أخي أبا عبد الرحمن أحمد الكويتي غفر الله لي و له
شكرا لك سعة صدرك و قبولك نقدي و إتباعه بنقدك لنقدي , أو إن شئت قل محاولاتي النقدية كما اخترت أن تعبر.
لكن أما و أنك ولجت في الأخذ و الرّد و صرت ترى لنفسك الحق
و هو حق لك لا ريب في ذلك
فإن من حقي الرّد على اعتراضاتك و بحثها معك
في جو من الأخوة و التناصح
فأقول و بالله التوفيق :
أما قولك :
1-قولك ( الرشيدي ) بزيادة ياء النسب الذي يظهر أنك تريد التخلص من ضمة ( الرشيد ).اهـ
ليس صحيحا فإني لم أسع في التخلص من رفع كلمة ((الرشيدِ)) بل أنت أثبتها بالخفض , و ذهبت فيه إلى قول الكوفيين بالإضافة
و لا أعي تماما أن يضاف العلم إلى علمٍ مثله !!
ثم إنّك قلت أنّ كلمة الرشيد نسبة إلى قبيلتك , فلا أقل من أن أطالبك بمراجعة أحكام النسبِ في النحو .
و أحسن تعليل فيما كتبت حول هذه المسألة قولك أن إثباتها – أعني ياء النسبة – موهم.
و هذا لازم لك أنت لا لازم لي , فعليك لتجنب الالتباس جعل الرشيد لقباً لك على هذه الكتابة , مما يلزمك حتماً تجنب الرفع في هذه الكلمة
إذ أنك أثبتّ كلمة ((المجيدِ)) بالخفض مما يوقعك في الإقواء , و أقترح عليك أن تجعل البيت هكذا :
يقول راجي ربّه المجيدُ *** على الدّوام أحمدُ الرشيدُ
لكان أسلم لك من كلّ نقد .
2- تعقيبك الثاني لتبرير توضيفك للماضي دلالة على المضارع
أقول :
.....................................****......... قلت صحيح ذاك لو كان
لأنّك فيما يبدو لم تقرأ تعليقي الثاني , و لم تورد قرينة في كلامك تحيل ماضيك مضارعاً , و لو أنّك فعلاً استحضرت هذه التخريجات
لكلامك حال نظمك كان أهون عليك أن تنظم بيتاً آخر من أن تنظم بيتك الذي نظمت و ذهنك مشغول بردّ الإيرادات الواردة عليه !!!.
و لو ذهبنا نخرج لكل متكلم من المعاصرين تخريجات على لغات العرب المتعددة , لما جاز لأي عالم من العلماء
شرح المنظومات – المشابهة لمنظومتك– إلا بعد تضلعه في جميع لغات العرب و اختلاف ألسنتهم !!!.
أما استدلالك بما قاله امرؤ القيس حين يقول :
3- تعليقك الثالث و تخريجك لكلامك على أنّه على لغة ربيعة , فهل أنت ربيعيٌّ ؟؟!! 4- الحمد لله أن صدق ظني في الرابعة . 5- قولك أنّك عدلت , فمن أي لي أنّك عدّلت , وليس لي إلاّ ما في جوف المنتدى من المكتوب لا ما في جوفك و قلبك . فاليوم أشربْ غير مستحقبٍ *** إثما من الله ولا واغلِ
قد ورد جوابه بوضوح و جلاء في أجوبة العلامة الكوني على أسئلة شيخنا أبي رواحة الموري فإليك السؤال و جوابه :
السؤال الأول :
قول امرئ القيس :
فاليوم أشربْ غير مستحقبٍ * * * إثماً من الله ولا واغلِ
قال ابن قتيبة : ولولا أن النحويين يذكرون هذا البيت ويحتجون به في تسكين المتحرك لاجتماع الحركات وأن كثيراً
من الرواة يروونه هكذا لظننته :
فاليوم أسقى غير مستحقب اهـ .
قلت : ليستقيم الوزن , فالآن أنظر كلام امرئ القيس : فاليوم أشربْ غير مستحقبٍ
هل لكم من إضافة على هذا , كونه أتى بالفعل من غير أن يسبق بناصب ولا جازم وجاء به مجزوماً .
قال الشيخ الكوني حفظه الله :
نعم فاليوم أشرب ، هذا السكون بالباء ظاهره سكونٌ ليس سكونَ جزم ٍ , وإن كان سكوناً مثل هذا السكون
في الفعل المضارع تقول هو للجزم إلا لم يتقدم عليه جازم .
قال السائل :
ما رأيت له علاقة بالأبيات التي قبله توجب جزمه .
قال الشيخ الكوني حفظه الله :
لو قال : " فاليوم أشربُ " هل يستقيم الوزن ؟ فيه ثقل قليل .
ولعله لأجل هذا سكَّنه , هذا هو الظاهر , أما وجود جازم فليس هناك شيء يجزمه , لأن مثل هذا لو قلنا بأنه مجزوم
فهل هو مجزوم بأداة جزم تجزم فعلين أو فعلا واحداً أو وقع جواباً للطلب مثلاً بعد حبس الفاعل من هذا الجواب كل ذلك , لا يوجد .
والتقدير : لا يوصلك إلى شيء من هذا الذي يمكن أن يكون جازماً له .
قال السائل :
كلام ابن قتيبة : ولولا أن النحويين يذكرون هذا البيت ويحتجون به في تسكين المتحرك لاجتماع الحركات .
قال الشيخ الكوني حفظه الله :
انظر قال : تسكين المتحرك إذاً فهو في الأصل متحرك .
قال السائل :
لاجتماع عدة حركات احتاج أن يسكِّن .
قال الشيخ الكوني حفظه الله :
إذاً فالتسكين لا يكون تسكين إعراب .
قال السائل :
إذا ً فهو ضرورة .
قال الشيخ الكوني حفظه الله :
نعم ضرورة فليس تسكينَ إعراب.
قال السائل :
يقول لولا ذلك لقلت إن أصله : فاليوم أُسقى غير مستحقب فخرج من الإشكال .
قال الشيخ الكوني حفظه الله :
نعم ،لأن أُسقى فعل مضارع معتل حركة إعرابه ضمة مقدرة على الألف ، فلم يحتج أن تظهر في أُسقى كما وجب أن تظهر في أشرب .
قال السائل : بارك الله فيكم .اهـ
فدلّ على أنّه للضرورة القصوى و لم يحصل لك فيما كتبت أيّ ضرورة , بل أنك أوردت بنفسك التعديل فعلاما ألام
و لو قلت لي أن ابن قتيبة أورد إمكانية تغيير الفعل إلى أسقى , لقلت لك : لكنّه لم يتعبر به و اعتمد على المشهور , لأنّه
هو الأدلّ على مراد الشاعر , إذ أن امرؤ القيس يريد أنه يشرب بنفسه لا أن يسقى من غيره , والله أعلم.
وقول الناظم الذي أوردته حجة عليك لا لك , لأنه للضرورة , و أي ضرورة في كلامك و أنت الذي سبق بإيراد التعديل ؟؟؟!!!
أما حذفي لياء ((يجزي)) فإنه في اللفظ لا في الكتابة ,فلا يرد عليه أنه مجزوم , على أنني أوردته تخفيفاً عليك
و أنت المطالب حين ذاك بالبحث عن بديل لا أن تنتقد من أراد أن يخفف عليك .
يرد عليه الإقواء و لست تسلم من الإقواء إلاّ بالوجه الثالث
فلزمك حين ذاك أن تثبت الوجه الإعرابي المراد بوضعك لعلامة الرفع في آخر كلمة الأواه
و تسبقها بالفاصلة دلالة على أنها جملة اسمية جديدة.
لأن نظمك هنا للتعليم لا لإيراد الأوجة البلاغية فالأصل فيه الوضوح و السهولة و اليسر.
أمر آخر : ما وجه استدلالك ببيت ابن الزقاق البلنسي و قد صرح فيه بالمفعول ؟؟!!!.
فهو الطيّ هنا , و هو حذف الرابع السّاكن و هو من الزحاف المفرد , و الإكثار منه هو المخلّ لا وروده أحياناً , فهو كالملح في الطعام
بل إنني حين عبرت قلت ثقل و لم أقل كسر فتنبه لذلك
و ما نبهتك لذلك إلا سعياً مني لكمال أبياتك و رقيّاً بها لأحسن حالاتها , و ما دفعني لذلك
إلا الظن بك أنك ممن إذا رأى العيب في وجه أخيه أزاله , و كذلك فعلي معك.
-أما قولك : ...إذا كنت تتكلم عن ميزان الخليل.اهـ
فهل أنت وقعت على ميزان غير ميزان الخليل الذي قيل فيه أنّه لم يقعد عالم لعلم فبلغ المنتهى فيه إلا الخليل؟؟؟
و إلا فما سبب إيرادك لهذا الكلام ؟؟!!!.
6-اعتراضك هنا يكاد يكون في محله مع اعترافك بمخالفتك الأولى , بل إن أوجه الإعراب التي أوردتها , و جهان منها 7-السابع يرد عليه ما ورد على الخامس لأنني حكمت بما كتب في هذه الصفحة لا غير. 8-توجيهك للكلام بأنه للمحذوف المعلوم أو المقدّر قد توافق عليه إن كان من أساليب العرب , و لا توافق عليه 9-أما تبريرك لجواز ما قمت به في قولك : و تقمع المبتدع....... 10-ثبت من كلامك أنني أصبت في الانتقاد الرابع و الخامس و السابع , و جملة المسائل التي اعترضت عليّ فيها بلغت في عدّها
تسعاً بعدك سبعاً بعدي فلي الثلث منها بعدك و النصف بعدّي , مع خلاف في الباقي
فعلاما تقول في أول نقدك : يؤسفني أن أقول إنّك لم توفق في نقاطك السبع.!!!!!اهـ
ملاحظة أخيرة : تعقيباتك أكثرت فيها من المذاهب و التعليلات و التخريجات , و نظمك هذا في غير هذا المراد
بل هو نظم للعقيدة السّلفية , و المتّبع في مثل هذه المنظومات العلمية
الوضوح و الجلاء و عدم التعقيد الذي يحتاج إلى التوضيح , فكأنّ الشّارح لمنظموتك – إن يسر الله لها الخروج ثمّ الشرح –
سيشرع في تعليم النّاس اللّغة !!
و النحو !!
بل مذاهب النحويين !!
بل و اختلافهم في مسائل متعددة مما ورد في نظمك!!
بل مذهب الكوفيين من البصريين !!
و من ثمّ لغة ربيعة من لغة تميم من لغة الحجازيين
و أساليب البلاغيين في التقدير والتأخير و التقدير و الحقيقة
بل لا أظنه إلا والجاً في علم العروض و ما فيه و ما له
بينما الواجب عليه أن يعلمهم التوحيد من غير تعقيد
التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الرحمن محمد العكرمي ; 02-21-2011 الساعة 02:17 PM.
|