عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 09-27-2012, 01:50 AM
أم جمانة السلفية أم جمانة السلفية غير متواجد حالياً
عضو فعال بارك الله فيه
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: الدارالفانية
المشاركات: 278
أم جمانة السلفية is on a distinguished road
Ham

اقتباس:
الغرور بالنفس والانخداع بها والإعجاب بالعمل والتكبر على الله به, فإياك أن تُعجب بعملك، إياك أن تغتر بنفسك، إياك أن يدخلك الكبر والعجب، بل كلما أحسست بشيء من ذلك فذكِّر نفسك أن ذلك فضل من الله عليك أولاً وأخراً، وأنه لولا فضل الله ورحمته لأغواك الشيطان وأضلك عن سواء السبيل, "وأن أعظم ما ينبغي أن يتخلَّص المؤمن منه أن ينزع عن نفسه رداء العجب والكبر, فالإنسان لو تُرك على سجيته لبقي يحب أن يعظم ويمدح ويثنى عليه, ويرى الناس حوله صغارًا, لكنه إذا ألجم نفسه بلجام التقوى, وعلم أن مرده إلى الله، قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ}[يس:77-79] وعلم أنه عبد مخلوق من لحم ودم وعصب, وأنه لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا وعلم حال المتكبرين المتعالين يوم القيامة..., إذا عرف ذلك كله عرف قدره وتواضع لله كما تواضع الأخيار من الأتقياء والأبرار من الأنبياء والمرسلين ومن تبعهم, فالكِبر أيها المؤمن رداء ينبغي لكل مؤمن أن ينزعه من نفسه, فالمعجب بنفسه منقطع عن الله، مستغن عن الله، يقول بعض العلماء: لا أذاقك الله طعم نفسك، فإن ذقتها فلا تفلح دخل النبي عليه الصلاة والسلام مكة فاتحاً مطأطئ الرأس، كادت ذؤابة عمامته تلامس عنق بعيره تواضعاً لله عز وجل.
"كلما شهدت حقيقة الربوبية وحقيقة العبودية، وعرفت الله، وعرفت النفس، وتبيَّن لك أنَّ ما معك من البضاعة لا يصلح للملك الحق، ولو جئت بعمل الثقلين؛ خشيت عاقبته، وإنما يقبله بكرمه وجوده وتفضله، ويثيبك عليه أيضاً بكرمه وجوده وتفضله"[ مدارج السالكين، (439/2).]
حقاً درسٌ قيم غفر الله لصاحبة الدرس وأسكنها فسيح جنانه
__________________




عن قتادة -رحمه الله تعالى- قال:
"قد رأينا والله أقواماً يُسرعون إلى الفتن، وينزعون فيها، وأمسك أقوامٌ عن ذلك هيبة لله ومخافة منه؛ فلما انكشفت: إذا الذين أمسكوا أطيبُ نفساً، وأثلج صدوراً، وأخف ظهوراً من الذين أسرعوا إليها وينزعون فيها، وصارت أعمال أولئك: حزازات على قلوبهم كلما ذكروها.
وأيم الله، لو أن الناس يعرفون من الفتنة إذا أقبلت كما يعرفون منها إذا أدبرت لعقل فيها جيل من الناس كثير، والله ما بعثت فتنة قط إلا في شبهة وريبة إذا شبّت".

كتاب حلية الأولياء، ج: (٢). ص: (٣٣٦-٣٣٧).
رد مع اقتباس