متابعة أقول :
وبهذا يعلم أن ما ساقه الكاتب من دلائل على ما يقول لا ينتهض لجعل الكلمة عربية فصيحة ؛ لها جذر عربي صحيح على وضعها الحالي ؛ وذلك الذي لو سلمناه أن من الأصوات وأسماء الأصوات ؛ فإننا لا نسلم أن العرب استعملوها في مخاطباتهم اليومية ؛ فلم نعلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لأبيه (بابا) ولم نسمع عن من قبله كامريء القيس وقس بن ساعدة والذبياني أنهم قالوا لآبائهم (بابا) ...
و بذلك فلا تزيد هذه الكلمة أن تكون من بأبأة الرضع ولم تتعدى هذا الاستعمال فلا ينبغي لنا أن نقيسها بالأصوات التي تعدى استعمالها عند العرب كالجعجعة والغاق والغرغرة ...وهكذا ...؛ فإن علم العربية مرده ابتداء إلى السماع لا إلى القياس و القياس بعد ذلك مجرد فرع عليه بضوابط معلومة لأهل الفن ...
وأضف على ذلك أن علماء اللغة التخصصين ذموا استعمالها واستهجنوها ؛ ولا أدل على ذلك ما نقله صاحب المقال فوق عن جمهرة اللغويين والأدباء في زمانه ؛ وما نعلمه عن جمهرتهم مما سبق سوقه عن جمهرة اللغويين والأدباء عبر العصور الأدبية المتتابعة ؛ ...
ومن أمثلة استهجانهم ما سقته من كلام صاحب كتاب (قصد السبيل فيما في العربية من دخيل) من أن من تكلم بها في شعره عد ألكنا غير فصيح ومثل في ذلك بالصفدي ...
وزد على ذلك أننا ولو سلمنا بكونها عربية مما اشتركت فيها الجذور وتقاطعت فيها الاشتقاقات بين أصناف اللغات ؛ فإننا نقول : على الرغم من ذلك فإن المسلمين مطالبون بالتميز والنصوص في ذلك كثيرة ؛ ويعجبني منها كلمات شيخنا العلامة الوادعي رحمه الله حين سئل عن التميز فقال :( وهل انتشرت دعوتنا إلا بالتميز) ؛ وكذلك كلمة قالها الإمام ابن سيرين حين قيل له لما تلبس رداءك مع الكعبين و السنة المرغوبة نصف الساق ؛ فأجاب قائلا :( أردت مخالفة الشراة فإنهم يلبسون نصف الساق فتركت الأولى مخالفة لهم ) ؛ فرحمه الله من فقيه ؛ وذلك حتى لا يغتر بهم الناس ويعلموا ميزتهم فيحذرونهم ...
ومثل ذلك نهي علمائنا حن تحليق الرأس لغير حاجة وبصفة دورية اجتنابا لمشابهة الخوارج ...
ولكل هذا أكرر قولهم :( وهل انتشر الإسلام إلا بالتميز أم انتشر بالتميع ومحاكاة كل أرطن ...)
و أكرر فأقول : إخواني ما ازددت إلا يقينا من أن الكلمة غير عربية بوضعها الذي أراد الكاتب تبريره ؛
و العرب لم تشتق منه فهلا وسعنا ما وسعهم ؛ والنصارى القساوسة يقولون ( البابا) لأربابهم وطواغيتهم فهلا تركنا التشبه بهم ؛ وتميزنا عنهم ...؟؟؟؟؟؟؟؟
هذا غيض من فيض والله أعلم والحمد لله رب العالمين