أخي الشعباني بارك الله فيك على جهودك
غير أن لي عتبا عليك فأقول : ليس من المستحسن أن تبتذل نصيحة الآخرين , وذلك بعدم اكتراثك عمليا لما أشرنا به عليك من الأخطاء الوزنية , وقد استعديتَ كلاميا للتعديل , ولكن في الواقع العملي لم تكن المنظومة حالياً بأوفر حظاً منها بما كانت عليه قبل تعديلك الجزئي اليسير ,
ولا أذكر لذلك مثالا إلا تعديلك لما أشار به عليك أخي حمزة في باب التوكل ,
وقد أجدتَ في ذلك , غير أنه بقيت وظهرت أمور هي بالغة الاهمية .
واعلم أننا عندما نوجه إخواننا ولو كانوا أرفع منا قدرا أو أكبر منا سنا أن ذلك ليس فتلاً للعضلات عليهم ولا إبرازاً للمواهب عندهم , معاذ الله , ولكن نحب أن تكون مثل هذه المنظومة في الذروة وأن ترقى إلى أعلى المستويات , لأن مردها هو نصر الدعوة السلفية .
ولا أجد لك عذرا إلا أني لم أبين لك وجه الخطأ في ملاحظاتي , والسبب في ذلك هو أني أردت إشراك إخوتي وشحذ أذهانهم في مواطن الزلل , وتعليل ذلك علمياً .
وبعد التتبع والاستقراء لمنظومتك ظهرت لي فيها عدة جهات من الخطأ , وإليك بيان ذلك :
الوجه الأول : أخطاء في التشكيل
- وَتِلْكَ يَخْتَصُّ بِهَا الْحَمِيدِ = يَهْدِي بِهَا لِلْحَقِّ مِنْ يُرِيدَ
- دَلِيلُ كُفْرِهِ أَتَى فِي الْبَقَرَهْ = وَحَدَُّ سَاحِرٍ بِالسََّيْفِ نَحْرَهْ
- وَمَنْ تُسَمَّى قَاضِيَ الْقُضَاةِ = أَوْ نَحْوَهُ مِنَ الْمُسَمََّيَاتِ
قلت : ولا تنس أن هذه بعد التعديل , فجعلت الفاعل المرفوع "الحميد" مكسورا
وجعلت الفعل المضارع المرفوع الذي لم يسبق بناصب ولا جازم "يريد": منصوبا , بدلالة وجود الفتحة عليه .
مما أنك سكَّنتَ حاء "نحره" , وكان الأولى فتحها نحوياً لأنها فعل ماض وحقه النصب , وقافيةً حتى تتفق مع "البقرة" محرَّكة القاف
وينظر في قولك " تُسمَّى " أو تَسَمَّى " على أي صيغة أردت إيرادها !!
الوجه الثاني : الخطأ في النحو :
- وَمِثْلُ إِقْسَامٍ بِغَيْرِ الْلَّهِ = وَقَوْلُ لَوْلا الْكَلَبُ وَالأَشْبَاهِ
قلت :لقد عطفتَ "الأشباه" مجرورا على "الكلب" المرفوع , مما يدل أن جرَّك للأشباه , إنما هو من أجل موافقة القافية , وإنما هذا هو الإقواء بعينه , وهواختلاف حركة الروي , فكان ينبغي أن تقرأ بكسر الهاء في لفظ الجلالة ,وبضم الهاء في الأشباه , على الإقواء , أو أن يتم تعديل القافية كلياً .
الوجه الثالث : الخطأ في الحقيقة العلمية
- وَإِنْ تَكُنْ بِالْسِّحْرِ لا تَحِلُّ = فَإِنَّهَا شِرْكٌ يَقُولُ الْكُلُّ
قلت : إن القول بأن حل السحر بالسحر قال بمنعه الكل قول يدل على أنه ليس في المسألة نزاع , والصحيح أن فيها خلافا , وإن كان الراجح من أقوال أهل العلم هو أن ذلك لا يجوز , لكن أحب أن تشير إلى الراجح من قولي العلماء .
الوجه الرابع : أخطاء في القافية
وسأشير لبعض مواطن ذلك :
- وَكُفْرُهُ فِي الشَّرْعِ كَفَرٌ عَمَلِي = مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بمُسْتَحِلِّ
قلت : لم تتوحد القافية بين شطري هذا البيت , فلا يتلاءم قولك عملي مع قولك بمستحل
- وَالسََّادِسُ الإِيمَانُ بِالْقِيَامَةِ = فَاعْلَمْ فَإِنََّ الْعِلْمَ دَرْبُ الْجَنَّةِ
قلت : كم هو البون شاسعا في القافية بين القيامة والجنة ,
بل يقابل القيامة من حيث القافية مثلا كلمة السلامة ,
كما يقابل كلمة الجنة من حيث القافية مثلا كلمة السنة , وهكذا .
وأنا على علم بأن ذلك فيه مشقة أن تجمع بين المعنى العقدي والإصابة اللغوية , لكن عليك أن تحاول , ولا تتعجَّل ما دام في خدمة دعوة التوحيد وخاصة أنها ستكون في طبعة ثانية يقرؤها الناس .
- وَذَاكَ إِخْبَارٌ مِنَ الْمَصْدُوْقِ = مُحَذِّرًا بِمَنْطِقِ الشَّفَّيـــقِ
قلت : الغريب أن اخي أبا زياد قد نبهك عند هذا البيت على أن كلمة الشفوق أولى من كلمة الشفيق معنى فهي على فعول إحدى صيغ المبالغة , وأولى قافيةً لأنها أوفق مع كلمة المصدوق التي في آخر العجُز
ومع ذلك كله لم يحصل تعديله , وهذا مما يؤكد عتبي عليك .
- وَلا يُقَالُ اغْفِرْ لِي إِنْ أَرَدتَّا = سُبْحَانَهُ وَلْتَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ
قلت : هنا اختلاف في القافية بين "أردتا" و"المسألة" , ولو قلتَ : "ولتعزم إنْ سألتا" , لوافقتْ "أردتا".
وهناك مواطن أخرى تحتاج إلى تعليق في جانب القافية :
- مِفْتَاحُ بَابِ جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ = لِذَاكَ قَدَّمُوهُ عِنْدَ الدَّرْسِ
- فَاللَّهُ فَوْقَ عَرْشِهِ قَدْ اسْتَوَى= وَوَجْهُهُ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ يُرَى
- نُثْبِتُ مَعْنَاهُ بِغَيْرِ كَيْفِ = وَغَيْرِ تَعْطِيلِ وَغَيْرِ نَفْيِ
- وِيَّبْتَنُّونَ فَوْقَهَا الْمَسَاجِدَا = وَيَفْعَلُونَ فِعْلَ مِنْ تَهَوََّدَا
- وَالْلَّهُ يَخْتَصُّّ بِعِلْمِ الْغَيْبِ = وَمُدَّعِيهِ كَافِرٌ بِالْكُتْبِ
- ثَانِيهِمَا شَفَاعَةٌ بِإِذْنِهِ = لِمَنْ يَكُونُ مُؤْمِنًا بِدِينِهِ
الوجه الخامس : أخطاء في الوزن
- أَوَّلُّ وَاجِبٍ هُوَ التَّوحِيدُ = وَمَنْ يُحَقِّقْهُ فَهْوَ السَّعِيدُ
- أَوََّلُهَا التََّوْحِيدُ فِي الْعِبَادَهْ = وَهْوَ أَهَمُّهَا مَعْنَى الشَّهَادَهْ
- حَيْثُ يَقُولُ تَتََّبِعُنَّ السَّنَنْ = قِيَلَ الْيَهُوْدُ وَالْنَّصَارَى قَالَ مَنْ
- وَمَنْ أَطَاعَ السَّادَةَ الْعُلَمَاءَ = فِي غَيْرِ مَعْرُوفٍ أَوِ الأُمَرَاءَ
- وَلا يُقَالُ عَبْدِي وَأَمَتِي = وَقُلْ فَتَايَ أَوْفَتَاتِي وَاثْبُِتِ
- فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا يَسَّرَهْ = وَالْلَّهَ أَسْأَلُهُ أَنْ يَنْشُرَهْ
- وَبَعْدَهَا هِدَايَةُ الإِرْشَادِ = فِي سُورَةِ الشُّّورَى أَتَتْ وِصَادِ
وللحديث بقية إن شاء الله