بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ووفاءا بما قطعته على نفسي من إتمام الإجابة عما طرحته من سؤالات حول قصيدة مالك بن الريب ؛ هذه نتف أخرى أبثها حولها ؛ مع عتبي عليكم إخواني الكرام عدم إجابتكم على أسئلتي ولا اكتراثكم بي
( ابتسامــــــــــــــة)
ومواصلة أقول :
خامسا:
هل يصلح شعره في الشواهد ؟
الجواب :
ظاهر من سياق ما فات من قصة مالك بن الريب ..
ومعنى ذلك أنه إسلامي ؛ وممن تحفظ أشعارهم ؛ ويستشهد بها على الغريب والنحو ..
وزد على ذلك أن كثيرا من علماء اللغة استشهدوا بشعره وخرجوا له في كتبهم النحوية واللغوية ؛ وعلى رأسهم إمام النحو سيبويه في الكتاب ؛ وذلك تحت :
" هذا باب ( أو ) " :
حين قال :
( تقول أيهم تضرب أو تقتل ؛ تعمل أحدهما ؛ ومن يأتيك أو يحدثك أو يكرمك ؛ لا يكون ههنا إلا : أو ؛ من قبل أنك إنما تستفهم عن الاسم المفعول وإنما حاجتك إلى صاحبك أن يقول : فلانٌ ؛ وعلى هذا الحد يجري : ما ومتى وكيف وكم وأين ؛ وتقول : هل عندك شعيرٌ أو برٌ أو تمرٌ وهل تأتينا أو تحدثنا ؛ لا يكون إلا ذلك ؛ وذاك أن هل ليست بمنزلة ألف الاستفهام ؛ لأنك إذا قلت هل تضرب زيداً فلا يكون أن تدعي أن الضرب واقعٌ ؛ وقد تقول أتضرب زيداً وأنت تدعي أن الضرب واقعٌ ؛ ومما يدلك على أن ألف الاستفهام ليست بمنزلة هل ؛ أنك تقول للرجل أطرباً ؟ وأنت تعلم أنه قد طرب ؛ لتوبخه وتقرره ؛ ولا تقول هذا بعد هل ؛ وإن شئت قلت: هل تأتيني أم تحدثني ؛ وهل عندك برٌ أو شعيرٌ ؛ على كلامين و؛ كذلك سائر حروف الاستفهام التي ذكرنا ؛ وعلى هذا قالوا هل تأتينا أم هل تحدثنا :
قال زفر بن الحارث :
( أبا مالِكٍ هل لُمَتْنَي مذ حَضَضتَني *** على القتل أم هل لامني لك لائمُ )
وكذلك سمعناه من العرب ؛ فأما الذين قالوا : أم هل لامني لك لائم ؛ فإنما قالوه على أنه أدركه الظن بعد ما مضى صدر حديثه ؛ وأما الذين قالوا: أو هل ؛ فإنهم جعلوه كلاماً واحداً ؛ وتقول ما أدري هل تأتينا أو تحدثنا وليت شعري هل تأتينا أو تحدثنا ؛ فهل ههنا بمنزلتها في الاستفهام إذا قلت: هل تأتينا ؛ وإنما أدخلت هل ههنا لأنك إنما تقول : أعلمني كما أردت ذلك حين قلت : هل تأتينا أو تحدثنا ؛ فجرى هذا مجرى قوله عز وجل :
"هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون "
وقال زهير :
( ألا لَيْتَ شِعْري هل يَرى الناسُ ما أرَى *** من الأمرِ أو يَبْدُو لهم ما بداليا)
وقال مالك بن الريب:
( ألا لَيْتَ شَعْري هل تغَيَّرِت الرَّحَا *** رَحَا الحَزْنِ أو أضْحَتْ بفَلْجٍ كما هِيَا ) فهذا سمعناه ممن ينشده من بني عمه ؛ وقال أناسٌ أم أضحت ؛ على كلامين كما قال علقمة بن عبدة:
(هل ما علمتَ وما استُودِعْتَ مَكْتومُ *** أم حَبْلُها إذ نَأَتْك اليومَ مصْرومُ)
( أم هل كبيرٌ بَكى لم يَقْضِ عَبْرتَه *** إثْرَ الأَحِبْةِ يومَ البَينِ مَشْكومُ )
والشاهد مما نقلته عن الكتاب أن سيبويه-رحمه الله – حشر مالكا بين فحلين هما زهير وعلقمة بن عبدة الذي قال فيه ابن حجر ونقله عنه صاحب الخزانة – والنقل عن ابن حجر متعمد وذلك لإثراء الموضوع وتثقيف القاريء أكثر ؛ فتارة نذكر كتب الأدب ؛ وتارة نخرج إلى كتب التاريخ والرجال والحديث ؛ وهكذا ؛ وليس عجزا عن الإتيان بترجمة علقمة من كتب الفحولة وغيرها من كتب الاختصاص - :
((وقد أورد ابن حجر في الإصابة ابنه في المخضرمين فيمن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره قال : علي بن علقمة بن عبدة التميمي ولد علقمة : الشاعر المشهور الذي يعرف بعلقمة الفحل وكان من شعراء الجاهلية من أقران امرئ القيس ...))
سادسا :
هل القصيدة كلها له حقيقة ؟
الجواب :
قال صاحب سمط اللآلي وبهامشه تعليقات الميمني على أمالي أبي علي القالي
- رحمهم الله - :
(( وذكر خبر مالك بن الريب وقصيدته ومر، وكان شاعرا ظريفا أديبا، وفاتكا لصاً يقطع الطرق هو وأصحاب له، منهم شظاظ الذي يضرب المثل بلصوصيته، فساموا الناس شرا؛ وطلبهم مروان وهو على المدينة وبعث عامله على بني عمرو بن حنظلة بأمره رجلا من الأنصار فأخذه ولكنه تحين غفلته فأفلت وقتل الأنصاري وغلاما له كان وكله به، وهرب إلى فارس حيث لقيه سعيد.
وقال ابن عبد ربه: إنه لما كان ببعض الطريق مع سعيد أراد أن يلبس خفه فإذا بأفعى في داخله فلسعته، فلما أحس بالموت استلقى على قفاه ثم أنشأ يقول: دعاني الهوى ... الخ
قال أبو عبيدة:
الذي قاله ثلاثة عشر بيتا والباقي منحول ولده الناس عليه. قلت ويشهد له أن البيت الواحد والخمسين يوجد في كلمة لجعفر بن علبة الحارثي، على أنه كان عن القريض في شغل شاغل وإنما النشيد على المسرة فكيف بالإسهاب فيه .. ))