قال الدكتور صبحي إبراهيم الصالح , في كتابه دراسات في فقه اللغة (ص122 -123) طبعة دار العلم للملايين , أثناء رده على بعض المستشرقين :
((..ودقة المقاييس التي وصلت بها أحاديث النبي الكريم تنهض حجة دامغة على أن أقواله نقلت معربة أيضًا، فقد كان الرواة على نقل أحاديث النبي أحرص منهم على أشعار الجاهليين، وكانوا يعتقدون أن هذا الأمر دين(1)، فبالغوا في رواية الحديث باللفظ، وشددوا في روايته بالمعنى(2)؛ وأداء بعضهم شيئًا من الحديث بلهجتهم الخاصة لا يعني أداءهم إياه متجردًا من الإعراب، فهو على كل حالٍ نُطْقٌ عربيٌّ لا مطعن عليه ولا شبهة فيه، وظاهرة الإعراب واضحة فيه، إلّا أن الأمانة العلمية تقضي بذكر الراوي وذكر لهجته, لكيلا يخفى شيء من أحوال رجال السند.
وكذلك مَنْ لَحَنَ من المحدثين كما يلحن الرواة(3), ما كانوا يقصدون إلى التساهل في النحو، وإنما يريدون أن يتخففوا من كل عمل شخصي لهم في الرواية؛ لأنهم نقلة، وإنما يبلغ الناقل الشيء كما سمعه دون تغيير، ولا زيادة، ولا نقصان(4).
لا بدع إذا مال الكثير من العلماء المحققين -بعد الذي عرفوه واقتنعوا به من دقة المصطلحات في حديث النبي -عليه السلام- إلى تقديم الاستشهاد به على شواهد البدو، فكان نحوي كبير؛ كابن مالك, يرى أن القرآن يستشهد به في الدرجة الأولى، ثم يليه حديث النبيّ، وأخيرًا يأتي كلام الأعراب(5).))اهـ
ـــــــــــــــــــ
الحواشي:
1-وذلك كقوله ابن سيرين: "إن هذا الأمر دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم" الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، للخطيب البغداد 1/ 15 وجه 2.
2- اقرأ في كتابنا "علوم الحديث ومصطلحه" مبحث الأداء بالمعنى ص80 وما بعدها.
3- قارن بالكفاية في علوم الرواية للخطيب 186.
4- نفسه 182.
5- راجع بغية الوعاة 5.