عرض مشاركة واحدة
  #16  
قديم 03-22-2011, 04:27 PM
محمد الحريري محمد الحريري غير متواجد حالياً
سَلَّمه الله وعافاه
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 54
محمد الحريري is on a distinguished road
افتراضي

هذه بعض الفوائد عامة للجميع من جهة، وخاصة لأخويّ أبي عبد الله و أبي عبد الرحمن من جهة أخرى، في مسألة أعلم أنها تهمهما جيدا، جمعتها من بعض الكتب، لعلها تكون محفزا لأحدهما كي يبحث فيها جيدا؛ ألا وهي مسألة لعن المعين، وأوردُها هنا لما فيها من الفوائد العددية.

قال أبو حامد الغزالي في "
الإحياء" (132/3) - في موجبات ومراتب اللعن - " والصفات المقتضية للعن ثلاثة: الكفر والبدعة والفسق، واللعن في كل واحدة ثلاث مراتب:
الأولى: اللعن بالوصف الأعم؛ كقولك: لعنة الله على الكافرين والمبتدعين والفسقة. الثانية: اللعن بأوصاف أخصّ منه؛ كقولك: لعنة الله على اليهود والنصارى والمجوس، وعلى القدرية والخوارج والروافض، أو على الزناة والظلمة وأكَلَة الربا، وكل ذلك جائز.
الثالثة: اللعن للشخص المعين، وهذا فيه نظر) اه كلامه.
قال ذو الجهل العريض أبو أسامة الحريري - ستر الله في الدارين عيوبه - :


فالمرتبة الأولى من باب اللعن المطلق، وكذا الثانية لكنها بوصف أخص، وهما موجودتان في الوحيين كقوله تعالى :{* لُعِنَ الَّذين كَفروا مِن بني إِسْرائيلَ على لِسانِ داودَ وَ عيسى ابن مريم ....*} الآية، و مثلها كثير، وكقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح : ( لَعَنَ اللهُ اليَهودَ و النصارى اتخذوا قُبورَ انبيائهم مَساجِد )، ومثل هذا كثير أيضا، وقد نقل ابن العربي المالكي الإجماع على جواز اللعن المطلق.
أما المرتبة الثالثة فقولك : لعنة الله على زيد أو نحوها فهذا اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال حكاها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في " منهاج السنة النبوية "(569/4).

فالقول الأول : أنه لا يجوز و هو قول طائفة من أصحاب أحمد منهم غلام الخلال أبو بكر بن عبد العزيز، و عزاه الخلال في " السنة" إلى الحسن وابن سيرين، قال شيخ الإسلام في " منهاج السنة "(569/4): ( والمعروف عن أحمد كراهة لعن المعين كالحجاج وغيره ) اه. وهو ما اختاره النووي كما في " شرح صحيح مسلم " ( شرح حديث لعن الله السارق).
القول الثاني : أنه جائز في الكافر دون الفاسق وممن ذهب إلى هذا الإمام النحرير و العالم الكبير القاضي أبو يعلى - رحمه الله تعالى - كما نقله عنه ابن مفلح في " الآداب الشرعية " (287/1).
القول الثالث: أنه جائز؛ اختاره ابن الجوزي، و صنف كتابا في إباحة لعن يزيد بن معاوية رد فيه على عبد المغيث بن زهير الحربي الحنبلي المحدث المتوفى سنة 583 . و انظر فصلا ماتعا لابن مفلح في كتابه : " الآداب الشرعية " (285/1-295
) يورد فيه نقاشات الأئمة لابن الجوزي، وخاصة شيخ الإسلام ابن تيمية.

هذا ما عندي و الله أعلم بالصواب وإليه الرُّجعى و المآب.

أخوكم و محبكم : أبو أسامة محمد الميلي الحريري

__________________

أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ أُموري كُلَّها**إِنْ لَمْ يَكُن ربّي لَها فَمَن لها ؟
رد مع اقتباس