وذكر الشيخ موفق الدين – رحمه الله – في المنع من النظر في كتب المبتدعة، قال: كان السلف ينهون عن مجالسة أهل البدع، والنظر في كتبهم والاستماع لكلامهم )) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - لما ذكر بأن كل ما رغّب في المعصية ونهى عن الطاعة فهو من معصية الله قال:
" ومن هذا الباب سماع كلام أهل البدع، والنظر في كتبهم لمن يضره ذلك ويدعوه إلى سبيلهم وإلى معصية الله " الفتاوى ( 15/336 ).
وقال شيخ الإسلام ابن القيم – رحمه الله – بعد ذكـره لبعض أقوال أهل البدع:
" يا من يظن بأننا حفنا عليـ
فانظر ترى لكن نرى لك تركها
فشبـاكهــا والله لم يَعْلَـق بهـا
إلا رأيــت الطير في قفــــص الرّدى
ويظلّ يخبط طالباً لخلاصه
والذنب ذنب الطير خلّى أطيب الثّـ
وأتـى إلى تلك المزابـل يبتغي الـ
يـــــا قـوم والله العظيـم نصيحــــة ـهم كتبهم تنبيك عن ذا الشان
حذراً عليك مصائد الشيطان
من ذي جناحٍ قاصر الطـيران
يبكــي لــه نوحٌ على الأغصان
فيضيق عنه فرجة العيدان
ـمرات في عالٍٍ من الأفنان
ـفضلات كالحشرات والديدان
من مشفقٍ وأخٍ لكم معــــوان"( نونية ابن القيم ( ص : 180 )
قال الشيخ محمد خليل هراس في شرحه لنونيّة ابن القيم معلقاً على هذه الأبيات (1/360-361):" ولا يظنن أحد أننا نتجنى على القوم أو نتهمهم بغير الحق، فتلك كتبهم تخبر عنهم كل من ينظر فيها وتشهد عليهم شهادة صدق، فليقرأها من شاء ليتأكد من صحة ما نسبناه إليهم، لكنا مع ذلك ننصح كل أحد أن لا يقرأ هذه الكتب حتى لا يقع في حبائلها ويغرّه ما فيها من تزويق المنطق وتنميق الأفكار، لا سيما إذا لم يكن ممن رسخ في علوم الكتاب والسنة قدمه ولا تمكن منهما فهمه، فهذا لا يلبث أن يقع أسير شباكها، تبكيه نائحة الدوح على غصنها، وهو يجتهد في طلب الخلاص فلا يستطيع، والذنب ذنبه هو، حيث ترك أطيب الثمرات على أغصانها العالية حلوة المجتنى طيبة المأكل، وهبط إلى المزابل وأمكنة القذارة يتقمّم الفضلات كما تفعل الديدان والحشرات.
وما أروع تشبيه الشيخ – رحمه الله – حال من وقع أسير هذه الكتب وما فيها من ضلالات مزوقة قد فتن بها لُبُّه وتأثر بها عقله، بحال طير في قفص قد أحكم غلقه فهو يضرب بجناحيه طالباً للخلاص منه فلا يجد فرجة ينفذ منها لضيق ما بين العيدان من فرج.
وما أجمل – أيضاً – تشبيهه لعقائد الكتاب والسنة بثمرات شهية كريمة المذاق على أغصان عالية، بحيث لا يصل إليها فساد ولا يلحقها تلوث، وتشبيهه لعقائد هؤلاء الزائغين بفضلات قذرة وأطعمة عفنة ألقيت في أحدى المزابل، فلا يأوي إليها إلا أصحاب العقول القذرة والفطرة المنتكسة.".
وقال الذهبي – رحمه الله – بعد أن ذكر بعض كتب أهل الضلال كرسائل إخوان الصفا وأمثالها:
" فالحذارِ الحذارِ من هذه الكتب، واهربوا بدينكم من شُبَه الأوائل، وإلا وقعتم في الحيرة، فمن رام النجاة والفوز فليلزم العبودية، وليدمن الاستغاثة بالله، وليبتهل إلى مولاه في الثبات على الإسلام وأن يتوفى على إيمان الصحابة، وسادة التابعين، والله الموفق" سير أعلام النبلاء ( 19 / 328-329 ) .
وقال العلامة صديق حسن خان:" ومن السنة هجران أهل البدع ومباينتهم وترك الجدال والخصومات في الدين والسنة، وكل محدثة في الدين بدعة، وترك النظـر في كتب المبتدعة والإصغاء إلى كلامهم في أصول الدين وفروعه، كالرافضة والخوارج والجهمية والقدرية والمرجئة والكراميّة والمعتزلة، فهذه فرق الضلالة وطرائق البدع " قطف الثمر في عقيدة أهل الأثر ( ص : 157 ) .
وسئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -: ما هو القول الحق في قراءة كتب المبتدعة، وسماع أشرطتهم؟
فأجاب: (( لا يجوز قراءة كتب المبتدعة ولا سماع أشرطتهم إلا لمن يريد أن يرد عليهم ويبين ضلالهم )) الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة ( ص : 70 ) .
فهكذا كان أهل السنة يعاملون أهل البدع ومؤلفاتهم، فقف حيث وقفوا فإنه يسعك ما وسعهم.
ومن لم يسعه ما وسع رسول الله -  - ووسع السلف والأئمة بعده فلا وسّع الله عليه، ومن لم يكتف بما اكتفوا به ويرضى بما رضوا به ويسلك سبيلهم؛ فهو من حزب الشيطان و{ إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير }.
ومن لم يرض الصراط المستقيم سلك إلى صراط الجحيم، ومن سلك غير طريق سلفه أفضت به إلى تلفه، ومن مال عن السنّة فقد انحرف عن طـريق الجنّة.
فاتقـوا الله تعـالى وخافوا على أنفسكم، فإن الأمر صعب، وما بعــد الجنّــة إلا النـار وما بعـد الحـق إلا الضلال، ولا بعد السنّة إلا البدعة (مأخوذ من كلام سهـل التستري ، انظر تحريم النظر لابن قـدامة ص:70-71 ) .انتهى نقلا من كتاب״ إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء״

التعديل الأخير تم بواسطة أبوأنس بن سلة بشير ; 09-08-2010 الساعة 03:43 AM.
رد مع اقتباس