عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 02-14-2012, 04:43 PM
شيماء عبدالله السلفية شيماء عبدالله السلفية غير متواجد حالياً
أحسن الله إليه ولوالديه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
الدولة: جدة
المشاركات: 100
شيماء عبدالله السلفية is on a distinguished road
Ss70013

تابع كتاب عناقيد الكرامة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد:
فهذه مقدمةالشاعر أبي رواحة عبد الله بن عيسى آل خمج الموري
وفقه الله

الحمد لله حمداً يوافي نعمه ، ويكافئ مزيده ، يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ، سبحانك لا نحصي ثناءً عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك .
والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على أشرف الأنبياء والمرسلين ، المبعوث رحمةً للعالمين ، سيد ولد آدم ، وعلى آله وأصحابه والتابعين ، ومن اتّبع سنّته واهتدى بهديه إلى يوم الدين ، وبعد :
فاِن الله جعل الحديث من أشرف العلوم وهو مع القراَن الكريم مصدران من مصادر الشريعة وهما المحجة البيضاء التي تركنا عليها صلى الله عليه وسلم ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك .
فالأحاديث النبوية والآثار المحمدية أصل العلوم بعد القرآن ، وقاعدة الشريعة وأركان الإيمان ، وقد ضل أقوام على مدى الأزمان ، لغفلتهم عن هذا الأصل بعد القرآن ، فتخبطوا في البدع والضلالات ، وما هو شر من الإلحاد والشركيات ، حتى أتى على الناس زمان ما كان يعرف فيه إلا التعصب لقول فلان وفلان من أرباب التمذهب وعلماء الكلام ، فقل الخير وزاد الشر والضير .
وفي أثناء ذلك كله يبعث الله على رأس كل قرن من يجدد لهذه الأمة الدين وما اندرس من السنن إلا أن اليمن مع هذا كانت لا تزال في غياهب الجهالات من التصوف والاعتزال المهلكات من بعد غياب الأئمة المحدثين .
ثم بعث الله لليمن من يجدد لها الدين ويحيي السنن ويذود عن سنة رسول الله r وينفي عن الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين .
فانبثق نور شع في اليمن كلها وتعداها إلى ما وراء البحار من بلاد العرب والعجم وغيرها من الديار فصار الناس بعده إلى السنن والآثار ونبذوا التصوف والاعتزال والتشيع وغيره من الأغلال .
ذلك النور هو شيخنا العلامة المجدد المحدث الألمعي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله الذي رحل إليه طلاب العلم من سائر الأمصار ينهلون منه علم القرآن والسنة والآثار , فأظهر الله على يديه خيراً عظيماً أغاظ أهل البدع والأهواء والضلالات , فأجمعوا كيدهم ومكرهم لإطفاء هذا النور الذي كشف عوارهم وأضرهم وأعادوا الكرة بعد الكرة وفي كل مرة لا تنجح الفكرة .
وقد وفق شيخنا رحمه الله توفيقاً عظيماً ووضع الله فيه بركة جمة , فمع أنه نشأ يتيماً ومع ترعرعه في بيئة زيديه طغى عليها الجهل , ومع تكالب الأعداء عليه من كل مكان ومع سوء حالته الصحية مؤخَّراً .
مع كل هذا وذاك فقد أقام الله به في اليمن دعوة ملأت الأرجاء في غضون ربع قرن لا تكاد تسمع لهذه الدعوة نظيراً في اليمن بعد عصر الإمامين معمر وعبد الرزاق .
ومع انشغال شيخنا رحمه الله بالدعوة والتدريس إلا أنه ورَّث للأمة أكثر من خمسين مؤلفاً منها :
الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين الذي يساوي وحده الدنيا بأسرها إذ هو تتمة للصحيحين , وأحاديث معلة ظاهرها الصحة , وكتاب الشفاعة , والصحيح المسند من أسباب النزول , وصعقة الزلزال لنسف أباطيل أهل الرفض والاعتزال , في كتب أخرى نفيسة يطول تعدادها , وإنما كان هذا على سبيل الإشارة لما خلَّفه رحمه الله من تراث عريق .
هذا وإن تنشئة الأسرة على التمسك بالدين والالتزام بتعاليم الشريعة من أسباب صلاح المجتمع وتماسكه ، وإن اختيار الزوجة هو النواة الأولى لصلاح الأسرة المسلمة (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة ) أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو .
ونظراً لذلك فقد اهتم شيخنا الإمام المجدد بتعليم المرأة من خلال دروسه العامة للرجال والنساء في مركزه ودروسه الخاصة لبعض محارمه في منزله , حتى أخرج منهن المؤلفات والمحققات والداعيات إلى الله على علم وبصيرة وأوجد منهن من تحب الدعوة السلفية محبة عظيمة وإن لم يكن عندها حصيلة علمية قوية إلا أنها مستعدة أن تضحي من أجل دعوتها ، فتصبر في طلب العلم على الأمراض وعلى الفقر فضلاً أن تتطلع إلى ما يتابعه نساء اليوم من الأزياء والكماليات .
ولقد مَنَّ الله علينا بالبقاء في دماج أكثر من ثمان سنوات من 1415هـ إلى 1424هـ وقد كان يتخللها بعض السفريات بسبب الأمراض وطلب الرزق , ومع ما كنا نجده من الفقر واللأواء وشظف العيش ومغالبة الأمراض والانتقال من بيت إلى آخر من بيوت الطلاب لعدم حصولنا على منزل خاص بنا آنذاك - إلا في السنوات الأخيرة من حياة الشيخ رحمه الله - إلا أننا كنا نعيش خلال تلك السنوات الثمان أمتع اللحظات النفسية وأفضل الساعات العلمية , نشعر بسعادة غامرة وأوقاتنا بالطاعة عامرة , يستمتع بذلك الرجال والنساء كلهم لأن مسيرهم إلى طلب العلم ورجوعهم إلى منازلهم عائدين من طلب العلم , فنشأت الأسر والعوائل في دماج في جو علمي محض , وبالتالي نشأ الأبناء تنشئة علمية مباركة بحيث يسود الجميع الأجواءُ العلمية , فتجد أن الرجل يحضر الدروس الخاصة ويدرس إخوانه ويكتب البحوث العلمية ويراجع مع إخوانه ويذاكر مع امرأته .
وتجد أن المرأة تحضر الدروس الخاصة مع بنات جنسها وتراجع معهن وتكتب بعض الرسائل العلمية وتحفظ مع زوجها بعض المتون كما يقومان بتحفيظ أبنائهما بعض المتون العلمية فتجد أن الصغار يحفظون الشيء الكثير من السنة ويتسابقون إلى تسميع الأحاديث في حلقات الشيخ رحمه الله العامة التي لا يكاد يتخلف عنها أحد إلا ذوو الأعذار , وإلا فالجميع الذكور والإناث والكبار والصغار يحضرون تلك الدروس ويحرصون عليها ويستمتعون بالجلوس فيها , الرجال على حِدَة , والنساء في مصلاهن على حِدَة .
وأما شيخنا الإمام الوادعي فقد اتصف بصفات جليلة منها :
صدقه رحمه الله وإخلاصه في القول والعمل فيما نحسبه والله حسيبه ، ونصيحته للأمة وشجاعته في قول الحق أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر ، وموقفه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وشجاعته في قول الحق والصدع به ، وتحاكمه إلى الكتاب والسنة ونبذ التقليد ، وإقباله على العلم الشرعي تحصيلاً وتعليماً ومناقشة ، حرصه على الوقت ومحافظته عليه تحصيلاً للعلم وبذلاً له .
وتحليه بخصال كريمة وأخلاق حسنة ، وكان أيضاً مهتماً بالمرأة وحريصاً على تعليمها ليكون ذلك مثلاً يحتذي به طلبة العلم في الاهتمام بنسائهم والحرص على تعليمهن .
وتواضعه ولين جانبه ، وعطفه ورحمته بالآخرين ، وبذله وعظيم كرمه ، وزهده في الدنيا وعدم تطلعه إلى ما في أيدي الناس ، وتوكله على ربه وعظم ثقته به سبحانه ، وشفاعته للمرضى من طلابه وأصحاب الديون إلى أهل الفضل والإحسان . وقد أشرت إلى تلك الجوانب البارزة والصفات الكريمة في ترجمتي له التي أسميتها : صفحات مشرقة من حياة الإمام المجدد مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله سيراً وأحداثاً ومجالساتٍ .


هذا , ونسأل الله أن يغفر لشيخنا ويسكنه في أعلى الجنان ويحشره مع النبيين والصديقين والشهداء .
ونسأله سبحانه أن يجعل عمله خالصاً لوجهه الكريم وأن يعم بنفعه الجميع , إنه ولي ذلك والقادر عليه ، والحمد لله رب العالمين.


وكتبه
أبو رواحة عبد الله بن عيسى آل خمج الموري
وفقه الله
بتاريخ 27/جمادى الثانية /1431هـ
وسيتم بإذن الله إنزال الرسالة تباعاً على فقرات
رد مع اقتباس