بورك فيك أيها الفاضل الحبيب بلال , و لعل قولك:
فإذا اتضح هذا علم أن كلامي رافده واحد ؛ وهو تشبيهك (الكلية) في كلامك بـ (الكلية) في كلام الله جل وعز ؛ وهو ما أردت بيانه لا أكثر ولا أقل.اهـ
يوضح مرادك تماما , فكأن الأخ الفاضل الشعباني أراد أن يقول أنّ معنى
الكلّية المخصوص , غير المفيد للاستغراق المراد في قوله تعالى :
((تدمر كل شيء بأمر ربّها))
هو نفسه المراد في كلامه وفقه الله
بيد أن الأمر كما أشار الأخ بلال من الفارق الواسع و البون الشاسع
بين ما حفّ معنى الكلية في الآية من أدلة عقلية و نقلية و حسيّة
الصارف للكليّة من معنى الاستغراق إلى معنى أخصّ , و بين إيراد
معنى الكلية المطلق في كلامك أخي الفاضل الشعباني
إذ لا بد من إيراد المخصصات و إظهارها و إلا بقي معنى الكلية على ظاهره
هذا أمر , أمر آخر أحب التبيه عليه للتوضيح أكثر , و هو ما علّم بيقين
من عدم استحالة ورود الاختلاف على كلام الله جل في علاه
فكأني بالقارئ للآية السابقة يقول في نفسه :
ما بال الريح تدمر كلّ شيء , غالب الشيء ماثلٌ أمامنا لم يدمّر منه شيء ؟؟!!
فلا مناص إذ ذاك إلا القول بتخصيص العموم ها هنا للاستحالة المذكورة سالفاً
قال الطبري رحمه الله في تفسيره :
وإنما عنى بقوله (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا) مما أرسلت بهلاكه، لأنها لم تدمر هودا ومن كان آمن به.اهـ
بينما لا يستنكف أي أحد عن أن يخطأ بشراً كائنا من كان - عدا المعصوم من ولد عدنان -
إذ أوْرَدَ معنى الكلية من غير تخصيص بما بفهم من التخصيص , و الله أعلم .
التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الرحمن محمد العكرمي ; 04-02-2011 الساعة 06:09 PM.
|