عرض مشاركة واحدة
  #21  
قديم 01-21-2011, 06:46 PM
رائد علي أبو الكاس رائد علي أبو الكاس غير متواجد حالياً
سَلَّمه الله وعافاه
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
الدولة: فلسطين الأرض المقدسة
العمر: 50
المشاركات: 96
رائد علي أبو الكاس is on a distinguished road
افتراضي


درر وجواهر سلفية عن العجب
ذكر ابن سعد في الطبقات عن عمر بن عبد العزيز:
أنه كان إذا خطب على المنبر فخاف على نفسه العجب قطعه.
وإذا كتب كتاباً فخاف فيه العجب مزقه,
ويقول: اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي.
الفوائد لابن القيم

وفي ترجمته – رحمه الله - ، أنه قال :
"إني لأدع كثيراً من الكلام مخافة المباهاة."
الطبقات (5/368)

ودواء ذلك في:
تذكرأن علمه وفهمه وجودة ذهنه وفصاحته وغير ذلك من النعم، فضل من الله عليه،وأمانة عنده ليرعاها حق رعايتها، وأن العجب بها كفران لنعمتها فيعرضهاللزوال، لأن معطيه إياها قادر على سلبها منه في طرفة عين: (و ما ذلك علىالله بعِزيز)، (فأمنوا مكر الله). ومن أدوية الرياء الفكر في أن الخلق كلهملا يقدرون على نفعه وضرره، فلم يحبط عمله ويضر دينه ويشغل نفسه بمراعاة منلا يملك له في الحقيقة نفعاً ولا ضراً مع أن الله تعالى يطلعهم على نيته،وقبح سريرته. كما صح في الحديث، من سمع سمع الله به، ومن رأيا رأيا اللهبه.
آداب العلماء والمتعلمين

سُئِلَ الحافظ عبد الغني المقدسي :
( لِمَ لا تقرأ من غير كتاب ؟ قال : أخاف العجب)
السير 21/449

قال مالك بن دينار –رحمه الله-:
«إذا طلب العبد العلم ليعمل به كسره!،وإذا طلبه لغير العمل زاده فخرا !»
اقتضاء العلم العمل(ص33)، للخطيب البغدادى.

وينبغي للإنسان أن يبعد عن نفسه مسألة الرياء في العبادات؛ لأن مسألة الرياء إذا انفتحت للإنسان لعب به الشيطان حتى إنه يقول له لا تطمئن في الصلاة وأنت تصلي أمام الناس لئلا تكون مرائياً، وحتى يقول له لا تتقدم للمسجد لأنهم يقولون إنك مراءٍ، ويقول لا تنفق لأنهم يقولون مراءٍ، وأيضاً أنه إذا اتبع السنة قد يكون قدوة لغيره، فمثلاً لو دعاك أحد لغداء في أيام البيض، وقلت: إني صائم حصل بذلك تمام العذر لأخيك فعذرك وربما يقوده ذلك إلى أن يصوم فيقتدى بك، فالمهم أن باب الرياء ينبغي للإنسان ألا يكون على باله إطلاقاً، والله ـ سبحانه ـ مدح الذين ينفقون أموالهم سراً وعلانية حسب الحال قد يكون السر أفضل وقد تكون العلانية أفضل.

الشرح الممتع على زاد المستقنع
للشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله


حُكِيَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ
نَظَرَ إلَى الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ يَسْحَبُهَا وَيَمْشِي الْخُيَلَاءَ

فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا هَذِهِ الْمِشْيَةُ الَّتِي يُبْغِضُهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ؟
فَقَالَ الْمُهَلَّبُ : أَمَا تَعْرِفُنِي ؟
فَقَالَ : بَلْ أَعْرِفُك ،
أَوَّلُك نُطْفَةٌ مَذِرَةٌ ، وَآخِرُك جِيفَةٌ قَذِرَةٌ ، وَحَشْوُك فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بَوْلٌ وَعَذِرَةٌ .
أدب الدنيا والدين

اعلم أنه لا يتكبر إلا من استعظمنفسه ، ولا يستعظمها إلا وهو يعتقد لها صفة من صفات الكمال ، وجماع ذلكيرجع إلى كمال ديني أو دنيوي ، فالديني هو العلم والعمل ، والدنيوي هوالنسب والجمال والقوة والمال وكثرة الأنصار ،
فهذه سبعة أسباب :
الأول : العلم ،وما أسرعالكبر إلى بعض العلماء فلا يلبث أن يستشعر في نفسه كمال العلم فيستعظم نفسهويستحقر الناس ويستجهلهم ويستخدم من خالطه منهم .
وقد يرى نفسه عند الله تعالى أعلى وأفضل منهم فيخافعليهم أكثر مما يخاف على نفسه ، ويرجو لنفسه أكثر مما يرجو لهم ، وسبب كبرهبالعلم أمران :
أحدهما : أن يكون اشتغاله بما يسمى علما وليس علما فيالحقيقة ، فإن العلم الحقيقي ما يعرف به العبد ربه ونفسه وخطر أمره في لقاءالله والحجاب منه ، وهذا يورث الخشية والتواضع دون الكبر ، قال تعالى : (إنما يخشى الله من عباده العلماء) [فاطر : 28] .
ثانيهما : أن يخوض في العلم ، وهو خبيث الدخلة رديءالنفس سيئ الأخلاق ، فإنه لم يشتغل أولا بتهذيب نفسه وتزكية قلبه بأنواعالمجاهدات فبقي خبيث الجوهر ، فإذا خاض في العلم صادف العلم من قلبه منزلاخبيثا فلم يطب ثمره ولم يظهر في الخير أثره ، وقد ضرب «وهب» لهذا مثلا فقال : العلم كالغيث ينزل من السماء حلوا صافيا فتشربه الأشجار بعروقها فتحولهعلى قدر طعومها فيزداد المر مرارة والحلو حلاوة ، فكذلك العلم يحفظه الرجالفتحوله على قدر هممها وأهوائها ، فيزيد المتكبر كبرا والمتواضع تواضعا ،وهذا ; لأن من كانت همته الكبر هو جاهل فإذا حفظ العلم وجد ما يتكبر بهفازداد كبرا ، وإذا كان الرجل خائفا مع علمه فازداد علما علم أن الحجة قدتأكدت عليه فيزداد خوفا .
الثاني العمل والعبادة :وليسيخلو عن رذيلة الكبر واستمالة قلوب الناس العباد فيترشح منهم الكبر فيالدين والدنيا ، أما في الدنيا فهو أنهم يتوقعون ذكرهم بالورع والتقوىوتقديمهم على سائر الناس ، وكأنهم يرون عبادتهم منة على الخلق ، وأما فيالدين فهو أن يرى الناس هالكين ويرى نفسه ناجيا ، وهو الهالك تحقيقا مهمارأى ذلك ، قال صلى الله عليه وسلم : «إذا سمعتم الرجل يقول : هلك الناس فهوأهلكهم» وإنما قال ذلك ; لأن هذا القول منه يدل على أنه مزدر بخلق اللهمغتر آمن من مكره غير خائف من سطوته ، وكيف لا يخاف ويكفيه شرا احتقارهلغيره ، قال صلى الله عليه وسلم : «كفى بالمرء شرا أن يحقر أخاه المسلم» .
وكثير من العباد إذا استخف به مستخف أو آذاه مؤذ استبعدأن يغفر الله له ، ولا يشك في أنه صار ممقوتا عند الله ، وذلك لعظم قدرنفسه عنده ، وهو جهل وجمع بين الكبر والعجب والاغترار بالله .
وقد ينتهي الحمق والغباوة ببعضهم إلى أن يتحدى ويقول : «سترون ما يجري عليه» ، وإذا أصيب بنكبة زعم أن ذلك من كراماته ، وأن اللهما أراد إلا الانتقام له مع أنه يرى طبقات من الكفار يسبون الله ورسوله ،وعرف جماعة آذوا الأنبياء صلوات الله عليهم فمنهم من قتلهم ، ومنهم منضربهم ، ثم إن الله أمهل أكثرهم ، ولا يعاقبهم في الدنيا ، بل ربما أسلمبعضهم فلم يصبه مكروه في الدنيا ، ولا في الآخرة : أفيظنهذا الجاهل المغرورأنه أكرم على الله من أنبيائه ، وأنه قد انتقم له بما لم ينتقم لأنبيائهبه ، ولعله في مقت الله بإعجابه وكبره ، وهو غافل عن هلاك نفسه ، فهذهعقيدة المغترين ، وأما الأكياس من العباد فيقولون ما كان يقوله السلف بعدانصرافه من عرفات : «كنت أرجو الرحمة لجميعهم لولا كوني فيهم» فانظر إلىالفرق بين الرجلين : هذا يتقي الله ظاهرا وباطنا ، وهو وجل على نفسه مزدرلعمله ، وذاك يضمر من الرياء والكبر والغل ما هو ضحكة للشيطان به ، ثم إنهيمتن على الله بعمله .
ومن آثار الكبر في العابد أن يعبس وجهه كأنه متنزه عنالناس مستقذر لهم ، وليس يعلم المسكين أن الورع ليس في الجبهة حتى تقطب ،ولا في الرقبة حتى تطأطأ ، ولا في الذيل حتى يضم ، إنما الورع في القلوب ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «التقوى هاهنا» وأشار إلى صدره ، فقدكان صلى الله عليه وسلم أكرم الخلق وأتقاهم ، وكان أوسعهم خلقا وأكثرهمبشرا وتبسما وانبساطا كما قال تعالى : (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) [الشعراء : 215] .
الثالث : التكبر بالحسب والنسب،فالذي له نسب شريف يستحقر من ليس له ذلك النسب وإن كان أرفع منه عملاوعلما ، وقد يتكبر بعضهم فيأنف من مخالطة الناس ومجالستهم ، وقد يجري علىلسانه التفاخر به فيقول لغيره : من أنت ومن أبوك فأنا فلان ابن فلان ، ومعمثلي تتكلم! .
وقد روي أن «أبا ذر» رضي الله عنه قال : «قاولت رجلا عندالنبي صلى الله عليه وسلم فقلت له : يا ابن السوداء ، فغضب صلى الله عليهوسلم وقال :» يا أبا ذر ، ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل «فقال» أبوذر «: فاضطجعت وقلت للرجل : قم فطأ على خدي» .
فانظر كيف نبهه صلى الله عليه وسلم على أن ذلك جهل ، وانظر كيف تاب وقلع من نفسه شجرة الكبر إذ عرف أن العز لا يقمعه إلا الذل .
الرابع : التفاخر بالجمال، وذلك أكثر ما يجري بين النساء ويدعو ذلك إلى التنقص والثلب والغيبة وذكر عيوب الناس .
الخامس : الكبر بالمالوذلكيجري بين الأمراء والتجار في لباسهم وخيولهم ومراكبهم فيستحقر الغني الفقيرويتكبر عليه ، وكل ذلك جهل بفضيلة الفقر وآفة الغنى .
السادس : الكبر بالقوة وشدة البطشوالتكبر به على أهل الضعف .
السابع : التكبر بالأتباع والأنصار والعشيرة والأقارب.
فهذه مجامع ما يتكبر به العباد بعضهم على بعض .
نسأله تعالى العون بلطفه ورحمته .
موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين ص264

قال الحافظ ابْنِ الْجَوْزِيِّ – رحمه الله - :إذا تم علم الإنسان، لم ير لنفسه عملًا؛ وإنما يرىإنعام الموفق لذلك العمل، الذي يمنع العاقل أن يرى لنفسه عملًا، أو يعجببه، وذلك بأشياء: منها: أنه وفق لذلك العمل: {حَبَّبَ إِلَيْكُمُالْإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 7]، ومنها: أنه إذا قيسبالنعم، لم يف بمعشار عشرها، ومنها: أنه إذا لوحظت عظمة المخدوم، احتقر كلعمل وتعبد، هذا إذا سلم من شائبة، وخلص من غفلة.
فأما والغفلات تحيط به؛ فينبغي أن يغلب الحذر من رده، ويخاف العتاب على التقصير فيه، فيشتغل عن النظر إليه.
وتأمل على الفطناء أحوالهم في ذلك: فالملائكة الذين يسبحون الليل والنهار،لا يفترون، قالوا: ما عبدناك حق عبادتك، والخليل عليه السلام يقول: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي} [الشعراء: 82]، وما أدل بتصبره علىالنار، وتسليمه الولد إلى الذبح.
ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "ما منكم من ينجيه عمله" ، قالوا: ولا أنت؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته" . وأبو بكر رضي اللهعنه يقول: "وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله؟!" وعمر رضي الله عنه يقول: "لو أن لي طلاع الأرض، لافتديت بها من هول ما أمامي قبل أن أعلم ماالخبر"، وابن مسعود يقول: "ليتني إذا مت لا أبعث"، وعائشة رضي الله عنهاتقول: "ليتني كنت نسيًا منسيًا". وهذا شأن جميع العقلاء، فرضي الله عنالجميعصيد الخاطر ص 393
__________________قال الأحنف بن قيس :
عجبت لمن جرى في مجرى البول مرتين كيف يتكبر ،
وقد وصف بعض الشعراء الإنسان فقال :

يا مظهر الكبر إعجابا بصورته انظر خلاك فإن النتن تثريب

لو فكر الناس فيما في بطونهم ما استشعر الكبر شبان ولا شيب

هل في ابن آدم مثل الرأس مكرمة وهو بخمس من الأقذار مضروب أنف يسيل وأذن ريحها سهك والعين مرفضة والثغر ملعوب

يا ابن التراب ومأكول التراب غدا أقصر فإنك مأكول ومشروب

قال ابن السماك لعيسى بن موسى :
تواضعك في شرفك أشرف لك من شرفك .

وكان يقال :
اسمان متضادان بمعنى واحد : التواضع والشرف

أدب الدنيا والدين
قال خالد بن معدان - رحمه الله -:لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى الناس في جنب الله أمثال الأباعر،
ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أحقر حاقر.حلية الاولياء

قال محمد بن واسع - رحمه الله -:
لو كان للذنوب ريح ما جلس إلي أحد !
السير (6/120)

عن مطرف - رحمه الله - قال :
لأن أبيت نائما وأصبح نادما ، أحب إلي من أن أبيت قائما وأصبحمعجبا !
المجالسة وجواهر العلم (6/327)

قال الامام ابن حزم -رحمه الله تعالى - في كتابه "الأخلاق والسير":
من امتحن بالعجب فليفكر في عيوبه فإن أعجب بفضائله فليفتش ما فيه من الأَخْلاَق الدنيئة فإن خفيت عليه عيوبه جملة حتى يظن أنه لا عيب فيه فليعلم أن مصيبته إلى الأبد وأنه لأتم الناس نقصاً وأعظمهم عيوباً. وأضعفهم تمييزاً. وأول ذلك أنه ضعيف العقل جاهل

ولا عيب أشد من هذين لأن العاقل هو من ميز عيوب نفسه فغالبها وسعى في قمعها والأحمق هو الذي يجهل عيوب نفسه إما لقلة علمه وتمييزه وضعف فكرته وإما لأنه يقدر أن عيوبه خصال وهذا أشد عيب في الأرض.
وفي الناس كثير يفخرون بالزنا واللياطة والسرقة والظلم فيعجب بتأتي هذه النحوس له وبقوته على هذه المخازي.

واعلم يقيناً: أنه لا يسلم إنسي من نقص حاشا الأنبياء صلوات الله عليهمفمن خفيت عليه عيوب نفسه فقد سقط وصار من السخف والضعة والرذالة والخسة وضعف التمييز والعقل وقلة الفهم بحيث لا يتخلف عنه مختلف من الأرذال وبحيث ليس تحته منزلة من الدناءة فليتدارك نفسه بالبحث عن عيوبه والاشتغال بذلك عن الإعجاب بها وعن عيوب غيره التي لا تضره في الدنيا ولا في الآخرة.
وما أدري لسماع عيوب الناس خصلة إلا الاتعاظ بما يسمع المرء منها فيجتنبها ويسعى في إزالة ما فيه منها بحول الله تعالى وقوته.

وأما النطق بعيوب الناس فعيب كبير لا يسوغ أصلاً. والواجب اجتنابه إلا في نصيحة من يتوقع عليه الأذى بمداخلة المعيب أو على سبيل تبكيت المعجب فقط في وجهه لا خلف ظهره ثم يقول للمعجب ارجع إلى نفسك فإذا ميزت عيوبها فقد داويت عجبك.

ولا تمثل بين نفسك وبين من هو أكثر عيوباً منها فتستسهل الرذائل وتكون مقلداً لأهل الشر وقد ذم تقليد أهل الخير فكيف تقليد أهل الشر! لكن مثل بين نفسك وبين من هو أفضل منك فحينئذ يتلف عجبك وتفيق من هذا الداء القبيح الذي يولد عليك الاستخفاف بالناس وفيهم بلا شك من هو خير منك.
فإذا استخففت بهم بغير حق استخفوا بك بحق لأن الله تعالى يقول: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا.
فتولد على نفسك أن تكون أهلاً للاستخفاف بك بل على الحقيقة مع مقت الله عز وجل وطمس ما فيك من فضيلة.

فإن أعجبت بعقلك ففكر في كل فكرة سوء تحل بخاطرك وفي أضاليل الأماني الطائفة بك فإنك تعلم نقص عقلك حينئذ.

وإن أعجبت بآرائك فتفكر في سقطاتك واحفظها ولا تنسها وفي كل رأي قدرته صواباً فخرج بخلاف تقديرك وأصاب غيرك وأخطأت أنت. فإنك إن فعلت ذلك فأقل أحوالك أن يوازن سقوط رأيك بصوابه فتخرج لا لك ولا عليك والأغلب أن خطأك أكثر من صوابك وهكذا كل أحد من الناس بعد النبيين صلوات الله عليهم.
وإن أعجبت بعملك فتفكر في معاصيك وفي تقصيرك وفي معاشك ووجوهه فو الله لتجدن من ذلك ما يغلب على خيرك ويعفي على حسناتك فليطل همك حينئذ وأبدل من الْعُجْب تنقصاً لنفسك.

وإن أعجبت بعلمكفاعلم أنه لا خصلة لك فيه وأنه موهبة من الله مجردة وهبك إياها ربك تعالى فلا تقابلها بما يسخطه فلعله ينسيك ذلك بعلة يمتحنك بها تولد عليك نسيان ما علمت وحفظت.
ولقد أخبرني عبد الملك بن طريف وهو من أهل الْعِلْم والذكاء واعتدال الأحوال وصحة البحث أنه كان ذا حظ من الحفظ عظيم لا يكاد يمر على سمعه شيء يحتاج إلى استعادته وأنه ركب البحر فمر به فيه هول شديد أنساه أكثر ما كان يحفظ وأخل بقوة حفظه إخلالاً شديداً لم يعاوده ذلك الذكاء بعد.
وأنا أصابتني علة فأفقت منها وقد ذهب ما كنت أحفظ إلا ما لا قدر له فما عاودته إلا بعد أعوام.
واعلم أن كثيراً من أهل الحرص على الْعِلْم يجدون في القراءة والإكباب على الدروس والطلب ثم لا يرزقون منه حظاً. فليعلم ذو الْعِلْم أنه لو كان بالإكباب وحده لكان غيره فوقه فصح أنه موهبة من الله تعالى فأي مكان للعجب ها هنا! ما هذا إلا موضع تواضع وشكر لله تعالى واستزادة من نعمه واستعاذة من سلبها.
ثم تفكر أيضاً في أن ما خفي عليك وجهلته من أنواع الْعِلْمثم من أصناف علمك الذي تختص به. فالذي أعجبت بنفاذك فيه أكثر مما تعلم من ذلك فاجعل مكان الْعُجْب استنقاصاً لنفسك واستقصاراً لها فهو أولى وتفكر فيمن كان أعلم منك تجدهم كثيراً فلتهن نفسك عندك حينئذ وتفكر في إخلالك بعلمك وأنك لا تعمل بما علمت منه فلعلمك عليك حجة حينئذ ولقد كان أسلم لك لو لم تكن عالماً.
واعلم أن الجاهل حينئذ أعقل منك وأحسن حالاً وأعذر فليسقط عجبك بالكلية.
ثم لعل علمك الذي تعجب بنفاذك فيه من العلوم المتأخرة التي لا كبير خصلة فيها كالشعر وما جرى مجراه فانظر حينئذ إلى من علمه أجل من علمك في مراتب الدنيا والآخرة فتهون نفسك عليك.

قالالذهبي - رحمه الله -:
ينبغي للعالمِ أنْ يتكلمَ بنية وحُسن قصدٍ ،
فإن أعجبهُ كلامهُ فليصمت ، فإن أعجبه الصمت فلينطق ،
و لا يفتر عن محاسبةِ نفسهِ فإنها تحبُ الظهورَ و الثناء
«سير أعلام النبلاء» ( 4/494)

قال مسروقرحمه اللّه تعالى:
بحسب الرّجل من العلم أن يخشى اللّه- عزّ وجلّ- وبحسب الرّجل من الجهل أن يعجب بعلمه

العلم لزهير بن حرب ص9

.

عن طالوت :
سمعت إبراهيم بن أدهم يقول :ما صدق الله عبد أحب الشهرة .
علق الذهبي - رحمه الله - :
علامة المخلص الذي قد يحب شهرة ، ولا يشعر بها ، أنه إذا عوتب في ذلك ،لا يحرد ولا يبرئ نفسه، بل يعترف ، ويقول : رحم الله من أهدى إلي عيوبي ، ولا يكنمعجبابنفسه ؛ لا يشعر بعيوبها ، بل لا يشعر أنه لا يشعر، فإن هذا داء مزمن
«سير أعلام النبلاء» (7/394)

قال شيخ الاسلام ابن تيمية – رحمه الله- :
وقد يحبونه لعلمه أو دينه أو احسانه أو غير ذلك
فالفتنة في هذا أعظم الا اذا كانت فيه قوة ايمانية وخشية وتوحيد تامفإنفتنة العلم والجاه والصور فتنة لكل مفتون وهم مع ذلك يطلبون منه مقاصدهمان لم يفعلها والا نقص الحب أو حصل نوع بغض وربما زاد أو أدى الى الانسلاخمن حبه
«المجموع» (338/10)
قال رجل:
أتينا علي بن بكار فقلنا له حذيفة المرعشي يقرأ عليك السلام. فقال: عليكموعليه السلام، إني لأعرفه يأكل الحلال منذ ثلاثين سنة، ولأن ألقى الشيطانعياناً أحب إلي من أن يلقاني وألقاه. قلت له في ذلك فقال: أخاف أن أتصنع لهفأتزين لغير الله فأسقط من عين الله.
حلية الأولياء (4/204)

قال شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله :
لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة
المدح والثناء والطمعفيما عندالناس إلا كما يجتمع الماء والنار والضبوالحوت فإذا حدثتك نفسكبطلب الإخلاص فاقبل على الطمع أولا فأذبحه بسكيناليأس وأقبل على المدحوالثناء فازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الآخرةفإذا استقام لك ذبح الطمعوالزهد في الثناء والمدح سهل عليك الإخلاص فأنقلت وما الذي يسهل علي ذبحالطمع والزهد في الثناء والمدح قلت أما ذبحالطمع فيسهله عليك علمك يقيناأنه ليس من شيء يطمع فيه الا وبيد الله وحدهخزائنه لا يملكها غيره ولايؤتى العبد منها شيئا سواه وأما ازهد فيالثناء والمدح فيسهله عليك علمكأنه ليس أحد ينفع مدحه ويزين ويضر ذمةويشين الا الله وحده كما قال ذلكالأعرابي للنبي ان مدحي زين وذمي شينفقال ذلك الله عز و جل فازهد في مدحمن لا يزينك مدحه وفي ذم من لا يشنيكذم وارغب في مدح من كل الزين في مدحهوكل الشين في ذمه ولن يقدر على ذلكالا بالصبر واليقين فمتى فقدت الصبرواليقين كنت كمن أراد السفر في البحرفي غير مركب قال تعالىفاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنونوقال تعالىوجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبرواوكانوا بآياتنا يوقنون
الفوائد لابن القيم (ص 149
)
عن عبيد الله بن عمر[]:
أن عمر بن الخطاب[:/كان جالسا ذات يوم ، فمرت به جارية تحمل قربة ، فقام ، فأخذ منها القربة وحملها على عنقه حتى وداها ثم رجع ،
فقال له أصحابه : يرحمك الله يا أمير المؤمنين ! ما حملك على هذا ؟
قال : إن نفسي أعجبتني ؛ فأردت أن أذلها .
المجالسة وجواهر العلم (6/91)

في ترجمة هشام الدستوائي
قال عون بن عمارة : سمعت هشاما الدستوائي يقول :

والله ما أستطيع أن أقول أنِّي ذهبت يومًا قط أطلب الحديث أريد به وجه الله عز وجل .


قلت ـ أي الذهبي ـ :
والله ولا أنا ، فقد كان السلف يطلبون العلم لله
فنبلوا ، وصاروا أئمة يقتدى بهم ، وطلبه قوم منهم أولا لا لله ، وحصلوه ثماستفاقوا ، وحاسبوا أنفسهم ، فجرهم العلم إلى الإخلاص في أثناء الطريق .
[
السير 7/152]
قال الفيض رحمه الله :
قال لي الفضيل: لو قيل لك:يامُرائي,غضبت وشق عليك,وعسى ماقيل لك حق
تزيّنت للدنيا وتصنعت وقصرت ثيابك وحسّنت سمتك وكففت أذاك,حتى يقال:أبوفلانعابد ما أحسن سمته,فيكرمونك وينظرونك,ويقصدونك ويهدون إليك,مثل الدرهمالسُّتُّوق(هوالردئ الزيف الذي لاخيرفيه)لا يعرفه كل أحد فإذا قُشر,قُشر عننحاس
السير8/438

قال إسحاق بن خلف -رحمه الله-:
ليس شيء أقطع لظهر إبليس من قول ابن آدم: ليت شعري بما يختم لي!
قال: عندها ييأس منه ويقول: متى يعجب هذا بعمله؟!
شعب الإيمان (1/508)
عن المسيب بن رافع، قال: قيل لعلقمة:
لو جلست فأقرأت الناس وحدثتهم،
قال: أكره أن يوطأ عقبي- أن يتبعني الناس ويمشون ورائي-
سير أعلام النبلاء (4/59)
قال إبراهيم النخعي –رحمه الله-:
كانوا يكرهون أن يظهر الرجل أحسن ما عنده.
سير أعلام النبلاء (20/591)

قيل لعمر بن عبد العزيز –رحمه الله-:
إن مت ندفنك في حجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال لأن ألقى الله بكل ذنب غير الشرك أحب إلي من أن أرى نفسي أهلا لذلك.
صيد الخاطر ( ص 282)
قال بعضُ الحُكماء:
كيف يَسْتقِرّ الكِبر فيمن خُلِق من ترَاب، وطُوِي على القَذَر، وجَرى مجرى البول.

( يا مظهر الكبر إعجابا بصورته... أبصر خلاك فإن النتن تثريب )
( لو فكر الناس فيما في بطونهم... ما استشعر الكبر شبان ولا شيب )
( هل في ابن آدم مثل الرأس مكرمة... وهو بخمس من الأقذار مضروب )
( أنف يسيل وأذن ريحها سهك... والعين مرمصة والثغر ملعوب )
( يا ابن التراب ومأكول التراب غدا... أبصر فإنك مأكول ومشروب )

سُئل عبد الله بن المبارك –رحمه الله- عن العجب؟ فقال:
أن ترى أن عندك شيئًا ليس عند غيرك !
تذكرة الحفاظ (1/278)

قال أبو الدرداء – رضي الله عنه-:
يا حبذا نوم الأكياس وإفطارهم كيف يعيبون سهر الحمقى وصيامهم
ومثقال ذرة من بر صاحب تقوى ويقين أعظم وأفضل وأرجح من أمثال الجبال من عبادة المغترين
حلية الأولياء [1/211]

قال إبراهيم النخعي : إذا أتاك الشيطان وأنت في صلاة , فقال : إنك مراء فزدها طولا , وأماما روي عن بعض السلف أنه ترك العبادة خوفا من الرياء , فيحمل هذا على أنهمأحسوا من نفوسهم بنوع تزين فقطعوا , وهو كما قال , ومن هذا قول الأعمش كنتعند إبراهيم النخعي , وهو يقرأ في المصحف فاستأذن رجل فغطى المصحف , وقال : لا يظن أني أقرأ فيه كل ساعة, وإذا كان لا يترك العبادة خوف وقوعها على وجه الرياء فأولى أن لا يترك خوف عجب يطرأ بعدها.

" الآداب الشرعية " ( 1 / 266 ، 267 ) .

عن أيوب السختياني، أنه قال:
ينبغي للعالم أن يضع التراب على رأسه تواضعًا لله.

قالوا:
المتواضع من طلاب العلم أكثر علمًا كما أن المكان المنخفض أكثر البقاع ماءً

قيل لبزرجمهر:
ما النعمة التي لا يحسد عليها صاحبها؟ قال: التواضع.
قيل له: فما البلاء الذي لا يرحم عليه صاحبه؟ قال: العجب.

قال ابن عبدوس:
كلما توقر العالم وارتفع كان العجب إليه أسرع إلا من عصمه الله بتوفيقه وطرح حب الرياسة عن نفسه.

قال عمر:
أخوف ما أخاف عليكم أن تهلكوا فيه ثلاث خلال: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه

المصدر : جامع بيان العلم وفضله (1/282)

عن مسروق، قال:
كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلًا أن يعجب بعلمه
.قال أبو الدرداء:
علامة الجهل ثلاث: العجب، وكثرة المنطق فيما لا يعنيه، وأن ينهى عن شيء ويأتيه
.
عن علي -رحمه الله- أنه قال
:
الإعجاب آفة الألباب
.قالوا:
من أعجب برأيه ضل، ومن استغنى بعقله زل، ومن تكبر على الناس ذل، ومن خالط الأندال حقر، ومن جالس العلماء وقر
.

قال الفضيل بن عياض
:
ما من أحد أحب الرياسة إلا حسد، وبغى، وتتبع عيوب الناس، وكره أن يذكر أحد بخير
.

قال سفيان
:
كنت أتمنى الرياسة وأنا شاب وأرى الرجل عند السارية يفتي فأغبطه، فلما بلغتها عرفتها
.

قال مالك بن دينار
:
من تعلم العلم للعمل كسره، ومن تعلمه لغير العمل زاده فخرًا
.

(المصدر السابق )


وقال أبو علي الجوزجانيرحمه الله-:
النفس معجونة بالكبر والحرص والحسد،
فمن أراد الله تعالى هلاكه منع منه التواضع والنصيحة والقناعة، وإذا أرادالله تعالى به خيرًا لطف به في ذلك، فإذا هاجت في نفسه نار الكبر أدركهاالتواضع من نصرة الله تعالى، وإذا هاجت نار الحسد في نفسه أدركتها النصيحةمع توفيق الله عز وجل، وإذا هاجت في نفسه نار الحرص أدركتها القناعة مع عونالله عز وجل
الإحياء (3/362)

قال حماد بن زيد -رحمه الله -:
سمعت أيوب يقول: ينبغي للعالم أن يضع الرماد على رأسه ! تواضعاً لله جلت عظمته.
أخلاق العلماء (ص 48)

قال الحسن -رحمه الله-:
لو كان كلام بني آدم كله صدقاً ، وعمله كله حسناً ،يوشك أن يخسر !
قيل: وكيف يخسر؟ قال: يعجب بنفسه.
شعب الإيمان (5/454)
قال كعب الأحبار -رحمه الله -لرجل أتاه ممن يتبع الأحاديث :
اتق اللهوارض بدون الشرف من المجلس ، ولا تؤذين أحدا ،
فإنه لو ملأ علمك ما بين السماء والأرض مع العجب ، ما زادك الله به إلا سفالاً ونقصا !
فقال الرجل رحمك الله يا أبا اسحاق ، إنهم يكذبوني ويؤذوني
فقال قد كانت الأنبياء يكذبون ويؤذون فيصبرون ،فاصبر وإلا فهو الهلاك
حلية الأولياء (5/376)

قال ابن الجوزى -رحمه الله-:
من تلمح خصال نفسه وذنوبها، علم أنه على يقين من الذنوب والتقصير، وهو من حال غيره في شك،
فالذي يُحذر منهالإعجاببالنفس، ورؤيةالتقدمفي أعمال الآخرة، والمؤمن لا يزاليحتقرنفسه،
وقد قيل لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه:
إن مت ندفنك في حجرة رسول الله[img]]، فقال: لأن ألقى الله بكل ذنب غير الشرك أحب إلىّ من أن أرى نفسي أهلاً لذلك
صيد الخاطر (ص 250)

قال ابن الحاج -رحمه الله -:
من أراد الرفعة فليتواضع لله تعالى، فإن العزة لا تقع إلا بقدر النزول، ألا ترى أن الماء لما نزل إلى أصل الشجرة صعد إلى أعلاها؟
فكأن سائلاً سأله: ما صعد بك هنا، أعني في رأس الشجرة وأنت تحت أصلها؟! فكأن لسان حاله يقول: من تواضع لله رفعه.
المدخل (2/122)

رد مع اقتباس