بسم الله الرحمن الرحيم
ولكن على الرغم من محبتنا لك إلا أن مرورك لا يكون بكل سهولة في منتديات الشعر السلفي ؛ ...
وأول ما أظنه ملاحظة وقد لا أصيب :
وصفك شيخ الشعراء بأنه ( أيمنهم ) أي أيمن الجيش أو الجماعة ؛ والذي نعرفه أن القائد له في الجيش مكانان لا ثالث لهما في الغالب الأعم ؛ هما المقدمة أو القلب ؛ وليس الميمنة ؟؟؟؟
وثاني ما أظنه ملاحظة أخي الحبيب :
قولك ( شَاقَتْنِيَ الأَطْلالُ بِاللَّيالي ** شَوْقاً بَدا لِلْأَزْمُنِ الخَوالي ) ؛ ومن المعلوم أن كلمة شاق يشوق شوقا متعدية إلى مفعول واحد ؛ وأنت هنا أخي العزيز عديتها إلى مفعولين اثنين هما (أنت) ممثلا في الضمير المتصل بكلمة شاقتني ؛ و شبه الجملة الممثلة في قولك ( للأزمن الخوالي) ؛ ...
وقد كان عليك استعمال كلمة شوّق المضعفة العين حتى تصح لك التعدية بها إلى مفعولين ؛...
والذي أظنه صالحا هنا وحتى لا يتغير المعنى الذي ترمي إليه أخي العزيز أن تقول ( ساقَتْنِيَ الأَطْلالُ بِاللَّيالي ** سوْقاً بَدا لِلْأَزْمُنِ الخَوالي ) ؛ وذلك أن تضعيفك عين الشوق يحيل المبنى وتركك للبيت كما هو يحيل المعنى ...
وثالث ما أظنه ملاحظة أخي الحبيب :
قولك :
(فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْني و لِانْسِيال ** دَمْعِ الأَسى و الوجْدِ بِانْهِمال
تَضَرَّمَتْ نارُ الحَشا المِكْلال ** وهاجَني تَقَطُّعُ الأَوْصالِ
وَحينَها هَمَمْتُ باِنْزِيال ** فَهالَني نَجْمٌ إلى الشّمال )
والظاهر من سياق نظمك أنك تجعل اغروراق دمع العين بنوعيه المادي والمعنوي سببا في الوحشة والهيجة لا العكس ؛ مع أننا جميعنا نعلم أن الدمع لا يسبق الوحشة والحزن بل هما اللذان يسبقان أخي العزيز ...
ورابع ما أظنه ملاحظة أخي الحبيب :
قولك :
( كالفَارسِ الطَّعَّان ذي المِحالِ ** ولَيسَ كَلْمُهُ بِذي انْدِمال
إِلَّا بِتَوْبَةٍ مِنَ الوَبال ** وَبَالِ بِدْعَةٍ وذي بَلْبال )
وهذا من عيوب الشعر وجملة قبائحه المذمومة ؛ وهو أن يأتي الشاعر بما لا يصح اكتمال معنى ومبنى البيت إلا به على وجه ضروري ؛ فيخرج ما كان من قبيل الربط الذهني الجائز ؛ ...
وهذا النوع يعبر عنه عند علماء العروض والقوافي ( نقلا من كتاب أنت أعلم مني بكنهه هو كتاب ميزان الذهب للهاشمي ) بـ :
التضمين : هو تعلق ما فيه قافية بأخرى ؛ وهو قبيح إن كان مما لا يتم الكلام بدونه ومقبول إذا كان فيه بعض المعنى ؛ لكنه يفسر بما بعده .
ومن التضمين المستهجن قول النابغة في مديح قوم :
وهمْ وردوا الجِفارَ على تميمٍ ** وهمْ أصحابُ يومِ عكاظَ إنِّيْ
شهِدتُ لهم مواطنَ صادقاتٍ ** شهدنَ لهمْ بصدق الود مِنِّيْ
فعلق لفظة ( إني ) بالبيت الثاني وهو مردود .
وخامس ما أظنه ملاحظة أخي الفاضل :
أجمله لك على طراز تنبيهات عامة فأقول ناصحا نفسي وإياك :
عليك بقراءة باب الإسناد من مباحث علم البلاغة ؛ وكذلك عليك بقراءة كتاب ( أوهام العرب في أشعارها ) ؛ وكذلك قراءة كتاب ( الخيال في الشعر الجاهلي ) ....
وكذلك قراءة مبحث الأوصاف والاستعارات من كتاب البلاغة و بلاغة القرآن كليهما للخضر حسين مع باب الاستعارة من كتاب أسرار البلاغة ؛ ...
وما شابه هذه الأبواب مما تنيسر لك من كتب في الفن ؛ لما لها من مسيس التعلق بما نحن في صدد الحديث حوله ...
وكما أنصح نفسي وإياك بدراسة جيدة ومتينة لباب الروابط في اللغة والنحو خاصة ؛ وذلك لأن الكلام عمدة وفضلة ورابط ؛ وأنا أراك قد خلطت بعض الشيء في باب الروابط ؛ وهي الأدوات المساعدة في تركيب الجملة من غير العمدة والفضلة ؛ وهذه الروابط نوعان معنوية ولفظية ؛ ....
وغيرها من التنبيهات والتي يضيق الوقت الآن عن ذكرها ؛ وذلك لأني وصلت تقريبا للتو من سفري وهناك من يطلبني في الخارج بإلحاح ؛ ...
فلعل أن تتيسر الظروف فنكمل باقي التنبيهات والتي أطلب أن يتسع لها صدرك أخي العزيز محمد الميلي الغالي ....
والسلام عليكم