إلى شيخنا الحبيب,أبي رواحة الأريب
الحمد لله رب العالمين,والصلاة والسلام على نبينا,محمد الأمين,وعلى آله الطيبين ,وصحابته الغر الميامين,ون سار على نهجهم إلى يوم الدين أما بعد:فهذه قصيدة كتبتها إلى شيخنا المفضال أبي رواحة الموري-حفظه الله تعالى-أحببت أن تكون له تحفة, ولإخواننا طرفة, ولنا عند الله-بقصدنا- زلفى,وأرجو أن يسامحني شيخنا على ما فيها,وإن كان جوابه عليها شعرا فبها,وعلى الله قصد السبيل,وهذا أوان الشروع في المقصود:
على حرصي فقد زلَّ اليراعٌُ*****بذكر خلاف ما يبغي الشجاعُ
فعذرا ثم عذرا يا أخانا *****فخير العذر يقبله السمــــــاعُ
جزاك الله خيرا من أريب *****يقول الشعر تعرفه البقــــــاعُ
وذا في منتدى شعر الفحول*****يقول الحق ليس به قِنَـــــــاع
يقوِّم ذي القصيدة في جمال*****كأن على قريحته شـــــــعاعُ
ويحذف ذي بإحكام يزيل *****رديء الشعر ذا خلُقٌ نَصاعُ[1]
ولكن ما ذكرتُ من الكلام***** بمحذوفٍ فليس به شنــــــاع
فلفظ السوأتين أتى صريحا*****به الفقهاءُ قد نطقوا أشــاعوا
وذا في مبحث العَوَراتِ بادٍ*****يضاهي الشمس ليس بها قِزاعٌُ[2]
وليس العيب في ذكر الحزام****كذا الثديان لفظهما مشـــاعُ
بذكر الوصف عن حور الجنان***عن الأعلام في شعر يُذاع
على أني أنِسْتُ بذكر قولٍ*****عن الصِّديق صدِّيقٌ مُطـاعُ[3]
فقال امصُصْ بُظيرَ اللَّاتِ عُرْوَة***وذا قولٌ لكفَّــــارٍ رَداعُ
أتى في ابنٍ لِشيبةَ في المصنَّف***كذا في ابنٍ لحِبَّـانٍ يُشاعُ
بإسناد صحيح في الدراية*****بمصطلَح الحديثِ به نَفــاعُ[4]
فيا رب الأنام احفظ أخانا*****أبا رَوْحٍ تُزيِّنه القِـــــــــلاعُ
قلاعُ الشعر مضبوطِ الزِّمام****بقرآن يزيِّنه اتِّبــــــــــــاعُ
فسلِّم يا إلـه الحــــــقِّ دوما**** على المختار ما كتب اليراعُ[5]
[1]ذا مبتدأ حذفت منه هاء التنبيه,وخلق خبر.ونصاع: نعت معناه صافي.
[2]قزاع:سحاب متقطع صغير.
[3]صدِّيق:خبر لمبتدإٍ محذوف تقديره هذا,ولهذا أتيت به مرفوعا.
[4]أمصص بظر اللات: هذا ماقاله أبو بكر الصِّديق-رضي الله عنه-لعروة بن مسعود حينما جاء يفاوض الني-صلى الله عليه وسلم-في صلح الحديبية,والبظر ماتقطعه الخافضة من بظر المرأة عند الختان,وكان هذا يستعمل عند العرب للشتم.فاستعاره الصديق للات ليكون أبلغ في سب عروة.إذهو الذي عرَّض بالصحابة أولا.
[5]وليعلم أن ماسطرته هنا في ذكر الألفاظ وإن كان جائزا إلا أنه خلاف الأولى.
وكتبه أخوكم وتلميذكم المحب محمد رحيل27/صفر/1432هـ