
03-17-2011, 01:35 AM
|
 |
المشرف العام - وفقه الله
|
|
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: السعوديه - جدة
المشاركات: 1,758
|
|
أخي أبا عبد الرحمن ما أنا بأعظم بك فرحاً يوم أن سجلت بالمنتدى قديماً مني بك الآن , بعد أن أظهرتَ إحجامك عن المشاركة في موضوع الاقتباس تعمدا .
الأمر الذي كنت قد شعرتُ به من خلال عدم مشاركتك أنت وإخوانك في هذا الموضوع .
وسبب ذلك في تصوري هو جليل ورعك ونزاهة نفسك أن تخوض في غمار بحر لم تعرف له ساحلا , خوفا أن يكون هناك أدني مساس بجناب شرعنا المطهر .
وهذا هو سر فرحي وإعجابي , ولا ريب فمن أوتي الورع حُفِظ له دينُه .
وازداد إعجابي حينما رأيتك تفرد هذا الموضوع بالبحث والتدقيق مناشدا إخوانَك إثراءَهم له , بل ووضعتَ يدك على الجرح , حينما سألت عن حكم من يتعمد ذلك ,الأمر الذي كان في نفسي,عندما كنت أبحث عن آيات أو أحاديث تصلح أن تكون أمثلة في هذا الباب ,
واهديك مقدماً أني من خلال مطالعاتي في فصول هذا الموضوع والنظر في كلام العلماء عنه أني لم أجد من تعرض للكلام على حكم المتعمد للاقتباس الشعري من الوحيين .
ولكن تعرضوا للاقتباس الحاصل منهما عموما , يمكن تلخيص ذلك فيما يلي :
اقتباس:
ــــ قال ابن معصوم المدني : الصحيح أن المقتبس ليس بقرآن حقيقة , بل كلام
يماثله بدليل جواز النقل عن معناه الأصلي , وتغيير يسير وذلك في القرآن كفر .
• للاقتباس أصل شرعي كما جاء في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم خيبر:
(( الله أكبر , خربت خيبر ! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين )) .
• وممن أثر عنه الاقتباس الإمام مالك – إمام دار الهجرة , فقد جاء في ترجمته أن مخلد بن خداش قال :
سالت مالكا عن الشطرنج ؟ فقال : أحق هو ؟ فقلت : لا . قال : ( فماذا بعد الحق إلا الضلال ).
• يقول المؤلف ( وعجيب أن فكرة الاقتباس من القرآن امتدت لتبلغ أسماء المصنفات فتجد بعض العلماء يقتبس في تسمية مؤلفه كما فعل أبو يوسف القزويني حين دعا تفسيره الضخم بــ ( حدائق ذات بهجة ) ومن هؤلاء الطاهر بن عاشور فقد سمى أحد كتبه ( أليس الصبح بقريب ).
• لما كان الاقتباس من القرآن والحديث في بعض جهاته بمنزلة الحلية التي يزدان بها الكلام فقد جعل من البديع . والذي يجب بيانه هنا أن معنى كونه من البديع عندهم أنه من التحسين الثانوي ... الذي يجيء بعد الفراغ من الاعتبارات الجوهرية في حسن الكلام من مطابقته لمقتضى الحال وإيراده بطرق واضحة . ولا جرم أن هذه النظرة ظلم للبديع بأكمله ... ولكن حسبي أن أشير إلى قيمة فنون البديع باشتمال القرآن على كثير منها , وقد جاءت في محالها في أكرم موضع وليست حلية ترف ولا زينة يستغنى الكلام عنها . وإننا نرى كثيرا من المقتبسين من القرآن ... لايكون قصد التحسين أكبر عندهم من إصابة الغرض في المعنى ..
ثم استشهد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه آنفا حين دخوله خيبر
فقال : أفيكون غرضه عليه الصلاة والسلام هو مجرد الحسن وتزويق الألفاظ أم أن المقام مقام تهديد وفخر ؟!!
• والذي عليه جماهير أهل العلم من المذاهب الأربعة جواز الاقتباس من القرآن في النثر .
ومن الأدلة على جوازه ما ذكرناه عن النبي صلى الله عليه وسلم آنفا . ..وأما في الشعر : فالأكثر على جوازه , ومنعه كراهةً النووي والباقلاني .
ثم قال : والحق الذي يجب المصير إليه ماذهب إليه الأكثرون من جواز الاقتباس في النظم لعدم الدليل المانع من ذلك , ثم إن هذا القول يوجب التفريق بين النثر والشعر وهما سواء ...
• لا عبرة بقول من قال : إن مالكا يحرم الاقتباس ؛ إذ مامر من اقتباسه يرد ذلك , وقد حمل بعض اتباع مالك كلام مالك في المنع – إن صح – على الاقتباس القبيح الذي فيه سوء أدب .
* وتغيير النظم حال الاقتباس لا بأس به , بل قد دل الدليل على جوازه , فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض )
• مع أن البلاغيين يصرحون أن المقتبس ليس قرآنا ولا حديثا بل هو من قبيل الموافقة أوالمشابهة فإن كثيرا من العلماء استحبوا أن يقع الاقتباس في الشعر العف الشريف الغرض .
• واعلم أن في القرآن والحديث أشياء لا يجوز اقتباسها أبدا لا في شعر ولا نثر , فمن ذلك ما أضافه الله إلى نفسه مما تكلم به سبحانه وتعالى كــــ ( إني أنا ربك فاخلع نعليك ) .
ومما يحرم اقتباسه ما أقسم الله به من مخلوقاته , فإذا اقتبس هذا صار من كلام المقتبِس نفسه فيكون قسما منه بغير الله . وهو شرك كما في قول بعضهم :
والتين والزيتون ... وطور سينين .... وهذا البلد المحزون ...
ومما لا يجوز ما خوطب به الرب جل وعلا .. كما وقع في كتاب لعبدالرحمن المرشدي إلى القضاة .. جاء فيه
( يا أعدل قاضٍ به عماد الدين , آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين )
ومنه ما يتبادر إلى السامع أنه من القرآن مع تغيير بعض الكلمات كقول أحدهم :
( والنجم إذا هوى .. ما ضل يراعك وما غوى , علمه شديد القوى , ذو مرة فاستوى )
ومنه ما يعد محاكاة للقرآن واستعمالا له في غير معناه كقول النبيه يمدح القاضي الفاضل :
( لا تسمه وعدا بغير نوال .... إنه كان وعده مفعولا )
• وضع صفي الدين الحلي تقسيما حسنا يضبط لك الجائز والمباح والمردود في الشعر والنثر قال :
(( الاقتباس على ثلاثة أقسام : 1/ محمود مقبول 2/ مباح مبذول 3/ مردود مرذول
فالأول : ما كان في الخطب , والمواعظ , والعهود , ومدح النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .
والثاني : ما كان في الغزل والقصص والرسائل .. ونحوها .
والثالث : على ضربين : أحدهما : تضمين ما نسبه الله عزوجل إلى نفسه كما قيل
عن أحد بني مروان: إنه وقع على مطالعة فيها شكاية عن عمّاله : ( إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم )
والآخر : تضمين آية كريمة في معرض هزل أو سخف .
• واعلم أن الحديث في الاقتباس يستدعي أن نصله بشيء قريب الصلة به ذلك هو ( إرسال المثل من القرآن والسنة ) . فهناك آيات يضعها الناس في كلامهم موضع الأمثال ويسمى ( إرسال المثل ) ... كــ ( إن الباطل كان زهوقا ) ( ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ) ( ولا ينبئك مثل خبير ) .
• والتمثل بالقرآن جائز ( وهو شعبة من الاقتباس ) قال شيخ الإسلام : (( إن تلا الآية عند الحكم الذي أنزلت له أو ما يناسبه من الأحكام فحسن ... فلو دعي الرجل إلى معصية قد تاب منها فقال ( وما كان لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا) كان حسنا ))
|
كما أشكر لإخواني إثراءهم لهذا الموضوع الهام
__________________
لزيارة صفحة الشاعر أبي رواحة الموري على
التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الله بلال يونسي ; 03-17-2011 الساعة 07:04 AM.
|