بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و صلى الله و سلم على رسوله و مصطفاه و آله و صحبه و من والاه و بعد :
هذه قصيدة قديمة نوعاً ما حوت بعض المعاني الزهدية كنت وعدت أخي محمداً الحريري بإنزالها
فإليكموها بانتظار ءآرائكم أيها الأحبة النقدة
وقد تركتها كما كانت من غير تغيير فدونكم الأبيات.
يا من يروم جنان الخلد جائزة
يا من يروم جنان الخلد جائـــزة /// رمـت العزيز فلا تمشي بإدبارِ .
جيّشْ جوارحك للجّد و النّصــب /// واعمـل بلا كللٍ و ارض بـأقدارِ .
وارسم لنفسك درباً أنت سـالكه /// بالعـــلم تنشئه للخلّ و الجــارِ.
و اسلك سبيل رسول الحقّ سيّدنا /// و انهج كمن سلف تنجو من النّارِ.
واترك مسالك قومٍ بالردى شغلوا /// بالمال قد فتنوا , و المنــزل الهارِ.
هذي الدّنية سحقاً , إنهــا سقـمٌ /// ملئ بكلّ ردى , ملئ بأكـــدارِ.
هذي الدّنية شرٌ دائمٌ أبــــداً /// سجنٌ لكلِّ تقي , روضٌ لجبّـــارِ .
و أمّا ضرّتها بالحسن قد كملت /// بالدرّ قد بنيت , تـزهو بأزهـــارِ .
زفّت بفاتنة , بكرٍ مخصّصـــة /// للقانت الجلدِ , للعابد القـــاري .
تلك الجنان نعيم دائم أبــداً /// لا خير ينقصها , حلّـت بأنـــوارِ .
المسك طينتها , و الورق لبنتها /// و الحور تسكنها , ملئ بأشجــارِ .
فاحذر من الزلل , و الطيش والخلل /// و الزور و الجدلِ, جمعاً لأوزارِ .
فالقبر منزلنا , و اللّحد مسكننا /// لا ندري موئلنـا , من بعد ذي الدارِ .
إمّا إلى سكنٍ نلقاه أيمــننا /// فيه من العسل مقدار أنهــــارِ .
أو في الجحيم بلا زاد نقـدمه /// وا خيبتاه إذا صرنــا إلى النار ِ .
و كتب: أبو عبد الرحمن محمد العكرمي
ليلة الجمعة 19 ذي الحجة 1428
من هجرة المصطفى صلوات الله و سلامه عليه .