
02-14-2012, 04:47 PM
|
أحسن الله إليه ولوالديه
|
|
تاريخ التسجيل: Mar 2011
الدولة: جدة
المشاركات: 100
|
|
تابع كتاب عناقيد الكرامة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد:
تمهيــــــــــــد إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له , و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمداً عبده و رسوله صلى الله عليه وعلى آله و من اقتفى أثره و استنَّ بسنته و انتهج نهجه إلى يوم الدين.
) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ([آل عمران : 102]
) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ( [النساء : 1]
) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ([الأحزاب : 70 ، 71]
ثم اعلموا أن خير الحديث كتاب الله و خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه و سلم , و شر الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار .
أعاذنا الله و إياكم و جميع المسلمين من البدع و الأهواء و الزيغ و الضلالات و النار أما بعد :
فإن مما يبعث على الهمة في النفوس المؤمنة، ويزيد الإيمان في القلوب المطمئنة ؛ ما خلَّفه أهل العلم من نصائح غالية وتوجيهات سامية , ولقد كان شيخنا الإمام المجدد مقبل بن هادي الوادعي- رحمه الله - عظيم النصيحة للمسلمين حريصاً على ما ينفعهم .. مبتعداً بهم عن كل ما يفسد عليهم دينهم ودنياهم ، مؤتمراً بقوله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [ التحريم: من الآية6 ]
وقال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ) وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى( [طه : 132]
وقال تعالى مادحاً لإسماعيل عليه السلام : ) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ([مريم : 55]
وكان شيخنا الوادعي يحث على الرفق بالنساء لضعفهن واعوجاجهن وسرعة ميولهن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( رفقاً بالقوارير ) متفق عليه عن أنس .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم خير الناس لأهله فهو القائل ( خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم
لأهلي ) ,كما أنه يحث على تعليمهن .
وذلك أنه بتعليم المرأة يحصل الخير الكثير من التعاون في التعليم فتقوم بتعليم أبنائها وتعليم أسرتها وتسد فراغاً في أوساط النساء وتقوم بجانب طيب في إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين بنات جنسها أو بواسطة تأليف .
وينصحنا شيخنا بمجالسة طلبة العلم الحريصين على أوقاتهم وأن تذاكر وتحرص على تقييد الفوائد والنوادر وإياك والتقليد فإن التقليد ضلال وعمى .
ولذلك فإنك ترى نصائحه – رحمه الله - مبثوثة في كتبه وأشرطته ،.. ومسطرة في خطبه ومحاضراته ، ومنشورة في مجالسه ولقاءاته ، تلك النصائح التي لم تختص بأحد دون أحد بل هي عامة للأقارب والأباعد ، والصغار والكبار ،والراعي والرعية ،والخاصة والعامة ، يحدوه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الدين النصيحة قلنا لمن ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين و عامتهم ) م / 55 عن أبي رقية تميم بن أوس الداري – رضي الله عنه - .
قلت : ومن تلك النصائح الأبوية هذه الأجوبة العلمية والتوجيهات السلفية من فضيلته - رحمه الله- للنساء السلفيات في أرجاء الأرض وأخص منهن نساء الحديدة وبيت الفقيه اللاتي تقدَّمن بهذه الأسئلة إلى فضيلته ليجيب عليها , وكان ذلك في ليلة الأربعاء 13من شهر جمادى الأولى لعام 1417هـ
والحمد لله الذي يسر لي أن أفرغ تلك الأسئلة التي ألقيت على شيخنا الوادعي رحمه الله , وهي أسئلة نساء الحديدة وبيت الفقيه , وخرَّجت الأحاديث التي في الصحيحين أو أحدهما أو خارج الصحيحين .
وأما دماج فهي معروفة عند الجميع بما تحمله من علم وتعليم ودعوة وما فيها من خير كثير وأنها أصبحت مكاناً يرحل إليه الطلاب من كل مكان ليستفيدوا من العلم الشرعي , وفيها من الطلاب الكثير الذين بعوائلهم والذين من دون عوائل وهم من كل بلاد الأرض , يأتون لطلب العلم الشرعي , وهم يحبون العلم ويحبون طلاب العلم وما أتوا من أجل الدنيا إنما حبهم لطلب العلم الشرعي , وجلوسهم في دماج جعلهم إخوة يعلِّم المستفيد الجاهل والكبير الصغير , ولله الحمد انتشر العلم في اليمن وخارج اليمن , هذا كله من فضل الله تعالى على أمة محمد ثم بفضل دعوة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى .
فجهود الشيخ كثيرة لا تذكر لكثرتها , ويعلم الله أن من حضر دروس الشيخ أنه يحبه في الله ولا يريد أن يترك الدرس لكثرة الفوائد التي يذكرها الشيخ رحمه الله .
وقد ربَّى ابنته على نفس منهجه , فهي محبة للسنة وداعية إلى الله على بصيرة وباحثة قوية تبغض التقليد وتحرص على معرفة الدليل والعمل به يحبها طالباتها وتحبهن حبَّاً جما وقد نفع الله بها طالباتها وأصبح بعضهن داعيات إلى الله .
تدرسهن في السنة لابن أبي عاصم وقطر الندى وفتح المجيد شرح كتاب التوحيد وكتب شتى .
ولها من التآليف : نصيحتي للنساء مطبوع والصحيح المسند من الشمائل المحمدية مطبوع وأرسل للطبع العلم والعلماء والذي تعمل فيه تحقيق وتخريج السنة لابن أبي عاصم مع بعض المسائل الفقهية وفوائد أخرى تشد لها الرحال مع الحكم على الحديث صحة وضعفاً غير مقلدة لأحد من العصريين أو غيرهم وهي تعمل أيضاً في الصحيح المسند من السيرة النبوية ولها تعليقات على بلوغ المرام للحافظ ابن حجر مفيدة .
كل هذا مع أجوبة على الرسائل التي ترد إليها من اليمن وغيره وفقها الله لمواصلة السير في خدمة السنة النبوية ونعيذها بالله من الحزبية المساخة آمين .
وهنا أقول : لا بد من العلم فالعلم فريضة فإياك أن تدعو على جهالة وإياك أن تتكلم فيما لا تعلم فالجاهل يهدم ولا يبني ويفسد ولا يصلح فاتقي الله أمة الله إياك أن تقولي على الله بغير علم لا تدعي إلى شئ إلا بعد العلم به والبصيرة بما قاله الله ورسوله , فلا بد من بصيرة وهي العلم فعلى طالبة العلم وعلى الداعية أن يتبصر فيما يدعو إليه وأن ينظر فيما يدعو إليه ودليله فإن ظهر لك الحق وعرفته دعا إلى ذلك سواء كان ذلك فعلاً أو تركاً فتدعو إلى الفعل إذا كان طاعة الله ورسوله وتدعو إلى ترك ما نهى الله عنه ورسوله على بينه وبصيرة .
وعلينا معشر النساء أن نتفقه في الدين بسؤال العلماء السلفيين كما قال تعالى ) فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (
ولا نجعل الحياء يطغى علينا فنترك السؤال من أجل الحياء فقد قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها : نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِى الدِّينِ .أخرجه مسلم برقم 332
وأسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعاً لحسن الدعوة إليه وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا وأن يمنحنا جميعاً الفقه في الدين والثبات عليه ويجعلنا من الهداة المهتدين والصالحات المصلحات إنه جل وعلا جواد كريم .
وكتبه أم رواحة بنت درويش بن إبراهيم آل إسماعيل الفقيهية بتاريخ 6/6/1430هـ وسيتم بإذن الله إنزال الرسالة تباعاً على فقرات
|