بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله أخي الشعباني الفاضل على حسن تقبلك من أخيك في الله
ولكني فقط أظنك لم تفهم ما أريده من تعليق على كلامك حق الفهم ؛ فلعلك ذهلت عنه وكنت تريد غير ما قضيت به ؛ والله أعلم ...
وذلك لأن كلامي جميعه منصب على الكلية التي نسبتها إلى مسألة فك السحر بالسحر والتي توهم الإجماع ؛ وأما استدلالك بالشيخ العثيمين رحمه الله فالذي يظهر لي أنه في غير محله ؛ وذلك أنه تكلم رحمه الله عما وافق الدليل وما خالف الدليل ؛ وعنده رحمه الله وعند جمهرة من المحققين أن هذا العمل مخالف لظواهر الأدلة الشرعية من كتاب وسنة وعمل سلف الأمة الصالح ؛ ومن ذلك حديث ابن مسعود رضي الله عنها مع زوجته وما ينغزه الشيطان في عينها ؛ فالمسألة إذا هي من جهة هذا راجح وهذا مرجوح ؛ ولا دخل لها بالإجماع البتة ؛ وما استدللت به أخي الكريم قد يدخل في مسألة ( هل ينعقد الإجماع مع مخالفة الواحد والإثنين فيما لا يؤثر ؛ والتفصيل حولها بين العلماء ) على ما يبدو من صنيعك ؛ وإلا فالصواب أنها لا علاقة لها بما استدللت به مطلقا لا من قريب ولا من بعيد ....
فإذا اتضح هذا علم أن كلامي رافده واحد ؛ وهو تشبيهك ( الكلية ) في كلامك بـ ( الكلية ) في كلام الله جل وعز ؛ وهو ما أردت بيانه لا أكثر ولا أقل ؛ وقد ذكرت الفرق بينهما ولله الحمد ؛ وذلك أن قوله تعالى :( تدمر كل شيء بأمر ربها ) لا يناقض قوله تعالى : ( كل شيء هالك إلا وجهه ) ولا يناقض قوله تعالى : ( قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم ) ؛ فإن قلنا بصحة إطلاق الشيء على الله جل وعز هل نقول أنه داخل في عموم قوله تعالى :( تدمر كل شيء بإذن ربها ) وعموم قوله : ( كل شيء هالك إلا وجهه ) ؛ والجواب بلى وحاشا لله وتعالى الله علوا كبيرا ؛ وهذا بخلاف قولك : ( وَإِنْ تَكُنْ بِالْسِّحْرِ لا تَحِلُّ = فَإِنَّهَا شِرْكٌ يَقُولُ الْكُلُّ ) ؛ فينقضه ما نراه من الخلاف بين علماء أهل السة نحول المسألة -أي فك السحر بالسحر - بل وكثرة من ذهب إلى القول بالمرجوح لأدلة يرونها ؛ ولا زال من العلماء من يقول بهذا القول إلى يوم الناس هذا ؛ فيسقط تشبيهك واعتراضك بالآية أخي الفاضل ؛ والله أعلم وأحكم ....
وأما كلامك حول وجود الدليل في تحريم فك السحر بالسحر ؛ فجوابه أني لا أقول بفك السحر بالسحر ؛ بل هو محرم وجها واحدا ؛ أي لا يوافق الدليل إلا وجه الحرمة دون وجه الجواز ؛ وهذا التعبير أسلم وأحكم كما قرره علماؤنا والله أعلم وأحكم ...
فالعلماء إذا أرادوا دفع قول أو تجاهله لم يقولوا : ( كل العلماء يقولون به ) لما يوهم من ادعاء الإجماع ؛ وإنما يقولون :( ليس له وجه إلا هذا ) أو يقولون : ( لا يصح في الباب إلا هذا ) وهكذا من كلامهم الموزون المنضبط ؛ والله أعلم وأحكم ...
ولعل في ما ذكرت إن شاء الله كفاية لبيان المسألة وأن هناك فروقا كبيرة بين كليتك وكلية الآية وفروقا بين الإجماع الذي يخالفه الواحد والإثنان ثم يندثر القول المخالف للإجماع ويسمى شاذا ؛ ومسألة الراجح والمرجوح والتي قد يقول فيها تبعا للمرجوح أئمة كثر لا واحد أو اثنان فقط ...
فالتفريق منصب على مسألة الراجح والمرجوح ومسألة الإجماع والشاذ ؛ ويقرب منهما مسألة ما عليه الجمهور ومن يذهب إلى خلاف الجمهور ؛ وهنا العبرة بالدليل وقوة الحجة وليس بالكثرة ؛ والله أعلم وأحكم ...
و أختم فأقول :
أخي الشعباني كم أتمنى أن تحمل كلامي على التدارس والاستزادة من الخير ؛ والحق المدعم بالبرهان الساطع مطلبنا إن شاء الله ؛ وما دعاني لمناقشة كلامك إلا مسؤولية النصح بين أعضاء منتدانا الكرام ؛ وإلا فأنا عندي ما يشغلني وما يهمني أكثر من الذي انا في صدده ...
وأكرر شكري لك أخي الناظم محمد بن عيد الشعباني على حسن حوارك وسعة صدرك ودمت موفقا ..
والحمد لله رب العالمين
أخوك أبو عبد الله بلال يونسي
السلفي السكيكدي