عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 06-23-2009, 08:25 PM
أكرم بن نجيب التونسي أكرم بن نجيب التونسي غير متواجد حالياً
مراقب - وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 684
أكرم بن نجيب التونسي is on a distinguished road
افتراضي

وله:(بينما نحن عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب)، من أدب طالب العلم أيضاً، فإن جبريل أتى لتعليم تلك الآداب: لباس الثياب البيض لطالب العلم، وهذا أفضل:((ألبسوا من ثيابكم البياض وكفنوا فيهن موتاكم))، جبريل أتى في ثياب بيض لقصد يعلمكم أمر دينكم، وأمر اللباس من الدين، وعليه أحكام،
----------------------------------------------

.
وفيه أنه عبر برجل وهو ملك، فهذا فيه أن الملائكة ذكور، يوصفون بالذكورية، وعلى ذلك عدد من الأدلة، منها قوله تعالى:{لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون}، وقوله:{وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم}، وأنهم يوم بدر نزل خيارهم مسمومين، يقاتلون مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ومنهم جبريل، قال النبي- صلى الله عليه وسلم-:((هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب))، والله تعالى يقول:{الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس}، وقال تعالى:{الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعِل الملائكة رسلاً أولي أجنحةٍ}.
----------------------------------------------

.
وَوَصْفُهُم بالأنوثة كفر أكبر، قال تعالى:{أم خلقنا الملائكة إناثاً وهم شاهدون}، وقال:{أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثاً إنكم لتقولون قولاً عظيماً}، وقال:{وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون}، وقال:{إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى}، وقال{أم له البنات ولكم البنون}، ولم يأت في دليل واحد ما يصرف تلك الأدلة المتقدمة في خطابهم بلفظ المذكر، ولا إنكار ذلك، ولهذا قال العلامة ابن باز-رحمه الله- حين سُئِل عن قول بعض الناس عن الممرضات إنهن ملائكة الرحمة، قال:(هذا الوصف لا يجوز إطلاقه على الممرضات، لأن الملائكة ذكور وليسوا إناثا، وقد أنكر الله سبحانه على المشركين وصفهم الملائكة بالأنوثة).
----------------------------------------------

.
قلت: وأما ما جاء في صحيح البخاري عن سعيد بن المسيب أنه قال:(الملائكة ليسوا ذكوراً ولا إناثا)، فهذا لم يثبت، ولو ثبت، فينبغي أن يحمل على أن الملائكة ليسوا ذكورا ولا إناثا من بني آدم، أو أنه اجتهاد منه لم يصب –رحمه الله-، لأن نفي الذكورية عنهم مطلقا فيه معارضة لبعض ما ذكر هنا من الأدلة.
----------------------------------------------

.
وقدرة الملائكة على التكيف هذا بأمر الله، هو الذي يغيرهم من حال إلى حال، أما هؤلاء الممثلون السقط فلا دليل لهم في هذا الحديث على التكيف تارة يمثل شيطانا، وتارة يمثل عفريتا، وتارة يمثل مغنية، وتارة يمثل سارقا، فهؤلاء ما غَيَّرَهُمُ اللهُ، غَيَّرُوا أنفسهم وغير الله بهم قال تعالى:{إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}، غير الله بهم بسبب بعدهم عن الحق، مثلوا الشيطان يا أخوان، بل مثلوا رب العالمين، يأخذ كشافا ويلمع به أنه يبرق ويزمجر بصوته كأنه يرعد.
----------------------------------------------

.
سؤال: ما تعريف الإيمان عند الجهمية؟
جواب: هو المعرفة، فعلى هذا القول الباطل الشيطان مؤمن، لأنه عرف الله، قال تعالى:{قال أنظرني إلى يوم يبعثون}، ومشركوا قريش مؤمنون، قال تعالى:{ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله}، واليهود أيضاً مؤمنون، قال تعالى:{وقالت اليهود نحن أبناء الله وأحباؤه}، وفرعون مؤمن، قال تعالى:{وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا}، فهذا تعريف باطل إلى الغاية، ودندن حول هذا التعريف الزنداني في كتابه ذلك المسمى بالتوحيد.
----------------------------------------------

.
سؤال: ما هو الإيمان عند الكرامية؟
جواب: هو القول باللسان، وعلى هذا التعريف الباطل، فالمنافقون الإعتقاديون يقولون: لا إله إلا الله، ويصلون، ويصومون، فالمنافقون على هذا التعريف مؤمنون، والواقع أن المنافقين ليسوا بمؤمنين، بل كفار في الدرك الأسفل من النار، قال تعالى:{إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا}، وقوله:{إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يرآءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا}، فالمنافقون الإعتقاديون كفار بلا خلاف، نقل عدم الخلاف الحافظ-رحمه الله-، ولم يخالف إلا بعض الشذاذ، ومن مات على نفاقه الإعتقادي فهو كافر مخلد في النار، وقد ذكر الله في أول سورة البقرة أربع آيات في المؤمنين وآيتين في الكافرين ونحو أربع عشرة آية في المنافقين.
----------------------------------------------

.
سؤال: ما هو الإيمان عند الماتريدية؟
جواب: هو التصديق، ويقرب منهم قول الأشاعرة.
----------------------------------------------

.
سؤال: هل الخوارج يرون مرتكب الكبيرة من أهل التوحيد مؤمنا؟
جواب: هم بالغوا في هذا حتى جعلوا من عمل معصية خرج من الإيمان، فمن اقترف الكبائر من دون الشرك فليس بمؤمن عندهم، بالغوا في هذا، بل هو عندهم كافر مخلد في النار، وهذا قول باطل إلى الغاية، لأن الله يقول:{وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم}، ويقول:{إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}.
----------------------------------------------

.
سؤال: ما هو الإيمان عند أهل السنة؟
جواب: الإيمان عندهم نطق باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، وهو عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، لقول الله تعالى:{ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم}، وقوله تعالى:{ويزداد الذين امنوا إيمانا}، وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وليس وراء ذلك حبة خردل من إيمان)).
----------------------------------------------

.
سؤال: هل الأعمال داخلة في مسمى الإيمان؟
جواب: نعم، قال تعالى:{وما كان الله ليضيع إيمانكم}، والمقصود به صلاتكم والصلاة عمل، وفي((الصحيحين)) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:((الإيمان بضع وستون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان))، وإماطة الأذى عن الطريق عمل وهو داخل في مسمى الإيمان.
----------------------------------------------

.
مراتب الدين ثلاثة الإسلام والإيمان والإحسان.
----------------------------------------------

.
سؤال: هل ممكن أن يكون مسلما وما عنه شيء من الإيمان؟
جواب:
لا بد من إيمان، والإيمان منه أعلى، ومنه أدنى، وليست هذه التعاريف مترادفة، ما هي مترادفة، لكنا درجات: إسلام، وإيمان، وإحسان.
----------------------------------------------

.
فهذا الحديث شمل أركان الإسلام، وأركان الإيمان، وركن الإحسان، وما من مسلم إلا وعنده إيمان، ولو أصل الإيمان، أما قول الله تعالى:{قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم}، وفي حديث سعد بن أبي وقاص: والله يا رسول الله، ما أراه إلا مؤمنا ، قال:(( أو مسلما)) مرتين أو ثلاثا وهو يقول:((أو مسلما))، المقصود بذلك{قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا}، أي لم يقول: الإيمان في قلوبكم، أي لم يكتمل وإلا فالنبي- صلى الله عليه وسلم- يقول:((والله، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم))، وقال- صلى الله عليه وسلم-:(( قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه))، وقال- صلى الله عليه وسلم-:((لا تدخل الجنة إلا نفس مسلمة))، فدل على أن المسلم مؤمن،لأنه ما سيدخل الجنة إلا بالإيمان، قد يكون قويا في إيمانه، وقد يكون ضعيفا.
----------------------------------------------

.
وذكروا من فوائد هذا الحديث قوله:(لا يُرى) وجاءت رواية:(لا نرى) أيهما أرجح؟ (لا يُرى) هذه الصحيحة(لا يُرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد)، دلالة الاقتران ضعيفة، وقد تقوى في بعض الحالات، وأن هذه الهيئة هيئة واحد ما هو مسافر، ثم ليس من أهل القرية حتى نعرفه ولا عليه شعث السفر.
----------------------------------------------

.
قوله:(ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي- صلى الله عليه وسلم-)، جاءت زيادة:(حتى دخل، فسلم وقال: يا محمد، أدن، قال: أدنه، قال: أدن، قال: أدنه)، وهي خارج الصحيح.
----------------------------------------------

.
قوله:(فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه)، جاء في((سنن البيهقي))، (أنه وضع كفيه على فخذي النبي- صلى الله عليه وسلم-)، وهي من طريق سليمان التيمي، وسليمان قد حصلت عنده زوائد في ذلك الحديث شذ بها، منها:((تحج وتعتمر))، فزيادة ((وتعتمر))، شاذة، وذكر الغسل من الجنابة وذكر إسباغ الوضوء، زوائد أنكرها عليه بعض أهل العلم، وعلى هذا فإن النووي يرى أن جبريل وضع كفيه على فخذي نفسه، لا على فخذي النبي- صلى الله عليه وسلم-، وهذا الذي يظهر أنه هو الصحيح، واللائق بتعليم طالب العلم أدب الطلب، فعلى هذا يكون جبريل جاء كما في الحديث على صورة رجل.
----------------------------------------------

.
قوله:(( يا محمد، أخبرني عن الإسلام))، هذا استفسار استدلوا به على أنه يجوز للسائل أن يسأل لقصد إفادة الآخرين، وكانوا يفرحون أن يأتي الأعرابي فيسأل ليستفيدوا، جبريل سأل لإفادة الآخرين وتعليم أدب طلب العلم، هذا الحديث من أوسع الأدلة في آداب طالب العلم، ونظيره حديث أبي بن كعب في قصة موسى مع الخضر عليهما السلام، والحديث في الصحيح.
----------------------------------------------

.
قوله:((أخبرني عن الإسلام))، التعليم إما عن طريق السؤال، وإما عن طريق إلقاء، النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يلقي على أصحابه بعض الأسئلة ليعلمهم،
وإما أن يكون بالفعل،
كما قال- صلى الله عليه وسلم-:((خذوا عني مناسككم))، وصلى على المنبر ليراه الناس فيأتموا به، ويتعلموا صلاته.
كما في الصحيح من حديث سهل بن سعد ففي حديث زيد بن واقد الليثي قال: دخل أناس والنبي- صلى الله عليه وسلم- يتكلم مع أصحابه وأحدهم وجد فرجة فجلس فيها، والآخر جلس بينهم، والآخر أعرض، وقال بعد أن أتم كلامه:((ألا أنبئكم بالنفر الثلاثة))، وهو متفق عليه،
وهكذا: يا رسول الله، رجل لا يدري ما دينه، جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه، فجلس النبي- صلى الله عليه وسلم- على الكرسي وعلمه حتى فقه دينه، ثم قام وأكمل خطبته، الحديث في مسلم عن أبي رفاعة، هذا وسيلة من وسائل التعليم،
ووسيلة أخرى هي السؤال كما سأل جبريل النبي- صلى الله عليه وسلم- الحديث، وكما سأل النبي- صلى الله عليه وسلم- عن شجرة تشبه المؤمن؟ فوقع الناس في شجر البوادي، فقال بعضهم هي النخلة.
----------------------------------------------

.
قوله:((صدقت))، فيه تصديق الذي يوافق الحق، فلك أن تقول: أصبت، ولك أن تقول: نعم، ولك أن تقول: صدقت، إذا أجاب بالصواب على ما قال جبريل-عليه السلام-، فهذا من آداب طالب العلم، وأدب التلقين والكل جاءت به الأدلة منها: أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال لأبي بكر لما أوَّل الرؤيا:((أصبت بعضا وأخطأت بعضا))، وقالت أم سلمه: هل لي من أجر في بني سلمه إن أنفقت عليهم؟ قال:((نعم)).
----------------------------------------------

.
قوله:((وبكتبه))، يعني بالقرآن، وبالتوراة، وبالإنجيل، وزبور داوود، وصحف إبراهيم وموسى، كلها من عند الله عز وجل، ولكن تلك داخلها التحريف، وما يحرف منها فأنه منسوخ، وألف السخاوي((الأصل الأصيل في تحريم النقل من التوراة والإنجيل))، يذكرون هذا الكتاب من مؤلفاته، وللذهبي مبحث في هذه المسألة في ترجمة عمرو بن العاص في(( سير إعلام النبلاء))، وأيضا ترجمة كعب بن ماتع كعب الأحبار من ((سير إعلام النبلاء))، بما حاصله أنه لا ينبغي التهوك على تلك الكتب، قال تعالى:{أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون}، وقال:{وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون}، وهكذا قوله:{وأنزلنا إليك الكتاب مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم عما جائك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا}، والشافعي -رحمة الله عليه- يذهب إلى أن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا، وهذا هو الصواب، وحرره أيضا ابن قدامة في ((الروضة))، هذا هو الصواب أن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا، وأن عندنا من كتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- ما يكفي:{اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}.
----------------------------------------------

.
قوله:(( واليوم الآخر))، اليوم الآخر من القبر وما بعده،((القبر أول منازل الآخرة، من نجا منه فما بعده أيسر، ومن لم ينج منه فما بعده أشد))، والحديث في ((الصحيح المسند)) لشيخنا من حديث عثمان بن عفان-رضي الله عنه-.
----------------------------------------------

.
قوله:(( وبرسله))، الذي يكفر برسول واحد يكون قد كفر بجميع المرسلين، قال تعالى:{كذبت ثمود المرسلين}، هم كذبوا رسولا واحدا، لكن بتكذيبهم ذلك الواحد صاروا مكذبين لجميع المرسلين، قال تعالى:{ كذبت عاد المرسلين}، وقال تعالى:{ كذب أصحاب لأيكة المرسلين}، وقال تعالى:{ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين}، وقال تعالى:{كذبت قوم نوح المرسلين}، وقال تعالى:{إن الذين يكفرون بالله ورسوله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسوله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابا مهينا}، وقال:{امن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله}.
----------------------------------------------

.
قوله:((وتؤمن بالقدر خيره وشره))، جاءت زيادة أيضا:((وحلوه ومره))، ذكرها الحافظ لا شك أن من القدر قدر خير وقدر شر بالنسبة للعبد وإلا فإن الله عز وجل الشر ليس إليه، أي: لا يصعد إليه، ولا يتقرب به إليه كما ذكر النووي-رحمه الله- من معاني هذا الحديث في شرح صحيح مسلم، وقد يكون شرا بالنسبة لما حصل للعبد.
----------------------------------------------

.
قوله:((قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان؟))، الإحسان قد يكون بين العباد، وقد يكون في العبادة كما هو مبين هنا، الإحسان إلى الوالدين، الإحسان في القول، الإحسان في الفعل، قال تعالى:{ليبلوكم أيكم أحسن عملا}، وقال تعالى:{وأحسنوا إن الله يحب المحسنين}، وهذا الحديث من أدلة المراقبة لله عز وجل:((أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك))، هذا فيه المراقبة يراقب العبد ربه.
----------------------------------------------

.
وفيه ذكر الساعة، وإنه إذا كان جبريل لا يعلمها ولا يعلمها محمد- صلى الله عليه وسلم-، فأجدر أن لا يعلمهما غيرهما من المخلوقين، قال تعالى:{ يسألونك كأنك حَفِىّ عنها}، وقال:{يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها}، ((خمس لا يعلمهن إلا الله))، ومنها:((لا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله))، والله يقول:{وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت}، إلى آخر الأدلة،
----------------------------------------------

.
ويأتي بعض المهلوسين ويحدد زمن قيام الساعة في رسالة((عمر أمة الإسلام)) أكذب الله ذلك الكذاب، والسيوطي قدوته في هذه اللفلفة، فحقيقة أنه باطل وضلال، ذلك الكتاب فيه كذب، وفيه أيضا تشكيك في شيء مقطوع به، وهو أنه لا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله، هي ستقوم((ستقوم في الجمعة)) لكن الله أعلم أي جمعة.
----------------------------------------------

.
قوله:((ما المسئول عنها بأعلم من السائل))، قال:((فأخبرني عن أماراتها؟))، هذه الأمارات والعلامات المذكورة في هذا الحديث هي الصغرى وليست الكبرى.
----------------------------------------------

.
قوله:((أن تلد الأمة ربتها))، معناه أن السراري تكثر، فيتزوج الرجل أمة وهو حر، فتلد بنتا فتكون البنت سيدة أمها.
----------------------------------------------

.
قوله:((الحفاة العراة))، فيه أن الإخبار عن صفات إنسان ليست غيبة، وليس قدحا إذا كان على صفة التعريف بمن هذه صفته، لقصد التعريف لا للتنابز.
----------------------------------------------

.
قوله:((رعاء الشاء يتطاولون في البنيان))، فيه أن كثيرا من العرب يحبون رعي الأغنام حتى اشتهروا بذلك.
----------------------------------------------

.
قوله:((فلبثت مليا))، جاء تفسيره بثلاثة أيام وهو في((الصحيحين من حديث أبي هريرة، مليا أنه زمنا قصيرا، قال:((ردوه)) لما خرج، فلم يجدوه ، وهذا يدل أنه زمن قصير، وليس ثلاثة أيام كما في تلك الرواية المخالفة للحديث الصحيح، والمعنى الصحيح.
----------------------------------------------

.
قوله:((أتدري من السائل؟))، أيضا هذا من اختبار الطالب من باب التعليم فقط.
----------------------------------------------

.
قوله:((قلت: الله ورسوله أعلم))، فيه جواز إشراك الضميرين، فإن إشراك الضمير الذي أنكره النبي- صلى الله عليه وسلم- على ذلك الخطيب الذي قال له رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:((بئس خطيب القوم أنت))، لما سمعه قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، لأن الخطبة شأنها كما قال النووي: الإيضاح، فأنكر النبي- صلى الله عليه وسلم- ذلك، وأما إشراك الضميرين فقد جاء في هذا الحديث وفي غيره، هذا وقوله:(الله ورسوله أعلم) هذا في زمن حياته، أما بعد موته فالنبي- صلى الله عليه وسلم- يقال له:((إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك))،فلو سئلت الآن: كم قيمة هذا الكتاب؟ وأنت لا تعلم، لا يصلح أن تقول الله ورسوله أعلم ولكن تقول: الله أعلم، وحتى في الأمور الشرعية الأولى ترك زيادة: ورسوله هنا،بعد موته- صلى الله عليه وسلم-اهـ.


ويلي هذا ملخص بفوائد هذا الحديث إن شاء الله....
رد مع اقتباس