بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه , أما بعد :
فهذه بعض الأسئلة نلقيها على فضيلة الشيخ العلامة : أحمد بن يحيى النجمي حفظه الله وعافاه , وذلك في يوم السبت الموافق للتاسع من الشهر الثالث لعام 1424هـ.
السؤال الأول :
متى تعتدُّ المتوفَّى عنها زوجها؟ وهل يكون ذلك من حين الوفاة أو من حين وصول الخبر إليها؟
الجواب:
تعتدُّ من حين الوفاة ، فإذا بلغها الخبر بعد الوفاة بشهر اعتدت ثلاثة أشهر وعشراً.
مُدَاَخَلَةٌ:
يعني حتى ولو خفي عليها الخبر وتأخر وصوله؟
فأجاب الشيخ حفظه الله :
نعم لأن ترك الزينة والطيب وما أشبه ذلك هذا واجب وليس شرطاً في العدة.
مُدَاَخَلَةٌ:
ماذا لو علمتْ بعد انتهاء العدة؟
فأجاب الشيخ حفظه الله :
لو علمتْ بعد انتهاء العدة لم يجب عليها شيء.
مُدَاَخَلَةٌ :
يعني كلامكم فيما دون زمن العدة؟
فأجاب الشيخ حفظه الله:
فيما دون زمن العدة إذا علمت ما دون زمن العدة فهي تعتد باقي العدة ، وإن لم تعلم إلا بعد مضي زمن العدة فلا يلزمها العدة .
السؤال الثاني:
معلوم أن عقيدة أهل السنة أن الإيمان يزيد وينقص فهل الأمر كذلك في الإسلام والإحسان أنهما يزيدان وينقصان؟
الجواب:
الإسلام يختلف عن الإيمان ، لأن الإيمان معناه التصديق والعمل ، وهذا يتفاوت.
بينما الإسلام يطلق على كل مسلم سواء كان براً أو فاجراً وسواء كان مطيعاً لله أو فاسقاً فهو ما دام مسلماً يقال له مسلم ولا يخرج من الإسلام إلا إلى الكفر والعياذ بالله - نسأل الله العفو والعافية - , والله سبحانه وتعالى قد أنكر على الأعراب الذين قالوا : آمنا ولم يقولوا : أسلمنا , فأنكر الله عليهم بقوله : ) قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ (([1]) فأخبر بأن الإيمان إلى الآن ما دخل في قلوبكم , فالإسلام ليس مثل الإيمان بل إنه لا يخرج منه العبد إلا إلى الكفر.
مُدَاَخَلَةٌ:
يشكل علينا حديث (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده).
فأجاب الشيخ حفظه الله :
المراد به المسلم الكامل.
مُدَاَخَلَةٌ:
معناه أن هنالك من إسلامه ناقص فهل هذا يعتبر تفاضلاً في المراتب ؟
فأجاب الشيخ حفظه الله قائلاً:
لا شك لا شك , لكنه لا يخرجه عن مسمى الإسلام.
فمثلاً قول الله عز وجل : ) وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(إلى أن قال:) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ(([2]).
كذلك : ) فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ...(([3]) وذلك في الدية مثلا.
كذلك عندما سمع النبي r رجلاً يقول للذي جيء به وهو سكران وضُرِب قال: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به فقالr :(لا تكونوا عوناً للشيطان على أخيكم)([4]) وسماه أخاً.
إذاً فهو مسلم لا يزال متسمياً بالإسلام ومتحلياً به ولا يجوز أن يطلق عليه الكفر بل يقال إنه فاسق . لكن هذا يتفاضل (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمن الناس بوائقه)([5]) يعني المسلم الحق الكامل الإسلام.
والنبي r لما قال لأصحابه : (إن أهل الجنة ليتراءون أصحاب الغرف في الجنة كما تتراءون الكوكب الغابر في الأفق الشرقي أو الغربي ، قالوا : تلك منازل الأنبياء يا رسول الله : فقال بلى والذي نفسي بيده : قوم آمنوا بالله وصدقوا المرسلين)([6]), فدل على أن الإيمان درجات والإسلام درجات.
مُدَاَخَلَةٌ:
يعني الذي نخلص به على أن الإسلام يتفاضل وأنه مراتب ولكن هل يزيد وينقص كالإيمان؟
فأجاب الشيخ حفظه الله :
نعم بلا شك أيضا ًيزيد وينقص.
مُدَاَخَلَةٌ:
وهكذا الإحسان؟
فأجاب الشيخ حفظه الله :
الإحسان هو النهاية؟
السؤال الثالث:
ذكر السعدي رحمه الله عند تفسير آية طه{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}([7]) "أن الله استوى على العرش واحتوى على الملك " فهل يصح منه رحمه الله التعبير بالاحتواء؟ أم على أي شيء يوجَّه كلامه رحمه الله؟
الجواب:
هذا الكلام يعتبر خطأ منه - رحمه الله - لم ينتبه لعله أخذها عن بعض الناس الذين عندهم تأثُّر ، فلم ينتبه لهذا الأمر وإلا فالحقيقة أن الملْك هو لله عز وجل قبل استوائه على العرش وبعد استوائه على العرش.
السؤال الرابع:
لقد انتقد بعضُ أهل العلم كتابَ ابن القيم (تغيُّر الفتوى) فهل يسلَّم لذلك الانتقاد ؟ أم أن في المسألة تفصيلاً؟
الجواب:
قول ابن القيم : إن الفتوى قد تتغيَّر بتغيُّر الزمان والمكان والأعراف وما أشبه ذلك.
هذا في الحقيقة فيه نظر ، الفتوى هي تقوم على كلام الله وكلام رسوله r , والأعراف والأشياء ليس لها دخل فيها ، فيما أرى أن هذا الانتقاد في محله.
مُدَاَخَلَةٌ:
الذي يقول : إن كلام ابن القيم محمول على المجتهد الذي قد يرى رأياً آخر غير الذي كان عليه من قبل بخلاف من دونه فهل ذلك صحيح؟
فأجاب الشيخ حفظه الله:
هذا قد يُعتذَر به لابن القيم , وإلا فالحقيقة إذا رجعنا إلى كلام ابن القيم وعرفناه نقدر بعد ذلك أن نقول : ما يكون مناسباً.
مُدَاَخَلَةٌ:
يعني إن قيل : إن كان في المسائل الاجتهادية فنعم وإن كان في مسائل الأحكام وغيرها فلا؟
فأجاب الشيخ حفظه الله:
حتى المسائل الاجتهادية ينبغي أن تكون تابعة للدليل, ولا يجوز لأحد من المفتين أن يترك النص مع وضوحه ويذهب إلى غيره , وقد قال الشافعي : ( إذا وجدتم الدليل ووجدتم قولي يخالفه فخذوا بالدليل واضربوا بقولي عرض الحائط )[8]
([1]) سورة الحجرات آية رقم (14)
([2]) سورة الحجرات الآيات (9-10)
([3]) سورة البقرة آية 178
([4]) إشارة إلى حديث أبي هريرة قال : (أتي النبي
r بسكران فأمر بضربه فمنا من يضربه بيده ومنا من يضربه بنعله ومنا من يضربه بثوبه فلما انصرف قال رجل : ما له أخزاه الله فقال رسول الله
r : لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم) خ/6781كتاب الحدود باب ما بكره من لعن شارب الخمر وأنه ليس بخارج من الملة .
([5]) أخرجه خ/10 كتاب : الإيمان , باب : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده م /40 كتاب : الإيمان , باب , تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما, وجاء من حديث جابر رضي الله عنه انفرد به مسلم برقم 41
.
([6]) أخرجه البخاري 3256كتاب بدء الخلق باب ماجاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة , ومسلم 2831كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب ترائي أهل الجنة أهل الغرف كما يرى الكواكب في السماء , من حديث أبي سعيد.
([7]) سورة طه الآية (5)
[8]يشير إلى قول الإمام الشافعي رحمه الله "إذا خالف قولي قولَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذوا بقول رسول الله واضربوا بقولي عرْض الحائط".