عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 11-24-2010, 02:03 PM
أبو عبد الرحمن محمد العكرمي أبو عبد الرحمن محمد العكرمي غير متواجد حالياً
وفقه الله ورزقه العلم النافع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: ولايــة غليزان / الجــــزائر
العمر: 41
المشاركات: 238
أبو عبد الرحمن محمد العكرمي is an unknown quantity at this point
افتراضي دعوة للمشاركة في ذكر أبيات قيلت في الشيب و الخضاب من المدح و الذمّ الذي تحدث عنه الشعراء كثيراً

الحمد لله و الصلاة و السلام على نبيه و مصطفاه و على آله و صحبه و من والاه و بعد :

فقد ارتأيت جمع ما أتمكن منه مما ذكر في كتب الأدب عن الشّيب مدحاً أو ذمًّا بحسب ما تيسر لي من مصادر, كما أنني لاحظت سبق شيخنا أبي رواحة في وضع مشاركة شبيهة

بهذا الذي أوّد نقله , غير أنّ الفرق الذي بينهما أنّ ما سبق من مشاركات في موضوع شيخنا كان يدور حول الشيب , و ما فيه من مواعظ و أنّه منذر بالموت , موضوعي هذا يتناول الشيب كونه مرحلة زمنية فقط , قد يأسف على بلوغها بعض الشعراء فيذم الشيب الذي فيه , و قد يفرح بها في الظاهر بعض الشعراء و يعدها علامة الحكمة فيمدحها, فمع المقصود , و الله الموفق .




النقل الأوّل :





1-قال شهاب الدين النويري في كتابه "نهاية الأرب في فنون الأدب " الجزء (2) ص (26) ط (1) لدار الكتب العلمية :

ذكر ما قيل في الشيب و الخضاب من المدح و الذمّ

فأما مدح الشيب فقد ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم : ((من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة)) ([1])


و قال ابن أبي شيبة : (( نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن نتف الشيب , و قال هو نور المؤمن))([2])


و في الحديث عن النبيّ صلى الله عليه و سلم : (( إنّ أوّل من رأى الشيب إبراهيم الخليل عليه السلام , فقال : يارب ما هذا ؟ فقال له : الوقار , فقال : ربّ
زدني وقاراً ))


و تأمّل حكيم شيبه فقال : مرحبا بزهرة الحُنكة ([3]) و يُمن الهدى و مقدّمة العفّة ولباس التّقوى.




و قيل : دخل أبو دُلَف([4]) على المأمون و عنده جارية له , و كان أبو دُلف قد ترك الخِضاب , فأشار المأمون إلى الجارية , فقالت له : شبتَ يا أبا دُلَف , إنا لله و إنا إليه راجعون , فسكت عنها أبو
دلف , فقال له المأمون : أجبها , فقال : [من البسيط]

تهزّأت إذْ رأت شيبي فقُلت لها ***لا تهزئي من يَطُل عمرٌ به يَشِبِ!
شيبُ الرجال لهم زين و مكرمة***و شيبُكنّ لكنّ الويلُ فاكتَئِـبي !
فينا لكُنَّ – و إن شيبٌ بَدَا – أرَبٌ***و ليس فيكنَّ بعد الشَّيب من أرَبِ!





و قال آخر : [من الكامل]
أهلا و سهلا بالمشيب و مرحباً***أهلا به من وافدٍ و نزيلِ !
أهدى الوقار و ذاد كلّ جهالة *** كانت وساق إليّ كلّ جميل
فصحبت في أهل التقى أهل النهى *** و لُقّيتُ بالتعظيم و التبجيل
و رأى ليَ الشُّبَّان فضل جلالةٍ *** لما اكتهلت و كنت غيرَ جليلِ
فإذا رأوني مقبلاً نهضوا معاً *** فعْلُ المُقِرِّ لهيبة التفضيلِ
إن قلت كنتُ مصدَّقاً في منطِقي *** ماضي المقالة حاضر التعديلِ







و قال مسلم بن الوليد : [من البسيط]
الشَّيب كرْهٌ و كرْهٌ أن يفارقني *** اِعجب لشيءٍ على البغضاء مودودُ




و قال عليّ بن محمد الكوفي : [من الوافر]
بكى للشّيب ثم بكى عليه *** و كان أعزَّ من فقد الشّباب
فقل للشَّيب : لا تبرحْ حميداً *** إذا نادى شبابك بالذّهاب







و قال العسكري ([5]) : من [مجزوء الكامل]
يودّ أنّ شيبه *** إذ جاء لا ينصرفُ
يخلفُ ريعان الصبا *** و الموتُ منه خلفُ








و قال ابن المعتزّ: [من الخفيف]

قد يشيب الفتى و ليس عجيبا *** أن يرى النَّوْرُ في القضيب الرّطيب ([6])



و قال أبو تمّام : [من البسيط]
و لا يؤرِّقْكَ إيماضُ القتير به *** فإنّ ذاك ابتسام الرأي و الأدبِ ([7])




و قال أبو الفتح البستي ([8]) : [من الكامل]
يا شيبتي دُومي و لا تترحّلي *** و تيقّني أنّي بوصلك مولعُ
قد كنتُ أجزعُ من حُلولك مرةً *** فالآن من خوفِ ارتحالك أجزعُ!








و قال آخر : [من المتقارب]
فأما المشيب فصبحٌ بدا *** و أمّا الشّباب فليلٌ أفلْ ([9])
سقى الله هذا و هذا معاً *** فنعم المولّي و نعم البدلْ ([10])




و قال أبو الفتح كشاجم ([11]) : [من الطويل]
تفكرت في شيب الفتى و شبابه *** فأيقنت أن الحقّ للشّيب واجب
يصاحبني شرخُ الشّباب فينقضي *** و شيبيَ لي حتّى الممات مصاحبُ ([12])
و قال أبو العلاء السرويّ ([13]) , شاعر اليتيمة : [من الخفيف]
حيّ شيباً أتى لغير رحيلِ *** و شباباً مضى لغير إيابِ !
أيُّ شيءٍ يكونُ أحسنَ من عا *** جِ مشيبٍ في آبنوس شبابِ؟ ([14])









و قال أبو عوانة الكاتب ([15]) : [ من الخفيف ]
هزِئتْ إذ رأت مشيبـــي , و هل *** غـــيرالمصابيح زينةٌ للسماءِ؟
و توّلت فقلت قولاًً بإفصـــــــــا *** حٍ لـــــها , لا بالرّمز و الإيماءِ
إنّما الشيبُ في المفارق كالــنُّو *** ر بـــــــــدَا و السّوادُ كالظلماءِ
لا محيصٌ عن الشيب أو المــو *** ت , فـــــكنْ للحوباءِ أو للنّماء !([16])
إن عمراً عوِّضتَ فيه عن المـو *** تِ بشـــيبٍ من أعظمِ النّعماء !








و قال ابن عبد ربّه : [من الوافر]
كأنّ سواد لمّته ظلامٌ *** يطلُّ من المشيب عليه نورُ







و قال أبو عبد الله الأسباطي : [ من الخفيف ]
لا يرُعكِ المشيبُ , يا ابنة عبد *** الله , فالشّيب زينةٌ و وقارُ !
إنّما تحسنُ الرِّيـــــاض إذا مــا *** ضحــــكت في ظلالها الأنوارُ ([17])





انتهى المراد نقله في مدح الشيب من كتاب نهاية الأرب .



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
(1)صححه الألباني في صحيح الترغيب و الترهيب.
(2)أخرجه الترمذي في جامعه و قال حديث حسن , قال الألباني صحيح.
(3)الحنكة : التجربة و البصر بالأمور كذا قال محقق الكتاب .
(4)أبو دلف : هو القاسم بن عيسى بن إدريس من بني عجل , أمير الكرخ , و سيّد قومه , و أحد الأمراء الأجواد الشجعان الشعراء , كان من قوّاد المأمون و للشعراء فيه مدائح كثيرة , و له مؤلّفات منها : سياسة الملوك , و يقول الشعر , توفي ببغداد سنة 840 م (( فهرس الأعلام 5/179))
(5)العسكري هو الحسن بن عبد الله بن سهل بن مهران العسكريّ , أبو هلال , عالم بالأدب , له شعر , نسبته إلى (عسكر مكرم)من الأهواز , له كتبٌ عدّة منها (الصناعتين), توفي سنة 1005م .(فهرس الأعلام 2/196)
(6)النَّوْرٌ : الزّهر.
(7)الإيماض : التّبسم , و القتير : أوّل ما يظهر من الشّيب.
(8)أبو الفتح البستي : هو علي بن محمد بن عبد العزيز البستيّ , أبو الفتح , شاعر عصره و كاتبه , ولد في بست قرب سجستان و إليه نسبته , و كان من الكتّاب الدولة السامانيّة , له ديوان شعر , توفي سنة 1010 م. (فهرس الأعلام 326).
(9)أفل : غاب.
(10)سقى الله : دعاءٌ لما يحبّ من الأمور.
(11)هو محمود بن الحسين السّندي , أبو الفتح الرملي, المعروف بكشاجم , شاعرٌ متفنّن أديب , من كتّاب الإنشاء , من أهل الرملة بفلسطين , فارسي الأصل , كان من شعراء سيف الدولة, توفي سنة 970م.(فهرس الأعلام 7/167)
(12) شرخ الشباب : أوّله و نضارته و حدّته.
(13) أبو العلاء السروي , واحد طبرستان أدبا و فضلا , و نظما و نثراً , و له كتب و شعر سائر مشهور , كثير الظرف و الملح . (انظر اليتيمة 4/56)
(14)العاج : ناب الفيل , الأبنوس : شجر ينبت في الحبشة و الهند , أسود صلب
(15)أبو عوانة : لعلّه يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم النبسابوري , من أكابر حفّاظ الحديث .(انظر فهرس الأعلام 8/196)
(16)الحوباء : النفس.

(17) الأنوار : مفردها (( النّور )) و هو الزهر الأبيض.
رد مع اقتباس