درر من كلام السلف الصالح في الاتعاظ بالقبور
قال الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير : كان أبو بكر الصديق يقول في خطبته : أين الوضاءة الحسنة وجوههم المعجبون بشبابهم الذين كانوا لا يعطون الغلبةفي مواطن الحرب أين الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحيطان قد تضعضع بهموصاروا في ظلمات القبور الوحا الوحا النجا النجا.
وروى ابن أبي الدنيا عن الحسن أنه مر به شاب وعليه بردة له حسنة فقال : ابنآدم معجب بشبابه معجب بجماله كأن القبر قد وارى بدنك وكأنك لاقيت عملكويحك ذا وقلبك فإن حاجة الله إلى عبادة صلاح قلوبهم.
وعن عبد الله بن العيزار قال : لابن آدم بيتان : بيت على ظهر الأرض وبيت فيبطن الأرض فعمد للذي على ظهر الأرض فزخرفه وزينه وجعل فيه أبوابا للشمال : وأبوابا للجنوب وصنع فيه ما يصلحه لشتائه وصيفه ثم عمد إلى الذي في بطنالأرض فأخربه فأتى عليه آت فقال : أرأيت هذا الذي أراك قد أصلحته كم تقيمفيه ؟ قال : لا أدري قال : فالذي قد أخربته كم تقيم فيه ؟ قال : فيه مقاميقال : تقر بهذا على نفسك وأنت رجل يعقل ؟!.
وعن الحسن قال : يومان وليلتان لم تسمع الخلائق بمثلهن قط: ليلة تبيت معأهل القبور ولم تبت ليلة قبله وليلة صبيحتها يوم القيامة ويوم يأتيك البشيرمن الله تعالى إما بالجنة أو النار ويوم تعطى كتابك إما بيمنك وإمابشمالك.
وعن عمر بن ذر أنه كان يقول في مواعظه : لو علم أهل العافية ما تضمنتهالقبور من الأجساد البالية لجدوا واجتهدوا في أيامهم الخالية خوفا من يومتتقلب في القلوب والأبصار.
وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال : القبر منزل بين الدنيا والآخرة فمن نزله بزاد وارتحل به إلى الآخرة إن خيرا فخير وإن شرا فشر.
وعن الحسن قال : أوذنوا بالرحيل وجلس أولهم على آخرهم وهم يلعبون
وقال رجل لبعض السلف : أوصني قال : عسكر الموتى ينتظرونك.
وكان أبو عمران الجوني يقول : لا يغرنكم من ربكم طول النسية وحسن الطلب فإنأخذه أليم شديد حتى تبقى وجوه أولياء الله بين أطباق التراب إنما هممحبوسون لبقية آجالكم حتى يبعثهم الله إلى جنته وثوابه.
وعن محمد بن واسع قال : كل يوم ينتقل منا إلى المقابر ثلاثة وكأنك بهذا الأمر قد عم أحزانا حتى يلحق منا ولنا.
شهد الحسن جنازة فاجتمع عليه الناس فقال : اعملوا لمثل هذا اليوم - رحمكمالله - فإنما هم إخوانكم يقدمونكم وأنتم بالأثر أيها المخلف بعد أخيه إنكالميت غدا والباقي بعد والميت في أثرك أولا بأول حتى توافوا جميعا قد عمكمالموت واستويتم جميعا في كربة وعصصة ثم تخليتم إلى القبور ثم تنشرون جميعاثم تعرضون على ربكم - عز وجل.
وقال صفوان بن عمرو : ذكروا النعيم فسموا أناسا فقال رجل : أنعم الناس أجسادا في التراب قد أميت وبقي ينتظر الثواب.
وقال مسروق : ما من بيت خير للمؤمن من لحده قد استراح من أمر الدنيا أو من عذاب الله.
وقال بشر بن الحارث : نعم المنزل القبر لمن أطاع الله.
وقال الفضل بن غسان : مر رجل بقبر محفور فقال : المقيل للمؤمن هذا.
وقال : ونظر رجل إلى القبر فقال : أصبح هؤلاء زاهدين فيما نحن فيه راغبون.
وعن عقبة البزار قال : رأى أعرابي جنازة فأقبل يقول : هنيئا يا صاحبها, فقلت : علام تهنئه ؟ قال : كيف لا أهنئ من يذهب له إلى حبس جواد كريم نزلهعظيم عفوه جسيم قال : كأني لم أسمع القول إلا تلك الساعة.
المصدر
كتاب أهوال القبور: ج1 ص244