بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين , أما بعد :
فالاقتباس من المحسنات اللفظية للنص ، واللغة العربية والأدب العربي يهتم كثيرا بتحسين النصوص وجمالياتها ، لكن ينبغي أن تكون تلك المحسنات من اقتباس وغيره خاضعة للشرع ، والاقتباس من القرآن والسنة ليس مردودا باطلاق ولامقبولا باطلاق ، بل منه الجائز ومنه المحظور ، فالواجب على من اراد استعماله التعرف على احكامه وما يجوز وما لا يجوز منه كي لا يقع في المحظور منه ,
فرب كلمة يتكلم بها المرء لا يلقي لها بالا تهوي به في النار سبعين خريفا .
ولمعرفة بعض أحكام الاقتباس الشرعية وصوره الأدبية , يمكن مراجعة هذا الموضوع على هذا الرابط
وللتعرف على بعض أمثلته فقد نقلت في تعليقي عليه هناك شيئاً من أمثلته فقلت:
اقتباس:
وإثراءً للموضوع فإني سأنقل هنا جواب شيخنا الكريم يحي بن علي الحجوري حفظه الله على السؤال السابع ضمن أسئلتي الحديثية والشعرية
السؤال السابع :
ما حكم الاقتباس في الشعر من القرآن والسنة وخاصة أن هذا موجود في كلام الشعراء ومن ذلك قول الشاعر .
إن كنت أجمعت على هجرنا * * * من غير ما جرم فصبر جميلْ
وإن تبـدًّلت بنـا غيـرنـا* * * فحسبنا الله ونعـم الوكــيل
وقول الآخر :
يا من عدى ثم اعتدى ثم أقترف * * * ثم انتهى ثم ارعوى ثم اعترفْ
أبْشـر بقـول الله في آيــاته* * *إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف
وصورة أخرى ربما أتى بالبيت أو بالآية على شكل بيت كامل
لن تنالوا البر حتى* * * تتفقـوا مما تحبون ؟
الجواب : الاقتباس موجود في شعر أهل العلم وفي شعر الشعراء حتى من أهل السنة مثل قول ابن المبارك :
وطارت الصحف في الأيدي منشَّرة* * * فيها السرائر والأخبار تطَّلعُ
فكيف سهمك والأنباء واقعة * * * عن ما قريب ولا تدري بما تقـعُ
أفي الجنات وفوز لا انقطاع له* * * أم في الجحيم فلا تبقي ولا تدعُ
شاهدنا فلا تبقي ولا تدع ( لا تبقى ولا تذر ) الآية , وهكذا أيضاَ أبو العتاهية وما يستشهد بقوله فهو زائغ كان ضليلاً إلى الغاية ثم بعد ذلك تاب وما سلم بعد توبته من الضلال يقول وهو يمدح بعض الأمراء :
أتتــه الخـلافة منقـادة * * * إليـه تجـرِّر أذيـالها
فـهل هـي تصـلح إلا له* * * وهـل هو يصلح إلا لها
إلى أن قال :
ولو رامها أحد غيره * * * لزلزلت الأرض زلزالها
يقتبسون ، وقد ذكر الطيبي رحمة الله عليه في شرحه على المشكاة أن الاقتباس في اللغة جائز والشعر يعتبر من اللغة ، فلو اقتبس كلمة وأتى بأمثلة على ذلك ومن الأمثلة التي يذكرونها أيضاَ ما ذكره أخونا أبو رواحة حفظه الله من قولهم :
لن تنالوا البر حتى * * * تنفقـوا مما تحبون
اقتبست فعلى هذا الاسترسال فيه وجعله شعراً لا يجوز ، أما اقتباس كلمة أو بعض الكلمات كما مر مما هو موجود في شعر بعض أهل السنة وموجود أيضاَ في دواوينهم كثيراً لا بأس بذلك كما نص عليه - الطيبي رحمة الله عليه -
|
وهنا أقول : أود أن نخصص هذه الصفحة الأدبية الإبداعية لذكر أمثلة الاقتباس من القرآن الكريم والسنة المطهرة ,
في سياق شعري بديع , بشروط الاقتباس المعتبرة , يدلي فيها إخواني الشعراء المبدعون بما فتح الله به عليهم من فيض كرمه , دون تعدٍّ على جناب كتاب ربنا الحكيم
وإنما أردت بذلك الدفع بإخواني إلى الابداع والمحسنات الشعرية , تقوية للملَكة ,وإثراءً للموضوع .
لهذا فقد جعلت عنوان هذا الموضوع :
دعوة المبدعين الأكياس
إلى تدوين
بعض صور الاقتباس
ولا يسعني في البداية إلا أن أذكر مثالا مما فتح الله به علي , وذلك بعد تأمل في كتاب الله ومزيد نظر في آياته لإيجاد مقطع قرآني مناسب في التذكير , ويكون موافقاً لسياق وزن من أوزان الشعر المعتبرة .
فإني وأنا أتصفح في كتاب الله عز وجل خطر لي قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ..الآية 6من سورة التحريم
فاختزلت منها " ناراً وقودها الناس والحجارة " وجعلتها في سياق بيت ضمن أحد أبيات ثلاثة , في محاولة لي هي الأولى من نوعها ,
سائلاً الله التوفيق .
إلى الذي قارف القذارة * * * وسار في مسلك الحقارة
حتَّـام لم تكْفِك الإشارة * * * ألا اتَّئد واتقِ الخسارة
فقد أعـدَّ الإلـه " نـاراً * * * وقودها الناس والحجارة"