عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 11-25-2010, 04:54 PM
الأستاذ محمد رحيل الأستاذ محمد رحيل غير متواجد حالياً
أديب سلفي - زاده الله من فضله.
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 229
الأستاذ محمد رحيل is on a distinguished road
افتراضي

بارك الله في أخينا عبد الله حسين الكحلاني على هذا الموضوع النفيس ,وجزاه الله خيرا وجعله في ميزان حسناته,وشكر الله لشيخنا أبي رواحة على النقل اللطيف عن الشيخ المحدث يحيى الحجوري-حفظه الله-
وقد وجدت مقالا بموقع الجمعية السعودية للُّغة العربية فيه فوائد علمية وفرائد فقهية أحببت أن أثبته هنا حتى تعم الفائدة:
اقتباسات من كتاب الاقتباس

هذه فوائد منتقاة من كتاب ( الاقتباس أنواعه وأحكامه دراسة شرعية بلاغية ) للدكتور عبدالمحسن العسكر
دونتها أثناء القراءة , وهي تعتبر أهم ما في الكتاب , ولعل الشيء الجديد فيه - عند متخصصي اللغة العربية بشكل عام والبلاغة بشكل خاص - هو الحكم الشرعي للاقتباس .


• عرف العلماء الاقتباس بأنه ( تضمين الكلام شيئا من القرآن أو الحديث من غير دلالة على أنه منهما )
ثم علق المؤلف : (( وفي هذا نظر ؛ إذ كيف يقولون : تضمين الكلام ... ثم ينفون أن يكون من القرآن حقيقة . وأرى أن يقال : تضمين الكلام جملة أو أكثر توافق لفظ القرآن أو الحديث . وذلك لأن في قولنا جملة أو أكثر تحديدا دقيقا لما يصح إطلاق الاقتباس عليه فخرج بذلك تضمين الكلمة ونحوها , ولما في هذا التعريف من حسم للحرج الذي يجده بعض العلماء في الاقتباس )).


• الذي جرى عليه البحث البلاغي أن التضمين غير الاقتباس , فالتضمين هو أن يضمن الشعر شيئا من
شعر الغير مع التنبيه عليه . كما في قول الحريري :

على أني سأنشد عند بيعي.... ....أضاعوني وأي فتى أضاعوا )>>>> صدر بيت للعرجي

• من الفقهاء من توسع في مفهوم (الاقتباس) فأدخل فيه ( العَقــْـد ) وجعله منه فتجده يسوق شواهد للعقد ويسميها اقتباسا مثل السبكي والزركشي . وهذا خلاف ما عليه البلاغيون ؛ فإن بين العقد والاقتباس فرقا ظاهرا , فالعقد فيه تصريح بالقول لما يراد تضمينه كقول الشافعي :


أنلني بالذي استقرضت خطاً ...... ..... وأَشْهد معشرا قد شاهدوه
فإن الله خلاق البرايا ...... ...... عنت لجلال هيبته الوجوه
يقول : إذا تداينتم بدينٍ ....... ..... إلى أجل مسمى فاكتبوه


• قسم البلاغيون الاقتباس من حيث نقل المقتَبس عن معناه الأصلي وعدمه إلى قسمين :
الأول : مالم ينقل فيه المقتبس .
الثاني : ما نقل . ومن ذلك قول ابن الرومي :

لئن أخطأت في مدحيك .... ..... ما أخطأت في منعي
لقد أنزلت حاجاتي.... ..... بواد غير ذي زرع


• ثم إن التغيير اليسير لا يخرجه عن كونه اقتباسا كقول عمر الخيام :

يريد الجاهلون ليطفئوه .... .... ويأبى الله إلا أن يتمه

• ولا بأس به من الناحية الفنية , بل قد يلجأ إليه الشاعر ؛ لاستقامة الوزن كما في قول البستي:

خذ العفو وأمر بعرف كما ..... ..... أمرت وأعرض عن الجاهلين

ــــ قال ابن معصوم المدني : الصحيح أن المقتبس ليس بقرآن حقيقة , بل كلام
يماثله بدليل جواز النقل عن معناه الأصلي , وتغيير يسير وذلك في القرآن كفر .

• للاقتباس أصل شرعي كما جاء في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم خيبر:
(( الله أكبر , خربت خيبر ! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين )) .
• وممن أثر عنه الاقتباس الإمام مالك – إمام دار الهجرة , فقد جاء في ترجمته أن مخلد بن خداش قال :
سالت مالكا عن الشطرنج ؟ فقال : أحق هو ؟ فقلت : لا . قال : ( فماذا بعد الحق إلا الضلال ).

• يقول المؤلف ( وعجيب أن فكرة الاقتباس من القرآن امتدت لتبلغ أسماء المصنفات فتجد بعض العلماء يقتبس في تسمية مؤلفه كما فعل أبو يوسف القزويني حين دعا تفسيره الضخم بــ ( حدائق ذات بهجة ) ومن هؤلاء الطاهر بن عاشور فقد سمى أحد كتبه ( أليس الصبح بقريب ).

• لما كان الاقتباس من القرآن والحديث في بعض جهاته بمنزلة الحلية التي يزدان بها الكلام فقد جعل من البديع . والذي يجب بيانه هنا أن معنى كونه من البديع عندهم أنه من التحسين الثانوي ... الذي يجيء بعد الفراغ من الاعتبارات الجوهرية في حسن الكلام من مطابقته لمقتضى الحال وإيراده بطرق واضحة . ولا جرم أن هذه النظرة ظلم للبديع بأكمله ... ولكن حسبي أن أشير إلى قيمة فنون البديع باشتمال القرآن على كثير منها , وقد جاءت في محالها في أكرم موضع وليست حلية ترف ولا زينة يستغنى الكلام عنها . وإننا نرى كثيرا من المقتبسين من القرآن ... لايكون قصد التحسين أكبر عندهم من إصابة الغرض في المعنى ..
ثم استشهد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه آنفا حين دخوله خيبر
فقال : أفيكون غرضه عليه الصلاة والسلام هو مجرد الحسن وتزويق الألفاظ أم أن المقام مقام تهديد وفخر ؟!!


• والذي عليه جماهير أهل العلم من المذاهب الأربعة جواز الاقتباس من القرآن في النثر .
ومن الأدلة على جوازه ما ذكرناه عن النبي صلى الله عليه وسلم آنفا . ..وأما في الشعر : فالأكثر على جوازه , ومنعه كراهةً النووي والباقلاني .
ثم قال : والحق الذي يجب المصير إليه ماذهب إليه الأكثرون من جواز الاقتباس في النظم لعدم الدليل المانع من ذلك , ثم إن هذا القول يوجب التفريق بين النثر والشعر وهما سواء ...

• لا عبرة بقول من قال : إن مالكا يحرم الاقتباس ؛ إذ مامر من اقتباسه يرد ذلك , وقد حمل بعض اتباع مالك كلام مالك في المنع – إن صح – على الاقتباس القبيح الذي فيه سوء أدب .

* وتغيير النظم حال الاقتباس لا بأس به , بل قد دل الدليل على جوازه , فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض )

• مع أن البلاغيين يصرحون أن المقتبس ليس قرآنا ولا حديثا بل هو من قبيل الموافقة أوالمشابهة فإن كثيرا من العلماء استحبوا أن يقع الاقتباس في الشعر العف الشريف الغرض .

• واعلم أن في القرآن والحديث أشياء لا يجوز اقتباسها أبدا لا في شعر ولا نثر , فمن ذلك ما أضافه الله إلى نفسه مما تكلم به سبحانه وتعالى كــــ ( إني أنا ربك فاخلع نعليك ) .
ومما يحرم اقتباسه ما أقسم الله به من مخلوقاته , فإذا اقتبس هذا صار من كلام المقتبِس نفسه فيكون قسما منه بغير الله . وهو شرك كما في قول بعضهم :

والتين والزيتون ... وطور سينين .... وهذا البلد المحزون ...

ومما لا يجوز ما خوطب به الرب جل وعلا .. كما وقع في كتاب لعبدالرحمن المرشدي إلى القضاة .. جاء فيه
( يا أعدل قاضٍ به عماد الدين , آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين )

ومنه ما يتبادر إلى السامع أنه من القرآن مع تغيير بعض الكلمات كقول أحدهم :

( والنجم إذا هوى .. ما ضل يراعك وما غوى , علمه شديد القوى , ذو مرة فاستوى )

ومنه ما يعد محاكاة للقرآن واستعمالا له في غير معناه كقول النبيه يمدح القاضي الفاضل :

( لا تسمه وعدا بغير نوال .... إنه كان وعده مفعولا )

• وضع صفي الدين الحلي تقسيما حسنا يضبط لك الجائز والمباح والمردود في الشعر والنثر قال :
(( الاقتباس على ثلاثة أقسام : 1/ محمود مقبول 2/ مباح مبذول 3/ مردود مرذول
فالأول : ما كان في الخطب , والمواعظ , والعهود , ومدح النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .
والثاني : ما كان في الغزل والقصص والرسائل .. ونحوها .
والثالث : على ضربين : أحدهما : تضمين ما نسبه الله عزوجل إلى نفسه كما قيل
عن أحد بني مروان: إنه وقع على مطالعة فيها شكاية عن عمّاله : ( إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم )
والآخر : تضمين آية كريمة في معرض هزل أو سخف .

• واعلم أن الحديث في الاقتباس يستدعي أن نصله بشيء قريب الصلة به ذلك هو ( إرسال المثل من القرآن والسنة ) . فهناك آيات يضعها الناس في كلامهم موضع الأمثال ويسمى ( إرسال المثل ) ... كــ ( إن الباطل كان زهوقا ) ( ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ) ( ولا ينبئك مثل خبير ) .

• والتمثل بالقرآن جائز ( وهو شعبة من الاقتباس ) قال شيخ الإسلام : (( إن تلا الآية عند الحكم الذي أنزلت له أو ما يناسبه من الأحكام فحسن ... فلو دعي الرجل إلى معصية قد تاب منها فقال ( وما كان لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا) كان حسنا ))

• وقد ثبت التمثل بالقرآن على لسان الرسول عليه الصلاة والسلام ( عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة ليلا فقال : ألا تصليان ! فقلت : يا رسول الله أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا . فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرجع إليّ .. ثم سمعته يضرب على فخذه ويقول ( وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ) . وأيضا لما دخل النبي عليه الصلاة والسلام مكة جعل يطعن الأصنام ويقول : ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) .

• وهناك آيات يحرم اتخاذها أمثالا كمثل ما أضافه الله لنفسه , كما روي عن أحد الولاة مر على المساجين فقال :
( اخسؤوا فيها ولا تكلمون ) .
• والاحاديث مثل الآيات كـــ ( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ) .

* والفرق بين الاقتباس وإرسال المثل - وهو فرق لطيف - هو أن الاقتباس تأتي فيه الجمل في ضمن كلام للمتكلم , أما إرسال المثل فلا يلفظ فيه – غالبا - إلا بنص الآية أو الحديث فحسب .

* وينبغي أن يفرق بين إرسال المثل - وهو ما يأتي عرضا في واقعة ما - و التحدث بالقرآن أي جعل القرآن بدل الكلام كمن يقول لخادمه : ( آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) ومن يقول لرجل اسمه موسى ( وجئت على قدر يا موسى ) وقد حرمه غير واحد من العلماء كابن تيمية وابن مفلح .



__________________
رد مع اقتباس