عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 03-30-2011, 12:32 AM
أبو عبد الرحمن محمد العكرمي أبو عبد الرحمن محمد العكرمي غير متواجد حالياً
وفقه الله ورزقه العلم النافع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: ولايــة غليزان / الجــــزائر
العمر: 41
المشاركات: 238
أبو عبد الرحمن محمد العكرمي is an unknown quantity at this point
افتراضي

الحلقة الأولى " في سيبل إصلاح الأدب " :نظرات في أشهر خطباء و شعراء الجاهلية.


الحمد لله رافع الذنب و قابل التوب , شديد العقاب , ذي الطول لا إله إلا هو يحي و يميت و هو على كل شيء قدير , و الصلاة و السلام على خير العرب نسباً و حسباً , المصطفى من لدن رب العزة من دون كل البشر , و على آله الطيبين و صحابته الغرّ المحجلين , و على صحبه أجمعين و بعد :

فهذه حلقات تنزل تباعاً في منتدى الشعر السلفي , ضمن ما اقترحه الأستاذ أبو عبد الله بلال يونسي –رفع الله قدره – من إحياء الأدب السنّي , و محاربة مظاهر الأدب المنحرف عن جادة الصواب , و كان من ضمن ما يُقْترح في هذا المشروع المبارك بإذن الواحد الأحد , تناول الشخصيات الأدبية المعروفة في تاريخ العرب إلى يوماً هذا , بالتحقيق و التدقيق , إبرازاً لأهل الفضل و السّبق منهم , و كشفاً لأهل الزّيغ و الانحراف منهم , بما يربط شباب الأمة الإسلامية - و السّلفيين منهم خصوصاً – برجالات الأدب و أساطينه الفحول , ممن صفت عقولهم و أفهامهم , فنتج عنهم من الأدب ما يريح النفس و يشرح الصدر , و يطرب الأسماع , هذا مع عدم إهمال أساطين الشعر و الخطابة الجاهليين , و ما أتحفوا العرب به من خلّص أفكارهم , و نفائس أقوالهم –شعراً كانت أو نثراً – إذ همْ الأصل الأصيل , و من بعدهم تبع لهم , مع الإشارة باهتمام بالغٍ إلى الرابط الوثيق , بين أدب أهل السنّة و عقيدتهم , وما ذاك إلا نتاج التزامهم الأدب القرآني و الهدي النبوي , في الحديث و الأشعار , بما يحذو بمريدي الأدب تقفي سبيلهم و السيّر علة منوالهم

فتشبهوا بهم إن لم تكونوا مثلهم *** إنّ التشبه بالكرام فلاح

و الله الموفق و هو الهادي إلى سواء السبيل.


العصر الجاهلي :
ديباجة :

تعريفه :

يعتبر هذا العصر أساس العصور, بل الأساس الذي عرفت به لغة العرب, شعراً و نثراً, و لكون هذا العهد هو الأوّل في تصنيف الأدباء, تميز بميزات و خصائص عديدة و متنوعة نعرض لها هنا بإيجاز, فمنها على سبيل المثال:

1-في الشعر: وجد فيه المكثرون و المقلون و أصحاب المعلقات و المطولات و القصار على إكثارهم, هذا من ناحية الكم.

2-من جهة العفة و التكسب: لم يعرف في ذلك الزمان التكسب بالشعر كما عرف في عهد الخلافات الإسلامية و المماليك و غيرها , بل أقصى ما تجد فيه مدح الشّاعر لقومه و اعتزازه بهم , لما كان بين تلك القبائل من حروب , بخلاف الشعراء المتكسبين فقد يسب بعضهم قومه و يهجوهم لأجل المال.

3-من جهة الديانة: كان خليطاً كغيره , فمنهم من عرفوا بالتعفف و الورع, و منهم المشهورون بالتغزل بالغواني و الجواري , بل و التشبب بالحرائر ممن يعشقون, ومنهم الصابئة و الوثنيون و النصارى و اليهود ...إلخ .

4-من جهة المضمون و التوصيف: كثرة ذكر مظاهر البادية و الصحراء, و الخيل و الجمال, و طرق عدوها و جريها في الحروب, بسبب تشتت العرب في الصحراء, وكرههم لمظاهر الحضارة و التمدن, و حبهم للتجلد و الشدّة, و لما اكتنف تلك المرحلة ([1])من حروب كما هو معروف.

5-من جهة نوعي كلام العرب نثره و شعره: قلة الخطابة لديهم , و خطباؤهم يعدون على الأصابع, مع تميّزهم بالبلاغة و بلوغ الذروة في حسن التعبير بالسهل الموصل للمعنى المراد من غير تكلف , كيف لا و اللغة لغتهمو أشير هنا إلى خطأ من زعم أن شعراء الجاهلية أو خطباءهم لم يكونوا متمرسين في البلاغة و الخيال مفضلاً الشعراء المولدين عليهم في جانب الوصف , و هذا الكلام باطل كلّه , و يكفي في بطلانه أنّ القرآن العظيم المعجز لغة و معنى نزل فيهم –أعني في الجاهليين - و لو كانوا ضعفاء لم يكن لتحدي القرآن لهم معنى , بل يكون ذلك من قبيل التّسلط على الضعيف مع العلم بضعفه , و حاشا لكتاب الله أن يكون كذلك , بل هو القرآن المعجز للقوم الذين أعجزوا من بعدهم لغة و بلاغة و وصفاً و تخييلاً , و أقول جازماً لم يأت بعد عصر الجاهليين و المخضرمين ([2])من يدانيهم أو يقاربهم , بل إني أقول كيف يكون المتلوث بالحضارة و القصور , و المدنِيَةِ الجوفاء أحسن تخييلاً و بلاغة ممن سكن البادية و الصحراء , وصاحَبَ الشمسَ و القمرَ ؟؟.

و لنعد إلى ما قصدنا إليه ابتداءً , مع ذكر أعلام كل عصر و تناول ترجمتهم ترجمة وافيةً , لا أعني بالترجمة مجرد ذكر التواريخ ,أو ذكر أشهر ما لديهم , بل أقصد بالترجمة الدراسة المستفيضة لحياة كلّ شاعر ,و نشأته ,و ما غلب على شعره سواءٌ كان الغالب على شعره ذكر الحرب و الخيل و الوصف عموماً , أو الفخر و المدح و الهجاء , أو التشبب و التغزل بلا حياء .


......................................يتبع بإذن الله بذكر رؤوس الطبقة واحداً واحداً بما يتيسر إن شاء الله تعالى.


ـــــــــــــــــــ

([1]) أعني بالمرحلة , ما سبق تحديده في زمن امتداد العصر الجاهلي , إلى قبيل البعثة بعقود قليلة.
([2])أدرجت المخضرمين مع الجاهليين لأنهم امتداد زمنيّ طبيعي للجاهليين , فكل مخضرم كان قبل جاهلياً , فلما أدرك الإسلام تخضرم بحكم أنه أدرك النبوة بل منهم من عاش بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم, مع ملاحظة ما قد يظهر من تفاوت بين شاعر و آخر أو خطيب و آخر , فقد يفوق متأخر متقدماً , لكن لا يكون في المتأخرين من يفوق جميع المتقدمين و يتقدم عليهم.

التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الرحمن محمد العكرمي ; 03-30-2011 الساعة 12:35 AM.
رد مع اقتباس