الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
بارك الله في الجميع ؛ وقد مرت بي فوائد وحضرتني شوارد ؛ أردت توقيعها هنا ؛ لما لها من تعلق ببعض ما سبق :
نقل سفيان :"
قَالَ أَيُّوْبُ بنُ المُتَوَكِّلِ: كَانَ الخَلِيْلُ إِذَا أَفَادَ إِنْسَاناً شَيْئاً، لَمْ يُرِهِ بِأَنَّهُ أَفَادَه، وَإِنِ اسْتفَادَ مِنْ أَحَدٍ شَيْئاً، أَرَاهُ بِأَنَّهُ اسْتَفَادَ مِنْهُ.
قُلْتُ: صَارَ طَوَائِفُ فِي زَمَانِنَا بِالعَكْسِ. ) انتهى كلام الإمام الذهبي (رحمه الله)
و نقل بلال :
قال ابن قُتَيْبة رحمه الله: «قد كنَّا زمانًا نعتذر من الجهل، فقد صِرْنا الآن نحتاج إلى الاعتذار من العلم! وكنَّا نؤمِّل شكر النَّاس بالتَّنبيه والدِّلالة، فصِرْنا نرضَى بالسَّلامة.. وفي الله خَلَفٌ، وهو المستعان».
نقل سفيان :
وَقِيْلَ: كَانَ مُتَقَشِّفاً، مُتَعَبِّداً.
قَالَ النَّضْرُ: أَقَامَ الخَلِيْلُ فِي خُصٍّ لَهُ بِالبَصْرَةِ، لاَ يَقْدِرُ عَلَى فَلْسَيْنِ، وَتَلاَمِذتُهُ يَكسِبُوْنَ بِعِلْمِهِ الأَمْوَالَ، وَكَانَ كَثِيْراً مَا يُنشِدُ:
وَإِذَا افْتَقَرْتَ إِلَى الذَّخَائِرِ لَمْ تَجِدْ *** ذُخْراً يَكُوْنُ كَصَالِحِ الأَعْمَالِ
و نقل بلال :
كان أبو هلال العسكري - صاحب الفروق اللغوية زاهدا يتبزز في الأسواق على أن يأخذ من الناس شيئا مع فرط علمه وذكائه واعتماد الناس على ما يكتب - يقول :
ذهابي إلى السوق أبيع وأشتري *** دليل على أن الأنام قرود
ولا خير في قوم تذل كرامهم ****** ويعظم فيهم نذلهم ويسود
ويهجوهم عني رثاثة كسوتي ***** هجاء اقبيحا ما لديه مزيد
والله يعلم يا إخوان كم أثرت في هذه الأبيات حين قرأتها أول مرة فحفظتها من أول وهلة ؛ والعسكري له تأويلات كثيرة مخالف لمذاهب السلف في اللغة والمعتقد .
نقل سفيان :
وَما الناسُ إِلّا واحِدٌ مِن ثَلاثَةٍ *** شَريفٌ وَمَشروفٌ وَمَثَلٌ مُقاوِمُ
فَأَمّا الَّذي فَوقي فَأَعرِفُ فَضلَهُ *** وَأُتبِعُ فيهِ الحَقَّ وَالحَقُّ لازِمُ
وَأَمّا الَّذي مِثلي فَإِن زَلَّ أَو هَفا *** تَفَضَّلتُ إِنَّ الفَضلَ بِالعِزِّ حاكِمُ
وَأَمّا الَّذي دوني فَإِن قالَ صُنتُ عَن *** إِجابَتَهِ عَرضي وَإِن لامَ لائِمُ
و نقل بلال :
مما أثر عن الإمام الفراهيدي قوله - أو قريبا منه - :
"أيامي أربع :
يوم أخرج فيه فألقى من هو خير مني فأتعلم منه وذلك يوم غنيمتي
ويوم أخرج فيه فألقى من هو دوني فأعلمه وذلك يوم أجري
ويوم أخرج فيه فألقى من هو مثلي فأذاكره وذلك يوم درسي
ويوم أخرج فيه فألقى من هو دوني ويحسب أنه خير مني فأتركه وأذهب وذلك يوم راحتي ".
فإن وقع الزلل فلا تلوموا أخاكم وأصلحوا مواضع الخطأ بخصالكم الحميدة ؛ وذلك أن ماكتبت مما علق بالذهن ؛ غير النقل عن ابن قتيبة فقد نقلته عن بعض المتصفحات .
وأضف إلى ذلك ما اطلعت عليه من اشتراط شيخ الشعراء ألا يكون مرورنا بلا إثراء الموضوع بفائدة أو ما ناب عنها من خير ؛ وإلا فما كان ينبغي لي أن أزيد على ما كتبه أخواننا الفضلاء ومعهم شيخ الشعراء.