بارك الله فيك أخي اللّوذعي اليُونُسيّ ـ أبا عبد الله ـ
كلامُك كلامُ من : يزيل الإبهام والإيهام ، بحسن التوشيح والاستخدام
مع أدب جمّ وتواضع منك قد عمّ
وهو حريٌ لأن يقال : لصاحب ملك وخلافة ورتبة إنافة ؛ ومن ذكرتهم كذلك
ـ إن شاء الله ـ
فصاحب العلم ملك ، وخلافته في الأرض أعظم خلافة ، و أثره أبقى أثر ،
و ميراثه أزكى ميراث .
وهديتك مقبولة إذ تحدثت بالذي أردته بكلماتي ، وكأنك أنت الشاعر !
لله درك
وخرمت قول من قال : ( والمعنى في بطن الشاعر ) ، ولستُ بشاعر ولا حتى : ( شوعيعير ) .
وقولك ـ جمّلك الله بالتقوى ـ : هل هناك فرق بين الوسط بسكون السين والوسط بفتحها ؛ باعتباره صفة للمحسوسات أوللمعاني ؟؟؟
أقول نعم ، هناك فرق بين اللفظين ، فيختلف معناهما باختلاف هيئة أوسطهما ، كما ذكر أصحاب المعاجم
فـ ( الوسْط ) : ـ بتسكين السين ـ ظرف بمعنى : ( بين ) ، وكذا كل موضع يصلح فيه : ( بين ) فهو : وسْط .
وإن لم يصلح فيه : ( بين ) فهو : ( وَسَط ) ، بالتحريك
هكذا هو مذكور في بعض المعاجم اللغوية .
ولكن ابن الأثير في غريب الحديث يقول : كل منهما يقع موضع الآخر ، وهو الأشبه .
ومثله قال الزبيدي حيث قال : وقديماً كنت أسمع شيوخنا يقولون في الفرق بينهما كلاماً شاملاً لما ذكر وهو : الساكن متحرك ؛ والمتحرك ساكن .
هذا ما كان قد حضرني في ساعة الكتابة ، وعندما رجعت إلى كتاب :
( معجم الفروق اللغوية ) ، لأبي هلال العسكري ، وجدته ذكر ما قد ذكره أصحاب المعاجم في الفرق ، في أن : ( الوسْط ) لا يكون إلاّ ظرفاً ، تقول : قعدت وسْط القوم وثوبي الثياب ، وإنما تخبر عن شيء في الثوب وليس به ، وإذا حركت السين كان اسماً ، وكان بمعنى : بعض الشيء ، تقول :
وسَط رأسه صلب ؛ فترفع لأنك إنما تخبر عن بعض الرأس ، لا عن شيء فيه ، و( الوسط ) اسم الشيء الذي لا ينفك من الشيء المحيط به جوانبه ، كوسط الدار وإذا حركت السين دخلت عليه ( في ) ، فتقول : احتجم في وسط رأسه ، و وسط رأسه بموضع هذا ( في ) وسط القوم ، كما لا يقال : قعدت في بين القوم ، كما أن بين لا يدخل عليه ( في ) ، فكذلك لا تدخل على ما أدى عنه ( بين ) .
وأما ما ذكرته عن كلمة : ( مغني ) فصوابه ما ذكرت تماماً وهو : ( مُغنّ) ، ولعلّ ذلك منّي زيغة بصر بسبب سرعة الكتابة ، أو غفلة !
وكذلك سقط حرف اللآم من أول كلمة : ( سطتك ) ، وصوابه : ( لَسطَتك ) بكسر السين والتاء .
وكذلك كلمة : ( المنيحة ) وصوابها : ( المُمخّة ) ، ومعناها هنا السمينة .
وأما ما يتعلق بالسؤال الرابع ـ رفع الله قدرك ـ
فهو يشتمل على أسئلة في سؤال ، وإجابتها تحتاج إلى ساعات طوال
ولكن سيكون الجواب عليها باختصار وإجمال بما استفدناه من شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ ولكن في وقت غير الوقت لأنني كنت على سفر والوقت وقت راحة ، لا وقت سمر
( ابتسامة )