بارك الله فيك أخي الفاضل محمد على قصيدتك الزهدية الجميلة
وجدتُ فيها بعض الأبيات التي اختلَّ وزنُها, وأنا على مثل اليقين بأنَّك تعلمُها, ولكن بما أنَّك طلبتَ آراء الإخوة فإليك .
(أضع نقطتين للدلالة على حرف ناقص, وثلاث نقاط لحرفين ناقصين)
يا من يروم جنان الخلد جائـــزة /// رمـت العزيز فلا تمشي بإدبارِ .
جيّشْ جوارحك.. للجّد و النّصــب /// واعمـل بلا كللٍ و ارض.. بـأقدارِ .
وارسم لنفسك درباً أنت سـالكه /// بالعـــلم تنشئه للخلّ و الجــارِ.
و اسلك سبيل رسول الحقّ سيّدنا /// و انهج كمن سلف.. تنجو من النّارِ.
واترك مسالك قومٍ بالردى شغلوا /// بالمال قد فتنوا , و المنــزل الهارِ.
هذي الدّنية سحقاً , إنهــا سقـمٌ /// ملئ بكلّ ردى , ملئ بأكـــدارِ.
هذي الدّنية شرٌ دائمٌ أبــــداً /// سجنٌ لكلِّ تقي , روضٌ لجبّـــارِ .
و أمّا ضرّتها بالحسن قد كملت /// بالدرّ قد بنيت , تـزهو بأزهـــارِ .
زفّت بفاتنة , بكرٍ مخصّصـــة /// للقانت الجلدِ ..., للعابد القـــاري .
تلك الجنان نعيم دائم أبــداً /// لا خير ينقصها , حلّـت بأنـــوارِ .
المسك طينتها , و الورق لبنتها /// و الحور تسكنها , ملئ بأشجــارِ .
فاحذر من الزلل.. , و الطيش والخلل /// و الزور و الجدلِ.., جمعاً لأوزارِ .
فالقبر منزلنا , و اللّحد مسكننا /// لا ندري موئلنـا , من بعد ذي الدارِ .
إمّا إلى سكنٍ نلقاه أيمــننا /// فيه من العسل.. مقدار أنهــــارِ .
أو في الجحيم بلا زاد نقـدمه /// وا خيبتاه إذا صرنــا إلى النار ِ .
وأقترح بعض التعديلات :
واعمـل بلا كللٍ و ارض.. بـأقدارِ فتقول: وارضن بأقدار - بنون توكيد خفيفة.
و انهج كمن سلف.. تنجو من النّارِ. فتقول: كمن سلفوا ...
و أمّا ضرّتها بالحسن قد كملت فتقول: لكنَّ ضرتها ...
للقانت الجلدِ ..., للعابد القـــاري . فتجعلها مثلا على وزن: للقانت الجلد لِلمُستفعل القاري.
وفيما يخصُّ المعاني :
في قولك: حُلّـت بأنوار , إن كُنت قصدت الحِلية فالفعل منها: حَلَّى يُحَلِّي تَحلِيةً, وفي نائب الفاعل تقول: حُلِّيَ يُحلّى وحُلِّيت تُحلَّى .. والله أعلم.
في قولك: ملئ بأشجــارِ , ملئٌ: نعتٌ مرفوع, فأين منعوتُه؟
في قولك: أو في الجحيم , ربما لو قلت: (أو للجحيم) لكان أحسن, لأنك قلت في البيت الذي قبله: إما إلى سكنٍ.., فالأفضل والله أعلم أن تُحافظ على الحرف المُستعمل في البيت أو معناه, مثلما تقول: هذا الأمر يصير إلى كذا أو إلى كذا... لا تقول: يصير إلى كذا أو في كذا.
وبارك الله فيك أخي العكرمي ولستُ من أهل النقد ولا مِن أُهَيلِه, وهذه التعقيبات إنما هي مجرد آراء واقتراحات كتبتها بناءً على طلبك.
...