شرح بَابُ الإدغامِ الكبيرِ ( 5 )
الإدغام الكبيرهو ما تحرك فيه الحرفان , واتفق الأئمة الثلاثة على الإظهار إلا فيما يأتي :ـ
وَشَدَّدْ تَمَارَى حَازِما وَتَفَكَّرُوْا = طَوِيلا وَإِلا ابْدَأْ بِتَائَين فَاصِلا
أدغم يعقوب التاء في التاء من قوله تعالى ( فبأي آلاء ربك تتمارى ) بسورة النجم وأدغم رويس التاء في التاء من قوله تعالى ( ثم تتفكروا ) بسبأ ، وهذا الإدغام في هذين الموضعين إنما هو عند الوصل أما إذا ابتدأ يعقوب أو رويس فإنما يبتدآن بالتائين ( تتمارى ) و ( تتفكروا ) .
وَيَعْقُوْبَ وَالْصَّاحِبْ تُّمِدُّوْنَنِيْ لَهُ = وَتَأْمَنُنا مَحْضَا أَبُوْ جَعْفَرٍ تَلا
وأدغم يعقوب ( والصاحب بالجنب ) بسورة النساء وأدغم يعقوب أيضا النون في النون من ( أتمدونن ) بسورة النمل وأظهرهما الآخران.
وانفرد أبو جعفر بالإدغام المحض في ( تأمنا ) بسورة يوسف من غير روم ولا إشمام , والآخران كحفص بالروم أو الإشمام .
وَعِنْدَ رُوَيْسٍ كَيْ نُسَبِّحَكَ الَّذِيْ = بِطَهَ مَعَ الْكَافينِ مِنْ بَعْدُ وُصِّلا
وأدغم رويس أربعة مواضع قولا واحدا وهي ( كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا ) فأدغم الكاف في المواضع الثلاثة من سورة طه.
وَأَنْسَابَ طُوِّلْ وَالْخِلافُ وَأَنَّهُ = بِنَجْمٍ وَفِي نَحْلٍ جَعَل لكُمُوْ وَلا
والموضع الرابع المدغم لرويس قولا واحدا هو ( فلا أنساب بينهم ) بسورة المؤمنين .
واختلف عن رويس في إدغام ستة عشر حرفا وهي : (و أنه هو ) أربعة مواضع بالنجم , و ( جعل لكم ) جميع ما في النحل وهو ثمانية مواضع , فهذه اثنا عشر موضعا منها.
قِبَلْ مَعْ ذَهَبْ ثُمَّ الْكِتَابَ بِكَلِمَتِي = بِأَيْدِيهمو بِالْحَقِّ جَاءَاكَ أَوَّلا
و باقي مواضع الإدغام بالخلاف عند رويس هي : ( لا قبل لهم ) بسورة النمل , و( لذهب بسمعهم ) و ( الكتاب بأيديهم ) و ( الكتاب بالحق ) في أول مواضعه وهو قوله تعالى ( ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق ) بسورة البقرة , فهذه أربعة مواضع تكمل ما سبق .
تنبيه مهم : ـ يلزم في حرف المد قبل الإدغام أن يمد مدا مشبعا عند المدغم نحو : ( فلا أنساب بينهم ) ، وأما قول الأئمة بأن المسكن للإدغام كالمسكن للوقف فهذا خاص برواية السوسي عن أبي عمرو البصري .
قال ابن الجزري ـ رحمه الله ـ : ولذلك كان ( والصافات صفا ) لحمزة ملحقا باللازم كما تقدم في أمثلتنا فلا يجوز له فيه إلا ما يجوز في ( دابة ) و ( الحاقة ) ولذلك لم يجز له فيه الروم كما نصوا عليه ، فلا فرق حينئذ بينه وبين ( لام ) من ( الم ) وكذلك حكم إدغام ( أنساب بينهم ) ( المؤمنون : 101) ونحوه لرويس و ( أتعدانني ) ( الأحقاف : 17) لهشام ونحو ذلك من ( تأمروني ) ( الزمر : 64) وتاءات البزي وغيره . ( النشر 1/268طبع دار الصحابة )
وانظر أيضا شرح تحريراتنا الشعبانية صــــــ31/33طبع مكتبة السنة .
__________________
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من أعان على خصومة بغير حق كان في سخط الله حتى ينزع .اللهم إني قد عفوت عمن اغتابني فانتقم لي ممن بهتني , أنت حسبي ونعم الوكيل .
اللهم احقن دماء المسلمين ووفق علماءهم , وول على المسلمين خيارهم , واهد عصاة المسلمين واغفر ذنوبهم , واحفظ عبادك الصالحين واشرح صدورهم , اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .
|