هذه قِطعةٌ من قصيدة لعبيد بن الأبرص يصوِّر فيها ما يكون عادةً في ليالي الشتاء من برق ومطر...
يا مَن لِبرقٍ أبيتُ الليلَ أرقُبُه *** في عارِضٍ كبياضِ الصُّبحِ لمَّاحِ
دانٍ مُسِفٍّ فُوَيق الأرضِ هيدَبُه *** يكادُ يدفعُه مَن قام بالرَّاحِ
فمَن بِنجوتِه كمَن بِمحفَلِه *** والمُستكِنُّ كمَن يمشي بِقَرواحِ
كأنَّ رَيِّقَه لمَّا علا شطِبًا *** أقرابُ أبلقَ ينفي الخيلَ رمَّاحِ
فالتجَّ أعلاهُ ثُمَّ ارتجَّ أسفلُه *** وضاقَ ذرعًا بِحملِ الماءِ مُنصاحِ
كأنَّما بين أعلاهُ وأسفلِهِ *** ريطٌ مُنشَّرةٌ أو ضوءُ مِصباحِ
كأنَّ فيه عِشارًا جِلَّةً شُرُفًا *** شُعثًا لهاميمَ قد همَّت بإرشاحِ
بُحًّا حناجِرُها هُذلا مشافِرُها *** تُسيمُ أولادَها في قرقرٍ ضاحِ
هبَّت جنوبٌ بأولاه ومالَ بهِ *** أعجازُ مُزنٍ يسُحُّ الماءَ دلَّاحِ
فأصبحَ الرَّوضُ والقيعانُ مُمرِعةٌ *** مِن بينِ مُرتفِقٍ فيهِ ومِنطاحِ
شرح بعض المفردات:
مُسف: شديد الدنوّ
النّجوة: ما ارتفعَ من الأرض, المحفل: مستقر الماء
القرواح: الأرض المستوية, المستكن: الذي في بيتِه