أخي الشاعر أبا رواحة حفظه الله
معاذ الله أن أهمل تعليقات إخواني الكرام , وغاية ما في الأمر أني أحاول تعديل بعض الكلمات إلى الأفضل وإلى الأقرب أيضا إلى الكلمة السابقة وهذا من الصعوبة بمكان , وإنما يحملني على ذلك أن المتن طبع وانتشر ولله الحمد وحفظه الكثيرون من الصغار والكبار وهذا يحتم الدقة في تعديل بعض الكلمات بتعديل دقيق أقرب إلى أصلها , وهذا يحملني أحيانا على ترك الأولى والتماس الرخصة في بقاء الكلمة الأصلية كما في كلمة ( الشفيق ) أو ( الشفوق ) فأنا أوثر بقاء الأولى وإن لم تكن الأولى لأنها اشتهرت هكذا , فآمل أن تلتمس لي العذر في ذلك , فليس كل تعليق لأخواني الكرام يسعني أن آخذ به وألتزمه , ومن ذلك تنبيهاتك القيمة التي قسمتها إلى خمسة أوجه :
الأول : أخطاء في التشكيل , وهذا سهل استدراكه وتصحيحه , وما هو إلا من سبق البنان من غير قصد الجنان فأبشر بتصحيحه قريبا.
والوجه الثاني : الخطأ في النحو :
- وَمِثْلُ إِقْسَامٍ بِغَيْرِ الْلَّهِ = وَقَوْلِ لَوْلا الْكَلَبُ وَالأَشْبَاهِ
لقد عطفتُ "الأشباه" مجرورا على "وقول ِ" المجرور , ولم أعطفه على المرفوع فليس فيه خطأ في النحو ولا إقواء ولله الحمد ولعل الخطأ في ضبط كلمة ( وقول ) هو الذي أدى إلى اللبس , فالصحيح أن ( وقول ) مجرورة عطفا على ( إقسام ) المجرور بالإضافة .
الوجه الثالث : الخطأ في الحقيقة العلمية
- وَإِنْ تَكُنْ بِالْسِّحْرِ لا تَحِلُّ = فَإِنَّهَا شِرْكٌ يَقُولُ الْكُلُّ
قلت : إن القول بأن حل السحر بالسحر قال بمنعه الكل قول يدل على أنه ليس في المسألة نزاع , والصحيح أن فيها خلافا , وإن كان الراجح من أقوال أهل العلم هو أن ذلك لا يجوز , لكن أحب أن تشير إلى الراجح من قولي العلماء .
أقول بارك الله فيك كما قال الإمام ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ : ولكن على كل حال حتى ولو كان ابن المسيب ومن فوق ابن المسيب ممن ليس قوله حجة يرى أنه جائز فلا يلزم من ذلك أن يكون جائزا في حكم الله حتى يعرض على الكتاب والسنة وقد سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن النشرة فقال : (هي من عمل الشيطان ).( القول المفيد شرح كتاب التوحيد ص 345 ).
ولا يخفاك قول الشافعي رحمه الله : إذا وجدتم كلامي يخالف كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضربوا بكلامي عرض الحائط .
وفي القرآن الكريم ( تدمر كل شيء بأمر ربها ) ولا يخفاك تفسير العلماء للكلية هنا , فلعل ذلك عذري .
وأما الوجه الرابع فما زلت أحاول فيما ذكرته أخي الفاضل فعل سبيل المثال :
يمكن تعديل قولي :
وَكُفْرُهُ فِي الشَّرْعِ كَفَرٌ عَمَلِي = مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بمُسْتَحِلِّ
إلى :
وَكُفْرُهُ فِي الشَّرْعِ كَفَرٌ عَمَلِي = مَا لَمْ يَكُنْ بمُسْتَحِلِّ الكَسَلِ
لكني لا أريد العجلة في ذلك .
ويمكن تعديل قولي :
وَالسََّادِسُ الإِيمَانُ بِالْقِيَامَةِ = فَاعْلَمْ فَإِنََّ الْعِلْمَ دَرْبُ الْجَنَّةِ
إلى :
وَالسََّادِسُ الإِيمَانُ بِالْقِيَامَةِ = فَاعْلَمْ تَفُزْ بِجَنَّةِ السلامَةِ
وكذلك ما أشرتم إليه من كلمة ( المسألة ) إلى ( إن سألتا ) وكذلك ما ذكرته في الوجه الخامس أدرسه الآن وأحاول أن أصل إلى الأفضل سواء كان بتعديل الكلمة أو بقائها , فآمل منك جزاك الله خيرا أن تكمل كل تنبيهاتك وتعليقاتك القيمة وكذلك إخواني الكرام وقد طلبت من المكتبة أن ترسل لي بروفة من المتن لمراجعتها وإضافة هذه التعديلات مع التنبيه على ما في الطبعات السابقة , فجزاكم الله خيرا كثيرا .