[align=justify]
أما إستدلاله بإن ״حاجة الرجل إلى قوام بدنه وعياله قائمة، ولا طريق يحقِّق حاجته إلاَّ بما سبق بيانه، فإنَّ الاستثناء في حقه تدعِّمه النصوص الشرعية، والقائل به لا يُعد مبيحًا لما حرّمه الله، ولا داعية للاختلاط״
وقوله״والرجل إذا ارتاد أماكن العمل للاسترزاق فلا يطلب منه الرجوع إلى البيت ولو لم تخل أماكن العمل من فتنة النساء وإنما الرجل مطالب بقطع أسباب الفتنة من غض البصر وتحاشي الحديث معهن وغيرها وأن يتقي الله في تجنب النساء قدر المستطاع وإنما يطلب ذلك من المرأة التي خالفت أصلها فهي آثمة من جهة مخالفتها للنصوص الآمرة بالمكوث في البيت ومن جهة تبرجها وسفورها وعريها تلك هي الفتنة المضرة بالرجال والأمم والدين وله انتياب أماكن العمل إذا احترز واحتاط لدينه ما أماكن لأن النفقة تلزمه على أهله وعياله وتبقى ذمته مشغولة بها وتكسبه واجبا بخلاف المرأة فهي مكفية المؤونة״
أقول: إن الله تعالى لم يجعل طلب رزقه في معصيته ومواقعة محارمه ومن ظن هذا، فقد ظن بالله الظن السوء
كيف لا،وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث جابر بن عبد الله ـرضي الله عنه ـ أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم( أيها الناس اتقوا الله وأجملوا في الطلب فإن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب خذوا ما حل ودعوا ما حرم ) صحيح ابن ماجة للألباني- (ج 2 / ص 6) المكتبة الشاملة قال الإمام الحافظ زين الدين عبد الرؤوف المناوي ـ رحمه الله ـ في شرح الجديث في كتابه ״التيسير بشرح الجامع الصغير״ (ج 1 / ص 848) المكتبة الشاملة
((أيها الناس ) أي يا أيها الناس ( اتقوا الله ) خافوه واحذروا عقابه على التهافت على الدنيا والكد في تحصيلها ( وأجملوا في الطب ) ترفقوا في السعي في طلب حظكم من الرزق(فان نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها ) نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا فرغ ربك من ثلاث عمرك ورزقك وشقى أو سعيد فما هو لنا فلا بد من وصوله ألينا بلا تعب ( وان أبطأعنها ) فلا فائدة في الجهد والكد ونصب شباك الحيل والطمع وقرن ذلك بالأمر بالتقوى لأنها تردع الشهوات وتدفع المطامع ومن ثم كرر ذلك فقال ( فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ) اطلبوا الرزق طلبا رفيقا وبين كيفية الإجمال بقوله ( خذوا ما حل ) لكم تناوله ( ودعوا ) اتركوا ( ماحرم ) عليكم أخذه ومدار ذلك على اليقين فأنه إذا علم أن ما قدر له من الرزق لا بد منه علم أن طلبه لما لم يقدر عنا فيقتصر ويختصر ويستريح ) أنتهى
وقال محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني رحمه الله في كتابه״ شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك״(ج 4 / ص 312)
هذا الحديث جاء من وجوه حسان عن جابر وأبي حميد الساعدي وابن مسعود وأبي أمامة وغيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ( إن أحدا لن يموت حتى يستكمل رزقه ) الذي كتب له الملك وهو في بطن أمه فلا وجه للوله والكد والتعب والحرص فإنه سبحانه قسم الرزق وقدره لكل أحد بحسب إرادته لا يتقدم ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص بحسب علمه تعالى القديم الأزلي { نحن قسمنا بينهم معيشتهم } سورة الزخرف الآية 32 فلا يعارضه ما ورد الصبحة تمنع الرزق والكذب ينقص الرزق وأن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه وغير ذلك مما في معناه أو أن الذي يمنعه وينقصه هو الرزق الحلال أو البركة لا أصل الرزق
وللطبراني وأبي نعيم عن أبي أمامة مرفوعا إن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها ( فأجملوا في الطلب ) بأن تطلبوه بالطرق الجميلة المحللة بلا كد ولا حرص ولا تهافت على الحرام والشبهات أو غير منكبين عليه مشتغلين عن الخالق الرازق به أو بأن لا تعينوا وقتا ولا قدرا لأنه تحكم على الله أو اطلبوا ما فيه رضا الله لا حظوظ الدنيا أو لا تستعجلوا الإجابة
وأخرج ابن ماجه والحاكم وصححه عن جابر رفعه(أيها الناس اتقوا الله وأجملوا في الطلب فإن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب خذوا ما حل ودعوا ما حرم) زاد ابن أبي الدنيا من حديث أبي أمامة (ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) وللبيهقي والعسكري وغيرهما عن أبي الدرداء مرفوعا (إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله) وللبيهقي عن جابر رفعه( لا تستبطئوا الرزق فإنه لم يكن عبد يموت حتى يبلغه آخر الرزق فأجملوا في الطلب) وفيه أن الطلب لا ينافي التوكل، وأما حديث ابن ماجه والترمذي والحاكم وصححاه عن عمر رفعه( لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا) فقال الإمام أحمد: فيه ما يدل على الطلب لا القعود أراد لو توكلوا في ذهابهم ومجيئهم وتصرفهم وعلموا أن الخير بيده ومن عنده لم ينصرفوا إلا سالمين غانمين كالطير ولكنهم يعتمدون على قوتهم وكسبهم وهذا خلاف التوكل
وعن أحمد أيضا في القائل أجلس لا أعمل شيئا حتى يأتيني رزقي هذا رجل جهل العلم أما سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله جعل رزقي تحت ظل رمحي) وقوله( تغدو خماصا وتروح بطانا ) وكان الصحابة يتجرون في البر والبحر ويعملون في نخيلهم وبهم القدوة) أنتهى
وإن لرزق أسباب أدق من أن يدرك الناس حكمتها وأسرارها، إن في الناس طلاب رزق لا ينالون خبزهم ولا خبز عيالهم إلا من قاع البحار اللجية، يغشاها موجٌ من فوقه موج، وآخرون طيارون رزقهم فوق السحاب يبتغونه صعداً في أعالي السماء، ومن بين هؤلاء وهؤلاء عمال المناجم والأنفاق، ينقبون الحجارة ويفجرون الصخور، لا يرون ضوء الشمس ولا بياض النهار، ومن دون هؤلاء وأولئك من يأتيه رزقه عند بابه، ليس في رءوس الجبال ولا في أعماق البحار: { نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } [الزخرف:32].
واعلم رحمك الله - أيها الأخ الكريم - إن من أعظم أسباب سعة الرزق تقوى الله تعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، قال تعالى:( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) {الطلاق:2، 3}. الكتاب : القواعد الحسان في تفسير القرآن
المؤلف :قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في ( القاعدة الثامنة عشرة من القواعد الحسان في تفسير القرآن - ج 1 / ص 49) مكتبة الشاملة
(وكذلك يذكر أسباب الرزق، وأنها لزوم طاعة الله ورسوله، والسعي الجميل في مناكب الأرض مع لزوم التقوى كقوله تعالى:{ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: من الآيات 2،3] وانتظار الفرج والرزق كقوله تعالى: { سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً } [الطلاق: 7] وكثرة الذكر والاستغفار: { وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ } [هود: 3] { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً } [نوح:10، 11] فأخبرأن الاستغفار سبب يُستجلب به مغفرة الله ورزقه وخيره، وضد ذلك سبب للفقر والتيسير للعسرى)
ومن أعظم وأهم هذه الأسباب: التوكل على الله، قال تعالى: { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } [الطلاق:3] أي: فهو كافيه، تدبروا هذا
قال شيخ الألباني في ( صحيح ابن ماجة - ج 2 / ص 404)
4154 - حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن أبي تميم الجيشاني قال سمعت عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول( لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ) ( صحيح ) تخريج المختارة 217 - 218 ، الصحيحة 310 ، أحاديث البيوع
ومن أرق وألطف ما قرأت في هذا الباب:ما جاء في ( تاريخ بغداد للحافظ المحدث أحمد بن علي أبو بكر الخطيب البغدادي رحمه الله - ج 2 / ص 164) المكتبة الشاملة
قال حدثني أبو الفرج محمد بن عبيد الله بن محمد الخرجوشي الشيرازي لفظا قال سمعت احمد بن منصور بن محمد الشيرازي يقول سمعت محمد بن احمد الصحاف السجستاني يقول سمعت أبا العباس البكري من ولد أبي بكر الصديق يقول:״ جمعت الرحلة بين محمد بن جرير ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ومحمد بن نصر المروزي ومحمد بن هارون الروياني بمصر فارملوا ولم يبق عندهم ما يقوتهم واضر بهم الجوع فاجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأوون إليه فاتفق رأيهم على أن يستهموا ويضربوا القرعة فمن خرجت عليه القرعة سأل لأصحابه الطعام ،فخرجت القرعة على محمد بن إسحاق بن خزيمة فقال: لأصحابه أمهلوني حتى اتوضا واصلي صلاة الخيرة، قال فاندفع في الصلاة فإذا هم بالشموع وخصى من قبل والي مصر يدق الباب ففتحوا الباب فنزل عن دابته فقال أيكم محمد بن نصر؟ فقيل هو هذا فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه، ثم قال أيكم محمد بن جرير؟ فقالوا هو ذا فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه ،ثم قال أيكم محمد بن هارون؟ فقالوا هو ذا فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه، ثم قال أيكم محمد بن إسحاق بن خزيمة؟ فقال هو ذا يصلي فلما فرغ دفع إليه الصرة وفيها خمسون دينارا، ثم قال إن الأمير كان قائلا بالأمس فرأى في المنام خيالا قال إن المحامد طووا كشحهم جياعا فأنفذ إليكم هذه الصرار واقسم عليكم إذا نفدت فابعثوا إلى أمدكم״ انتهى ومنها أيضًا كثرة الاستغفار فإنها سبب عظيم من أسباب الرزق. قال تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا ){نوح:10-12}.
ومن أسباب الرزق: الانشغال بالطاعة والعبادة لله جل جلاله، قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } [الذاريات:56-58].
وفي الحديث القدسي الجليل الجميل الذي رواه معقل بن يسار رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( يقول ربكم يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى وأملأ يدك رزقا يا ابن آدم لا تباعد مني أملأ قلبك فقرا وأملأ يدك شغلا) قال المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله في ( صحيح الترغيب والترهيب) رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد وكذا من أسباب الرزق صلة الرحم،ففي صحيح أبي داود - (ج 5 / ص 377)
1486- عن أنس قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" من سَرَّهُ أن يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، وُينْسَأ في أثَرِهِ؛ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ".(قلت״الألباني״: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم) .
ومنها أيضًا كثرة الإنفاق في سبيل الله والصدقة ابتغاء وجهه تعالى، والبعد عن التعامل بالربا. قال الله تعالى: (يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) {البقرة:276}. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان إلى السماء، فيقول الأول: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً ).
ومن أعظم أسباب الرزق: الدعاء،وتضرع إلى الله سبحانه وتعالى، فالله جل وعلا يقول: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } [البقرة:186]، وفي الحديث الذي رواه أحمد و الترمذي بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله تعالى حيي كريم، يستحيي إذا رفع العبد إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين )، فارفع إلى الله أكف الضراعة.
وفي صحيح سنن الترمذي وصحح الحديث شيخنا الألباني رحمه الله: ( أن رجلاً جاء لـ علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له: يا علي ! عليّ ديون عجزت عن سدادها فأعني، فقال له علي رضوان الله عليه: أفلا أعلمك كلمات علمنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن قلتها أدى الله علنك دينك ولو كان مثل جبل ثبير؟ قال: بلى علمني، فقال علي : قل: اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك ). ومن أعظم أسباب الرزق: الشكر.قال تعالى: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } [إبراهيم:7]،
والشكر يدور على اللسان والجنان والجوارح والأركان، قال تعالى: { اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا } [سبأ:13]، فالشكر يدور على اللسان بأن تشكر الله بلسانك، وعلى الجنان بأن تشكر الله بقلبك، وعلى الجوارح والأركان بأن تشكر الله بجوارحك، أي: بامتثالك للأوامر والنواهي، ووقوفك عند حدود الله جل وعلا ،ومن ذلك اجتناب الدراسة والعمل في الاختلاط .
أما استدلاله بكلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله فيما رام إليه من أن العمل والدراسة في الاختلاط تبيحه المصلحة الراجحة، وإن كان ليس له حجة في كلام الشيخين لأن كلام الشيخين محوره وموضوعه في المصلحة المتحققة شرعا ،ويوضحه ويبينه أن ما أستدل به ابن القيم رحمه الله من النظر إلى المخطوبة هو عين الشرع الذي أباحه وأمر به لما يترتب على هذه النظرة من المصالح العظام كما هو مقرر في أحكام الزواج وهو عين مااستدل به شيخ الإسلام ،ومع هذا قد قيد رحمهما الله هذه المصلحة إذا لم يترتب عليها مفسدة أعظم منها، والناظر في العمل والدراسة في الاختلاط يترتب عليها مفاسد، والله المستعان. قال ابن القيم رحمه الله (ولما كان تحريمه تحريم الوسائل فيباح للمصلحة الراجحة ويحرم إذا خيف منه الفساد ولم يعارضه مصلحة أرجح من تلك المفسدة لم يأمر سبحانه بغضه مطلقا بل أمر بالغض منه وأما حفظ الفرج فواجب بكل حال لا يباح إلا بحقه فلذلك عم الأمر بحفظه) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (ثم إن ما نهى عنه لسد الذريعة يباح للمصلحة الراجحة كما يباح النظر إلى المخطوبة والسفر بها إذا خيف ضياعها كسفرها من دار الحرب مثل سفر أم كلثوم وكسفر عائشة لما تخلفت مع صفوان بن المعطل فانه لم ينه عنه الا لأنه يفضى إلى المفسدة فاذا كان مقتضيا للمصلحة الراجحة لم يكن مفضيا إلى المفسدة وهذا موجود فى التطوع المطلق فانه قد يفضى إلى المفسدة وليس الناس محتاجين إليه) يقول الإمام الشاطبي: (إن المصالح التي تقوم بها أحوال العبد لا يعرفها حق معرفتها إلا خالقها وواضعها وليس للعبد بها علم إلا من بعض الوجوه والذي يخفى عليه منها أكثر من الذي يبدو له فقد يكون ساعيا في مصلحة نفسه من وجه لا يوصله إليها أو يوصله إليها عاجلا لا آجلا أو يوصله إليها ناقصة لا كاملة أو يكون فيها مفسدة ترني في الموازنة على المصلحة فلا يقوم خيرها بشرها) الموفقات ج1ـ537
ومع هذا نقول: أي هذه مصلحة المحققة في مخلطة النساء والنظر إليهم والسماع إلى كلامهم وعقد اللقاءات والخلوات معهم وما إلى ذلك من المفاسد لا يعلمهم إلا الله وبخاصة في أقسام التدريس التي أوجبوا فيها أن يجلس الفتى بجانب الفتاة ،وزد على ذلك الدعوة المدرسين والمدرسات إلى عقد العلاقات الجنسية بين التلميذ والتلميذة التي بجانيه وجعلوا ذلك تمدن وتحضر نسأل الله العافية
قال الشيخ الألباني رحمه الله في الشريط رقم : 82 من سلسلة الهدى والنور (لا يجتمع الالتزام مع الاختلاط لأن الإنسان مجبول على غرائز شهوانية كما قال عليه السلام
{ كتب على بني آدم حظه من الزنا وهو مدركه لا محالة فالعين تزني وزناها النظر والأذن تزني وزناها السمع و اليد تزني وزناها البطش والرجل تزني وزناها المشي والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه }، ولا شك أن هذه الوسائل وهذه المقدمات إلى الفاحشة الكبرى هي مانهى الرسول عليه الصلاة والسلام عنها سدا للذريعة ومن ذلك الآيات القرآنية، قال الله تعالى :
﴿ ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ﴾ لم يقل " لا تزنوا " وإنما قال ﴿ لاتقربوا ﴾ وقربان الزنا هو تعاطي مقدماتها وهذه هي مقدمات النظر والسمع ونحو ذلك ، والمسلم الملتزم إذا دخل الجامعة لايخرج كما دخلها لابد أن يصاب بشئ من فسادها ) انتهى
بالله عليك يا من تفتي بهذا أكانا شيخا الإسلام ابن تيمية وابن القيم يرضيان بهذا ويفتيان بجواز الدراسة في الاختلاط، أم يقفان في مصاف إخوانهم ويسدان باب الشر كله بعدم الجواز الدراسة في الاختلاط‼؟
ونذكر الشيخ الفاضل :هل من المصلحة أن نزج بأبناء المسلمين في أحضان أهل البدع والإلحاد ونجعلهم سهل المنال في أيديهم يربونهم على عقائدهم وانحرافاتهم الضالة كيف شاءوا ومتى شاءوا وبما شاءوا ‼؟ لا،والله ما يرضى هذا من كان عنده ذرة غيرة على الإسلام وأهل الإسلام كيف بطالب العلم‼بل كيف من هو يعتبر المرجعية في مجتمعه وعالم بلده.
أيضا نقول لزيادة البيان والتوضيح: يقول الشيخ عطية محمد سالم – رحمه الله - في تقديمه لرسالة الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي– رحمه الله – (المصالح المرسلة): حقيقة المصلحة هي المصلحة الشرعية التي تتمشى مع منهج الشرع في عمومه وإطلاقه، لا خاصة ولا نسبية... فهي التي يشهد لها الشرع الذي جاء لتحقيق مصالح جميع العباد، ومراعاة جميع الوجوه، لأن الشرع لا يقر مصلحة تتضمن مفسدة مساوية لها أو راجحة عليها ظهر أمرها أو خفي على باحثها، لأن الشارع حكيم عليم...
كما أن المصلحة الشرعية تراعي أمر الدنيا والآخرة معاً، فلا تعتبر مصلحة دنيوية إذا كانت تستوجب عقوبة أخروية...
وفي هذا يكمن الفرق الأساسي بين المصلحة عند القانونيين الذين يقولون: حيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله. وبين الأصوليين الشرعيين الذين يصدق على منهجهم أنه حيثما وجد الشرع فثم مصلحة العباد) المكتبة الشاملة
فانتبه إلى هذا الكلام الذي يعلوه نور العلم ، وكيف نبه – رحمه الله – إلى مكمن الخطورة في هذا الأصل العظيم من أصول الشريعة ، حيث يسهل لكل من أراد أن يُخلط على الناس دينهم أو أراد ممالأة الظالمين أن يتلبس في مسعاه ويتستر حول مصالح (مزعومة) ، فتُغيَّب الشريعة ويلبس على الناس الحق بالباطل باسم المصلحة ، ويضيع الدين وتنخرم أصوله تحت دعاوى الحفاظ عليها ..
وليعلم كل من بلغه بحثي هذا أن الشريعة مبناها على تحقيق مصالح العباد ودرء المفاسد عنهم في الدنيا والآخرة:
مصالح العباد ليست محدودة بالدنيا فقط بل تشمل مصالح الدنيا والآخرة،ومن ذلك إقامة الحدود على مستحقيها،فإنها مصلحة في الدنيا بردعهم ، ومصلحة في الآخرة - وهي الأعظم- بتكفير ذنبهم ففي حديث عبادة بن الصامت:" ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم عُوقب به في الدنيا فهو كفارةٌ له".متفق عليه ، وهذا مما يميز الشريعة الإسلامية عن الأنظمة الوضعية التي تنظر إلى تلك العقوبات على أنها مصادمة لحقوق الإنسان ..
يقول الإمام الشاطبي: « وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل»[ الموافقات: جـ 1ـ 2].
ويقول الإمام ابن القيم:« إن الشريعة مبناها وأساسها على الحِكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة، وإن أدخلت فيها بالتأويل »[إعلام الموقعين: 3/3.]. ) المكتبة الشاملة
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : (والقول الجامع : أن الشريعة لا تهمل مصلحة قط ، بل الله تعالى قد أكمل لنا الدين وأتم النعمة ، فما من شيء يقرب إلى الجنة إلا حدثنا به النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك . لكن ما اعتقده العقل مصلحة وإن كان الشرع لم يرد بها فأحد أمرين لازم له: - إما أن الشرع دل عليه من حيث لم يعلم هذا الناظر ، - أو أنه ليس بمصلحة وإن اعتقده مصلحة ، لأن المصلحة هي المنفعة الحاصلة أو الغالبة وكثيرا ما يتوهم الناس أن الشيء ينفع في الدين والدنيا ويكون فيه منفعة مرجوحة بالمضرة ، كما قال تعالى : [قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ] [سورة البقرة:219] وكثير مما ابتدعه الناس من العقائد والأعمال من بدع أهل الكلام وأهل التصوف وأهل الرأي وأهل الملك ، حسبوه منفعة أو مصلحة نافعا وحقا وصوابا وليس كذلك فإذا كان الإنسان يرى حسنا ما هو سيئ كان استحسانه أو استصلاحه قد يكون من هذا الباب)([ مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميّة، 11 / 342 ـ 345]).
فمفهوم هذه القاعدة كما قال شيخ الإسلام (أن الشريعة لا تهمل مصلحة قط ، بل الله تعالى قد أكمل لنا الدين وأتم النعمة) ، فلن تجد مصلحة إلا وقد راعتها الشريعة ، ومن ادعى غير ذلك فقد لزمه اتهام الشريعة بالنقص وأن عقله قد تنبه لمصلحة لم يذكرها الوحي، وهو محال مردود!!
فبالله عليكم هل ما ينظر له هؤلاء من أصول هي نفسها الأصول التي استنبطها علماؤنا للحفاظ على الشريعة أم هي أصول لهدم الدين وتلبيسه بدعوى تحصيل حاجيات ومصالح موهومة..؟!!!
أما قوله :ونظيره الاختلاط الذي تدعو الضرورة إليه وتشتد الحاجة إليه وتخرج فيه المرأة بالضوابط الشرعية كما هو حاصل في أماكن العبادة ومواضع الصلاة ونحوها مثل ما هو واقع ومشاهد في مناسك الحج والعمرة في الحرمين فلا يدخل في النهي لأن الضرورة والحاجة مستثناة من الأصل من جهة وأن مفسدة الفتنة مغمورة في جنب مصلحة العبادة من جهة ثانية(إذ جنس فعل المأمور به أعظم من جنس ترك المنهي )عنه كما هو مقرر في القواعد العامة
أقول : عجبا لاستدلاله بمواطن العبادة لإباحة الاختلاط المضطر إليه ـ على زعمه ـ مع أن الشارع حسم الأمر ووضع القيود والضوابط من أجل حفاظ وحماية الجنسين من الاختلاط ومواقعة الفتنة حتى في مواطن العبادة هذه ، ومما يدل ويبين ذلك استدلال الأئمة بهذه النصوص على تحريم الاختلاط لا على إباحته ،وهذا إن دل فإنما يدل على الفارق في الفهم والنظر الثاقب وبراعة الاستدلال وإعمال النصوص في محلها وموضعها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم
قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ – رحمه الله –كما في فتاوى اللجنة الدائمة (روى الإمام أحمد في المسند بسنده عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي رضي الله عنها أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله إني أحب الصلاة معك قال :{ قد علمت أنك تحبين الصلاة معي وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجدي }، قال فأمرت فبني لها مسجد في أقصى بيت من بيوتها وأظلمه فكانت والله تصلي فيه حتى ماتت،وروى ابن خزيمة في صحيحه عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إن أحب صلاة المرأة إلى الله في أشد مكان في بيتها ظلمة }،وبمعنى هذين الحديثين عدة أحاديث تدل على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد،وجه الدلالة : أنه إذا شرع في حقها أن تصلي في بيتها وأنه أفضل من الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه فلأن يمنع الاختلاط من باب أولى
2( ما رواه مسلم والترمذي وغيرهما بأسانيدهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { خير صفوف الرجال أولها وأشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وأشرها أولها } قال الترمذي بعد إخراجه : حديث صحيح ، وجه الدلالة أن الرسول صلى الله عليه وسلم شرع للنساء إذا أتين للمسجد أنهن ينفصلن عن المصلين على حدة ثم وصف أول صفوفهن بالشر والمؤخر منهن بالخير وما ذلك إلا لبعد المتأخرات من الرجال عن مخالطتهم ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم وذم أول صفوفهن لحصول عكس ذلك ووصف آخر صفوف الرجال بالشر إذا كان معهم النساء في المسجد لفوات التقدم والقرب من الإمام وقربه من النساء اللائي يشغلن البال وربما أفسدن عليه العبادة وشوشن النية والخشوع فإذا كان الشارع توقع حصول ذلك في مواطن العبادة مع أنه لم يحصل اختلاط وإنما هو مقاربة ذلك فكيف إذا وقع الاختلاط. 7( روى أبو داود الطيالسي في سننه وغيره عن نافع عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بنى المسجد جعل باب للنساء وقال : { لا يلج من هذا الباب من الرجال أحد}، وروى البخاري في التاريخ الكبير له عن ابن عمر رضي الله عنهما عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا تدخلوا المسجد من باب النساء }،وجه الدلالة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم منع اختلاط الرجال بالنساء في أبواب المسجد دخولا وخروجا ومنع أصل اشتراكهما في أبواب المسجد سدا لذريعة الاختلاط فإذا منع الاختلاط في هذه الحالة ففيما سوى ذلك من باب أولى.
8( روى البخاري في صحيحه عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته قام النساء حين يقضي تسليمه ومكث النبي صلى الله عليه وسلم يسيرا }، وفي روايه ثانية له : {كان يسلم فتنصرف النساء فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم }، وفي رواية ثالثة :{كن إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال }،وجه الدلالة أنه منع الاختلاط بالفعل وهذا فيه تنبيه على منع الاختلاط في غير هذا الموضع .) أنتهى وقال الشيخ الوالد عبد العزيز ابن باز رحمه الله في فتواه رقم 23 من مجموع الفتاوى وكتاب فتاوى النظر والخلوة والاختلاط : (كان النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لايختلطن بالرجال لا في المساجد ولا في الأسواق ،الاختلاط الذي ينهى عنه المصلحون اليوم ويرشد القرآن والسنة وعلماء الأمة إلى التحذير منه حذرا من الفتنة ،بل كان النساء في مسجده صلى الله عليه وسلم يصلين خلف الرجال في صفوف متأخرة عن الرجال وكان يقول{خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها } حذرا من افتتان آخر صفوف الرجال بأول صفوف النساء وكان الرجال في عهده صلى الله عليه وسلم يؤمرون بالتريث في الانصراف حتى يمضي النساء ويخرجن من المسجد لئلا يختلط بهن الرجال في أبواب المساجد مع ماهم عليه جميعا رجالا ونساء من الإيمان والتقوى فكيف بحال من بعدهم ؟ وكانت النساء ينهين أن يتحققن الطريق ويؤمرن بلزوم حافات الطريق حذرا من الاحتكاك بالرجال والفتنة بمماسة بعضهم بعضا عند السير في الطريق وأمر الله سبحانه وتعالى نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن حتى يغطين بها زينتهن حذرا من الفتنة بهن ونهاهن سبحانه عن إبداء زينتهن لغير من سمى الله سبحانه في كتابه العظيم حسما لأسباب الفتنة وترغيبا في أسباب العفة والبعد عن مظاهر الفساد والاختلاط ) أنتهى وقال محدث العصر الشيخ ناصر الدين الألباني – رحمه الله – من سلسلة الهدى والنور ـ شريط رقم 440 :-
(قال عليه الصلاة والسلام لما سئل عن خير البقاع وشر البقاع ؟ قال : {خير البقاع المساجد وشر البقاع الأسواق} خير البقاع يحرم فيها اختلاط الرجال بالنساء فلا تجوز المرأة المسلمة أن تصف مع الرجل في صف واحد ويقفان بين يدي الله تعالى، بل يقول عليه الصلاة والسلام كما هو معلوم لدى الجميع {خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها} فإذا كان الإسلام يأمر المرأة أن تصلي في آخر الصف حتى تبتعد عن الرجال في جو التقوى والصلاح والتوجه إلى الله عز وجل ثم ليس هذا فقط ،بل قال عليه الصلاة والسلام ذات يوم ومعه عبد الله بن عمر : { لو تركنا هذا الباب للنساء} ويوم إذا ذهب منكم أحد إلى المسجد النبوي يعرف هناك باب معروف بباب النساء ومكتوب عليها لوحة صفراء باب النساء ، قال ابن عمر قال مولاه نافع : " فما دخل ابن عمر من ذلك الباب إلى المسجد من يوم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { لو تركنا هذا الباب للنساء} وليس هذا فقط بل جاء في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم من الصلاة مكث هنيهة فقال الراوي " فكنا نرى أنه يمكث لكي تنصرف النساء قبل الرجال " وما يصير فيه الاختلاط في الطريق ،وفي سنن أبي داود حديث يقول فيه { ليس للنساء حق في وسط الطريق } هذه آداب إسلامية فهل يمكن تحقيق هذه الأشياء هنالك في الجامعة مهما صورتنا الموضوع ، فالشاهد يرى مالا يراه الغائب، في اعتقادي وأنت تصحح أو تضعف لا يمكن تطبيق هذا النظام في الجامعات لأن هذه الجامعات ما قامت على المنهج الإسلامي ) أنتهى وقال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله : في״ كتاب فتاوى النظر والخلوة والاختلاط ، ص 17-23 جمع وترتيب محمد بن عبد العزيز المسند״
( خطر الاختلاط بين الجنسين في المدارس والجامعات ما ينبغي أن نوجهه للمسؤولين في الدول الإسلامية حيث مكنوا شعوبهم من الدراسة في مدارس مختلطة لأن هذا الوضع مخالف للشريعة الإسلامية وما ينبغي أن يكون عليه المسلمون وقد قال صلى الله عليه وسلم :{ خير صفوف النساء آخرها و شرها أولها} وذلك لأن الصف الأول قريب من الرجال والصف الآخر بعيد منهم فإذا كان التباعد بين الرجال والنساء وعدم الاختلاط بينهم مرغبا فيه حتى في أماكن العبادة كالصلاة التي يشعر المصلي فيها بأنه بين يدي ربه بعيدا عما يتعلق بالدنيا فما بالك إذا كان الاختلاط في المدارس أفلا يكون التباعد وترك الاختلاط أولى ؟! إن اختلاط الرجال بالنساء لفتنة كبرى زينها أعداؤنا حتى وقع فيها الكثير منا وفي صحيح البخاري عن أم سلمة رضي الله عنها قالت {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه وهويمكث في مقامه يسيرا قبل أن يقوم قالت : نرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال } ) انتهى وقال العلامة الدكتور ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في ״تنـزيه الشريعة الإسلامية من فتنة الاختلاط" ( الحلقة الثالثة ) منكرا على من أستدلل على الاختلاط بمواطن العبادة (يستفاد من هذين القولين العجيبين أنك تجيز اختلاط الرجال بالنساء في الصلاة فيمتزج الرجال بالنساء في كل الصفوف، وأيضاً أنك تجيز أن تكون الصفوف الأولى للنساء والأخيرة للرجال، وأن تكون هذه الصفة دائمة مستمرة لا يحدها زمان ولا مكان وفي كل المساجد على وجه الأرض، ويكون هذا على زعمك من هدي المجتمع النبوي، وأن من ينكرون هذا العمل يكونون مخالفين لهدي المجتمع النبوي ويكونون على بدعة وضلال مفتاتين على شرع الله.
أما عند المحرمين لهذا العمل وهذا الاختلاط فيرون أنه من أشد المنكرات والبدع، مخالف لهدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وهدي أصحابه الكرام ومن اتبعهم بإحسان، مستدلين بالواقع العملي وبالأقوال النبوية ومنها: "وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"، وقوله –صلى الله عليه وسلم-: "من أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا ما ليس فيه فَهُوَ رَدٌّ".
ثم إنَّ النفس لأمّارة بالسوء، ولا سيما عند اختلاط الرجال بالنساء على الوجوه التي يريدها دعاة الاختلاط.) وفي الأخير أتحف أهل الإسلام وأهل السنة بالخاصة بمجموعة الذهبية من الفتاوى أئمتنا في هذا العصر على تحريم الدراسة في الاختلاط حيث أنهم تكلموا ونصحوا وحذروا وردوا وبينوا مآل هذه الفتنة وما تجلب إليها من عواقب وخيمة ومفاسد عظيمة على الفرد والمجتمع الإسلامي ، فكان من الواجب أن تجمع أقوالهم في منهل واحد ليستفيد الشباب ويجعلهم على بصيرة من أمرهم حتى لا يغتروا بمن عجز عن مواجهة هذه الموجات العارمة وسقط في الطريق كما قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله- : وعليه فهذا جهد المقل الساعي في رضى الرحمن دون غيره جمعت فيه ما تيسر لي من أقوال أهل العلم الكبار من أهل السنة والجماعة الذين لايشك المنصف في الرسوخ أقدامهم في العلم وتفانيهم في النصح للمسلمين وقد سميته ليعم نفعها وأسأل الله عزوجل أن يجعل فيها بركة ويجعلها خالصا لوجهه الكريم والحمد لله رب العالمين .
فـتاوى أئـمة السـنة والأثر من تـحذير الدراسـة في الإختـلاط فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى - (ج 12 / ص 172) المكتبة الشاملة
هل للطالب أن يدرس في مكان مختلط حرصا على العلوم النافعة للمجتمع؟
ـ السؤال الأول من الفتوى رقم ( 17264 )
س1: أنا طالب جامعي في السنة الأولى، أدرس الهندسة الكهربائية في جامعة مختلطة، وأنا أعلم -وهذا مما لا شك فيه- أن الاختلاط في ديننا الإسلامي محرم، وبالتالي حرم التعلم في مثل هذه الجامعات، ولكن إذا تركت الدراسة فيها من قبل من هم على درجة من الالتزام والخلق والدين، فإنها سوف تترك للنصارى عباد الصليب وللمتمسلمين الذين ليس لهم من الإسلام إلا الاسم، وبالتالي فإننا سوف نفقد الطبيب المسلم الذي يعتمد عليه -بعد الله- والمهندس والمدرس والممرض، المسلمين، وهذا يعني أننا سوف نفقد طاقما كبيرا من المجتمع المسلم، وسوف نعتمد على من هم ليسوا ثقة للاعتماد عليهم من الفسقة وعباد الصليب، هذا مع العلم أنه لا توجد في بلادنا الإسلامية جامعات إسلامية علمية غير مختلطة، وإن وجد فإن الحالة المادية لا تسمح لمثلي أن يدرس فيها.
فهل إذا ما حاولنا قدر الإمكان الابتعاد عن الاختلاط، وحاولنا قدر الإمكان غض البصر والالتزام بأمور ديننا الحنيف يجوز لنا أن ندرس في مثل هذه الجامعات؟ علما بأنني والحمد لله أحاول أن أجمع بين العلم الديني والعلم الدنيوي، ولا أطلبهما إلا ابتغاء وجه الله . فتاوى اللجنة الدائمة -
ج1: لا يجوز للطالب المسلم أن يدرس في فصول مختلطة بين الرجال والنساء؛ لما في ذلك من الفتنة العظيمة، وعليك التماس الدراسة في مكان غير مختلط؛ محافظة على دينك وعرضك { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } (الطلاق الآية 2)وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
ـ السؤال الثاني من الفتوى رقم ( 8245 )
س2: رجل يعمل في مكاتب حكومية، وفي نفس المكان توجد نساء كاسيات عاريات، فهل مرتبه حلال أو حرام؟ وهل استمراره في العمل نفسه جائز شرعا أم غير جائز؟ العمل شركة كهرباء القاهرة، الوظيفة محاسب، وهل إذا انتقل إلى مكتب آخر ليس به نساء يصبح ذلك جائزا أم غير جائز؟ علما بأن الشركة مليئة بالنساء الكاسيات العاريات.
ج2: إذا كان الواقع كما ذكر من الاختلاط على الوجه المذكور في العمل، فعليه أن يتجنب ذلك العمل؛ محافظة على دينه وبعدا عن مثار الفتنة، أما مرتبه ومكافأته على عمله فهما حلال له إذا كان نفس العمل الذي يقوم به حلالا؛ كالخياطة والنسيج والتجارة المباحة ونحوها، وإذا انتقل إلى مكان لا اختلاط فيه بالنساء فهو المتعين إذا كان نفس العمل مباحا. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
ـ السؤال الأول من الفتوى رقم ( 8311 )
س1: عندنا في العمل الحكومي يوجد الاختلاط بصورة مشينة، فجميع المكاتب بالدائرة التي نعمل بها يوجد بها النساء أكثر من الرجال، وطبعا معظم النساء متبرجات بصورة مزرية، ويقع بصرنا رغما عنا على هذه المناظر، فما نصيحتكم لمثلنا في هذا الأمر؟ أأمكث في هذا العمل، أم نبحث عن غيره؟
ج1: إذا كان الواقع كما ذكرت، ولم تستطع تغيير المنكر، فاجتهد مع المسئولين في نقلك إلى عمل آخر لا اختلاط فيه، فإذا لم يتم ذلك فاترك هذا العمل واكتسب من عمل لا منكر فيه، ولو غير حكومي؛ محافظة على دينك، وبعدا عن مثار الفتنة، وطرق الكسب المشروعة كثيرة: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } (الطلاق الآية 2)وقال تعالى{ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } (الطلاق الآية 3) وقال -تعالى-: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } (الطلاق الآية 1) وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – ـ رقم الفتوى : 211 من مجموع الفتاوى التحريم الدعوة إلى الاختلاط :-
طلعت على ماكتبه الأستاذ سعد البواردي في جريدة الجزيرة بعددها رقم 3754 وتاريخ 15- 04 – 143 : الذي اقترح فيه اختلاط الذكور والإناث في الدراسة بالمرحلة الابتدائية ولما يترتب على اقتراحه من عواقب وخيمة رأيت التنبيه على ذلك .
فأقول : إن الاختلاط وسيلة لشر كثير وفساد كبير لايجوز فعله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {مروا أبنائكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع } وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتفريق بينهم في المضاجع لأن قرب أحدهما من الآخر في سن العاشرة وما بعدها وسيلة لوقوع الفاحشة بسبب اختلاط البنين والبنات ولاشك أن اجتماعهم في المرحلة الابتدائية كل يوم وسيلة لذلك، كما أن وسيلة الاختلاط فيما بعد ذلك من المراحل، وبكل حال فاختلاط البنين والبنات في المرحلة الابتدائية منكر لايجوز فعله لما يترتب من أنواع الشرور، وقد جاءت الشريعة الكاملة بوجوب سد الذرائع المفضية للشرك والمعاصي وقد دل على ذلك دلائل كثيرة من الآيات والأحاديث ولولا الإطالة لذكرت كثيرا منها وقد ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه إعلام الموقعين منها تسعة وتسعون دليلا ،ونصيحتي للأستاذ سعد وغيره ألا يقترحوا ما يفتح على المسلمين أبواب شر قد أغلقت نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق ويكفي العاقل ماجرى في الدول المجاورة وغيرها من الفساد الكبير بسبب الاختلاط، وأما مايتعلق بالحاجة إلى معرفة الخاطب مخطوبته فقد شرع النبي صلى الله عليه وسلم ما يشفي بقوله عليه الصلاة والسلام { إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل } فيشرع له أن ينظر إليها بدون خلوة قبل عقد النكاح إذا تيسر ذلك فإن لم يتيسر بعث من يثق به من النساء للنظر إليها ثم إخباره بخلقها وخلقها وقد درج المسلمون على هذا في القرون الماضية وما ضرهم ذلك ،بل حصل لهم من النظر إلى المخطوبة أو وصف الخاطبة لها ما يكفي والنادر خلاف ذلك لاحكم له، والله المسؤول أن يوفق المسلمين لما فيه صلاحهم وسعادتهم في العاجل والآجل وأن يحفظ عليهم دينهم وأن يغلق عليهم أبواب الشر ويكفيهم مكايد الأعداء إنه جواد كريم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه .
ـ الفتوى : 23 من مجموع الفتاوى وكتاب فتاوى النظر والخلوة والإختلاط / مؤسسة الحرمين الخيرية ، جمع وترتيب: محمد عبد العزيز المسند ص07-16
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فقد اطلعت على مانشرته جريدة السياسة الصادرة يوم 14/07/1404ﻫ بعددها 5644 منسوبا إلى مدير جامعة صنعاء عبد العزيز المقالح زعم فيه أن المطالبة بعزل الطالبات عن الطلاب مخالفة للشريعة وقد استدل على جواز الاختلاط بأن المسلمين من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يؤدون الصلاة في المسجد الواحد الرجل والمرأة وقال :« ولذلك فإن التعليم لابد أن يكون في مكان واحد »
وقد استغربت صدور هذا الكلام من مدير بجامعة إسلامية في بلد إسلامي يطلب منه أن يوجه شعبه من الرجال والنساء إلى مافيه السعادة والنجاح في الدنيا والآخرة فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ولاشك أن هذا الكلام فيه جناية عظيمة على الشريعة الإسلامية ،لأن الشريعة لا تدعو إلى الاختلاط حتى تكون المطالبة بمنعه مخالفة لها،بل هي تمنعه وتشدد في ذلك كما قال تعالى
﴿ وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ﴾ وقال تعالى ﴿ يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ﴾ وقال سبحانه﴿ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ءابائهن أو ءاباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ماملكت أيمانهن ﴾ وقال تعالى ﴿ وإذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ﴾ وفي هذه الآيات الكريمات الدلالة الظاهرة على شرعية لزوم النساء لبيوتهن حذرا من الفتنة بهن إلا من حاجة تدعو إلى الخروج، ثم حذرهن سبحانه من تبرج الجاهلية، وهو إظهار محاسنهن ومفاتنهن بين الرجال وقد صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال{ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء} متفق عليه من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه وخرجه مسلم في صحيحه عن أسامة وسعيد بن زيد بن عمرو رضي الله عنهما،
وقد صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال{ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء} متفق عليه من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه وخرجه مسلم في صحيحه عن أسامة وسعيد بن زيد بن عمرو رضي الله عنهما، وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء } ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الفتنة بهن عظيمة ولا سيما في هذا العصر الذي خلع فيه أكثرهن الحجاب وتبرجن فيه تبرج الجاهلية الأولى وكثرت بسبب ذلك الفواحش والمنكرات وعزوف الكثير من الشباب والفتيات عما شرع الله من الزواج في كثير من البلاد وقد بين الله سبحانه وتعالى أن الحجاب أطهر لقلوب الجميع فدل ذلك على أن زواله أقرب إلى نجاسة القلوب وانحرافهم عن طريق الحق، ومعلوم أن جلوس الطالبة مع الطالب في كرسي الدراسة من أعظم أسباب ترك الحجاب الذي شرعه الله للمؤمنات ونهاهن على أن يبدين زينتهن لغير من بينهم الله سبحانه في الآية السابقة من سورة النور ومن زعم أن الأمر بالحجاب خاص بأمهات المؤمنين فقد أبعد النجعة وخالف الأدلة الكثيرة الدالة على التعميم وخالف قوله تعالى ﴿ ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ﴾ فإنه لايجوز أن يقال : إن الحجاب أطهر لقلوب أمهات المؤمنين ورجال الصحابة دون من بعدهم، ولاشك أن من بعدهم أحوج إلى الحجاب من أمهات المؤمنين ورجال الصحابة رضي الله عنهم لما بينهم من الفرق العظيم من قوة الإيمان والبصيرة بالحق ،فإن الصحابة رضي الله عنهم رجالا ونساء ومنهم أمهات المؤمنين هم خير الناس بعد الأنبياء أفضل القرون بنص الرسول صلى الله عليه وسلم المخرج في الصحيحين، فإن كان الحجاب أطهر لقلوبهم فمن بعدهم أحوج إلى هذه الطهارة وأشد افتقارا إليها ممن قبلهم ،ولأن النصوص الواردة في الكتاب والسنة لايجوز أن يخص بها أحد من الأمة إلا بدليل صحيح يدل على التخصيص فهي عامة لجميع الأمة في عهده صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين في عصره وبعد ه إلى يوم القيامة كما قال عز وجل ﴿ قل ياأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ﴾ وقال سبحانه
﴿ وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ﴾ وهكذا القرآن الكريم لم ينزل لأهل عصر النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أنزل لهم ولمن بعدهم ممن يبلغه كتاب الله
كما قال تعالى﴿ هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب﴾ وقال عز وجل ﴿ وأوحي إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ﴾ وكان النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لايختلطن بالرجال لا في المساجد ولا في الأسواق ،الاختلاط الذي ينهى عنه المصلحون اليوم ويرشد القرآن والسنة وعلماء الأمة إلى التحذير منه حذرا من الفتنة ،بل كان النساء في مسجده صلى الله عليه وسلم يصلين خلف الرجال في صفوف متأخرة عن الرجال وكان يقول { خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها } حذرا من افتتان آخر صفوف الرجال بأول صفوف النساء وكان الرجال في عهده صلى الله عليه وسلم يؤمرون بالتريث في الانصراف حتى يمضي النساء ويخرجن من المسجد لئلا يختلط بهن الرجال في أبواب المساجد مع ماهم عليه جميعا رجالا ونساء من الإيمان والتقوى فكيف بحال من بعدهم ؟ وكانت النساء ينهين أن يتحققن الطريق ويؤمرن بلزوم حافات الطريق حذرا من الاحتكاك بالرجال والفتنة بمماسة بعضهم بعضا عند السير في الطريق وأمر الله سبحانه وتعالى نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن حتى يغطين بها زينتهن حذرا من الفتنة بهن ونهاهن سبحانه عن إبداء زينتهن لغير من سمى الله سبحانه في كتابه العظيم حسما لأسباب الفتنة وترغيبا في أسباب العفة والبعد عن مظاهر الفساد والاختلاط فكيف يسوغ لمدير جامعة صنعاء هداه الله وألهمه رشده بعد هذا كله أن يدعو إلى الاختلاط ويزعم أن الإسلام دعا إليه وأن الحرم الجامعي كالمسجد وأن ساعات الدراسة كساعات الصلاة ؟! ومعلوم أن الفرق عظيم والبون شاسع لمن عقل من الله أمره ونهيه وعرف حكمته سبحانه وكيف يجوز لمؤمن أن يقول إن جلوس الطالبة بحذاء الطالب في كرسي الدراسة مثل جلوسها مع أخواتها في صفوفهن خلف الرجال هذا لايقوله من له أدنى مسكة من إيمان وبصيرة يعقل، ما يقول هذا لوسلمنا وجود الحجاب الشرعي فكيف إذا كان جلوسها مع الطالب في كرسي الدراسة مع التبرج ولاحول ولاقوة إلا بالله ، قال الله عزوجل﴿ فإنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ﴾ وأما قوله : " والواقع أن المسلمين من عهد الرسول كانوا يؤدون الصلاة في مسجد واحد الرجل والمرأة ولذلك فإن التعليم لابد أن يكون في مكان واحد
فالجواب عن ذلك : أن يقال هذا صحيح لكن كان النساء في مؤخرة المسجد مع الحجاب والعناية والتحفظ مما يسبب الفتنة والرجال في مقدم المسجد فيسمعن المواعظ والخطب ويشاركن في الصلاة ويتعلمن أحكام دينهن مما يسمعن ويشاهدن وكان النبي صلى الله عليه وسلم في يوم العيد يذهب إليهن بعدما يعظ الرجال فيعظهن ويذكرهن لبعدهن عن سماع خطبته وهذا كله لاإشكال فيه ولا حرج فيه وإنما الإشكال في قول مدير جامعة صنعاء هداه الله وأصلح قبله وفقهه في دينه ( ولذلك فإن التعلم لابد أن يكون في مكان واحد) فكيف يجوز له أن يشبه التعليم في عصرنا بصلاة النساء خلف الرجال في مسجد واحد مع أن الفرق شاسع بين التعليم المعروف اليوم وبين واقع صلاة النساء خلف الرجال في عهده صلى الله عليه وسلم ولهذا دعا المصلحون إلى إفراد النساء عن الرجال في دور التعليم وأن يكن على حدة والشباب على حدة حتى يتمكن من تلقى العلم من المدرسات بكل راحة من غير حجاب ولا مشقة لأن زمن التعليم يطول بخلاف زمن الصلاة ولأن تلقي العلوم من المدرسات في محل خاص أصون للجميع وأبعد لهن عن أسباب الفتنة وأسلم للشباب من الفتنة بهن، ولأن إنفراد الشباب في دور التعليم عن الفتيات مع كونه أسلم لهم من الفتنة فهو أقرب إلى عنايتهم بدروسهم وشغلهم بها وحسن الاستماع إلى الأساتذة وتلقي العلم عنهم بعيدين عن ملاحظة الفتيات والانشغال بهن وتبادل النظرات المسمومة والكلمات الداعية إلى الفجور، وأما زعمه أصلحه الله أن عزل الطالبات عن الطلبة تزمت ومخالف للشريعة فهي دعوى غير مسلمة، بل ذلك هو عين النصح لله ولعباده والحيطة لدينه والعمل بما سبق من الآيات القرآنية والحديثين الشريفين ونصيحتي لمدير جامعة صنعاء أن يتقي الله عزوجل وأن يتوب إليه سبحانه مما صدر منه وأن يرجع إلى الصواب والحق فإن الرجوع إلى ذلك هو عين الفضيلة والدليل على تحري طالب العلم للحق والإنصاف والله المسؤول سبحانه أن يهدينا جميعا سبيل الرشاد وأن يعيذنا وسائر المسلمين وقادتهم في كل مكان لما فيه صلاح البلاد والعباد في المعاش والمعاد وأن يهدي الجميع الصراط المستقيم إنه جواد كريم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين[/align]