عرض مشاركة واحدة
  #42  
قديم 05-09-2013, 03:26 AM
شيماء عبدالله السلفية شيماء عبدالله السلفية غير متواجد حالياً
أحسن الله إليه ولوالديه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
الدولة: جدة
المشاركات: 100
شيماء عبدالله السلفية is on a distinguished road
Mumayaz

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد :
تابع كتاب عناقيد الكرامة
الجزء الثاني



السؤال الحادي والثلاثون :
تقول السائلة :ما حكم اللاتي يرين أن تعلم النحو والمصطلح يُعَدُّ ضياعاً للوقت وأن الأولى تعلم القرآن اكتفاءً به ؟

الجواب:
البدء بالقرآن أمر مهم ((خيركم من تعلم القرآن وعلَّمه ))[1] لكن من الناس من يحفظ وينسى , ويحفظ وينسى , ويحفظ وينسى , فربما يفنى عمره وهو لم يحفظ القرآن , وإذا كانت لديه رغبة إلى النحو والمصطلح فننصحه أن يتعلم ذلك , أما الذي يزهِّد في النحو فإنه يزهِّد في علم جليل[2] بل هو يعتبر عوناً للمستشرقين ولأعداء الإسلام الذين يطعنون في اللغة العربية من أجل أن يطعنوا في الإسلام ولا يفهم المسلمون , وهكذا أيضاً المصطلح فقد أعيا كثيراً من المستشرقين ومن غيرهم ورأوه في غاية من الإتقان , فأنتِ لا تعرفين إذا قرأتِ مثلاً في تفسير ابن كثير "حديث منكر" ما معنى حديث منكر ؟ أو حديث شاذ ؟ أو حديث معل ؟ أو حديث ضعيف ؟ أو حديث حسن لغيره ؟ أو حديث حسن ؟ إلى غير ذلك. فالمهم أن هذه الأمور هي سهلة , أنا لا أقول إنك تتبحَّرين في علم النحو وفي علم المصطلح, إنما تأخذين من المصطلح : مثل "الباعث الحثيث" ما تعرفين به اصطلاح المحدثين رحمهم الله , ومن النحو : مثل "متممة الأجرمية" , و"قطر الندى" , تأخذين منه ما يستقيم به لسانك وتعرفين ارتباط المعاني .
ما هو الذي ينبغي أن يهتم به عند أولئك , "إنَّا طلبنا الله يا عالي النظر" , والتمثليات , المهم الأماني والخيالات , الأمور الخيالية ضيَّعوا الشبابَ , ربما تجد أحدهم تقول له : إعرِبْ "زيد قام" فيقول : عفواً أنا والله ضعيف في النحو , فأجاب الشيخ طيب أنت ضعيف في النحو , عند زميلك , أعرب يا أخانا "زيد قام" , فيقول :أنا ما اهتممت بالنحو وما فهَّمونا إياه, نعم يا أخانا عندك يا أيها الثالث ويا أيها الرابع إلى آخره , وبعضهم يقول "زيد" فاعل لـ(قام) يقدم الفاعل على الفعل .
فالمهم يا إخوان هؤلاء أُناس يحتاجون إلى أن يُؤدبَّوا هم أنفسُهم وإلى أن يُعلَّموا , صعتر وما أدراك ما صعتر , جويهل جويهل كبير ويتصدَّر للخطابة , ويتصدر للمحاضرات وهو مسكين , أضل من حمار أهله , الله المستعان يا إخواننا .

[1] أخرجه البخاري برقم 5027 كتاب : فضائل القرآن , باب : خيركم من تعلم القرآن وعلمه , فقال: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ قَالَ وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ قَالَ وَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا
[2] من أقوال السلف في أهمية النحو :
* قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( تعلموا النحو كما تعلمون السنن و الفرائض ) بهجة المجالس لابن عبد البر
* و روي عنه رضي الله عنه أنه قال ( رحم الله امرءاً أصلح من لسانه ) بهجة المجالس لابن عبد البر
* وقال أيوب – و هو ابن أبي تميمة السختياني الإمام رحمه الله - : ( تعلموا النحو فإنه جمال للوضيع وتركُه هُجنة للشريف )
* و قال محمد بن سلام الإمام ( ما أحدث الناسُ مروءةً أفضلَ من طلب النحو ) كما في بهجة المجالس لابن عبد البر .
* و جاء عن الشعبي أنه قال ( النحو في العلم كالملح في الطعام لا يستغنى عنه )الجامع لأخلاق الراوي برقم 1080.
* و قال شعبة ( إذا كان المحدث لا يعرف النحو فهو كالحمار يكون على رأسه مخلاة ليس فيها شعير ) كما في شعب الإيمان للبيهقي
و في توضيح الأفكار للصنعاني رحمه الله تعالى ذكر هذا الأثر ثم قال :ونظمه من قال :
مثَّلوا طالب الحديث و لا …… يحسن نحواً و لا له آلات
كحمار قد عُلِّقت ليس فيها …… من شعير برأسه مخلاة
* وقد قال الأصمعي عبد الملك بن قريب اللغوي السني رحمه الله تعالى كما في ترجمته من تهذيب الكمال و سير أعلام النبلاء : ( إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قوله عليه الصلاة والسلام: ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)
* و جاء عن عبد الملك بن مروان قال ( النحو في الرجل السوي كالجدري في الوجه ) كما في الجامع لأخلاق الراوي و السامع
* و قال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى –وهو الإمام التابعي الثقة – ( اللحن في الكلام أقبح من آثار الجدري في الوجه ) كما في بهجة المجالس
* قال إسحاق بن خلف البهراني كما في زهر الآداب و ثمر الألباب لأبي إسحاق القيرواني :
النحو يصلح من لسان الألكن ......... و المرء تُكرمه إذا لم يلحنِ
فإذا طلبت من العلوم أجلها ........ فأجلها منها مقيم الألسنِ
* وقال آخر:
لو تعلم الطيرُ ما في النحو من شرَفٍ ......... حنَّتْ و أنَّتْ إلـيه بالمنـاقـير
إن الكلام بـلا نحـوٍ يمـاثلُـه ....... نبْحُ الكلاب و أصـواتُ السنانير
يتبع كتاب عناقيد الكرامة
__________________




رد مع اقتباس