عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 09-08-2010, 03:39 AM
أبوأنس بن سلة بشير أبوأنس بن سلة بشير غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 22
أبوأنس بن سلة بشير is on a distinguished road
افتراضي

8- الشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله – شريط الاهتمام بالسنة وتعظيمها ، الوجه الثاني
السؤال : طالب يقول أنا أدرس في جامعة مختلطة في كلية مدتها أربع سنوات ومازالت سنتين دراسة ما علم أنه يحظر المعامل لا يحظر المحاضرات النظرية ما علم أن جميع الجامعات في الدولة مختلطة والدراسة في كلية الصيدلية مختلطة .
الجواب : لا تجوز الدراسة في الجامعات المختلطة، فلولم يبقى عليك إلا شهر لا تؤمن الفتنة والواجب على الإنسان أن ينتهي.
وقال أبو بكر يوسف لعويسي حفظه الله في مقال له بعنوان״ أهذا هو الاختلاط المباح ياقوم ؟״ المنشور في ״منتديات البيضاء العلمية״
بسم الله الرحمن الرحيم .
إن الحمد لله نحمد ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ،وسيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، واشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
أما بعد: الاختلاط محرم شرعا :
قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله في كتابه " حراسة الفضيلة ".
(إن العفة حجاب يمزقه الاختلاط ، ولهذا صار طريق الإسلام التفريق و المباعدة بين المرأة و الرجل الأجنبي عنها، فالمجتمع الإسلامي – كما تقدم – مجتمع فردي لا زوجي، فللرجال مجتمعاتهم، وللنساء مجتمعاتهن ، ولا تخرج المرأة إلى مجتمع الرجال إلا لضرورة أو حاجة بضوابط الخروج الشرعية .
كل هذا لحفظ الأعراض، والأنساب، وحراسة الفضائل، والبعد عن الريب والرذائل، وعدم إشغال المرأة عن وظائفها الأساسية في بيتها؛ ولذا حرم الاختلاط، سواء في التعليم أم العمل، والمؤتمرات، والندوات، والاجتماعات العامة، والخاصة، وغيرها؛ لما يترتب عليه من هتك الأعراض، ومرض القلوب، وخطرات النفوس، وخنوثة الرجال، واسترجال النساء، وزوال الحياء، وتقلص العفة والحشمة، وانعدام الغيرة.
ولهذا فإن أهل الإسلام لا عهد لهم باختلاط نسائهم بالرجال الأجانب عنهن، وإنما حصلت أول شرارة قدحت للاختلاط على أرض الإسلام من خلال : (( المدارس الاستدمارية الأجنبية العالمية )) التي فتحت أول ما فتحت في بلاد الإسلام في : (( لبنان )) كما بينته في كتاب : (( المدارس الاستعمارية – الأجنبية العالمية تاريخها وخاطرها على الأمة الإسلامية )).
وقد علم تاريخيا أن ذلك من أقوى الوسائل لإذلال الرعايا، وإخضاعها؛ بتضييع مقومات كرامتها، وتجريدها من الفضائل- ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم - .
كما علم تاريخيا أن التبذل والاختلاط من أعظم أسباب انهيار الحضارات، وزوال الدول، كما كان ذلك لحضارة اليونان والرومان؛ وهكذا عواقب الأهواء والمذاهب المضلة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – في : (( الفتاوى : 13/182 )) : ( إن دولة بني أمية كان انقراضها بسبب هذا الجعد المعطل وغيره من الأسباب ) انتهى .
وقال ابن القيم – رحمه الله تعالى – في (( الطرق الحكمية)) ص 324-326 : ما مختصره : ( فصل: ومن ذلك أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع من اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق، والفرج، ومجامع الرجال ).
فالإمام مسئول عن ذلك، والفتنة به عظيمة. قال صلى الله عليه وسلم : (( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء)) وفي حديث آخر : أنه قال للنساء: (( لكن حافات الطريق )).
ويجب عليه منع النساء من الخروج متزينات متجملات، ومنعهن من الثياب التي يكنّ بها كاسيات عاريات ، كالثياب الواسعة ، والرقاق ، ومنعهن من حديث الرجال في الطرقات ، ومنع الرجال من ذلك.
وإن رأى ولي الأمر أن يفسد على المرأة – إذا تجملت وتزينت وخرجت – ثيابها بحبر ونحوه، فقد رخص في ذلك بعض الفقهاء وأصاب. وهذا من أدنى عقوبتهن المالية .
وله أن يحبس المرأة إذا أكثرت الخروج من منزلها، ولا سيما إذا خرجت متجملة؛ بل إقرار النساء على ذلك إعانة لهن على الإثم والمعصية، والله سائل ولي الأمر عن ذلك .
وقد منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه النساء من المشي في طريق الرجال، والاختلاط بهم في الطريق.
فعلى ولي الأمر أن يقتدي به في ذلك .
وقال الخلال في ((جامعه)): أخبرني محمد بن يحي الكحال: أنه قال لأبي عبد الله: أرى الرجل السوء مع المرأة ؟
قال : صِح به. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: ( أن المرأة إذا تطيبت وخرجت من بيتها فهي زانية ).
ويمنع المرأة إذا أصابت بخورا أن تشهد عشاء الآخرة في المسجد. فقد قال النبي صلى الله عليه و سلم : ( المرأة إذا خرجت استشرفها الشيطان ) .
ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال، أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة. واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام، والطاعون العام المتصل والمفصل .
ولما اختلط البغايا بعسكر موسى، وفشت فيهم الفاحشة، أرسل الله عليهم الطاعون، فمات في يوم واحد سبعون ألفا . والقصة مشهورة في كتب التفاسير.
فمن أعظم أسباب الموت العام: كثرة الزنا، بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال، والمشي بينهم متبرجات متجملات. ولو علم أولياء الأمور ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية – قبل الدين – لكانوا أشد شيء منعا لذلك). انتهى كلام ابن القيم رحمه الله .
و سأصف هنا واقع الاختلاط الذي يجيزه بعض من يحسب على العلم ، وينتسب إلى منهج السلف الصالح ، ثم أعطي حكم الدراسة في الجامعات المختلطة ، وحكم عمل المرأة في الوظائف المختلطة كذلك ثم أنقل فتاوى بعض أهل العلم في ذلك تدعيما وتدليلا لما أقول ، وان الحق معهم سدا لذرائع الفساد ، والله أسأل أن يرينا الحق حقا وان يرزقنا إتباعه ، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .
وصف واقع الاختلاط .
إن المتأمل في واقع المجتمعات الإسلامية اليوم ، في المدارس والجامعات ومؤسسات العمل ليرى الاختلاط قد عم وطم بأشكال وأنواع كثيرة كانت سببا في القضاء على كثير من قيم ديننا الحنيف ، فالحياء قد رفع ، والحشمة قد ولت ، والعفة كادت أن تغطيها الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ..
إن المدارس التربوية ، والجامعات أصبحت أوكارا للفساد وترويج للدخان والمخدرات ، وللقاءات المشبوهة بين الجنسين ، وإبراز مفاتن المرأة في عري فاضح ، لم يكن عليه أهل الجاهلية الأولى، ومعرض لتجار الرذيلة ، ومنتزه لصيد الجميلات ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، فلا تكاد تسلم منه فتاة ،أو طالبة حتى تلك الملتزمات – زعمن - إلا من رحم الله وقليل ما هن ،هذا في دور العلم ، أما في دور وظائف العمل فحدث ولا حرج ..حيث لا وجود للحشمة والحياء ،ترى المرأة تنبسط للموظف في أي مرتب كان انبساطا لا حدود له ، وكأنه أحد محارمها ، أو كأنه زوجها - وربما تكون متزوجة- وزوجها في عمل آخر ، أو أمامها يراها ولا يحرك ساكنا، قد ماتت الغيرة في الرجال ، وانتزع الحياء من النساء ، تخرج المرأة في الصباح سافرة متبرجة بزينة وكأنها تزف إلى عريسها ، فتحدث هذا ، وتصافح من تجده ، وتقبل زميلها ، وتضحك مع ذاك ، وتجلس إلى جنبه وإليه حتى لو كانت متزوجة ، وربما تغازل من يعجبها أو من افتتنت بذكائه أو منصبه ، أو جماله ، أو ماله ، قد مات الضمير ، وقست القلوب فلا رقابة لله ولا خوف منه سبحانه ، وأصبحنا ننذر بالخطر ، فقد قالت أم سلمة رضي الله عنها :( أنهلك وفينا الصالحون قال : نعم ، إذا كثر الخبث ) ، وقد كثر الخبث والله ، مما يعجز العقل عن وصفه ، واللسان عن ذكره .
حكم الدراسة في الجامعات التي فيها اختلاط .
إن تحريم الدراسة في الجامعة المختلطة ليس من أجل العلم في الجملة - وإن كانت هناك بعض العلوم لا يجوز دراستها - وإنما التحريم جاء من أجل الاختلاط ،وما يلحقه من مفاسد كسفر المرأة للدراسة بدون محرم ، وخروجها دون حياء ولا حشمة كاسيات عارية ، في تبرج لم يكن في الجاهلية، وسكنها في إقامة جامعية غلب عليها الفساد ، بل أصبحت شبه أوكار للرذيلة والعياذ بالله ، وما أخبار المخدرات ، وانتشار الفاحشة ، وأولاد الزنا والاغتصاب وغير ذلك مما تطالعنا به الجرائد يوميا والإحصائيات التي تقوم بها الجهات الرسمية وغير الرسمية لأكبر شاهد مما أصبح ينذر بالخطر ، بل إن الفساد أصبح علنا حتى كاد أن يغطي على الجوانب الإيجابية الباقية في جناح الجامعة والمدرجات ، وغيرها من جوانب الحياة الاجتماعية ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ولقد جاءتني بعض الرسائل ، والأسئلة من بعض إخواننا الطيبين وأخواتنا الطيبات الملتزمات يستفسرون عن حكم الدراسة في هذه الجامعات التي جمعت من كل الشر ، إلا العلم بالقيم والمبادئ التي كانت في أجدادنا ممن نراهم اليوم يتحسرون على الحال التي وصلت إليها معاقل العلم ، وحصون التربية ، ويذكرون أن بعض الأفاضل ممن يحسب على العلم ، والمنهج السلفي يفتون بالجواز مع تفصيل في ذلك ، بل وبعضهم ينسب ذلك إلى الشيخ الفاضل والعلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين ، والشيخ محمد ابن إبراهيم – رحمهما الله – فأحببت أن
أشارك بهذه المداخلة المتواضعة ، وأبين خطأ القول بجواز الدراسة في الجامعة ، وخطأ نسبة القول للشيخ العثيمين والشيخ محمد بن إبراهيم بالجواز .. السبب الأول الذي من أجله تمنع المرأة من الدراسة في الجامعة وغيرها من المدارس هو أن هذه الوسيلة ما وجدت إلا من أجل ضرب الإسلام والقضاء على دور المسجد ، ودور العلم من المعاهد ، والكتاتيب ، وإخراج المرأة من بيتها بحجة الدراسة والمشاركة في البناء من أجل التقدم الحضاري - زعموا – وغير ذلك من الدسائس التي هدموا بها حضارة الحياء والحشمة ، وهتكوا بها جدار الستر والمفاصلة بين الرجال والنساء الذي جعله الشارع الحكيم حتى يحفظ به الضروريات الخمس .
ثانيا : إن العلم الذي تطلبه المرأة ليس بفرض عين عليها ، ولا بفرض كفائي وما كان منه كذلك لا يجوز لها أن
تخرج من أجله، وأن تسافر المسافات البعيدة لتحصيله..
ولو صح أن يقال أنه- فرض عين، أو فرض كفائي - فيجب عليها أن تتعلم المعلوم من الدين بالضرورة، وغيره من العلوم التي تحتاجها الأمة...
فيجاب عليه : بأن هذا العلم- المعلوم من الدين بالضرورة- لتصحح به عبادتها تستطيع أن تطلبه وأن تتعلمه خارج هذه المؤسسات ،ويقال أيضا ، إن العلم اليوم موجود وهو يدخل على الناس البيوت ، ويأتي عليهم ، بعدما كان يؤتى ، والعلماء وطلبة العلم متوافرون ، ووسائل العلم المشروعة موجودة متوفرة بكثرة والحمد لله ، فما عليها إلا أن تجتنب ما يخالف دينها ويعرضها لسخط ربها عليها .
ثالثا: الاختلاط ، وهو بيت القصيد ؛ فلا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تختلط بالرجال إلا لضرورة ، والضرورة تقدر بقدرها ، وهنا الضرورة منتفية ، وقد نهى الشرع عن اختلاط الرجال بالنساء ، وأمر المرأة أن تمكث في البيت بعيدا عن مزاحمة الرجال ، فقال سبحانه : {{ وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى }} فقد روى البخاري عن عائشة قالت :( أن سودة خرجت لحاجتها بعدما ضرب الحجاب ، يعني بعدما فرض عليهن الجلباب ، قالت : وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها ، فرآها عمر بن الخطاب وكان شديد الغيرة على حرم النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها : يا سودة إنك والله لا تخفين علينا ، فانظري كيف تخرجين ، قالت : فانكفأت راجعة ، ورسول الله في بيتي في يده عرق ـ - وهو عظم فيه بعض اللحم- يتعشى ، فأخبرته خبر ما قال لها عمر ، فأوحي إليه ثم كشف عنه ، فقال لها صلى الله عليه وسلم: قد أذن لكن أن تخرجن في حاجتكن ) قال بعض العلماء : قوله : حاجتكن يعني قضاء الحاجة ، لأنه في ذلك الزمان لم تتخذ الحشوش والكنف [ أي بيوت الخلاء ] في البيوت ، فأذن لهن أن يخرجن لقضاء الحاجة خارج البيوت ، ومع ذلك فإن عمر رضي الله عنه ، يريدهن أن يخرجن لذلك متحجبات في الأوقات التي ليس في الطريق ولا رجل واحد ، ومن هنا قال بعض العلماء أنه لا يجوز لهن أن يخرجن من بيوتهنلغير قضاء حاجتهن ، ولكن المحققون من أهل العلم كالحافظ ابن حجر وغيره ردوا هذا القول وجعلوه تحجيرا لما وسع الله عليهن ، وقالوا يجوز لهن أن يخرجن لغير ذلك من حوائجهن كالخروج إلى المسجد ، والحج والعمرة ، وزيارة الأقارب ، وغير ذلك ..مما لهن فيه حاجة وعلى ذلك كانت المؤمنات وأمهات المؤمنين في عهده صلى الله عليه وسلم ، ولكن لا تخرج إلا بشروط ، منها : أنها تخرج متحجبة كما أمرها الله ، وتمشي على استحياء مطأطئة رأسها ، غاضة بصرها ، لا تلتفت يمنة ويسرة ، وكأنها تبحث عن شيء عزيز فقدته ، أو كأنها تقول للرجال : ألا تروني ؟ أما تعرفوني ؟ أنا خضراء الدمن الفاتنة ، ولا ينبغي لها أن تتوسط الطريق ، بل عليها بحافته ، وأن تجتنب المواطن التي يعتادها الرجال ، وأن تجتنب الطيب والعطور ، وأن لا تضرب برجليها حتى لا تظهر زينتها من تمايل في مشيتها ،أو إحداث أصوات ، لتلفت النظر إليها ، تمشي في حشمة ظاهرة ، وتواضع من غير ذل وإهانة ، وعزة من غير تكبر ، وأنوثة من غير ترجل ، من رآها احترمها ، وازداد غيرة على محارم المسلمين ، فلا يؤديها ، بل لو تعرضت للأذى من بعض المنافقين مرضى القلوب ، لافتداها بنفسه وماله كما حصل في المدينة من الأنصاري الذي دفع نفسه ثمنا للدفاع عن عرض المسلمة التي تعرضت لأذى اليهودي وكانت تلك الحادثة سببا لإجلائهم من المدينة .
ولقد قص علينا القرآن قصصا حتى نتعظ بها، ونأخذ منها العبر والفوائد ، منها قصة موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم لما خرج من مصر فارا بدينه من فرعون وقومه ،فلما ورد ماء مدين أي وقف عليه ، وجد أمة من الناس يسقون ، ووجد من دونهم امرأتين تذودان ، قال :( ما خطبكما ؟ قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاة وأبونا شيخ كبير) .
استغرب موسى وجودهما هناك في ذلك المكان الذي اعتاده الرعاة من الرجال ، فسألهما عن سر وجودهما هناك خارج البيت، مع أن مكانهما داخله ، فقال ما خطبكما ؟ أي ما الذي جاء بكما إلى هذا المكان ؟ فقالتا : لا نسقي حتى يصدر الرعاة ، أي خرجنا نطلب الماء ، وهو ضروري للحياة ، بل لا ضرورة أضر منه ، ولكن لما رأينا الرجال اعتزلناهم ، ولم نختلط بهم كما ترى فنحن معتزلتان الرجال بعيدتان عنهم منتظرتان رجوعهم لكي نسقي ، والسبب في ذلك أنه لا يوجد لدينا من يسقي لنا وأبونا شيخ كبير لا يقوى على ذلك ، فألجأتنا الضرورة للخروج من البيت للسقي .
فهذه قصة عجيبة تبين ما كانت عليه المرأة المؤمنة في كل مكان وفي جميع الأزمان من التزامها البيت، وعدم اختلاطها بالرجال ، وأنها لا تخرج منه إلا لضرورة .
أما اليوم وقد رفع الحياء أو كاد أن يرفع نرى المرأة خارج البيت في أي وقت من الأوقات ولغير حاجة أو ضرورة ، ولكن لتتسكع في الشوارع ، وأمام المحلات في الأسواق ، وفي كل مكان ، أو لتعرض مفاتنها على المتسكعين من الشباب والرجال الضائعين .
وأما الخروج للجامعات بحجة الدراسة ، ففساد الاختلاط فيه أشد وأعظم ضررا عليها وهي تدرك ذلك ، وتعلم أن خروجها لذلك المكان ليس بضرورة .
ولقد حدثني كثير من الطلاب بأمور تقشعر لها النفوس وتتفطر لها القلوب وأستحي من ذكرها ، وقد ذكر لي بعضهم أن إحصائية عن إقامة جامعية واحدة في قسنطينة عاصمة الشرق الجزائري بلغت 146 طالبة حاملة حملا غير شرعيا في ستة أشهر فقط ، وأكثر من 600 حالة اغتصاب ، والعدد مرشح للارتفاع ، وهذا أمر فظيع يدق به أبواب الخطر ..
وهؤلاء الذين يبيحون الخروج للدراسة وسط الاختلاط اللامحدود يعتذرن بقول البعض : أن هذا الاختلاط يشبه الاختلاط في الصلاة ، والطواف بالكعبة ، ففي المدرج تجلس الطالبات في الصفوف الأخيرة ، والطلاب في الصفوف الأولى ، وكذلك الأمر في الصلاة في المسجد ، فأقول شتان بين الأمرين ، وهذا قياس مع الفارق ، فهو باطل ، وبيان ذلك كالآتي :
أولا : شرف الزمان والمكان ، فإن الزمان زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد عظمه الله تعالى إذ أقسم به في قوله : {{ والعصر إن الإنسان لفي خسر }} فقد فسره بعض السلف بأنه عصر النبي صلى الله عليه وسلم ، والأمر كذلك لأنه زمن نزول الوحي ، وزمن الخيرية التي أشرقت شمسها على البشرية ، وزمن خير الأجيال الذين اختارهم الله سبحانه ليتناسبوا ومقام النبوة مع قدره صلى الله عليه وسلم فقد قال : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ..)أخرجه الشيخان، ويدخل فيه الرجال والنساء .
وشرف الزمان أيضا وقت أداء صلاة العصر التي أمر الله فيه بالخشوع والخضوع ، والقنوت ، وزيادة على ذلك فقد منع المرأة في ذلك الزمان والمكان و العبادة التي هي فيها أرقب ما تكون فيها إلى ربها من الكلام ، فقال : ( التسبيح للرجال ، والتصفيق للنساء ) فجعل لها تصفيقا حتى لا تتكلم و يسمع صوتها الرجال وهم في الصلاة .
وهذه قصة أخرى عجيبة وقعت في عصر النبوة تبين حرص الإسلام على الفصل بين الجنسين ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (كانت امرأة تصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم [ حسناء ]من أجمل النساء ، فكان ناس يصلون في آخر صفوف الرجال فينظرون إليها ، فكان أحدهم ينظر إليها من تحت إبطه [ إذا ركع ] ، وكان أحدهم يتقدم إلى الصف الأول حتى لا يراها ، فأنزل الله ـ عز وجل ـ هذه الآية : {{ ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين }} فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ״ خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ״) وفي هذا أبلغ تحذير من الاقتراب من النساء حتى في أطهر الأوقات والأماكن ، فما بالك في شر الأوقات والبقاع إلى الله .
أما شرف المكان فهو مسجده ، وقد قال لامرأة أبي حميد الساعدي :( لقد علمت أنك تحبين الصلاة معي ، وصلاتك في بيتك أفضل ) مع ذلك فإن حرمة مسجده ليست كحرمة الجامعة ، وكذلك المسجد الحرام ، الذي عظمه المولى ، بالقسم به في قوله :{{ لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ..}}وقال فيه :{{ .. ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم }} ، فلا نقيس هذا المكان الذي جاء فيه هذا الوصف وجاءت فيه أدلة تفضله على غيره بغيره ممن لم يأت فيه شيء من الاعتبار بل جاء فيه ما يذمه ..
ومن الأدلة أيضا على منع الاختلاط قول النبي صلى الله عليه وسلم :(شر صفوف النساء أولها ، وخيرها آخرها) يريد بذلك أن يبعد المرأة عن الرجل لأنهما فتنة لبعضهما البعض ، فقد قال :( ما تركت فتنة بعدي أضر على الرجال من النساء ..) البخاري ومسلم ، والعكس كذلك ، ولذلك تمنى أن يجعل للنساء بابا خاصا بهن إلى مصلاهن حتى يفرق بينهما ، ولا يختلط بهن الرجال ، وقد أمر الرجال عند انتهاء الصلاة أن يتأخروا حتى ينصرف النساء ، حتى لا يختلطوا بهن ، وهذا من باب سد الذرائع وهو باب عظيم للقضاء على كثير من المفاسد أو تقليلها ، بل إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، وهذا في المساجد وفي مقدمتهم المسجدين الحرم المكي والنبوي ، فأين القياس يا قوم ؟؟؟
أما زماننا هذا ؛ زمن المدرجات ، وحرم الجامعة ، وما أدراك ما حرم الجامعة من حيث الشرفية والخيرية ، فلا شرف ولا خير ، فهو آخر الزمان الذي ظهر فيه الفساد في البر والبحر ، والخير فيه قليل ، ومن المعلوم دائما أن آخر الشيء يكون أقل شرفا وفضلا من أوله قال صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس قرني ، ثم الثاني ، ثم الثالث ، ثم يجيء قوم لا خير فيهم ) صحيح الجامع ]3288] وقال : ( خير هذه الأمة أولها ، وشرها آخرها)
فلقد سمعت شريط منذ مدة للشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى يتكلم في هذه المسألة وبارك الله فيكم وقال:( لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق ) ونسبة تلك الخيرية هي حسب وجود نسبة العلم والعلماء على منهج النبوة هذا الزمان الذي عاد الإسلام فيه غريبا كما بدأ ، فنسبة الخير تقدر بنسبة الغربة ، فطوبى للغرباء ، وهم أناس قليلون صالحون في أناس سوء كثير ؛ من يعصهم أكثر ممن يطيعهم ، وهم النزاع من القبائل ، وهم الغرباء في ذويهم وأقاربهم ، فكيف بغربتهم في مجتمع ساده الفساد ، وطغت عليه الرذيلة حتى اعتادها الناس وأصبحت فضيلة ، والفضيلة تأخر ورجعية ، والسنة بدعة، والبدعة سنة مرضية ، فكيف بغربة مؤمنات قليلات ملتزمات في وسط مؤسسات أقل ما يقال فيها أنها أصبحت أوكارا لفساد الأخلاق ، وقتلا للفضيلة ، وقد قال صلى الله عليه وسلم ( يأتي زمان على الناس يفشو الجهل ، ويكثر الزنا ، والهرج ، قيل وما الهرج ؟ قال : القتل ، القتل ) رواه البخاري ، وقد فشا الجهل حتى أنك لا تكاد تعرف من الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ،وكان عليه أصحابه إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه، وكثر الزنا حتى أصبح له سمة وعلامات في بعض الشوارع ،والأماكن ، وانتشر القتل بغير مبرر شرعي ولا قانوني ، حتى أصبح قتل المسلم أهون من قتل الذباب ، في مثل هذا الزمان والحال تجد من تتعذر لك بأعذار هي أقبح من ذنب لتذهب إلى هذا الوسط الذي لا تحصل فيه الفقه في الدين على منهج سبيل المؤمنين ، بل لتهتك ما بينها وبين رب العالمين ،ولا حول ولا قوة إلا بالله ، والأقبح من هذا أن تسمع بعض من يحسب على العلم يفتي بجواز الدراسة في هذا الاختلاط الفاضح، والفساد الصارخ ..
وزيادة على ذلك فإن العلم الذي تطلبينه هناك ليس مطلوبا لذاته ، بل هو وسيلة لأغراض مختلفة ، والأغلبية الذين يطلبون العلم اليوم هناك لا يطلبونه للتفقه ورفع الجهل عن أنفسهم وأمتهم ، وإنما يطلبونه من أجل الدنيا ليس إلا ، فالحرص على الشهادات من أجل الوظائف ، وكسب الرزق الذي تكفل الله تعالى لهم به ، والخوف من المستقبل إن لم تحصل على الشهادة ، وماذا يقول الناس لو تركت الدراسة وغير ذلك من الأعذار التي هي ربما تكون أقبح من الذنوب كما ذكرت . أفيقي أيتها الغافلة ..
أما المكان فهو مؤسسات ما وضعت إلا لضرب الإسلام كما يقول أحد الكتاب المسلمين نقلا عن كتب القوم الذين يكيدون للإسلام ، وإبعاد المسلمين عن المساجد والقضاء على دور المسجد ، والمعاهد الدينية ، فوجدت في أول الأمر على تحفظ ، ثم شاع فيها الفساد وذاع ، فلا تكاد ترى إلا الشر والبدع ، والمخالفات التي لا تحصى من السفور والعري ، والاختلاط في كل شبر منها وضلالات المدرسين الذين يحملون الإلحاد والعلمانية ، ومنهم من يحمل خلطا من العقائد الضالة ، ومعتقدات الفرق المنحرفة عن منهج الحق منهج الوسطية ، منهج السلف الصالح ، ويحاربون كل ما هو جميل ، ينسب إلى الرعيل الأول من أجيال الخيرية على الإطلاق من السلف الصالح الذين جاهدوا من أجل إرساء قواعد هذه الملة بكل غال ونفيس ، فبلغ الإسلام في عصرهم الذروة ، ولم يعرف في عصر من العصور بعدهم أن الإسلام كان له التمكين والتطبيق الصحيح مثل ما كان في عصرهم .
والكثير من أولئك الإطارات من الدكاترة والأساتيذ من المدرسين متحزبين يعتقدون افتراق المسلمين خير ورحمة ، ويدرسون الباطل والسوء من القول ، ويدعون إلى تقرير البدع والخرافات وإلقاء الشبه من أجل القضاء على الحشمة والطهر ، ويرون أن الجلباب والستر تأخر ورجعية ، وأصولية ، وإرهاب وغير ذلك من الألقاب التي غزانا بها الغرب من أجل تشويه جمال ديننا الحنيف .
أضف إلى ذلك أنه لا يوجد في هذه الجامعات علماء سلفيون – إلا ما ندر – وليس هناك مقررات علمية على منهج السلف ، وغير ذلك من الشر الذي يتربص بأبنائنا وبناتنا ، وناهيك عن الاختلاط في حرم الجامعة ، وفي المطعم ، وفي كل جزء وشبر منها ، مع التبرج والسفور الذي لا حدود له في صور فظيعة ، وملابس تظهر من ورائها حتى العورة المغلظة –والعياذ بالله – والتصنع في المشي ، والتنويع في الموضة ، وعرض الأزياء ، والتحايل على الشرع ، وغير ذلك ..مما يندى له الجبين ، ويحزن قلوب الغرباء المصلحين .
أما داخل المدرج ، فالتغامز ، والنظرات المريبة من وراء الأستاذ بل حتى مع الأستاذ ، والخضوع في القول ، والضحك والقهقهة ، والتنابز بالألقاب ، والجدال والخصومات في الدين بين الجنسين ، وغير ذلك ..
وقد سيطرت الطالبات على القاعة في المناقشات ، والمنافسات ، والمحاورات في فوضى عارمة من ألا أخلاقيات وكأنك في ملهى ليلي ، ولست في جلسة علمية ولا حول ولا قوة إلا بالله ..
وكذلك هو الحال في مؤسسات العمل والموظفين والموظفات.. ويعلم الله سبحانه أن ما تركت من وصف الفساد الذي لا أستطيع ذكره أكثر بكثير مما ذكرت ، والإشارة تغني عن العبارة ، والتلميح يغني عن التصريح واللبيب بالإشارة يفهم فيستريح .
وهذا هو حال المكان الذي يتغاضى عنه الطرف أولئك الذين يبيحون الاختلاط ، بحجة أنه مما عمت به البلوى ، ولا يمكن تفاديه ، وأن الناس في حاجة ماسة إلى العمل من أجل تحصيل مصالحهم ومعاشاتهم ، ونسوا أو تناسوا قول الله تعالى : {{ ومن يتقي الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب }}وقوله سبحانه{{ومن يتقي الله يجعل له من أمره رشدا}} وكذلك لم يفهموا أن خروج المرأة واختلاطها بالرجال هو من أعظم أسباب الفقر للمجتمع ، بصفة عامة وللرجال بصفة خاصة ، وأن خروجها للعمل والدراسة بدون ضوابط ولا قيود هو من أعظم أسباب كثرة البطالة في الرجال ، مما حدث بذلك مفاسد عظيمة ، وخاصة عند الشباب ،وما انحرف كثير من الشباب إلا بسبب أنه غير مرغوب فيهم في الوظائف لأن هناك من هو أولى ، وأولى منهم ممن يرحب بهن ويفرحوا بوجودهن إلى جانبهم في الوظائف ، لأنهن غنائم باردة ، ومتعة متناولة سهلة لذيذة.
ولو حاولنا أن ندخل المرأة إلى البيوت ، أو نفصلها عن الرجال ونوظفها في الوظائف التي تناسب أنوثتها وبقدر الحاجة فقط ما وصل الحال إلى ما هو عليه من نسبة ارتفاع البطالة في الرجال أكثر مما هي عليه في النساء ، لأنهن غزون جميع مجالات الحياة ، وهن المقدمات المستأثرات في الوظائف عند الطلب أكثر من الرجال ...
إن أغلبية النساء ممن يشتغلن إنما يشتغلن في وظائف أخذنها بغير حق ، وليست لهن أية مسؤولية إلا النفقة على أنفسهم ،فأغلب الراتب تصرفه على الزينة ، والموضة ، وغير ذلك ...مما تتباهى به في المناسبات مما لا يستفيد منه أهل بيتها إلا ما ندر ، أما الرجال فالأغلب إنما يشتغلون من أجل الأسر لأن القوامة بأيديهم والمسؤولية عليهم ، والوظائف أخذت منهم ولا حول ولا قوة و إلا بالله .
ثم أقول : للملتزمة ممن تريد أن تكمل الدراسة في الاختلاط ؟ لما تدرسين والحالة كما علمت، بل وأكثر ، فإن كان قصدك تعلم الدين ، فتعلمه لا يكون في مثل هذا الوسط ، وإن كان قصدك من ذلك الشهادة للوظيفة ، فاعلمي أن البطالة مست حتى المرأة وأنه أصبح عندنا فائض من المتخرجين والمتخرجات ، والبعض منهن لهن شهادات عالية ومع ذلك ما وجدن عملا ،اللهم إلا أن تكوني فائقة الجمال، فاتنة للرجال ، فحينها تقبل دون مسابقة أو جدال .
أضف إلى هذه الحالة فإن المتحجبات الملتزمات بالجلباب غير مرغوب فيهن اليوم ...لأن صورهن بالجلباب بشعة ، تشوه المؤسسة ، أو أنهن يعكرن جو المؤسسة المرح ..
ومن الأمور التي يمكن أن يستدل بها على تحريم الاختلاط ، أن الإسلام لم يبح للمرأة أن تتكلم في الصلاة في المسجد ، بل جعل لها التصفيق لتفتح على الإمام فقد قال صلى الله عليه وسلم (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء) البخاري ومسلم ، هذا إذا حضرت الجماعة في المسجد ، مع أن صلاتها في قعر بيتها خير لها كما قال صلى الله عليه وسلم ، أما في المدرج فهي التي تسأل وتجيب ، وتنافس بطلاقة ، من غير حياء ينظر أو حشمة تذكر ، وكلهن شابات فاتنات في متقبل العمر ، على خلاف المسجد ، فالأغلب على من تحضره منهن كبيرات السن ، أو عجائز في السن طاعنات ، ومن تحضره من الجواري والفتيات فإنهن والله محتشمات يحترسن كثيرا ويحترمن المسجد ، والطريق إليه وهذا مشاهد ولله الحمد ، فشتان بينا الموضعين .
إن الإسلام نهى المرأة المسلمة أن تخرج من بيتها لغير حاجة ، وإذا خرجت لغير ضرورة فهي تعد متبرجة ول كانت مرتدية جلبابها قال الله سبحانه : {{ وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى }} هذا ما فهمه عمر حيث أمر سودة أم المؤمنين بالخروج حيث لا يوجد الرجال ، كما في الحديث الذي ذكرته آنفا ، وبه قال طائفة من السلف ، فلا ينبغي لها أن تكثر من الخروج لغير سبب ولا ضرورة ، وإذا خرجت فعليها أن تخرج باحتشام ولا تزاحم الرجال ،فإذا رأت زحاما ، فما عليها إلا أن تبتعد عنه ، وهنا أقول لها ، هل غفلت عن هذه التعليم السامية حتى فقدت حيائك وخرجت من خدرك ، فأصبحت مترجلة تزاحمين الرجال في كل مكان ، في النقل ، في العمل ، في الأفراح ، وخاصة في الجامعة حيث كنت في الإقامة أو المدرج ، أو المكتبة ، أو المطعم ، أو حرم الجامعة ، حيث أنت بعيدة عن محارمك ، ومعارفك وعصبتك فلا رقيب ، ولا حسيب ، وأنت تعلمين جيدا ما فيها وتفهمين ما أقصد .
بعض من الادلة على تحريم الاختلاط للعلامة الفوزان حفظه الله تعالى
1 ـ قوله تعالى : (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب) لأن الحجاب يمنع الاختلاط بين الرجال والنساء ويجعل النساء منعزلات من ورائه عنهم حال سؤالهم لهن ـ ومثله قوله تعالى عن مريم (فاتخذت من دونهم حجابا) أي ساتراً يعزلها عن اختلاطها بقومها.
2 ـ حديث أسيد الأنصاري: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء: "استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق. عليكن بحافات الطريق" فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به . أخرجه أبو داود وغيره.
3 ـ حديث ابن عمر رضي الله عنهما: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو تركنا هذا الباب للنساء) قال نافع فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات. أخرجه أبو داود بسند صحيح. خصص النبي صلى الله عليه وسلم باباً للنساء يدخلن منه دون الرجال.
4 ـ حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه. ومكث يسيرا قبل أن يقوم. قال ابن شهاب: فأرى والله أعلم أن مكثه لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم. أخرجه البخاري ويوضح هذا رواية: أنها قالت: كان يسلم فينصرف النساء فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم. جاء ذلك في البخاري معلقاً بصيغة الجزم.
5 ـ ورواية النسائي: أن النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كن إذا سلمن من الصلاة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله. فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال. وهذا واضح في منع الاختلاط بين الرجال والنساء.
6 ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل صفوف النساء خلف صفوف الرجال وقال: خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها. وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها، وما ذاك إلا لمنع الاختلاط.
7 ـ أن الاختلاط بين النساء والرجال سبب لافتتان بعضهم ببعض وما كان وسيلة إلى الحرام فهو حرام. ولذلك قال الموفق ابن قدامة في المغني (3/372)( إنه يستحب تأخير طواف المرأة إلى الليل ليكون أستر لها. ولا يستحب لها مزاحمة الرجال لاستلام الحجر. لكن تشير بيدها إليه كالذي لا يمكنه الوصول إليه.
كما روى عطاء قال: (كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجَرة من الرجال لا تخالطهم. فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين قالت: انطلقي عنك وأبت) انتهى. أي أبت أن تنطلق معها لاستلام الحجر لما في ذلك من مزاحمة الرجال وهذا يدل على منع الاختلاط.
وأما استدلال من يبيح الاختلاط بين النساء والرجال في الحفلات والمنتديات وغيرها بكون النساء الآن يختلطن بالرجال في الطواف والسعي
ـ فالجواب عن ذلك:
1 ـ أن الأدلة السابقة دلت على تحريم الاختلاط وتصرفات الناس إذا خالفت الأدلة لا يحتج بها. بل يحتج عليها.
2 ـ أن حالة الناس في المسجد الحرام حالة ضرورة لكثرة الناس كثرة تخرج عن السيطرة مع حرص القائمين على شؤون المسجد الحرام وفقهم الله على منع ذلك ما أمكن. والله تعالى يقول:( فاتقوا الله ما استطعتم).
3 ـ إذا حرم اختلاط النساء بالرجال من غير ضرورة في مواطن العبادة وهي المساجد فلأن يحرم ذلك في غير مواطن العبادة من باب أولى. لما في ذلك من الفتنة وإتاحة الفرصة للمفسدين.
4 ـ أن الاختلاط الذي قد يحصل في المسجد الحرام لشدة الزحام غير مقصود وإنما ألجأ إليه الزحام الشديد الذي لا يمكن منعه. أما ما يمكن منعه من الاختلاط فإنه لا يجوز كما دلت عليه الأدلة.
وختاماً نقول: أي مصلحة لهؤلاء الذين ينادون بجواز الاختلاط إلا تحصيل الإثم والتغرير بالناس ومخالفة الأدلة الشرعية ونرجو لهم أن يفكروا في أمرهم ويرجعوا إلى الصواب.
صالح بن فوزان الفوزان ـ عضو هيئة كبار العلماء
الأربعاء 1 رجب 1427هـ الموافق 26 يوليو 2006م العدد (2126) السنة السادسة
الموقع الرسمي للشيخ صالح الفوزان) انتهى
وقال الشيخ الفاضل عبد الحميد العربي الجزائري حفظه الله معلقا على المقال
بيض الله وجهك يا أخي على هذا الموضوع.
وأريد من بعض الأساتذة الذين يجيزون هذا الأمر أن يقرءوا مقال الأخ.
تنبيه: لفظه[ دق ناقوس الخطر] عبارة يستعملها الغرب وهي تدل على شعار النصارى فالأولى تركها.
هناك دليل قل من يتنبه له وهو قوله تعالى [ والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى]
لم يقل الله تعالى إن سعيكما أي الذكر والأنثى بل قال سعيكم أي الليل والنهار والذكر والأنثى، فإذا كان سعي الليل يختلف عن سعي النهار فكذلك سعي الذكر والأنثى، وإذا كان الليل لا يلتقي بالنهار ولا يختلط به فكذلك الذكر والأنثى إلا بما سمحت به الشريعة الغراء.
إن الاختلاط محرم كونا وشرعا.) أنتهى
وبهذا ينتهي بحثي وجمعي ما قيل وجمع فيما يخص الدراسة والعمل في الاختلاط والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
ونسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وبأنه الله الذي لا إله إلا هو أن ينفعنا جميعا بماعلمنا ان يجعل ما تعلمناه حجة لنا لا علينا وأن يهدينا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا هو وأن يصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا هو وأن يهدينا إليه صراطا مستقيما وأن يصلح لنا شأننا كله وأن يغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء والأموات إنه غفور رحيم والله تعالى أعلم
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
كتبه وجمعه:أبو أنس بن سلة بشير الحسيني المعسكري
رد مع اقتباس