عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 02-26-2013, 06:47 AM
بنت العمدة - أم الشيماء بنت العمدة - أم الشيماء غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الأخوات - بارك الله فيها
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 549
بنت العمدة - أم الشيماء is on a distinguished road
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم




الْحَمدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى أَشْرَفِ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِيْنَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، أَمَّا بَعْدُ : السفيه هو الإنسان الناقص العقل، الذي يتجرأ على الآخرين بالسب والشتم ويتهجم بلا سبب ويطلق الكلام القبيح بسهولة فهو إنسان غير ناضج ولا مسؤول..
وهو يختلف عن (السخيف) فالأخير لا يعتدي بساقط القول، ولكنه يتحدث بكلام لا فائدة منه ولا لون له ولا طعم، فضد السخيف هو الرصين، وضد السفيه هو العاقل الحكيم، السفيه قليل العقل فاقد للحكمة، والسخيف فارغ من الداخل تافه الاهتمام والكلام والعمل، قال العلامة ابن حزم في تعريف السُّخف:
"وحَدُّ السخف هو العمل والقول بما لا يحتاج إليه في دين ولا دنيا، ولا حميد خُلُق، مما ليس معصية ولا طاعة ولا عوناً لهما، ولا فضيلة ولا رذيلة مؤذية، ولكنه من هَذْر القول وفضول العمل، فعلى قدر الاستكثار من هذين الأمرين يستحق المرء اسم السخف!" قلت: ولا فخر! وقد ورد كلام ابن حزم في كتابه الصغير حجماً المفيد علماً "مداواة النفوس ص ٤٩) قلت: السخيف لا يضر ولا ينفع ولكنه سمج، أما السفيه فهو يضر مخالطيه بطول لسانه وسوء كلامه وقبح جوابه، وغالباً ما يكون السفيه صغيراً في السن لم يتلق تربية حسنة ولم تنضجه الليالي والأيام ولم يعرف أقدار الرجال وأصول الاجتماع، ومع ذلك فقد توجد السفاهة في بعض كبار السن فتكون كارثة..
* فإن التَّعامل مع النَّاس على مختلف طبقاتهم أمر لا مفرَّ منه لأي إنسان يعيش على هذه البسيطة ، فالإنسان لا بد أن يعيش في مجتمع فيه العاقل والجاهل ، والرشيد والسفيه ، والذكي والبليد ، والشريف والدني ، ولو عامل الإنسان كل صنف منهم باخلاقهم فلن يذوق طعم الراحة ، لأنه سيكون متقلِّب الأطوار ، مرَّة عاقلا ومرَّة جاهلا ، ومرَّة رشيدا ومرَّة سفيها ، ومرة شريفا ومرة دنيّاً ، ولن يستطيع التلبس بكل هذه المتناقضات في كل أوقاته ، خاصة إذا كان الإنسان لا يجيد التمثيل والتلبيس على غيره ، واستخدام أكثر من وجه مع النَّاس ، فلذلك جاء الإسلام بتهذيب الأخلاق ، وترتيب التَّعاملات بين الأفراد ، ولا خير فيمن يترك تعاليم ربِّه ، والاقتداء بأخلاق نبيِّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، ثم يذهب يحاكي الأسافل في أخلاقهم والسفهاء في سفاهاتهم .
* وقد مدح الله رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في كتابه بأنه صاحب خُلق عظيم فقال { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } ، والمسلم لا بد أن يسأل الله أن يرزقه حسن الخُلق ، حتى يسير في هذه الحياة سيرا حميدا ، لأن السير على هذه الأخلاق والتزامها في كل الأوقات لا يكون إلا بتوفيق من الله تعالى ، وإذا كان رسولنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ سأل ربَّه ذلك. كما روى الإمام مسلم وغيره عن علي بن أبي طالب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كان يقول إذا قام في صلاته : (( ... وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ ... )) فنحن أولى بسؤال الله هذا السؤال والإلحاح في طلبه ، حتَّى يرزقنا الله خُلقا حسنا .
* وعلى المسلم الذي عرف دين ربِّه ، وعقل سُنَّة نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أن يظهر للناس من الأخلاق والتصرفات ما يمليه عليه دينه ، لا ما يكون فيه الانتصار لنفسه أو المجاراة لمن أساء إليه في إساءته ، ولن يسلم الإنسان من أذيَّة غيره له ، سواء كانت أذيَّة حسيَّة أو معنويَّة ، لكن الموفَّق من سدَّده ربه ، وهداه إلى كظم غيظه ، والإعراض عن مجاراة من جهل عليه وظلمه فقد قال الله تعالى { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) } ، وقد قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فيما رواه الإمام أحمد وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قال : (( الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُمْ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ )) .
* وقد جاء في الشرع المطهَّر أن للمسلم أن يقتص ممن ظلمه ، لكن العفو أفضل وأكمل فقال الله تعالى { وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43)
السفيه برأيي هو الانسان المثير للشفقة
وإن كان فاقدا لعقله فلا أمل للشفاء ابدا
وقد تجد عقولا للسفهاء ممكن ان تتعامل معها وتقومها
ولكن بشكل عام السفيه يبقى سفيه وإن كان سفيه الأفكار
فمجاراة السفيه سفهً وضياع
العلاج الناجع للسفهاء : اجتنابهم ، وهذه بعض الأقوال في ذلك:
قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم * إن الجواب لباب الشر مفتاح
والصمت عن جاهل او أحمق شرف * وفيه أيضا لصون العرض إصلاح
أما ترى الأسد تخشى وهي صامته * والكلب يخسى(الرمي بالحصى) لعمري و هو نباح.
والكلام على السفيه يطول وأنا أكتفي بهذا والله أعلم وصلى الله عليه وعلى آله وسلم
__________________

ولله درّ القائل:

إذا لم يكن في السّمع مني تصاون * * * وفي بصري غضّ وفي منطقي صمت

فحظي إذن من صومي الجوعُ والظمأ * * *
فإن قلتُ إني صُمتُ يوماً فما صُمتُ
رد مع اقتباس