عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 03-07-2011, 05:06 AM
أبو عبد الله بلال يونسي أبو عبد الله بلال يونسي غير متواجد حالياً
وفقه الله ورزقه العلم النافع
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 203
أبو عبد الله بلال يونسي is an unknown quantity at this point
Awt9

يبدو أن إخواننا في المنتدى لم يتصوروا ما أصبوا إليه تصورا كاملا :

إذ قصدي هو جمع المحاولات النقدية والمساجلات العلمية حول القصائد وأيضا حول المواضيع العلمية على هذه الصفحة تماما كما فعل أخونا العكرمي بشأن المساجلة الشعرية ؛ وذلك أن نذكر قبل كل نقد أو مساجلة عنوانا مناسبا لها ؛ وهكذا حتى نأتي على آخرها ؛ وذلك حتى تكون في متناول مبتغي الفائدة من إخواننا المشاهدين والأعضاء الكرام ...

ولكن بشرط ألا النقد حتى تكتمل معالمه وتتم صورته المنشودة ؛ ومثال عن ذلك نقد قصيدتي الطويلة والتي عنونتها -أي المشاركة- بـ (يا شيخ الشعراء وياباقي الشعراء..)
والتي لم تكتمل عملية نقدها بعد ؛ فلا يصح نقل نقدها هنا ...

وكذلك قصيدة أخينا الناظم الكويتي والتي لم يكتمل نقدها بعد ؛ وننتظر رد أخينا الناظم الكويتي على نقد الشاعر الأريب العكرمي والأستاذ الأديب رحيل ؛ فلا يصح نقلها أيضا حتى تكتمل عملية نقدها ...

وكمثال عن القصائد التي يصح نقل فصول نقدها إلى هذه الصفحة قصيدتي مقومات الشعر السلفي ؛ وقصيدة أخينا الحريري في الثناء على منتدانا الطيب ؛ فهاتان القصيدتان يصح نقلهما إلى هذه الصفحة مثلا وما شابههما مما اكتمل نقده ؛ ...

وحتى تكون العملية أكثر سهولة فإننا نطلب من إخواننا الكرام كل ينقل ما دار حول مشاركته أو قصيدته من نقد ؛...

وهناك اقتراح آخر وهو :
ألا يكون هناك تعليقات على هذه الصفحة حتى تتم عملية نقل المراد نقله من العمليات النقدية بتمامها ؛ ...

مع اشتراط أن يكون المنقول هو النقد مجردا دون الثناء ؛ حتى يكون أدعى للفائدة والمتابعة ؛ إذ من أراد الوقوف على كل ما دار حول المشاركة من مدح وثلب فما عليه سوى الرجوع إلى الأصل المنقول منه النقد ...

وأنا بدوري سأكون أول ناقل لما دار حول قصيدتي :

مقومات الشعر السلفي :

قال الشيخ أبو رواحة الموري :

من بعد حـمد للإلـه مقدم *** أثنـي الصلاة على الرسول وآله
نادى بـلالا من سماعـه لازم *** لا هـم عندي اليوم غير جوابه
تتهلل الأشعـار مـمـا ينظم *** شعراء نهج الحـق تحـت لوائـه
دانت له الشعـراء لمـا أعلموا *** أن ابـن عيسـى قائـم بلسانه
يردي عدى المختار لا يتصـرم *** علا الإلـه مَـقامـه بنوالـه
قلتُ : إن كنتَ أردت بـ "علا " بمعنى رفع فهي بتشديد اللام , وإن كنت أردت بها أعلا فقد سقطت الهمزة
آمين قولوا ملء فيكـم تنعموا *** راجيـن شكـر الله فـي آلائه
قلت : وهل للشعراء فم على الحقيقة واحد ؟!!!! ولكن في غير الحقيقة سائغ .
تحقيـق شكـر إلـهنا يتحتم *** إسداء شكـر للعبـاد يـوازه
الشعـر منـه ملامـة فتنـدم *** بـل منـه كفـر ظاهر ومشابه
قلت : هنا إقواء وهو اختلاف حركة الروي في قولك : ومشابهُ , إذ حقه الرفع تبعاً للمرفوع "كفرٌ ظاهرٌ" لأن القافيه كلها بكسر الهاء
لا تبـغ لا بالشعر مالا أو سمو *** وا وابغ أجـر الحـق في عليائه
شنع على أهل الخنا قوم عموا *** رغمـت أنوف فويسق ومواله
عرِّ المـلاحدة الذيـن تزعموا *** وصـف الإله بغير وصف كتابه
رضوا على آل الرسول وعظموا *** أمر الصحـاب كذاك أمر نسائه
احذر أخـي فالطعن فيهم معلم *** حزب الروافـض والسفيه الفاره
لفوا مهيض الضـاد إذ وافاكم *** تنـزوا به الأرذال ردء هلاكـه
سلكوا لنقض أصوله لم يعدموا ***إفكـا وخبثـا... يا إلهي عافه
لهفـي علـى أدب وشعر يلطم *** ليـلا نـهارا قصد طمس أساسه
فز بالأجـور ورم لها ما يلجم *** متـنـطعـا ومـميعـا ومجاره
يا صالحي الشعراء هبوا فارجموا *** وكـر الحداثـة مع عميل تافـه

رسـم الشريعـة للقريض يقوم *** يا أيـها السَّلفـي خـذ بقيامه
قلت : لو قلتَ مقوِّماً كان أجمل , حتى تقف على ساكن , وأرجو أن تلاحظ ذلك في سائر صدور أبياتك مع مقارنة ذلك بالقصائد العربية , فهو من الملاحظات العامة التي تعطي الأبيات قوة .
كما ان قولك بقيامه : كان حقه الصرفي أن تقول بتقويمه , ولكن ألجأتك القافية !!!
وثمة ملاحظة أخرى وهي من الملاحظات العامة :
وهي أنك تعاملتَ في القافية مع الهاء فقط , لهذا فقد تغير الحرف الذي قبلها من بيت إلى آخر ,
فقلتَ مثلاً : الفاره , هلاكه , أساسه , عافه ...فجعلتَ مع الهاء مرة الراء وأخرى الكاف وثالثة السين ورابعة الفاء وهكذا
وهو وإن كان جائزاً ومستعملاً في القصائد العربية لكنه بقلة وخلاف الأولى من حيث الإبداع , فغيره أكثر وأجمل وهو أن توحد القافية مع الحرف الذي قبلها كأن تقول :
الفاره , داره , أقماره , أسراره ....
أو أن تقول : هلاكه , أشراكه , أفلاكه , أملاكه ...

أو أن تقول : أساسه , مقياسه , أجراسه , قرطاسه ..
طبعاً كل ذلك مع اشتراط الوزن , لأان هذه الكلمات لا بد أن تتلاءم مع التي قبلها في الوزن

وقال الشاعر العكرمي مقوما ومصححا :

و لعلي أقوم خطأ أخي و حبيبي بلال فيصير البيت هكذا :


الشعـر منـه ملامـة فتنـدم *** بـل منـه كفـر ظاهر بإزائه

أو :

الشعـر منـه ملامـة فتنـدم *** بـل منـه كفـر ظاهر بضلاله


و الله أعلم

وقال أبو عبد الله مدافعا عن نفسه وفارا بجلده ولات حين مناص:


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكم و لكم مني أجمل تحية .

قال أبو عبد الله محشيا على ما قاله شيخ الشعراء أبو رواحة معلقا :

يردي عدى المختار لا يتصـرم *** علا الإلـه مَـقامـه بنوالـه

قلتُ ( أي أبو رواحة ):

إن كنتَ أردت بـ "علا " بمعنى رفع فهي بتشديد اللام , وإن كنت أردت بها أعلا فقد سقطت الهمزة


قال أبو عبد الله :



بل مرادي (علا) بمعنى رفع ؛ وسياق القصيدة يدل عليه ؛ إذ القصد افتتاح كل شطر ثان بحروف اسمك وهنا دور العين من اسمك ( ا ل ش ا "[ع]" ر أ ب و ...) ...


آمين قولوا ملء فيكـم تنعموا *** راجيـن شكـر الله فـي آلائه

قلت ( أي أبو رواحة ) :

وهل للشعراء فم على الحقيقة واحد ؟!!!! ولكن في غير الحقيقة سائغ .

قال أبو عبد الله بلال :

الحقيقة هي ما تبادر ابتداءا إلى الذهن وغلب على السمع وذلك الظاهر المراد ؛ وقد ورد من كلام الله جل وعلا ما يصلح شاهدا على ما سقته ؛ وكذلك من كلام العرب الفصيحة ؛ ومن ذلك ما ساقه صاحب الدر المصون في محفل تفسيره لقوله تعالى :"خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" ؛ حين وجه ورود السمع مفردا بكونه مصدرا أو تكنية عن الأذن ؛ وجاء لذلك بشواهد منها قول الشاعر :
كُلُوا في بعض بَطْنِكُم تَعِفُّوا ... فإنَّ زمانَكمْ زَمَنٌ خَمِيصُ
أي : بطونكم ، وَمثلُه :
لها جِيَفُ الحَسْرى فأمَّا عِظامُها ... فبِيضٌ وأمَّا جِلْدُها فصليبُ
أي : جلودها ، ومثله :
لا تُنْكِروا القَتْلَ وقد سُبينا ... في حَلْقِكم عَظْمٌ وقد شُجِينا

وقد يكون صوابا ما ذهب إليه شيخ الشعراء وصاحب الدر لولم ترد قراءة آحاد للآية بلفظ الجمع : "على أسماعِهم" ؛ وكذلك مجيء قوله تعالى في سياق شبيه بجمع الجلد مع أن صاحب الدر ذكر شواهدا فيها الجلد مفردا مع أن حقه - على رأيه - الجمع ؛ وذلك كقوله تعالى :"حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" ؛ ومن كل هذا يعلم أن التعبير في مثل هذه المواضع بالحقيقة وعدمها غير موافق للحقيقة ؛ ونحن لنا أن نعبر بما عبر به الله ورسوله وفصحاء العرب ممن يستشهد بكلامهم ؛
وأن الظاهر المتبادر هو المراد مع ما يحوم به من قرائن ؛ وذلك أننا لو قلنا مثلا أن السمع هو الحقيقة لأنه مصدر فهل نقول أن الأسماع في الرواية الآحاد غير حقيقة ؛ أو أن الجلد إذا أفرد في سياق الجمع غير حقيقة فماذ نفعل مع الشاهد والآية ؛ ولذلك فالحق هو ترك التعبير بالحقيقة إلى قولنا : الغالب والظاهر ...

وزد على ذلك أن قصدي اجتماع كلمة السلفيين وأنهم يصدرون عن قلب رجل واحد وفهم واحد وشعور واحد لا فرقة بينهم ولا خلاف إذا اشتكى منهم عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ...

الشعـر منـه ملامـة فتنـدم *** بـل منـه كفـر ظاهر ومشابه

قلت ( أي أبو رواحة ) :

هنا إقواء وهو اختلاف حركة الروي في قولك : ومشابهُ , إذ حقه الرفع تبعاً للمرفوع "كفرٌ ظاهرٌ" لأن القافيه كلها بكسر الهاء

قال أبو عبد الله بلال :

وأظنه ( ... مع ابتسامة باردة ... ) مما قال فيه الخليل ونقله عنه قدامة وغيره :

"لعلك إما أم عمرو تبدلت ... سواك خليلاً شاتمي تستخيرها

وهذا مزاحف في كاف سواك ومن أنشده خليلاً سواك كان أشنع.

قال: وكان الخليل بن أحمد رحمه الله يستحسنه في الشعر، إذا قل البيت أو البيتان، فإذا توالى وكثر في القصيدة سمج.
قال إسحاق: فإن قيل: كيف يستحسن منه شيئاً وقد قيل هو عيب؟ قيل: هذا مثل الحول والقبل واللثغ في الجارية، قد يشتهي القليل نمه الخفيف، وهو إن كثر هجن وسمج، والوضح في الخيل يشتهي ويستظرف خفيفه، مثل الغرة والتحجيل، فإذا فشا وكثر، كان هجنة ووهناً.
قال: وخفيف البلق يحتمل في الخيل، ولم أر أبلق قط، ولم أسمع به سابقاً.".

وقد ذكر قدامة في السياق أن الإقواء لا يجوز لغير الفحول من المولدين ؛ وقد رد ادعاءه هذا غير واحد على أن ما جاز للفحول جاز لغيرهم وما كان ضرورة عند أمثال : عبيد الله بن الحر ؛ و : سحيم بن وثيل الرياحي ؛ و لحقهم جرير من الإسلاميين ؛ كان كذلك ضرورة عند من تأسى بهم واستشهد بشعرهم ممن جاء بعدهم .


رسـم الشريعـة للقريض يقوم *** يا أيـها السَّلفـي خـذ بقيامه

قلت ( أي أبو رواحة ) :

لو قلتَ مقوِّماً كان أجمل , حتى تقف على ساكن , وأرجو أن تلاحظ ذلك في سائر صدور أبياتك مع مقارنة ذلك بالقصائد العربية , فهو من الملاحظات العامة التي تعطي الأبيات قوة .

كما ان قولك بقيامه : كان حقه الصرفي أن تقول بتقويمه , ولكن ألجأتك القافية !!!

قال أبو عبد الله :

بلى لم تلجئني القافية بل مرادي في الأولى ( أي يقوم أو مقوم ) قوله تعالى :" وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا " ؛ و في الثانية ( أي قيامه ) قوله تعالى :" جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ " وقد أوردت شرحهما في الطرة ...

وقال الشاعر المفوه العكرمي الناقد البصير :


جزاك الله خيرا أخي أبا عبد الله بلال

فوائد طيبة و تعليق مفيد نافع بإذن

إلا أنه لا زال في النفس شيء

من الإقواء

وقال أبو عبد الله بلال مقرا ومسلما :


أحسن الله إليك أخي أبا عبد الرحمن وأعلا درجتك في عليين

آمين آمين آمين

وفيما يخص الإقواء فأنا مثلك لا زال في نفسي منه أشياء لا شيء واحد ( ...ابتسامة ...)

ولكن لا مناص من إثباته في بيتي إذ لم تجد قريحتي ببديل مناسب لقصدي

وحتى ما سقته أنت كتصحيح أخي الحبيب لا يعبر عن مرادي ؛ وذلك أني أريد ذكر الكفر الصريح والكفر الذي يقرب منه أو يشبهه بأن يكون في الفعل أو اللفظ دون أن يخرج صاحبه من الملة بالكلية لمانع يمنع أو شرط لم يتحقق ...

فإن جادت قريحتك بشيء يوافق المعنى المراد ولو بتغيير البيت بأكمله فأثبته وأفدنا به أخي الغالي ؛ وأنا كذلك لو جادت قريحتي والتي ليس من عادتي إجهادها فسوف أثبته إن شاء الله ...

وفي انتظار التصحيح الموافق للمراد يمكن قراءة البيت بكسر الهاء من ( مشابه ) دون الرفع أي تصير ( مشابـهِ )..


وقال شيخ الشعراء وشاعر العلماء :

وقفــــات متــــابعـــة من ابي رواحة مع أخيه الحبيب أبي عبد الله بلال يونسي :

قال أبو عبد الله محشيا على ما قاله شيخ الشعراء أبو رواحة معلقا :

يردي عدى المختار لا يتصـرم *** علا الإلـه مَـقامـه بنوالـه

قلتُ ( أي أبو رواحة ):

إن كنتَ أردت بـ "علا " بمعنى رفع فهي بتشديد اللام , وإن كنت أردت بها أعلا فقد سقطت الهمزة

قال أبو عبد الله :

بل مرادي (علا) بمعنى رفع ؛ وسياق القصيدة يدل عليه ؛ إذ القصد افتتاح كل شطر ثان بحروف اسمك وهنا دور العين من اسمك ( ا ل ش ا "[ع]" ر أ ب و ...) ...

قال أبو رواحة متابعا

يصدق على كلامك هذا السابق أن المعنى في بطن الشاعر , وصاحب الدار أعرف بما في زواياها

@@@

قال أبو عبد الله

آمين قولوا ملء فيكـم تنعموا *** راجيـن شكـر الله فـي آلائه


قلت ( أي أبو رواحة ) :
وهل للشعراء فم على الحقيقة واحد ؟!!!! ولكن في غير الحقيقة سائغ .

قال أبو عبد الله بلال :

الحقيقة هي ما تبادر ابتداءا إلى الذهن وغلب على السمع وذلك الظاهر المراد ؛ وقد ورد من كلام الله جل وعلا ما يصلح شاهدا على ما سقته ؛ وكذلك من كلام العرب الفصيحة ؛ ومن ذلك ما ساقه صاحب الدر المصون في محفل تفسيره لقوله تعالى :"خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" ؛ حين وجه ورود السمع مفردا بكونه مصدرا أو تكنية عن الأذن ؛ وجاء لذلك بشواهد منها قول الشاعر :

كُلُوا في بعض بَطْنِكُم تَعِفُّوا ... فإنَّ زمانَكمْ زَمَنٌ خَمِيصُ
أي : بطونكم ، وَمثلُه :
لها جِيَفُ الحَسْرى فأمَّا عِظامُها ... فبِيضٌ وأمَّا جِلْدُها فصليبُ
أي : جلودها ، ومثله :
لا تُنْكِروا القَتْلَ وقد سُبينا ... في حَلْقِكم عَظْمٌ وقد شُجِينا

وقد يكون صوابا ما ذهب إليه شيخ الشعراء وصاحب الدر لولم ترد قراءة آحاد للآية بلفظ الجمع : "على أسماعِهم" ؛ وكذلك مجيء قوله تعالى في سياق شبيه بجمع الجلد مع أن صاحب الدر ذكر شواهدا فيها الجلد مفردا مع أن حقه - على رأيه - الجمع ؛ وذلك كقوله تعالى :"حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" ؛ ومن كل هذا يعلم أن التعبير في مثل هذه المواضع بالحقيقة وعدمها غير موافق للحقيقة ؛ ونحن لنا أن نعبر بما عبر به الله ورسوله وفصحاء العرب ممن يستشهد بكلامهم ؛

وأن الظاهر المتبادر هو المراد مع ما يحوم به من قرائن ؛ وذلك أننا لو قلنا مثلا أن السمع هو الحقيقة لأنه مصدر فهل نقول أن الأسماع في الرواية الآحاد غير حقيقة ؛ أو أن الجلد إذا أفرد في سياق الجمع غير حقيقة فماذ نفعل مع الشاهد والآية ؛ ولذلك فالحق هو ترك التعبير بالحقيقة إلى قولنا : الغالب والظاهر ...


وزد على ذلك أن قصدي اجتماع كلمة السلفيين وأنهم يصدرون عن قلب رجل واحد وفهم واحد وشعور واحد لا فرقة بينهم ولا خلاف إذا اشتكى منهم عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ...

قال أبو رواحة متابعا


أنا وإن كنت لم أرد بالتعبير بالحقيقة وغير الحقيقة مجاراة اهل الضلال والسير في دهاليزهم

وإنما أردت الظاهر والشائع والأكثر .

إلا أني وقعتُ على أم رأسي من خلال هذه المسألة التي آخذتني من خلالها حين أخذتَ بتلابيب ثياب أبي رواحة وحيازيم حلقه بصوارم الحق وشواهد البرهان

التي لا تصدر إلا عن سني ثبت لا يخاف في الله لومة لائم , ولا تؤخره منزلة أحد مهما ارتفع قدره في عينه - غير الله ورسوله - عن مقالة الحق

التي تشرفتُ بها واستشرفتْ لها نفسي في هذا التعليق الرائع والبيان الماتع والبرهان القاطع

من أخي أبي عبد الله , لا حرمني الله هذا القلم النقي الصادق

@@@

قال أبو عبد الله

الشعـر منـه ملامـة فتنـدم *** بـل منـه كفـر ظاهر ومشابه


قلت ( أي أبو رواحة ) :

هنا إقواء وهو اختلاف حركة الروي في قولك : ومشابهُ , إذ حقه الرفع تبعاً للمرفوع "كفرٌ ظاهرٌ" لأن القافيه كلها بكسر الهاء

قال أبو عبد الله بلال :

وأظنه ( ... مع ابتسامة باردة ... ) مما قال فيه الخليل ونقله عنه قدامة وغيره :

"لعلك إما أم عمرو تبدلت ... سواك خليلاً شاتمي تستخيرها

وهذا مزاحف في كاف سواك ومن أنشده خليلاً سواك كان أشنع.

قال:وكان الخليل بن أحمد رحمه الله يستحسنه في الشعر، إذا قل البيت أو البيتان، فإذا توالى وكثر في القصيدة سمج.

قال إسحاق: فإن قيل: كيف يستحسن منه شيئاً وقد قيل هو عيب؟ قيل: هذا مثل الحول والقبل واللثغ في الجارية، قد يشتهي القليل نمه الخفيف، وهو إن كثر هجن وسمج، والوضح في الخيل يشتهي ويستظرف خفيفه، مثل الغرة والتحجيل، فإذا فشا وكثر، كان هجنة ووهناً.
قال: وخفيف البلق يحتمل في الخيل، ولم أر أبلق قط، ولم أسمع به سابقاً.".


وقد ذكر قدامة في السياق أن الإقواء لا يجوز لغير الفحول من المولدين ؛ وقد رد ادعاءه هذا غير واحد على أن ما جاز للفحول جاز لغيرهم وما كان ضرورة عند أمثال : عبيد الله بن الحر ؛ و : سحيم بن وثيل الرياحي ؛ و لحقهم جرير من الإسلاميين ؛ كان كذلك ضرورة عند من تأسى بهم واستشهد بشعرهم ممن جاء بعدهم .


قال أبو رواحة :


أما هذه فلا , أو تظن يا أبا عبد الله أن يسلَّم لك في كل تملُّصاتك دون أن نحكم الطوق حول عنقك ولو في مسألة واحدة , وتخرج كالشعرة من العجين

(ابتسامة ) زايد (ابتسامة)

هيهات , بل في هذه سأحكم أنا وأخي العكرمي لك القياد بالحجة طبعا , في القياد كله

كيف وأنت قد اعترفت أن في نفسك من ذلك أشياء

وأقول : إن مسألة الإقواء قد استوقفتني كثيرا وهل هي جزء من الضرورات ؟ أم تستقل عنها ؟ فكانت هي ومسائل أخرى محطَّ جمع واعتناء مني ثم عرضتها على شيخ العربية عبد الرحمن بن عوف كوني حفظه الله
لتكون في رسالة أرسلت للطبع بعنوان :

دراسة موضوعية للضرورات الشعرية

فكان منها هذا الفصل

حكم حركة القوافي فيما يسنى بالإقواء

وهواختلاف حركة الروي


ملاحظة : أن الإقواء لم يسلم منه فحول الشعراء ومنهم النابغة الذبياني الناقد الجرئ المحكَّم في عكاظ , ومع ذلك
حصل عنده إقواء [1][2] ومن ذلك قوله :

أفِد الترحُّل غير أن ركابنا * * * لما تزل برحالنا وكأنْ قدِ
زعم البوارح أن رحلتنا غداً * * * وبذاك خبَّرنا الغدافُ [2][3] الأسودُ

فرفع (الأسود) والقافية كلها بالكسر, فهل هذا من باب الإقواء أم أن له توجيهّا يستقيم به ؟
الجواب: هذا إقواء يضطر إليه الشاعر اضطراراً ولا يشفع له كون النابغة محكَّماً ناقداً.
قال السائل : وقال النابغة الذبياني أيضاً :

سقط النصيف ولم تُرِد إسقاطه * * * فتناولتـه واتَّقتنـا باليـد
بمخضَّب رخص كأن بنانه * * * عنَم [3][4] يكاد من اللطافة يعقدِ

فهل كسره لـ(يعقد) من باب الإقواء أم أن هنالك توجيهاً لهذه الصورة ؟
الجواب : نعم , هذا من باب الإقواء الواضح البيِّن , ليس إلا ذاك , لأن الفعل المضارع هذا مرفوع وعلامة رفعة الضمة ولم يسبقه ناصب ولا جازم فإذا كسره فليس هناك إلا الإقواء .

قال السائل : وقول حسان :
ولا يذودون محمرَّاً عيونهم * * * إذا تحضَّر عند الماجد البابُ
كانوا إذا حضروا شِيب العقار لهم * * * وطيف فيهم بأكواس وأكوابِ
عِلْماً بأن القصيدة كلها بالضم .
الجواب : إذا كان (تحضَّر) هو الذي رفع الباب فيحصل في القافيتين إقواء , والإقواء في الحقيقة من عيوب الشعر ,
فلا يقال فيه ضرورة , اللهم إلا إذا لم يجد الشاعر مندوحةً عنه وإلا فهو من عيوب الشعر .
قال السائل: سبحان الله وقع فيه الفحول .

قال الشيخ : ولكن لا يستساغ .

قال السائل : وقال حسان أيضاً :
يا دوس إن أبا أُزيهرَ أصبحتْ * * * أصداؤه رهْنَ المضيَّح فاقدحي

إلى أن قال :
وبكل صافيةِ الأديم كأنها * * * فتخاءُ كاسرةُ تدُف وتطمحُ
برفع (وتطمحُ ) والقافية كلها بالكسر .

الجواب : لا أعرف لهذا وجهاً .
قال السائل : لو قال ( وتطمح ) بالكسر من غير أن يسبقها جازم ؟

الجواب: هذا يكون فيه نوع من الضعف أكبر من ذاك ، فتعيّن الإقواء هنا فيما يظهر وهو عيب .

قال السائل : لو كان أحدنا يقرأ قصيدة فيها إقواء مثل هذا هل يقرؤها على الإقواء أو يقرؤها على الخطأ النحوي فيقول مثلاً ( وتطمحِ ) بالكسر فأي الأمرين أهون ؟.

الجواب : أولاً يجب أن تتبع القاعدةَ النحويةَ ما أمكن هذا هو الأصل , ثم تبني على هذه القاعدة النحويةِ الضرورةَ إذا كانت هناك ضرورة فاقرأْه صحيحاً ليعرفوا أنه إقواء .انتهي ملخصا

قال أبو رواحة : فنستخلص من هذا جملة فوائد :
الأولى : أن الإقواء هو اختلاف حركة الروي ومصادمة القاعدة النحوية العامة
الثانية : أن الإقواء ليس من قبيل الضرورة بل يعتبر عيبا عند الشاعر
الثالثة : انه قد وقع فيه فحول الشعراء كما رأينا من الأمثلة السابقة , ومن هنا تعرف خطأ مقالة أن الإقواء لا يجوز لغير الفحول من المولدين
الرابعة : أنك يا أبا عبد الله إذا لم تستطع تغييرها بقيت عيبا عندك , ولم يشفع لها كونها لم تذكر في القصيدة إلا مرة أو مرتين فهي عيب في جميع الأحوال .

(24) قال الأصمعي : كما في الشعر والشعراء لابن قتيبة ص 116 : قد أقوى الحارث بن حلزة في قصيدته التي ارتجلها قال :
فملكنا بذلك الناس إذ ما * * * ملك المنذرُ بن ماء السماءِ اهـ
قال أبو رواحة : وذلك أن القصيدة مرفوعة القافية لأن مطلعها :
آذنتنا ببينها أسماء * * * رُبَّ ثاوٍ يمل منه الثواءً .
(25) والغداف : هو الغراب .
(26) العنم : شجر ينبت بمكة أغصانه لينة .

وقال كذلك متابعا شيخنا الغالي معلما ومواسيا ومحفزا :

قال أبو عبد الله
رسـم الشريعـة للقريض يقوم *** يا أيـها السَّلفـي خـذ بقيامه
قلت ( أي أبو رواحة ) :
لو قلتَ مقوِّماً كان أجمل , حتى تقف على ساكن , وأرجو أن تلاحظ ذلك في سائر صدور أبياتك مع مقارنة ذلك بالقصائد العربية , فهو من الملاحظات العامة التي تعطي الأبيات قوة .

كما ان قولك بقيامه : كان حقه الصرفي أن تقول بتقويمه , ولكن ألجأتك القافية !!!

قال أبو عبد الله :

بلى لم تلجئني القافية بل مرادي في الأولى ( أي يقوم أو مقوم ) قوله تعالى :" وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا " ؛ و في الثانية ( أي قيامه ) قوله تعالى :" جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ " وقد أوردت شرحهما في الطرة ...

قال ابو رواحة :
وأما هذه فقد سلمتُ لك القياد أمتع الله بك وبما كتبتَ , ورزقك من سيب مواهبه .

وإلى هنا ينتهي المنقول من عملية النقد حول قصيدتي في مقومات الشعر السلفي

والحمد لله أولا وآخرا

التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الله بلال يونسي ; 03-07-2011 الساعة 06:03 AM.
رد مع اقتباس