جزاك الله خيرا شيخنا أبا رواحة
و أما ما انتقدته على الحبيب الأديب بلال
فلا أظنه - مع جهلي العريض - صحيحاً أبداً , مع العلم أيّها الشيخ الحبيب أنّك حبيب إليّ و لكن الحق أحبّ إليّ
أمّا انتقادك لوزن بيت الحبيب بلال
حينما تقول أيها الشيخ الحبيب :
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الشاعر أبو رواحة الموري
غير أن عندي استفهامين :
فالأول قولك :
مَنْ عَيْشُهُ يَهْنَا وَعَينُهُ تُبْصِرُ *** طَعْنًا بأَعْرَاضِ الْأُلَى يُتَدَاوَلُ
هناك ثقل يسير بين كلمتي (عينه تبصر ) ويمكن أن تكون مما هو معفو عنه من التجاوزات كما هو مقرر في ميزان الذهب لا في ميزان ذوق أبي رواحة المكتسب ( ابتسامة )
|
قال العكرمي - غفر الله له - : كيف يكون في بيت الحبيب بلال ثقل و الموطن الذي انتقد عليه تامٌ خالٍ من أي جواز أو زحاف , و إليك تقطيعه :
....يهنا و عينه تبصر
مُسْتَفْعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ
و لعل الشيخ الحبيب أبا رواحة استثقل الكلمة بسبب ما تقدمها من تسيكن الثاني المتحرك في تفعليه الحشو الثانية , و هو من الجوازات و يسمى خبناً كما تعلمون ,و ذلك في قوله : يــَهْنَا وَ عَيْـ
ثمّ عاد الحبيب بلال لتفعيلته الأصل من دون جواز فأتى بها تامة حين قال : ــنُهُ تُبْصِرُ
فليس تمّ ثقل , بل ليس تمّ جواز أصلا فالتفعيله تامةٌ كاملة
و إن أصر شيخنا الحبيب على قوله , فلعلنا نرضيه
بتنوين نو العين في قوله :
عينه , فيصير البيت :
من عيشه يهنا و عينٌ تبصرُ *** طعناً بأعراض الألى يتداول
فهل هذا يرضيك يا شيخنا الودود ((ابتساااامة)) ؟؟؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الشاعر أبو رواحة الموري
والثاني قولك :
قَالُوا وَقَالُوا...؛ فَلْيَقُولُوا مِثْلَمَا *** شَاءُوا فَقَوْلُهُمُ لَغًى لَا يُقْبَلُ
فقولك لغىً :
ظاهره أنك جعلتها مصدراً آخر للغو ، مع أن الأصل في التصريف أن يقال لغى يلغو لغواً .
وأما أن يقال في مصدرها : لَغىً فهذا نرجو أن تفيدنا بصحته .
|
أما هذه فجوابها أنها من الثلاثي المعتل اللام لغى , مضارعه يلغو , و أصله يائي أو واويٌ على خلاف, و من مصادر الثلاثي ما يأتي على وزن :
فَعْلٍ و فَعَلٍ و فِعْلٍ و فُعُول و غيرها ذكرها ابن القوطية في كتابه الأفعال ضمن مصادر الأفعال الثلاثية (ص3 بعد مقدمة المحقق ط2 لمكتبة الخانجي ) كما تعلمون حفظكم الله .
قال ابن السراج في كتابه أصول النحو , في باب نظائر الثلاثي الصحيح من المعتل , من مصادر الثلاثي المعتل اللام أمثلة منها , قال :
و قالوا : بدا بدًا و نثا نثاً و زنى زناً و سرى يسري سُرىً , التقى . هذا ما كان ما ضيه على (فَعَلَ).اهـ
قلت – و الله أعلم - : و مثل زنى و سرى في الحكم لغى , و مصدرها قياساً لُغىً أو لَغىً , هذا و قد ورد المصدر كما ذكره الحبيب بلال في المعاجم منصوصاً بما يغني عن اللجوء للقياس حيث ورد في في كتاب الجيم :
وقال: لَغِيتُ به مثل أُولِعْت به لَغىً مَنْقُوص. والَّلَغىأيضا مَنْقُوص هو أن تلقي الشَّيء في الشَّيْء لا تحتَسِب به، تقول: أَلغَيْتُه.اهـ
و قال أيضا: والَّلَغى: الصوتُ بلُغَةِ أَهْلِ الحِجازِ. والَّلغَى قد لَغَى يَلْغَى، ولَغِى إذا لم يَروَ من الشَّرابِ أَشَدَّ الَّلَغى. و الَّلَغى: الَّلغْوُ.اهـ
قلت : كأن المعنى المراد من قول الحبيب بلال هو الوارد هنا من ترادف اللغى و اللغو
و قال أيضا : وقال: هولَغىً فيهم إذا كان لا يُعْتَد به.اهـ
كل هذه المعاني ذكرها في باب اللام , وكلها يحتملها بيت الحبيب بلال على أن الاحتمال الراجح هو ما سبق , و يبقى المعنى في جوف الشاعر .
و قال صاحب الصحاح: واللغو: مالا يعد من أولاد الابل في ديةٍ أو غيرها لصِغرها.
وقال:
ويَهْلِكُ بينها المَرْئِيُّ لَغْواً * كما ألْغَيْتَ في الدِيَةِ الحُوارا
واللغة أصلها لُغَىٌ أو لُغَوٌ، والهاء عوض، وجمعها لُغًى مثل برة وبُرًى.اهـ
و قال صاحب المحكم و المحيط الأعظم :
ولغى بالشَّيْء لَغىً: لهج.اهـ
(ص 40 ج 6 ط1 لمعهد المخطوطات بالجامعة العربية).
قال صاحب الصحاح : واللّغَى: الإلْغاءُ، كَمَا فِي كتابِ الجيمِ، يريدُ أنَّه بمعْنَى {المُلْغَى. يقالُ:} أَلْغَيْته فَهُوَ لَغًى.اهـ
و هذا المعنى قويّ و يحتمله بيت الحبيب بلال جدًا , بل لو قلت أن هذا المعنى يضاف إلى المعنى السابق , فيكون قصد الحبيب بلال بـ: لَغًى , ما كان لغواً فهو مُلْغًى جمعاً للمعنيين لما أبعدتُ و الله أعلم.
و لعل في هذا كفاية في بيان صحة توظيف الأخ الحبيب بلال لكلمة لغى بأي معنى أراده , فالمعنى في جوفه.
كما أرجو أن أكون قد وفقت في تأييدي المستمر لحبيبي بلال رفع الله قدره , هذا و إني أظن أن لبلال من المقدرة ما يجيب بها خيراً من إجابتي بأحسن و أوفر و أكمل
و لولا ما يعانيه من فساد جهازه و تحطم آلة الربط بالشبكة لأجاب إجابة تامة
و الله يحفظكم جميعاً و يرعاكم
محبّكم.