الله أكبر
ما شاء الله عليك أخي أبا أحمد
موضوع هام على إيجازه فقد اختصر مسائل هامة يظهر من خلالها أهمية الشعر الهادف ,
سلمتْ يمينك أخي ضياء
فقولك
اقتباس:
فكما هو معلومٌ لديكم جميعاً أنَّ الشِّعر له أهداف وأغراضٌ كثيرة؛ منها الغزل؛ ومنها المدح؛ ومنها الهجاء؛ ومنها الفخر؛ إلى غير ذلك؛
|
وقد أشرت إلى تلك الأغراض في قصيدتي المسماة : رياض الشعر , على هذا الرابط
http://www.salafi-poetry.net/vb/showthread.php?t=51
وقد جاء هذا الموضوع تأكيدا لما قد كتبته أنا سابقا على هذا الرابط
وسأشير هنا إلى مواطن يحسن الوقوف عندها إثراءً وإفادة
فقولك :
اقتباس:
المسألة الأولى :
قوله : { والشعراء } الشعر نوع من الكلام . قال الشافعي : حسنه كحسن الكلام ، وقبيحه كقبيحه يعني أن الشعر ليس يكره لذاته ، وإنما يكره لمتضمناته .
|
قلت :وكلمةُ الفصْل في ذلك قولُ النبيr في حكْم الشعر : (والشعر بمنزلة الكلام حسنه كحسن الكلام
وقبيحه كقبيح الكلام) وهو في الصحيحة للألباني برقم (447).
* وفي فتح الباري قال الحافظ [3 / 50 -51 ] معلقاً على حديث أبي هريرة رقم (1155 ) :
قال ابن بطال :إن قوله r (إن أخاً لكم لا يقول الرَّفَث ): فيه أن حسَن الشعر محمودٌ كحسَن الكلام اهـ
* وفي كتاب العمدة أيضاً :
- قال ابن سيرين: الشعر كلام عُقِدَ بالقوافي فما حسُن في الكلام حسُن في الشعر وكذلك ما قبُحَ منه .
- وقيل لسعيد بن المسيب : إن قوماً بالعراق يكرهون الشعر فقال : نسَكوا نُسُكاً أعجمياً.
وأما قولك
اقتباس:
المسألة الرابعة :
قوله : { وأنهم يقولون ما لا يفعلون } : يعني ما يذكرونه في شعرهم من الكذب في المدح والتفاخر ، والغزل والشجاعة ، كقول الشاعر في صفة السيف :
تظل تحفر عنه إن ضربت به * * *بعد الذراعين والساقين والهادي
فهذا تجاوز بارد وتحامق جاهل .
|
فأقول :لقد أجاب شيخنا يحي بن علي الحجوري على أسئلتي الحديثية والشعرية الآنفة الذكر فكان منها :
السؤال التاسع عشر : ذكر أهل التفسير عند قوله تعالى : { وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ } هذه القصة. وهي أن عمر ابن الخطاب استعمل النعمان بن عدي بن نظلة على ميسان في أرض البصرة وكان يقول الشعر فقال :
إلا هل أتى الحسناء أن حليلها ……بميسان يسقى في زجاج وحنتم
إذا شئت غنتني دهاقين قرية ……ورقاصة تجذو على كل منسم
فإن كنت ندماني فبالأكبر أسقني …ولا تسقني بالأصغر المتثلم
لعل أمير المؤمنين يسوءه ……تنادمنا بالجوسق المتهدم
فلما قدم على عمر قال له قد بلغني قولكم وأيم والله إنه ليسوءني وقد عزلتك ، فقال : والله يا أمير المؤمنين ما شربتها قط وما ذلك الشعر إلى شيء طفح على لساني ، فقال عمر : أظن ذلك ولكن والله لا تعمل لي عملاً أبداً وقد قلت ما قلت ، فلم يذكر أنه حده على الشراب ،
والسؤال من شقين :
الشق الأول : ما صحة هذه القصة ؟
والشق الثاني : أختلف أهل العلم في الشاعر إذا اعترف في شعره ما يستوجب حداً هل يُقام عليه الحد ؟ على قولين : فأي قولٍ منهما ترجحون علماً بأن صاحب < أضواء البيان > جنح إلى القول بأنه لا يُحد ولكن يستوجب الملامة والتأديب استدلالاً بالآية والقصة فما هو الحق في ذلك ؟
الجواب : والله الذي يظهر لي أن القصة فيها نكارة ويذكرونها في أسانيد ملفلفة هكذا في بعض كتب التفسير فكتفينا بالنكارة فيها ذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما في < الصحيحين > من حديث أبي هريرة : (( إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم )) ، قال الحافظ رحمه الله عند هذا الحديث : الحديث دالٌ على أن من تكلم بسوء له غنمه وعليه غرمه المعنى ، هذا يدل على أن من تكلم بشعر أو بغيره سواءٌ قذف أو سواءٌ أفترى أو ما إلى ذلك أنه يؤخذ به ، ومما يؤيد هذا القول أنه قد جاء عن عمر بن الخطاب في قصة الزبرقان بن بدر حين هجاه جرول بن مالك الحطيئة ، هجاه بأبياتٍ ظاهرها عدم الهجاء قال :
دع المكارم لا تسعى لبغيتها ……وأقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
فجاء الزبرقان يشكوه على عمر بن الخطاب ، قال : ما أراه إلا مدحك قال : لا إنه هجاني ، فدعوا حسان يحكم بالقضية لمعرفته الشعر قال : يا أمير المؤمنين ما هجاه ولكنه سلح على رأسه ، ومع هذا جاء عن عمر رضي الله عنه أنه أراد قطع لسان جرول بن مالك بما حصل له من هجاء للمسلمين ثم بعد ذلك افتداه وأعطاه بعض المال على أنه يكتم يكف عن أعراض المسلمين ، هذا يدل على أن عمر ما سامحه في أعراض المسلمين فقط أنه لم لما قال : دع المكارم ، ولو رماه أيضاً بفرية لأقام عليه الحد ، إنما هذا مجرد سبٍ ومجرد طعن ليست بفرية ، أنت الطاعم الكاسي عبارة من الذين يطعمون ويكسون وينفق عليهم وبعبارة أنهم جالسون في البيوت لا قدرة لهم على الاكتساب والقيام بشؤون الناس وعبارة عن عالة على غيره ، فهذا ما فيه فرية وما فيه كذلك ما يستلزم الحد هذا الذي يظهر والله أعلم ، نكارة هذه الأبيات .
وأما قول الشنقيطي رحمة الله عليه أنه ما فيه حد فأنا لم أنظر قوله ولكن هذا الذي ظهر لي ، فهو عليه الحد إذا ظهر منه ما يستوجب الحد مثلاً قال في شعره فلانه زنت لابد من أن يأتي بأربعة شهداء وإلا يجلد ، أو كذلك ما يتعلق بهذا ، أما من حيث أن الشعراء قد يُبالغون في الكلام ويقول بعضهم أعذبه أكذبه وقد تسمعهم يقولون بكينا على أولئك بحاراً على موت فلان أو كذا ربما لو اجتمع منهم مائة يبكون سواء ويصبون دموعهم على علبة صلصة ما أمتلئت علبة الصلصة لكن مبالغة الشعراء يُغض الطرف فيما يتعلق بهذا ، حذاري حذاري من رمي الناس بالباطل أو من الكذب أو من المجازفة وملازمة العدل في القول مأمور في ذلك في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والشعر من القول على الله يقول : { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى } ويقول : { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ }{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ } لا بد في ملازمة العدل في القول وفي سائر الأعمال ومن ذلك الشعر . اهـ المراد
وأما قولك :
فأقول : في صحة ذلك نظر فقد أجاب شيخنا يحي بن علي الحجوري حفظه الله على أسئلتي الحديثية والشعرية فكان منها ما يلي :
السؤال التاسع : لما أنزل الله تعالى { وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ } جاء حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهم يبكون ويقولون : قد علم الله أنا شعراء فأنزل الله { إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا } فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( أنتم ))فما صحة هذه القصة ؟
الجواب : هي مذكورة في < تفسير ابن جرير > أشار إليها صاحب < الدر المنثور > بعض أسانيدها مقاطيع وبعض أسانيدها فيها مجاهيل ، لذا لم يذكرها شيخنا رحمة الله عليه في < الصحيح المسند من أسباب النزول > لما سبق ذكره .
وأخيرا أعتذر أخي ضياء على الإطالة , ولكن أردت أن لا يكون مروري إلا بفائدة , وأرجو أنها قد حصلتْ , والله يرعاك .