
11-30-2010, 08:52 PM
|
وفقه الله ورزقه العلم النافع
|
|
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: ولايــة غليزان / الجــــزائر
العمر: 41
المشاركات: 238
|
|
قد ورد سؤال على المنتدى فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم
هل السّير على هذا الوزن (التّقطيع) صحيح:
/0/0//0/0///0 ــــــ /0/0//0/0///0؟
وهل جعل الكلمة الأخيرة ـ في ذلك الوزن ـ منتهية بياء مديّة؛ نحو: (سَلَفِيْ) (///0)؛ صحيح؟
جزاكم الله خيرًا.
و أستسمح شيخنا الفاضل أبا رواحة الموري في الإجابة عنه فأقول :
أولا : ما ذكر في السؤال هو بحر الرجز الذي تفعيلته التامة مستفعلن ست مراّت هكذا
مستفعلن مستفعلن مستفعلن **** مستفعلن مستفعلن مستفعلن
و ما ذكر في السؤال هو على وزن :
مستفعلن مسْتَعِلُنْ *** مستفعلن مسْتَعِلُنْ
و يسمى مجزوء الرجز لحذف تفعيلتين منه , أما إذا حذف ثلاث تفعيلات فهو المشطور ,
أما إذا حذف ثلاثاه و بقي منه ثلث فهو المنهوك , هذا باعتبار أعداد تفعيلات البحر
و أما باعتبار التفعيلة و هو المقصود من السؤال , فقد حذف منها الحرف الرابع الساكن ,و هذا الحذف من الزحافات الجائزة في بحر الرجز - الكثير الزحافات و العلل - و يسمى هذا الزحاف بالطي
و هو متعرض للحشو فقط دون العروض و الضرب (1) فإذا دخل على العروض أو الضرب لزم الناظمَ أن يلتزم تلك العلة في جميع الأبيات و إلا كانت أبياته مكسورة , بمعنى أنّه لا بد لجميع الأبيات أن تكون على وزن :
مستفعلن مستعلن **** مستفعلن مستعلن
فإذا صارت مثلاً :
مستفعلن مستفعلن *** مستفعلن مستعلن
كان البيت مكسوراً
مع التنبه إلا أنّ لا يلزم أن يتوحد العروض و الضرب في جميع القصيدة , فإذا بدأ الناظم بيته على الوزن المذكور في السؤال أي :
مستفعلن مستعلن *** مستفعلن مستعلن
ثم كان بيته الثاني :
مستفعلن مستفعلن *** مستفعلن مستعلن
جاز له و لكنّنا نلزمه بوزن البيت الثاني في جميع أبيات القصيدة المتبقية , كما
يجب التنبه إلى أنّ ما جاز ها هنا تغيره بين عروض البيت الأوّل و الثاني , غير جائز في الضرب , فإذا كان الضرب على وزن : مستعلن وجب أن يلزم هذا الوزن في جميع القصيدة لأجل تعلقه بالروي .
ثانيا : بخصوص اعتبار الياء من " سلفيْ" حرف روي
فلا يصح لأنّ الروي هو أخر حرف من الضروب عدا المدود المتولدة عن إشباع الحركة فتلك غير معتبرة , و لقد وجدت بحثاً نافعاً منسقاً في موضوع الرويّ فإليكموه
**************************
" الروي " هو الحرف الذي يلزم تكرره في آخر كل بيت من أبيات القصيدة ، وتنسب إليه القصيدة .
وما يجيء بعد الروي من حرف مد ، ينشأ عن إشباع حركته ، يسمى " وصلا " ، وقد يكون الوصل بهاء بعد الروي . ويلتزم الوصل في كل أبيات القصيدة أيضا .
وجميع حروف المعجم يصح أن تكون رويا ، إلا ستة أحرف في مواضع هي :
- الألف : وذلك في خمسة أحوال :
* أن تكون ضمير المثنى ، نحو : قاما ، وضربا ، وأكرما ؛ فهذه الألف تكون وصلا ، ولا تكون رويا ، والحرف الذي قبلها هو الروي .
* أن تكون الألف لبيان حركة بناء الكلمة ، كقول الشاعر :
فقالتْ صَدَقْتَ ولكنَّني * أريد أعرِّفُها من أنا
* أن تكون الألف للإطلاق ، وتسمى ألف الترنم أو الإشباع كما في قوله :
أقلي اللوم عاذلا والعتابا * وقولي إن أصبتُ لقد أصابا
* أن تكون الألف مبدلة من تنوين المنصوب وقفا ، أو مبدلة عن نون التوكيد الخفيفة وقفا ، ومثال الثانية قول الأعشى :
وإياك والميتاتِ لا تقربَنَّها * ولا تعبد الشيطان واللهَ فاعبدا
* أن تكون الألف لاحقةً لضمير الغائبة كقول الشاعر :
يوشك من فرَّ من منيتِهِ * في بعض غِرَّاتِه يوافقها
فالألف هنا ليست رويا ، ولا وصلا ، وإنما هي خروج ( و" الخروج " : هو حرف المد الذي ينشأ من إشباع هاء الوصل المتحركة بالفتح أو الضم أو الكسر ، ويلتزم في كل أبيات القصيدة ). والروي في البيت هو القاف ، أما الهاء فوصل .
- الياء : في ثلاثة أحوال :
* أن تكون للإطلاق وتسمى ياء الترنم والإشباع ، ويكون الرويّ هو ما قبل هذه الياء وتكون الياء وصلا .
* أن تكون ضمير المتكلم ؛ نحو : غلامي وكتابي ، أو ضميرا لمؤنث نحو : اضربي ولا تضربي ، فهذه الياء وصل ، وما قبلها هو الرويّ .
* أن تكون الياء لاحقة للضمير المبني على الكسر نحو : بِهِي ، في دارِهِي ، فهذه الياء خروج ، والهاء من قبلها وصل ، والروي هو ما قبل الهاء .
- الواو : في ثلاثة أحوال أيضا :
* أن تكون للإطلاق ، وتسمى واو الترنم والإشباع ، ولا يكون ما قبلها إلا مضموما .
* أن تكون الواو ضمير جمع ، وما قبلها مضموم .
* أن تكون الواو لاحقة للضمير نحو : أكرمتُهمُو ، وأحسنتُ إليْهِمُو .
- التنوين : لا يكون رويًّا ، سواء كان التنوين للصرف أو لغيره نحو : زيدٍ ، وصهٍ ، ومسلماتٍ ، ويومئذٍ ، وإنِنْ .
- نون التوكيد الخفيفة لا تكون رويا نحو : قوله السابق :
وإياك والميتاتِ لا تقربَنَّها * ولا تعبد الشيطان واللهَ فاعْبدَنْ
- الهاء : في ثلاثة أحوال :
* أن تكون هاء السكت ، وهي التي تبين بها الحركة نحو : ارمِهْ وادْعُهْ ولِمَهْ وفيمَهْ . ومثالها قول الشاعر :
بالفاضلينَ أولِي النُّهَى * في كل أمركَ فاقتدِهْ
* أن تكون هاء الضمير محرَّكًا ما قبلها كقول زهير :
صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله * وعُرِّيَ أفراسُ الصبا ورواحِلُهْ
* أن تكون الهاء منقلبة عن تاء التأنيث المتحركة نحو قول الشاعر :
ثلاثةٌ ليسَ لها رابعُ * الماءُ والحسناءُ والخضرهْ
[ من كتاب " في علمي العروض والقافية " للدكتور أمين علي السيد .]
هذا ما أعرفه جواباً على هذا السؤال , و الله تعالى أعلى و أعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
1) الحشو هو جميع تفعيلات البيت دون العرروض و الضرب , و العروض هو آخر تفعيلة من صدر البيت أما الضرب فهو آخر تفعيلة من عجز البيت .
التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الرحمن محمد العكرمي ; 11-30-2010 الساعة 08:56 PM.
|