وبعد أن قرأت القصيدة الجميلة وأجلت النظر في معانيها الجليلة
أردت الثبات من أمرها والنهوض على غامضها
فيممت تلقاء خزائن الشعر أرمقها وأنهل من معينها
وحتى لا أكون بخيلا وتحقيقا لشرط شيخ الشعراء
في كون المرور لا بد أن يصاحبه تثمين بنوع فائدة
فها هي بعض الدرر مما قيل في ذي الوردية البهية
أولا :
من هو مالك بن الريب ؟
الجواب :
قال ابن قتيبة الدينوري في كتابه الحافل :
الشعر والشعراء:
هو من مازن تميمٍ، وكان فاتكاً لصا، يصيب الطريق مع شظاظٍ الضبي الذي يضرب به المثل، فيقال ألص من شظاظٍ ومالكٌ الذي
يقول:
سَيُغْنِينى المَلِيكُ ونَصْلُ سَيْفِى ... وكَرَّاتُ الكُمَيْتِ على التَّجَارِ
وحبس بمكة في سرقةٍ،
فشفع فيه شماس بن عقبة المازني،
فاستنقذه وهو القائل في الحبس:
أَتَلْحَقُ بالرِّيْبِ الرِّفاَقُ ومالِكٌ ... بمَكَّةَ في سِجْنٍ يُعَنِّيه راقِبُهْ
ثم لحق بسعيد بن عثمان بن عفان،
فغزا معه خراسان، فلم يزل بها حتى مات.
ولما حضرته الوفاة قال:
أَلاَ لَيْتَ شِعْرِى هل أَبِيتَنَّ لَيْلَةًبجَنْبِ الغَضَا أُزْجِى القِلاَصَ النَّواجِيا
فلَيْتَ الغَضَا لم يَقْطَعِ الرَّكْبُ عُرْضَهُولَيْت الغَضَا مَاشَى الرِّكابَ لَيَاليَا
أَلَمْ تَرَنِى بعْتُ الضَّلاَلَة بالهُدَى ... وأَصْبَحُتْ في جَيْش ابنِ عَفَّانَ غازِيَا
لَعَمْرِى لَئِنْ غالَتْ خُرَاسَانُ هَامَتِى لَقَدْ كُنْتُ عَنْ بابَىْ خُرَاسَانَ نائِيَا
فيَا صَاحِبَى رَحْلِى دَنَا المَوْتُ فاحْفِرَا ... برابِيَةٍ إِني مُقِيمُ لَيَاليَا
وخُطَّا بِأَطْرَافِ الأَسِنةِ مَضْجَعِى ... ورُدَّا على عَيْنَىَّ فَضْلَ رِدَائِيَا
ولا تَحْسُدَانى بارَكَ اللهُ فيكُمَا ... مِنَ الأَرْضِ ذاتَ العَرْضِ أَنْ تُوسِعَالِيَا
تَذَكَّرْتُ مَنْ يَبْكِى علىَّ فلم أَجِدْسِوَى السَّيْفِ والرُّمْحِ الرُّدَيْنِىِّ باكِيَا
................................
ثم ختم ابن قتيبة حديثه عن مالك بن الريب بقوله :
وليس له عقبٌ)).
وقال أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي البغدادي في كتابه العجاب :
الأمالي في لغة العرب :
وقرأت قصيدة مالك بن الريب التي أولها
( ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة )
على أبي بكر بن دريد ولها خبر أنا ذاكره :
قال :
قال أبو عبيدة :
لما ولى أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان سعيد بن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهم خراسان سار فيمن معه فأخذ طريق فارس فلقيه بها مالك بن الريب ابن حوط بن قرط بن حسل بن ربيعة بن كابيه بن حرقوص بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم وأمه شهلة بنت سنيح بن الحر بن ربيعة بن كابية بن حرقوص بن مازن
قال :
وكان مالك بن الريب فيما ذكر من أجمل العرب جمالا وأبينهم بيانا فلما رآه سعيد أعجبه
وقال أبو الحسن المدائني:
بل مر به سعيد بالبادية وهو منحدر من المدينة يريد البصرة حين ولاه معاوية خراسان ومالك في نفر من أصحابه
فقال له :
ويحك يا مالك ما الذي يدعوك إلى ما يبلغني عنك من العداء وقطع الطريق
قال:
أصلح الله الأمير ؛
العجز عن مكافأة الأخوان
قال :
فإن أنا أغنيتك واستصحبتك أتكف عما تفعل وتتبعني
قال :
نعم ؛
أصلح الله الأمير ؛ أكف كأحسن ما كف أحد
فاستصحبه
وأجرى عليه
خمسمائة دينار
في كل شهر
وكان معه حتى
قتل بخراسان
قال :
ومكث مالك بخراسان فمات هناك
فقال :
يذكر مرضه وغربته
وقال بعضهم :
بل مات في غزو سعيد ؛ طعن فسقط وهو بآخر رمق
وقال آخرون :
بل مات في خان فرثته الجان لما رأت من غربته ووحدته ووضعت الجن الصحيفة التي فيها القصيدة تحت رأسه
والله أعلم أي ذلك كان وهي هذه
ومما بوب به أبو الحسن البصري كتابه الزاخر :
الحماسة البصرية :
(نُبَذٌ مِن قَوْلِ مَنْ رَثَى نَفْسَه حَياّ)ً:
قالمالك بن الرِّيْببن قُرْط التَّمِيمِيّ :
"ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبَيْتَنَّ لَيْلَةً بوادِي الغَضا أُزْجِي القِلاصَ النَّواجِيا "
ثانيا :
كم عدد أبيات قصيدته ؟
الجواب :
قال عبد القادر بن عمر البغدادي في كتابه الماتع :
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأما قصيدة مالك بن الريب فهي ثمانية وخمسون بيتاً وهي هذه...
ثم ساقها...
ثالثا :
ما هي مناسبة القصيدة :
الجواب :
قال القالي وقد نقله عنه البغدادي :
ومكث مالك بخراسان فمات هناك فقال يذكر مرضه وغربته .
وقال بعضهم
بل مات في غزو سعيد طعن فسقط وهو بآخر رمق وقال آخرون :
بل مات في خان فرثته الجن لما رأت من غربته ووحدته ووضعت الجن الصحيفة التي فيها القصيدة تحت رأسه .
والله أعلم أي ذلك كان ...
رابعا :
هل هناك قصائد شبيهة بها
الجواب :
قال البغدادي ضمن الشاهد الخامس عشر بعد المائة
وهو :
(فيا راكباً إما عرضت فبلغن ** نداماي من نجران أن لا تلاقيا)
وهذا البيت من قصيدة عدتها عشرون بيتاً لعبد يغوث الحارثي اليمني .
قالها بعد أن أسر في يوم الكلاب الثاني :
كلاب تيم واليمن وقتل أسيراً .
ولمالك بن الريب قصيدة على هذا الوزن والروي فيها بيت يشبه البيت الشاهد
وهو :
( فيا صاحبي إما عرضت فبلغن ** بني مازنٍ والريب أن لا تلاقيا )
وهذا غير ذاك قطعاً .
فقول شراح أبيات سيبويه في البيت الشاهد :
إنه لعبد يغوث ويروى لمالك بن الريب غير جيد.
وقال :
و عن أحد بني الحارث بن سعد بن بني أسد
وهو :
( أيا راكباً إما عرضت فبلغن ** بني عمنا من عبد شمسٍ وهاشم )
( أمن عمل الجراف أمس وظلمه ** وعدوانه اعتبتمونا براسم )
خامسا :
هل يصلح شعره في الشواهد ؟
الجواب :
ارتقبوه ....
سادسا :
هل القصيدة كلها له حقيقة ؟
الجواب :
ارتقبوه...
هل من لطائف حول هذا الشاعر؟
الجواب :
ارتقبوها ...
وأسئلة أخرى وجواباتها ...
فارتقبوها ...
وحاولوا الجواب على ما بدر ...