وأما نقلك شيخنا المفضال :
( ثم قال : والحق الذي يجب المصير إليه ماذهب إليه الأكثرون من جواز الاقتباس في النظم لعدم الدليل المانع من ذلك , ثم إن هذا القول يوجب التفريق بين النثر والشعر وهما سواء ... )
فهذا جوابه أن من أثبته في النظم هو البذي يلزمه الإتيان بالدليل على جوازه خصوصا مع ما ذكر من الأدلة الناهية عنه وأهمها ابتذال كلام الله والتقليل من حظوته وهيبته ومكانته في نفوس الناس ...
وكما أننا ولو قلنا بأن من السلف من جاء في كلامه ما يشبه الاقتباس فهو من قبيل السليقة إذ لم يعرفوا وقتها تقطيعا ولا فسدت فطرتهم الشعرية العربية السليقية ؛ فالشعر من جملة ما يتكلمون به في مخاطباتهم العادية غالبا وقد يصادف الشاعر منهم وهو يذكر أمرا ما أن يستأنس بآية من كتاب الله أو يستدل بها عفوا دون سابق تأسيس أو ابتذال بتقطيع أو إخضاع لقوانين الشعر والعروض ...
ثم لا تخرج عن كونها ضربا من الضروب التي ذكرتها قبل فلتراجع ...
وأما مايستدل به في الباب مما يضم إلى الاقتباس من أشعار تنسب إلى الصحابة رضوان الله عليهم ؛ فكثير منها إما منحول وإما محور ؛ والله المستعان ...