بارك الله فيك شيخنا كعادتك تحسن اختيارالمواضيع
قال البحتري يصف بركة المتوكل في قصيدة طويلة هذه بعض الأبيات منها
يامَن رَأى البِركَةَ الحَسناءَ رُؤيَتَها *** وَالآنِساتِ إِذا لاحَت مَغانيها
بِحَسبِها أَنَّها مِن فَضلِ رُتبَتِها *** تُعَدُّ واحِدَةً وَالبَحرُ ثانيها
ما بالُ دِجلَةَ كَالغَيرى تُنافِسُها *** في الحُسنِ طَوراً وَأَطواراً تُباهيها
أَما رَأَت كالِئَ الإِسلامِ يَكلَؤها *** مِن أَن تُعابَ وَباني المَجدِ يَبنيها
كَأَنَّ جِنَّ سُلَيمانَ الَّذينَ وَلوا *** إِبداعَها فَأَدَقّوا في مَعانيها
فَلَو تَمُرُّ بِها بَلقيسُ عَن عُرُضٍ *** قالَت هِيَ الصَرحُ تَمثيلاً وَتَشبيها
تَنحَطُّ فيها وُفودُ الماءِ مُعجَلَةً *** كَالخَيلِ خارِجَةً مِن حَبلِ مُجريها
كَأَنَّما الفِضَّةُ البَيضاءُ سائِلَةً *** مِنَ السَبائِكِ تَجري في مَجاريها
إِذا عَلَتها الصَبا أَبدَت لَها حُبُكاً *** مِثلَ الجَواشِنِ مَصقولاً حَواشيها
فَرَونَقُ الشَمسِ أَحياناً يُضاحِكُها *** وَرَيِّقُ الغَيثِ أَحياناً يُباكيها
إِذا النُجومُ تَراءَت في جَوانِبُها *** لَيلاً حَسِبتَ سَماءً رُكِّبَت فيها
لا يَبلُغُ السَمَكُ المَحصورُ غايَتَها *** لِبُعدِ ما بَينَ قاصيها وَدانيها