جزاك الله خيرا أخي العكرمي على حرصك و تحريك للخير، و كنت قد قرات كلاما للسيوطي في كتابه :" تنوير الحوالك " في شرح حديث :" الله أكبر ! خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين "، فألفيته كلاما جيدا، وسأنقله كله لنفاسته.
قال :(ص/451):( و هذا الحديثُ أصل في جواز التمثل والاستشهاد بالقرآن والاقتباس، نص عليه ابن عبد البر في " التمهيد" وابن رشيق في " شرح الموطأ " وهما مالكيان، والنووي في " شرح مسلم" كلهم عند شرح هذا الحديث، ولا أعلم بين المسلمين خلافا في جوازه في النثر في غير المجون و الخلاعة وهزل الفساق وشربة الخمر واللاطة ونحو ذلك، وقد نص على جوازه أئمة مذهبنا بأسرهم، واستعملوه في الخطب والرسائل والمقامات وسائر أنواع الإنشاء، ونقلوا استعماله عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابنه الحسن وعبد الله بن مسعود وغيرهم من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم ؟. و أوردوا فيه عدة أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استعمله. قال النووي في " شرح مسلم ":" في هذا الحديث جواز الاستشهاد في مثل هذا السياق بالقرآن في الأمور المحققة، وقد جاء لهذا نظائر كثيرة كما ورد في حديث فتح مكة أنه - صلى الله عليه وسلم جعل يطعن في الأصنام ويقول :" جاء الحق و ما يُبدئُ الباطلُ وما يُعيد، جاء الحق و زهق الباطل"، وإنما يُكره ضرب الأمثال من القرآن في المرح ولغو الحديث " انتهى. ونص النووي أيضا على جوازه في كتاب " التبيان "، واستشهد بقول الأصحاب كافة في الصلاة إذا نطق المصلي في الصلاة بنظم القرآن بقصد التفهيم ك: {* يا يَحْيى خُذِ الكِتابَ بِقُوّة*}،و {* ادْخُلوها بِسلام*}، ونحو ذلك إن قصد معه قراءة لم تبطل و إلا بطُلت، و ألّف قديما في جواز المسألة الإمام أبو عُبيد القاسم بن سلام كتابا ذكر فيه جميع ما وقع للصحابة والتابعين من ذلك أورده بالأسانيد المتصلة إليهم، ومن المُتأخّرين: الشيخ داود الشاذلي الباخلي من المالكية كُراسة قال فيها:" لا خلاف بين أئمة المذهبين المالكية والشافعية في جوازه"، و نقله صريحا عن القاضي أبي بكر الباقلاني، والقاضي عياض وقال :" كفى بهما حجة ". قال:" غير أنهم كرهوه في الشعر خاصة ". قلت: و قد روى الخطيب البغدادي وغيره بالإسناد عن مالك بن أنس أنه كان يستعمله، وهذه أكبر حجة على من يزعم أن مذهب مالك تحريمه، والعمدة في نفي الخلاف في مذهبه على الشيخ داود فإنه نقله وهو أعرف بمذهبه، و أما مذهبنا فأنا أعرف أن ائمته مجمعون على جوازه، والأحاديث الصحيحة والآثار عن الصحابة والتابعين تشهد لهم فمن نسب إلى مذهبنا تحريمه فقد فسر وأبان على أنه أجهل الجاهلينـ وقد ألفت في ذلك كتابا سميته :" رفع الإلباس وكشف الالتباس في ضرب المثل من القرآن والاقتباس" ) اه كلامه بطوله وحروفه.
و الرسالة المذكورة مطبوعة ضمن كتاب :" الحاوي للفتاوي "، ولو كان بحوزتي لنقلتها لك هنا.و في كتاب "الإتقان" للسيوطي أيضا فصل في الاقتباس.
هذا ما عندي، وأرجو من أدبائنا الفضلاء أن يثروا البحث، ويفيدونا بما فتح الله.
أخوكم : أبو أسامة محمد الميلي الحريري