الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه
وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
وبعد :
شيخنا الفاضل وحبيبنا المناضل شيخ الشعراء وشاعر العلماء أبا رواحة الموري
أخي الشاعر الفحل المبدع أبا عبد الرحمن محمد العكرمي
أخي العزيز الغالي والراجز المثالي محمد الحريري
لكم جميعا تحياتي الكبيرة
ولما كانت البداءة منكم والأمر إليكم ؛ فأنتم سادة الشأن وأرباب المضمار ؛ فقد كان قمينا بي وأحرى أن انصاع لما اخترتم ؛ كيف وما أنا حذاءكم غير متطفل على مائدة الشعر والأدب لعله ينهل أو يروي غلة على مهل ...
ولكن لما كان من واجبي تجاه منتدانا هذا الحبيب إلى قلبي كثيرا وأكثر منه محبة مديره الغالي ؛ فإنني لا أملك أن أمر دون إفادة أظنها أو شاردة أوردها ؛ لعلي أتعلم من تصويباتكم ؛ وياما يخطيء الغر مثلي أمام أساتيذه ؛ وإخالكم منهم بل أوقن ذلك ....
ومن الذي أظنه والظن غلاب ؛ هو ما سأورده عقيب كل مشاركة من مشاركاتكم الفعالة وهجماتكم القتالة ؛ والتي أردتني وكادت تهد كاهلي لولا موضع مغفل أراده الله لم تنفذ إليه سهامكم ولم ترمه طعانكم ؛ والحمد لله :
قال الشاعر المفلق العكرمي :
كما أن مشاركات الحريري الفاضل لا تمر هكذا
فإن تعليقاتك لا تمر هكذا
و قولك حين تقول :
وأول ما أظنه ملاحظة وقد لا أصيب :
وصفك شيخ الشعراء بأنه ( أيمنهم ) أي أيمن الجيش أو الجماعة ؛ والذي نعرفه أن القائد له في الجيش مكانا لا ثالث لهما في الغالب الأعم ؛ هما المقدمة أو القلب ؛ وليس الميمنة ؟؟؟؟.
أقول :
صحيح ذاك لو كان ....
و لكن الكائن فيما فهمت أن أخي الحريري
أراد اليمن لا الميمنة , و فيما أفهم أن اليمن
سمي بذلك لوقوعه جهة اليمين
بل لو أنك صرفت كلام الأخ الحريري
إلى أنه يمين , من باب محبة النبي صلى الله عليه
و سلم للتيامن كان أحرى بك و بما يوجبه عليه
واجب المحبة لأخيك القريب منك الحريري
- الذي تناولت معه العشاء قبل أيام يسيرة و لم تدعواني -
))ابتسامة ((
قال أبو عبد الله ذو الجهل العريض :
أخي الحبيب أبا عبد الرحمن ؛ والله لو كانت الدنيا والمآكل اللذيذة لما منعت أخي الحريري من جنائها ؛ ولا لمته على اجتنائها ؛ ولكن هي العربية لغة القرآن وواجب البيان في هذا المنتدى المعوان :
ولذلك أخي المبدع ؛ فكلامك مردود أخذا بسياق الرجز والذي بدأه أخونا الراجز ذكرا للفرسان بقوله :
وَشُهْبُهُ فُرْسانُهُ الغَوالي ** يَكْفونَهُ بَواقِعَ الأهْوال
أَيْمَنُهُم كالبَدْرِ في اكْتِمال ** أَوْ عَسْجدٍ في لَبَّةِ الحَوالي(5)
كالفَارسِ الطَّعَّان ذي المِحالِ ** ولَيسَ كَلْمُهُ بِذي انْدِمال
فهو يصف حربا ضروسا هوجاء هبت مقتلعة أهل ابتداع من جذرهم الواهنة ...
ثم لا أظن هناك حاجة للتفصيل في مسألة اليمن وحدودها في كلام الناس ....
مع لفت النظر أن الرجل ذا اليمن يقال في أبلغ أوصافه بها أنه ميمون الخصال ؛ ولم ينتشر ذكر أيمن الخصال لإرادة اليمن كما هو مع كلمة ميمون ؛ بل تجدهم في بعض المهاجم إذا فسروا رجلا أيمنا قالوا أي رجل ميمون ؛ فلما ألام إذا حملت الكلام على غالب استعماله ؛ ...
وأما حديث التيمن ؛ ففيه وجه ولكن وجهه بعيد لعدم وروده على الذهن ابتداءا ؛ ولمخالفة هذا التفسيرلما عهدناه من مكان القائد من جيشه ؛ والله أعلم ...
وقد وافقني على ما ذهبت إليه ولله الحمد شيخ الشعراء بقوله :
إن كان للحقيقة العلمية فنعم
وأنا كما نوهت في الطليعة لا أقصد إلا إلى الناحية العلمية ...
قال الشاعر المفلق العكرمي معلقا على مسألة التضمين :
و هذا صحيح , بل معيب جداً على الشاعر انقطاع معنى بيته في القافية
ثم شروعه في الإتمام بالبيت الذي يلي
و لكن ما أفهمه - و لعلي أكون مخطأ - أن هذا يعاب على الشاعر إذا كان المعنى ناقصاً ف البيت السابق
بيد أننا نلاحظ أن قول الأخي الحريري :
كالفَارسِ الطَّعَّان ذي المِحالِ ** ولَيسَ كَلْمُهُ بِذي انْدِمال
تامٌ في معناه بانفراد و لايحتاج إلى ما بعده ليفهم
بل يحتاج الذي البيت الذي يلي هذا البيت أن يربط في المعنى بما سبق
من المعنى في البيت الأول
قال أبو عبد الله ذو الجهل العريض :
والحمد لله الذي أظهر الحق على لسان العكرمي ؛ فقد كان ذلك ذهولا مني ؛ لطاريء منعني عن التركيز الجيد ؛ فقد كان بالباب من يطلبني بشدة وإلحاح ؛ والهاتف يرن دون ارتياح ؛ مع أفول الغسق ودخول العشاء حينها بأذان يضيء النفس ويجليها : حي على الصلاة حي على الفلاح ....
وقال شيخ الشعراء حفظه الله ورعاه :
من اين جئتَ بتقدير "أنت" في "شاقتني" ؟!! ولو كان موجودا هل يصح أن يكون ضمير الرفع في محل نصب على المفعولية ؟!!
ولكن لعلك أردت الياء المتصلة بـ"شاقتني" , فنعم .
قال أبو عبد الله بلال ذو الجهل العريض :
شيخنا الحبيب ؛ ما كان قصدي إلا ( الياء ) المتصلة بآخر ( شاقتني) ...
وزد على ذلك أني لم أذكر مسألة التقدير البتة ؛ بل قلت : ( وأنت هنا أخي العزيز عديتها إلى مفعولين اثنين هما (أنت) ممثلا في الضمير المتصل بكلمة شاقتني ؛ و شبه الجملة الممثلة في قولك ( للأزمن الخوالي )
وقصدي بـ ( أنت ) أي أنت شاقتك أيها الحريري ؛
وهو ضمير الياء الذي تقديره ( أنا شاقتني )
ولما كان كلامي محتملا ؛ فإني أرجع وأقول ( المفعول الأول هو ضمير الياء والذي تقديره ( أنا) ؛ والثاني هو شبه الجملة )
وبهذا يكون كلامي إن شاء الله واضحا لا غبار عليه مع موافقتي لعبارة شيخي الحبيب أبي رواحة الموري ...
وقال شيخ الشعراء :
فما تصنع أخي أبا عبد الله بقول المحكم الجرئ في عكاظ النابغة الذبياني حين قال :
وهم وردوا الجفار على تميم * * * وهم أصحاب يوم عكاظ إني
شهدت لهم مواطن صادقاتٍ * * * أتيتهم بود الصدر مني
؟!!!!
فاستعمل الشاعر كلمة ( إني ) قافيةً للبيت الأول مع أنها في المعنى مرتبطةٌ بالبيت الثاني .
قال أبو عبد الله بلال ذو الجهل العريض :
وجواب سؤالك أو استفهامك الاستنكاري شيخنا العزيز ؛ هو في مشاركتي الأولى من تعليقي على أخينا الحريري ؛ وذلك أنك دخلت شيخنا معلقا بعد أن خرجت أنا ولم أكمل كلامي إذ أرجيته إلى حين رجوعي من الصلاة لأتم بعدها النقل الذي بدأته من كتاب ميزان الذهب ؛ وهو الظاهر من قولي : (وهذا من عيوب الشعر وجملة قبائحه المذمومة ؛ وهو أن يأتي الشاعر بما لا يصح اكتمال معنى ومبنى البيت إلا به على وجه ضروري ؛ فيخرج ما كان من قبيل الربط الذهني الجائز ؛ ...
وهذا النوع يعبر عنه عند علماء العروض والقوافي ( نقلا من كتاب أنت أعلم مني بكنهه هو كتاب ميزان الذهب للهاشمي ) بـ :
التضمين : هو تعلق ما فيه قافية بأخرى(أ ُصَلِّي وَأ ُكْمِلُ ) ... )
ثم لما رجعت من الصلاة أكملت بقية النقل فكان شكلها كما هو مثبت وهاو أنقله (نقلا من كتاب أنت أعلم مني بكنهه هو كتاب ميزان الذهب للهاشمي ) بـ :
التضمين : هو تعلق ما فيه قافية بأخرى ؛ وهو قبيح إن كان مما لا يتم الكلام بدونه ومقبول إذا كان فيه بعض المعنى ؛ لكنه يفسر بما بعده .
ومن التضمين المستهجن قول النابغة في مديح قوم :
وهمْ وردوا الجِفارَ على تميمٍ ** وهمْ أصحابُ يومِ عكاظَ إنِّيْ
شهِدتُ لهم مواطنَ صادقاتٍ ** شهدنَ لهمْ بصدق الود مِنِّيْ
فعلق لفظة ( إني ) بالبيت الثاني وهو مردود .)
وبهذا شيخي الحبيب يسقط – وعفوا على هذا التعبير ولكن فقط هو من باب اللغة العلمية والتي استعملها أسلافنا وإلا لما ذكرتها مع أمثالك ممن نكن لهم كل احترام وتبجيل ؛ مع علمي أنك تفهمني جيدا ولا تعتب علي شيخي الحبيب - اعتراضك على ما أظن ...
وذلك أن العلماء مع ذكرهم لبيت النابغة إلا أنهم عدوه مما يعاب عليه .
قال الشاعر المفلق العكرمي :
أخي الحبيب بارك الله فيك و جزاك الله خيرا
أما تعليقك الأخير على الأخ الوقور بلال
فلا أظنك أصبت فيه تماما
بل أظنك أخطأت في إيرادك لذلك البيت الذي حسبت فيه حجة لقولك
ذلك أن الشاعر يقول - و أنت الناقل - :
ولو قبل مبكاهـا بكيـت صبابـةً ** لكنت شفيت النفـس قبـل التنـدمِ
ولكن بكت قبلـي فهيجنـي البكـا **بكاهـا فقلـت الفضـل للمتقـدم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
فهنا أشار الشاعر أن بكاء غيره سبب في تهيجه
على البكاء , لا أن يكون هو الباكي ثم يكون بكاه
مهيّجاً له على البكاء!!!!
فاختر إحداهما رفع الله قدرك يا أبا أسامة
هل استوحشت , فهاجت مآقيك فبكيت
أم بكيت فاستوحشت ؟؟؟ !!!!!
على أنني كنت أنتظر منك أن تحتج بغير ذلك
تحتج بقولك في القصيدة حين تقول :
..............**** وهاجَني تَقَطُّعُ الأَوْصالِ
فكأنك أخرت السبب عن نتيجه
لكان أولى فيما أفهم و لا يبعد أن أكون مخطئاً
و الله أعلم
قال أبو عبد الله بلال ذو الجهل العريض :
بارك الله فيك أخي العكرمي ولا فض فوك فأنا أوافقك على جميع ما ذكرت من حجاج ؛ غير أن تعليلك الأخير لا أظنه صائبا أخي الحبيب وذلك أن ( (الواو) تأتي للترتيب والتراخي ؛ فكان حق (وهاجَني تَقَطُّعُ الأَوْصالِ ) أن تأتي أولا لا أخيرا ؛ وإن جوزنا ما عللت به لاختلت كثير من قواعد ومفاهيم العرب في كلامهم ؛ ....
إذ الكلام على ما يغلب عليه ويظهر منه ابتداءا ...
والله أعلم وأحكم
أخوكم أبو عبد الله بلال يونسي
السلفي السكيكدي