الدرس الثاني
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه :
أما بعد :
و قبل أن نبدأ في درسنا الثاني بتوفيق من الله جل و علا و فضل أنبِّه على أمرين :
الأمر الأول : مرَّ بنا سؤال في الدرس السابق حول إعراب عبارة : ( مررت بجواري مسلمات )
وكنت قلت هناك : مضاف ومضاف إليه في كلمة ( جواري مسلمات ) وكان السؤال نوعا ما ليس واضحا والحق والصواب : أنه ليس مضافا ومضافا إليه وإنما صفة وموصوف الباء حرف جر وجواري كما تقدم من الكلام أنها على وزن مفاعل فهي ممنوعة من الصرف ( بجواري ) و
( مسلمات ) نعت, صفة لجواري المجرورة محلا, هذا ما أحببت أن أنبه عليه
الأمر الثاني : سؤال قدِّم حول أبي الأسود الدؤلي هل كان شيعيا ؟ وقلت حينها : لا أعلم والأمر كذلك , ولكن نظرت في سير أعلام النبلاء في ترجمة أبي الأسود الدؤلي رحمه الله فجاءت رواية من طريق الواقدي والواقدي معروف عند أهل الحديث محمد بن عمر الواقدي كذاب , لكن عموما ذكر الذهبي في ترجمته – في ترجمة أبي الأسود الدؤلي – من سير أعلام النبلاء المجلد الرابع صفحة اثنتين وثمانين ( و قال الواقدي : أسلم في حياة النبي صلى الله عليه و سلم و قال غيره قاتل أبو الأسود يوم الجمل مع علي بن أبي طالب وكان من وجوه الشيعة ومن أكملهم عقلاً
و رأيا ) إلى آخره .
فهذه الرواية تدل على أنه -إن صحت -كان شيعيا , ولكن أحب أن أنبه على أمر : ليس كونه شيعيا معناه بمفهوم الشيعة الآن , لا نعوذ بالله إنما أبعد ما عندهم أن يقال إنهم يرون تقديم علي رضي الله عنه في الفضل مع احترام عثمان رضي الله عنه وإجلاله و ليس كشيعة اليوم الذين يجعلون عليا رضي الله عنه مرقاةً وسلَّماً إلى الطعن في الصحابة الآخرين بل طعنوا في أمين السماء جبريل وقالوا : ( خان الأمين كان ينبغي أن تنزل الرسالة على علي فنزلت على محمد ) صلى الله عليه و سلم نعوذ بالله من هذا الكلام السيء, هذا بالنسبة للتنبيه الذي أردت أن أذكره.
و أبدأ مستعينا بالله عز وجل الحديث في هذه الرسالة المباركة و في هذا الكتاب المبارك و لكن أحب أن أذكر جملة فوائد تتعلق بهذا الفن أرى أنه ينبغي ذكرُها .
الفائدة الأولى
بارك الله فيكم : اللغة العربية تقدَّم معكم أنها تطلق على اثني عشر علما, تحوي اثني عشر علما و قد أشرنا إلى ذلك سابقا يجمعها قول الشاعر :
نحوٌ و صرفٌ عروضٌ ثم قافيةٌ * * * و بعدها لغةٌ قرضٌ و إنشاءُ
خط بيان معان مع محاضرة * * * و الاشتقاق لها الآداب أسماءُ
فهذه هي الاثنا عشر علما التي تكون بمجموعها اللغة العربية ونحن لسنا في صدد شرحها الآن
وبيان كل كلمة من هذه الكلمات و لكن الذي أريد أن تعلمه أن اللغة العربية تحوي اثني عشر علما :
نحوٌ و صرفٌ عروضٌ ثم قافيةٌ * * * و بعدها لغةٌ قرضٌ و إنشاءُ
خط بيان معان مع محاضرة * * * و الاشتقاق لها الآداب أسماءُ
وهذا فيما أستحضره الآن أنه في القواعد الأساسية للسيد أحمد الهاشمي.
و تقدم معنا أيضا أن العربية هي علم النحو إذا أفردت : إذا قيل العربية المراد بها علم النحو, و إذا قيل اللغة : فالمراد بها معاني مفردات اللغة .
لكن الجديد عندكم أو عندنا اليوم هو : ما تعريف اللغة عموما ؟ وتعريف اللغة العربية خصوصا ؟
حاول أن تكتب معي هذا فهو من أهم ما سيأتينا الآن : تعريف اللغة عموما هي :
( الألفاظ التي يعبِّر بها كل قوم عن مقاصدهم )
و أما تعريف اللغة العربية فهي :
( الكلمات التي يعبِّر بها العرب عن أغراضهم , وقد وصلت إلينا عن طريق النقل وحفظها القرآن الكريم , والحديث الشريف , وما رواه الثقات من منثور العرب و منظومهم)
إذًا فاللغة العربية (الكلمات التي يعبر بها العرب عن أغراضهم ) هذا أهم شيء ( و قد وصلت إلينا عن طريق النقل و قد حفظها القرآن و الحديث الشريف و ما رواه الثقات من منثور العرب و منظورهم ) المنثور : الكلام المرسل الذي ليس على قوافي و ليس على أوزان, أما المنظوم فهو النظم معروف.
فإن قال قائل : هذه هي اللغة العربية , والنحو علم منها فيا ترى ما تعريف النحو ؟
أقول سيأتي ذكْر ذلك في المقدمات قريبا إن شاء الله .
الفائدة الثانية
التي أريد أن أتحدث عنها و هي : أنه ينبغي لكل شارع في فن من الفنون أن يتصوره و يعي فيه أمورا قبل الشروع فيه :
إن مبادي كل فن عشرة * * * الحد و الموضوع ثم الثمرة
و فضله و نسبة و الواضـع * * * والاسم الاستمداد حكم الشارع
مسائل و البعض بالبعض اكتفى * * * و من درى الجميع حاز الشرف
معنى هذا الكلام أنه ينبغي لك قبل أن تدخل في أي علم من العلوم أن تعرف حول ذلك العلم عشرة أمور :
1- أن تعرف حده يعني تعريفه
2- موضوعه حول أي شيء يتحدث ؟
3- ثمرته أيضا ما هي ثمرته و فائدته ؟
4- كذلك فضله يعني منزلته.
5- نسبته إلى أي شيء ينتسب هذا العلم ؟
6- ومن الذي وضعه ؟
7 - و ما اسمه ؟
8 - من أين يستمد ؟
9 - و حكم الشرع فيه ؟
هذه العشرة لا بد أن تتصورها جميعا حول ذلك الفن الذي تريد أن تتعلمه .
أعيد الأبيات و هذه تعتبر فائدة عامة تحتاجها في المستقبل .
يقول صبان :
إن مبادي كل فن عشرة * * * الحد و الموضوع ثم الثمرة
و فضله و نسبة و الواضـع * * * والاسم الاستمداد حكم الشارع
مسائل و البعض بالبعض اكتفى * * * و من درى الجميع حاز الشرفا
و جمعها الخضري في قوله :
مبادئ أي علم كان حدُّ * * * و موضوع و غاية مستمدُّ
مسائل نسبة و اسم و حكم * * * و فضل واضع عشر تُعدُّ
فالعشرة هذه بإذن الله الشارع قد ذكر ستة منها و أحاول أن أضيف إليها الأربعة المتبقية, ولكن قبل أن نقرأ تلك المقدِّمات أحب أن أتحدث عن فائدة مهمة ألا و هي :
ينبغي لنا أن نعلم جميعا أن وقوع كثير من أهل اللغة في الانحراف إنما كان ذلك من طريق اللغة سواء كان ذلك الانحراف عقديا أو خلُقيا , وإنما نذكر هذا ليعلم الجميع أنه على طالب العلم أن يجمع إلى تعلم اللغة والنحو تعلم الحديث والسنة حتى يكون على حصانة من أخطاء اللغويين
وتأويلاتهم المخالفة للدين .
لهذا يقول إبراهيم الحربي اللغوي المعروف رحمه الله تعالى ( أهل اللغة أهل البصرة وكلهم أصحاب أهواء إلا أربعة ) سبحان الله ! البصرة كانت دار علم و كانت دارا للغة و مأوى للنحاة و لكن من الذي نجا منهم في معتقده ووافق المعتقد الصحيح ؟ قلائل . قال : ( إلا أربعة : الأصمعي – و تقدم معكم عبد الملك بن قريب الأصمعي السني جاء في ترجمته أنه سني – و أبو عمر بن العلاء - اللغوي المعروف - و يونس بن حبيب و الخليل بن أحمد ) .
و هذا الكلام لإبراهيم الحربي في مقدمة ( غريب الحديث ) و كذلك في ترجمة الأصمعي من تهذيب الكلام .
فهذه هي البصرة و يرى إبراهيم الحربي أنه لم يصْفُ منها إلا أربعة من اللغويين فكيف بالمدن الأخرى و الأقطار الأخرى ؟ و لهذا فإن الناجين من الانحراف في الدين أو الخلق قليلون جدا في جانب أهل اللغة يمكن أن نذكر منهم أيضا النضر بن شميل المحدث اللغوي قيل في ترجمته ( محدث لغوي ) رحمه الله وكتب السنة مليئة بحديثه و كان لغويا, و بعده ابن قتيبة الدينوري وابن قتيبة له مجموعة من كتب اللغة و الأدب ورأيته وكان يترجم لبعض الشعراء إلا أنه ينص على بعض أخطائهم العقدية أو الخلقية الفسقية , أنا رأيته مثلاً في كتابه الشعر و الشعراء , رأيته هناك لما تحدَّث عن ترجمة امرئ القيس قال : وكان يتعَّهر أي يذكر في شعره العهر والفسق , هذا قليل من أهل اللغة من ينص على مثل هذه الأخطاء , وهكذا سيبويه صاحب الكتاب المشهور وهو اللغوي الإمام , وكذلك الزيلعي صاحب يتيمة الدهر , ولكنهم في خِضَم تلك الأعداد الغفيرة و الزَّخَم الهائل من اللغويين المنحرفين عن الجادة يعتبر هؤلاء فيهم قلةً جدا , فلو نظرت إلى جانب أهل اللغة ممن انحرف لرأيت أسماء لا تكاد أن تحصيها , من أمثال واصل بن عطاء الغزال و النظام و الجاحظ هؤلاء رؤوس المعتزلة , وسواء أصحاب التفسير مثل الزمخشري صاحب الكشاف و غيره و كذلك أصحاب اللغة الذين كتبوا في مفردات اللغة كذلك منهم من هو في انحراف و تردِّي .
فإذًا لا بد أن تتعلم اللغة لا لتحشر نفسك في صفوف أهل الانحراف من اللغويين, لا, ولكن لتسلك منهج السابقين من أهل الحديث واللغة من الذين جمعوا بينهما مع ثبات على العقيدة الصحيحة واللغة الفصيحة , دون انحراف عقدي أو أخلاقي , أردت أن أنبه على هذا لأن من يقرأ في كتب اللغة يرى عجائب من أولئك الذين خالفوا الشريعة انقياداً وراء تلك العبارات اللغوية أو تلك القصص الأدبية إلى غير ذلك .
و أودُّ قبل أن نبدأ القراءة أن أخا يقرأ كل مرة على أخ حتى إن أخطأ نقيم لسانه و إن أصاب شجعناه على ما هو عليه فأريد أخاً الآن يقرأ المقدمات هذه الست تعريف النحو و موضوعه و ثمرته و نسبته وواضعه وحكم الشارع فيه نعم .
بِسْمِ الله الَّرحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وكَفَي، وسلامه علي عباده الذين اصْطَفَي
هذا شَرْح واضح العبارة، ظاهر الإشارَة ، يَانِعُ الثَّمَرَة، دَانِي القِطَاف، كثير الأسئلة والتمرينات، قصدت به الزُّلْفَى إلي الله تعالي بتيسير فهم (المقَدِّمَة الآجُرُّومِيَّةِ)علي صغار الطلبة ؛ لأنها الباب إلي تَفَهُّم العربية التي هي لُغَةُ سيدنا ومولانا رسول الله صلي الله عليه و علي آله وصَحْبه وسلم ولُغَةُ الكتاب العزيز.
وأرجو أن أستحق به رضا اللهِ عز وجل ؛ فهو خير ما أَسْعَي إليه
رَبَّنَا عليك توكلنا وإليك ، وإليك أَنَبْنَا ، وإليك المصير ، رَبَّنَا اغفر لي وَلوَالِدَيَّ وللمؤمنين والمؤمنات يومَ يَقُومُ الحساب
الْمقَدَّمَاتُ
تعريف النحو ، موضوعه، ثمرته ، نسبته ، واضعه ، حكم الشارع فيه
التعريف : كلمة" نحو " تطلق في اللغة العربية علي عدَّة معان :منها الْجِهَةُ ، تقول ذَهَبْتُ نَحْوَ فلاَنٍ ، أي :جِهَتَهُ . ومنها الشّبْهُ والمِثْلُ ، تقول :مُحَمَّدٌ نَحْوُ عَلِيّ ، أي شِبْهُهُ وَمِثْلُهُ .
وتطلق كلمة " نحو " في اصطلاح العلماء علي " العلم بالقواعد التي يُعْرَف بها أحكامُ أوَاخِرِ الكلمات العربية في حال تركيبها : من الإعراب ، والبناء وما يتْبع ذلك " .
الموضوع : وموضوعُ علمِ النحوِ : الكلمات العربيةُ ، من جهة البحث عن أحوالها المذكورة.
الثمرة : وثمرة تَعَلُّم علم النحو : صِيَانَةُ اللسان عن الخطأ في الكلام العَرَبِّي ، وَفَهْمُ القرّآنِ الكريم و الحديثِ النبويّ فَهْماً صحيحاً ، اللذَيْنِ هما أَصْلُ الشَّريعَةِ الإسلامية وعليهما مَدَارُها .
نسبته : هو من العلوم العربية .
واضعه : والمشهور أن أوَّل واضع لعلم النحو هو أبو الأسْوَدِ الدُّؤلِىُّ ، بأمر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه .
حكم الشارع فيه : وتعلمُه فَرْضٌ من فروض الكفاية ، وربما تَعَيَّنَ تعَلُّمُهُ علي واحد فَصَار فَرْضَ عَيْنِ عليه .
الشرح:
كنت أود أن تقف عند القطعة الأولى, الحق أنه لا يستطيع الإنسان أن يعدِّل إذا سمع خطأ و هذا لا يساعد كثيرا للأسف ولكن لعلي أستحضر المواطن التي وقع فيها خطأ في القراءة حتى تكون صحيحة .
عموما بارك الله فيكم يقول الشارح وهو محمد محي الدين عبد الحميد .
محمد محي الدين عبد الحميد : وقد سئلنا عنه في المرة الماضية و قلت إنه سيأتي ذكره, محمد محي الدين عبد الحميد المصري فهو من مصر و كان مدرسا بمصر و كذلك درَّس بالسودان و كان من أعضاء المجمع اللغوي بالقاهرة ورئيس لجنة الفتوى بالأزهر , وله باع في علم النحو و الصرف, علَّق على كتب كثيرة و أغلب تعليقاته كانت في النحو و له بعض المؤلفات الأخرى .
أما ولادته فكانت في ثمانية عشر و ثلاث مائة و ألف للهجرة و توفي عام ثلاثة وتسعين و ثلاث مائة و ألف, هذا كما في ترجمته في الأعلام للزركلي في المجلد السابع صفحة 92 .
و قد ترجم له أيضا الدكتور محمد رجب البيومي في كتابه ( النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين ) ترجم لمحمد محي الدين عبد الحميد رحمه الله تعالى .
وله أقوال طيبة منها أنه قال رحمه الله : ( لو مكِّنت كتب شيخ الإسلام رحمه الله تعالى من الأزهر لكان الأزهر غير الأزهر الذي عليه الآن – أو الذي نراه الآن - ) و صدق رحمه الله فعلا, لأن الأزهر – وقفة مع الأزهر و قد ذكر – أخرج علماء و علماء كبار أعني في اللغة أما في العقيدة فما بين معتزلي وأشعري إلا من رحم الله و نوادر في ذلك , لهذا فلو مكِّن الأزهر من كتب شيخ الإسلام بن تيمية و تغلغلتْ في صفوف الأزهر لتغيرت أحوالهم أعني في عقائدهم ولكن الله المستعان , بل ربما كتب شيخ الإسلام تحارب لأنها تهدم البدع و تهدم الاعتزال و الأشعرية فرحم الله شيخ الإسلام رحمة واسعة .
و أما قول المؤلف أو الشارح ( الحمد لله و كفى وسلامه على عباده الذين اصطفى :
هذا شرح واضح العبارة ظاهر الإشارة يانع الثمرة ) اليانع هو الناضج ( داني القطاف ) القريب التناول كما قال الله تعالى { قطوفها دانية } فالدنو هو القرب, وذكر بعض أهل العلم أن طالبا أتى إلى شيخه فجلس بعيداً في الحلقة فقال له شيخه ( أُدْنُه ) يعني اقترب فظن ذلك الطالب أن الرد عليه أن يقول ( أنا دني ) فقال له شيخه : لا, لا يقل أحدُكم : أنا دني , وليقل : أنا دان يعني قريب ( دان ) من دنا يدنو فهو دان اسم الفاعل أما دني فهو من الدناءة و هي الخسة, و بلا شك أن المتحدث أو ذلك الطالب لا يريد هذا , فهذا يدل على أهمية تعلم اللغة حتى تُحسن الإجابة عن نفسك .
ثم قال هنا : ( كثير الأسئلة و التمرينات ) أي هذه الرسالة كثيرة الأسئلة و التمرينات للتوضيح و للبيان و تقريب المعنى ( قصدت به الزلفى إلى الله تعالى ) الواجب على كل مكلف وكاتب أن يكتب ما يرجو به النفع في الآخرة و ما يرجو به النجاة في يوم القيامة هذا هو الواجب و لا فوز لهم ولا ظفر إلا بذلك, ثم قال ( بتيسير فهم المقدمة الآجرومية على صغار الطلبة ) و انتبهوا إلى هذه العبارة ( على صغار الطلبة ) معناه أن هذا الأمر أو هذه الرسالة أو المقدمة الآجرومية أصلا وضعت لصغار الطلبة و مع هذا انظروا نحتاج أن نتفهمها و أن نتعلمها و ربما كان الفرق هو الفارق الزمني فقد كان أولئك أكثر نضجا و فهما و علما فكان أحدهم إذا سمع يفهم أكثر منا, قال ( لأنه الباب إلى تفهم العربية ) يعني الباب الذي تدلف منه و تلج منه إلى بحبوحة العربية
وساحتها الرحبة ( التي هي لغة سيدنا و مولانا رسول الله صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم ولغة الكتاب العزيز ) و هذا هو موطن الشرف و العزة أن هذه اللغة قد حفظها كتاب الله و حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ( و أرجوا أن أستحق به رضا الله عز وجل ) وهذا هو المطمع (فهو خير ما أسعى إليه) و يجب أن يسعى إليه كل كاتب و كل معلم و كل طالب علم ثم قال ( ربنا عليك توكلنا و إليك أنبنا و إليك المصير ربنا اغفر لي ولوالدي و للمؤمنين و المؤمنات يوم يقوم الحساب ) آمين هذا بالنسبة لمقدمة الشارح .
شرح المقدمات
وقبل الولوج في شرح المقدمة الآجرومية ذكر مقدمات و هي التي أشرت إليها من قبل أنه لا بد أو ينبغي لطالب العلم أو لمن يتعلم علما ما أن يعرف عنه عشرة أمور ذكر الشارح هنا منها ستة :
و هي تعريف النحو, موضوعه, ثمرته, نسبته, واضعه, حكم الشارع فيه .
أريدك أن تحفظ هذا, والله لو هنالك نوع تواصل لما رضيت بهذه القراءة أو أن تجعلوا لي مسجلة, تسمعوني فقط, فما تعودنا هذا أبدا في طلب العلم بل لا بد من أخذ وعطاء لا بد أن تسمع من هذا الذي يأخذ عنك حتى تعلم, هل فهم عنك أم لا ؟ حتى لا تذهب الجهود و إن شاء الله أنها غير ذاهبة بإذنه سبحانه وتعالى , والأجر عنده لكن أقصد أن تكون المنفعة أكثر .
قال ( التعريف ) و يعبر عنه اللغويون بالحد :
إن مبادي كل فن عشرة * * * الحد و الموضوع ثم الثمرة
فالحد هو التعريف, يا إخوة لا بد أن نعرف النحو لغة و اصطلاحا, إيش تعريف النحو عند أهل اللغة ؟ إيش تعريف النحو عند النحاة – و هو المراد به الاصطلاح - ؟
فتعريف النحو عند اللغويين أو عند أهل اللغة يطلق على معان عدة, منها :
الجهة : تقول ذهبت نحو فلان أي جِهَتَهُ, ذهبت نحو المسجد أي جهة المسجد, ذهبت نحو المشرق أي جهة المشرق, إذًا فكلمة نحو هنا بمعنى إيش ؟ الجهة هذا معنى من المعاني .
و قد تأتي كلمة النحو بمعنى : الشِبْه و المثل : محمد نحو علي أي شبهه و مثله, الآن لما أقول : ثوبي نحو ثوبك , أي مماثل له و مشابه له , مثلاً كلا الثوبين أبيض أوكلاهما قصير أو طويل إذًا هنالك شبه في ذلك.
فإذًا النحو يطلق على عدة معان : منها الجهة تقدم ومنها الشبه و المثل تقول محمد نحو علي أي شبهه يعني مثله في شيء ما , لكن الذي ذكره الشارح هنا أن النحو يطلق على عدة معان عند اللغويين و ذكر معنيين فقط وهما الجهة و الشبه و المثل والمثل– الشبه والمثل بمعنى واحد – جيد, أنا الآن سأضيف إليكم معان أخرى لكن لا تضيع الذي يجب أن تحفظه وهو ما ذكر في الكتاب هنا من هذين المعنيين لكن أهل اللغة يقولون إن النحو يطلق في اللغة على معان عدها بعضهم سبعة, كم ذكر الشارح هنا ؟ اثنين, و اللغويين يذكرون أنها كم ؟ سبعة جمعها الداودي في قوله :
للنحو سبع معان قد أتت لغة * * * جمعتها ضِمْن بيتٍ مفردٍ كَملاَ
قصد ومثل و مقدار و ناحية * * * نوع و بعض وحرف فاحفظ المثلا
و قول الداودي هذا في حاشية الخضري على ابن عقيل في المجلد الأول في الصفحة العاشرة .
إذًا ذكر الشارح هنا أن النحو في اللغة يطلق على معان وذكر معنيين, و ها أنا ذا أذكر لك أنها سبعة معانٍ فيا ترى ما هي تلك السبعة ؟
" القصد والمثل و المقدار و الناحية و النوع و البعض و الحرف" : كل هذه من معاني النحو عند اللغويين لكن ما سأتوسع في شرحها آخذ مثالا واحدا و هو المقدار :
فلو قلت لك عندي نحو عشرين مثقالا, إيش معناه هنا ؟ يعني مقدار عشرين مثقالا, إذًا فجاءت كلمة نحو هنا بمعنى مقدار .
إذًا احفظ على أن النحو في اللغة له عدة معان عدها بعضهم سبعا, أنت مطالب بالاثنين فقط
هما : الجهة والشبه والمثل, انتهينا من تعريف النحو عن اللغويين , و ننتقل إلى تعريف النحو عند النحاة و هذا ما يسمى بالاصطلاح .
النحو عند النحويين أو في الاصطلاح هو ( العلم بالقواعد التي يعرف بها أحكام أواخر الكلمات العربية في حال تركيبها من الإعراب و البناء و ما يتبع ذلك ).
يقولون : بالمثال يتضح المقال , وإذا نقص المعنى جبره المثال , أعطيكم قاعدة وعليها أطبِّق هذا التعريف : القاعدة المشهورة عند النحاة أن لكل فعل فاعلا ما هنالك فعل في الدنيا إلا و له فاعل
- هذا في الأصل و إلا فهناك مستثنيات – فإذا قلت : ( ضرب محمد علياً ) ( ضرب محمد ) الفعل هو : ضرب ومحمد هو الفاعل هو الضارب, الآن نطبق القاعدة قال (العلم بالقواعد – انتبه - التي يعرف بها أحكام أواخر الكلمات العربية ) العلم بالقواعد الآن القاعدة لكل فعل فاعل أنت نحوياً ينبغي أن تعرف معنى هذه القاعدة وما تؤول إليه من حكم و تأثير, لكل فعل فاعل العلم بهذه القاعدة إذا علمت أن الفعل لا بد له من فاعل وأن هذا الفاعل يكون مرفوعا معناه أن هذه القاعدة قد أثرت في حكم آخر تلك الكلمة وهي كلمة ( محمد ) أثرت في آخرها فقلت
( جاء محمدٌ ) فكونك رفعت ( محمد ) لكونه فاعلا هذا يدل على معرفتك بالقاعدة وهذا هو ما يسمى بالنحو تطلق كلمة نحو في اصطلاح العلماء على العلم بالقواعد, العلم بالقواعد التي يعرف بها أحكام و أواخر الكلمات العربية, ما عرفنا حكم آخر كلمة محمد إلا بالقاعدة أنه لكل فعل فاعل و أن الفاعل يكون مرفوعا – يعني علامته الضمة مثلا - .
قال ( أحكام أواخر الكلمات العربية في حال تركيبها ) يعني في حال تأليفها, (من الإعراب و البناء ) لأنه سيأتي معنا أن الكلام ينقسم إلى قسمين إلى معرب و مبني لا يخرج عن ذلك و ما يتبع هذا , المعرب : هو الذي يتأثر بالعامل بينما المبني لا يتأثر بدخول العوامل.
المهم خلاصة ما مضى في التعريف : أن تعريف النحو لغة يطلق على معان ذكر الشارح معنيين.
الثاني : أن تعريف النحو في الاصطلاح هو : العلم بالقواعد التي يعرف بها أحكام أواخر الكلمات العربية , و هذا يحفظ حفظا متقنا .
فائدة على كلمة النسبة إلى نحو : النسبة إلى " نحو " أن تقول : نَحْوِيٌ و لا تقول نَحَوِيٌ لا تفتح الحاء بل نحْوي و من ذلك يزيد بن أبي سعيد النحْوي نسب إلى النحو ترجمته في تقريب التهذيب بخلاف شيبان النحْوي فإنه نسب إلى " نحْوَة " بطن من الأزد فنسب إليهم , هذا يختلف عن ذاك و إن كان في كلا النسبين النحْوي و هذا من باب الفائدة العارضة .
نأتي الآن إلى الأمر الثاني و هو الموضوع : لو سألك سائل ما موضوع علم النحو ؟ علم النحو يتحدث عن ماذا ؟
موضوع علم النحو يصب اهتمامه على الكلمات العربية يعني النحو يتعامل مع الكلمات, الكلمة هذه لماذا جاءت مرفوعة ؟ لماذا جاءت منصوبة ؟ لماذا جاءت مجرورة ؟ لماذا جاءت معربة ؟ لماذا جاءت مبنية ؟ لماذا منعت من الصرف ؟ لماذا هي مصروفة ؟ إلى آخره .
إذًا فلو سألك سائل : ما موضوع علم النحو ؟ تقول : الكلمات العربية, يعني ما هو الشيء الذي يهتم به علم النحو ؟ يهتم بالكلمات العربية .
الأمر الثالث : الثمرة, و هذا مهم جدا لا بد أن نعرف أهمية أو ما هي الثمرة المجتناة من تعلم هذا العلم ؟ فثمرة تعلم علم النحو ( صيانة اللسان عن الخطأ في الكلام العربي ), صيانة يعني حفظ اللسان, صانه بمعنى حفظه ( صيانة اللسان عن الخطأ في الكلام العربي وفهم القرآن الكريم و الحديث النبوي فهما صحيحا ) هذه ثمرة عظيمة بلا شك, والله لولم يكن من تعلم النحو إلا أن تتفهم معاني القرآن و السنة لكفى بذلك علو مرتبة و عظيم منزلة .
ثم قال أي عن القرآن و السنة ( اللذين هما أصل الشريعة الإسلامية و عليهما مدارها ) تدور على هذين الأصلين العظيمين .
إذًا فما ثمرة تعلم علم النحو ؟ حفظ اللسان عن الخطأ في الكلام العربي .
الرابع : نسبته , إلى أي شيء ينسب علم النحو ؟ هل تنسبه إلى علم الرياضيات ؟ لا, إلى علم اللغة العربية, إلى علوم اللغة العربية فهو كما تقدم هو واحد من اثني عشر علما من علوم اللغة العربية .
الخامس : واضعه , هذا العلم لا بد له من واضع فواضعه ( المشهور أن أول واضع لعلم النحو هو أبو الأسود الدؤلي بأمر من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ) في بعض النسخ لعلكم تجدون مكتوب عنهما, غلط فالصحيح أن أبا طالب مات على الكفر فإن آخر كلمة تلفظ بها كما في الصحيح ( هو على ملة عبد المطلب ) خلافا لدحلان ومن في زمرته من الصوفية والشيعة و غيرهم الذين يرون نجاته وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم قيل له : ما أغنيت عن عمك و كان يحوطك و يدافع عنك ؟ قال ( هو في ضحضاح من النار و له شراكان يغلي منهما دماغه و لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار ) أو كما قال صلى الله عليه وسلم .
الشاهد : أن المشهور أن واضع علم النحو أو أن أول واضع لعلم النحو هو أبو الأسود الدؤلي و أبو الأسود مختلف في اسمه قيل عمر بن ظالم و قيل ظالم بن عمر و هو بصري ثقة فاضل مخضرم توفي سنة تسع و ستين أخرج له الجماعة و هو من أهل العراق رحمه الله تعالى .
وله قصة في وضع علم النحو ذكرها الحافظ الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء و قد ذكر هذا أيضا في المثل السائر لابن الأثير في ابتداء النحو و ذلك أن ابنة أبي الأسود الدؤلي قالت له يوما ( يا أبت ما أشدُّ الحرِ. - و ضمت الدال و كسرت الراء فظنها أبو الأسود مستفهمة - فقال : شهر آب – أي أشد الحر في شهر آب – , قالت : يا أبت إنما أخبرتك! - يعني كأنها تتعجب ولم أسألك - ) فأتى أبو الأسود إلى أمير المؤمنين علي فقال ( يا أمير المؤمنين ذهبت لغة العرب - و أخبره بخبر ابنته – فقال رضي الله عنه ( هلُمَّ الصحيفة ) ثم أملى عليه رحمه الله أصول النحو , وقد ذكر الذهبي كما تقدم في السير في ترجمة أبي الأسود قال ( وقال المبرد حدثنا المازني قال السبب الذي وضعت له أبواب النحو أن بنت أبي الأسود قالت له : ما أشدُ الحرِ ؟ قال الحصباء بالرمضاء – أجابها على قدر سؤالها لأنه على شكل سؤال و ليس تعجب – قالت إنما تعجبت من شدته فقال أوقد لحن الناس ؟ ) فأخبر بذلك علياً رضي الله عنه فأعطاه أصولا بنى منها وعمل بعده عليها .
و كذلك ذكر عن عمر بن شبة قال حدثنا حيان بن بشر حدثنا بن آدم عن أبي بكر عن عاصم قال جاء أبو الأسود إلى زياد فقال : أرى العرب قد خالطت العجم فتغيرت ألسنتُهم أفتأذن لي أن ضع للعرب كلاما يقيمون به كلامهم ؟ قال لا , …
معناه أنه دخل اللحن بسبب دخول الأعاجم أو العجمة , والله المستعان .
و على العموم فإن هذه القصة عن أبي الأسود الدؤلي ليس لها على الصحيح سند صحيح بل جاءت هذه القصة أيضا عن غيره فقد جاء أن الآمر غير علي رضي الله عنه الآمر عمر بن الخطاب و كذلك جاء أن الآمر زياد بن أبيه .
فإذًا عندنا ثلاث روايات : رواية أن الآمر بهذا العلم هو عمر و رواية أخرى هو علي و رواية ثالثة هو زياد بن أبيه , وكل هذه الروايات ليس لها سند صحيح و لكن الأشهر و الأظهر و الأكثر تداولاً في كتب أهل العلم و أهل اللغة أن الآمر هو علي بن أبي طالب لأبي الأسود الدؤلي ويقال الديلي رحمه الله .
فائدة :بالمناسبة عند كلمة "أبي الأسود" : يا إخوة موضوع اللحن تقدم و هو قبيح و لكن يستدل بعلمية الشخص و بمكانته في هذا الباب من خلال خطأه أو حسن لغته ونحوه , فالأسماء الخمسة و ستأتي معنا بإذن الله يراها كثير من طلبة العلم أمَّ المشاكل, لا يدري, الآن تقول جاء أبوك أو جاء أباك ؟ رأيت أباك أو رأيت أبوك ؟ فبعضهم مسكين في دوامة , وأنا صراحة أهتبل هذه الفرصة في البداية وأذكر قاعدة كما يقال بدائية تماما , ولكن بإذن الله أن من أخذها الآن بإذن الله سيساعدني في المستقبل عندما نأتي إلى الأسماء الخمسة أو الستة في حينها فأعطيك أخي الحبيب قاعدة انتبه معي :
و هي لو أردت أن تنادي شخصا ما دام الأمر في مقام النداء قل : يا أبا فلان, يا أبا رواحة أو يا أبا علي أو يا أبا زيد إلى آخره, إذًا ما دمت تنادي احذر لا تقل : يا أبو و لا تقل يا أبي, أبدا قل يا أبا فلان, إذًا هذا الأمر الأول: ما دام نداء ما دام فيه ياء سواء مقدرة أو ظاهرة قل يا أبا فلان, انتبهتم معي ؟ هذا واحد اجعله في رأسك .
الثاني : إذا كنت تسأل عنه أو تخبر عنه تقول هل هذا أبوك ؟ هذا أبوك, هذا أخوك, أهذا أخوك؟
كل هذا ترفع فيه كلمة "أبو" , كلمة "أبو" تكون مرفوعة, و تقول : أهذا أبوك ؟ تمام ؟ اجعل هذا في رأسك .
الأمر الثالث : إذا سبق الأسماء الخمسة هذه – و منها كلمة أبوك – إذا سبقت بحرف جر - من
إلى في عن على رب إلى آخره – فتقول : ذهبت إلى أبي زيد, لا تقول إلى أبو, و نظرت إلى أبي علي ما تقول إلى أبو أو إلى أبا بعضهم يكتب : و هذه المحاضرة لأبو فلان, غلط, ما دام أمام هذه الكلمة حرف من حروف الجر, على حد مقالة بعضهم : الباء تجر السماوات الأرض يعني تجر بالسماوات و الأرض ثم ما تجر هذه الكلمة ؟! – من باب التنزل لكلامهم فقط - .
فإذًا هذه كمقدمة أريدها أن تبقى في رؤوسكم .
أختم أن شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى جاءه خبر عن متسول أو عن طالب قدم ورقة للإمام العلامة بن باز رحمه الله تعالى , مكتوب فيها من أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي إلى الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز أو بهذا المعنى أن الطالب على كذا وكذا وأنه يحتاج إلى مساعدة إلخ
فالشيخ ابن باز قال : أعد أعد فقال من أبو عبد الرحمن كذا, وقف, قال لا, لا بد في الأمر شيء,
معروف الشيخ مقبل باهتمامه بالنحو وباللغة رحمه الله تعالى, فاتصل على الشيخ مقبل و قال له جاءت رسالة أو شفاعة تقول : من أبو عبد الرحمن فقال : أبدا أنا ما كتبت هذا لهذا الأخ و لا جلس إليَّ في هذا أبدا, فسبحان الله, كيف عرف ؟ من خلال خطأ في كلمة : (من أبو ) .
انتبهوا, هكذا العلماء كانوا دقيقين وحريصين و منتبهين وعلى طالب العلم أن يسلك ذلك المسلك .
آخر شيء السادس : حكم الشارع فيه, أي حكم تعلم النحو, تقدم معكم كلام شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى, و لكنه هنا قال ( تعلمه فرض من فروض الكفاية و ربما تعين تعلمه على واحد فصار فرض علين عليه ) و قد ذكرت لكم : من الذي يكون فرض عين عليه ؟ من أمثال القضاة والمفسرين وأصحاب القراءات و غيرهم هؤلاء يتعين عليهم أن يكونوا ضليعين بالنحو
وباللغة .
و أما كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى فإنه قوي جدا في أنه يجب على الجميع أو على طلبة العلم تعلم النحو يجب عليهم لفهم الكتاب و السنة و ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب أي إذا كان تعلم الكتاب و السنة أو فهم الكتاب و السنة لا يتأتى إلا بفهم النحو فيجب تعلم النحو .
هذه هي الستة التي ذكرها الشارح : التعريف, الموضوع, الثمرة, النسبة, الواضع, وحكم الشارع .
مع تحفظي على كلمة الشارع, فإن كلمة الشارع في حق الله عز وجل تحتاج إلى دليل إلا أن تكون في مقام الإخبار, أما أن يكون اسما فإن أسماء الله توقيفية , وعلى الإنسان أن يتحفظ في إثبات اسم أو صفة لله عز وجل إلا بدليل أو نص صريح صحيح في ذلك .
بقي أربعة أشياء مما هي تتعلق بهذه المقدمات التي هي عشرة :
فأما السابع :فهو معلله يعني أول من ذكر تعليلات النحو و ذكر مسائل و هو ابن إسحاق الخضرمي
والثامن : وأول من ضبطه هو هارون بن موسى .
والتاسع : وأول من ألف فيه هو عيسى بن عمر .
والعاشر : وأول من وضع كتابه وهذَّب أبوابه هو سيبويه واسمه عمرو بن عثمان أبو قنبر بشر رحمه الله .
وذكرت هذا سريعا فنكتفي وقد أطلنا عليكم و انتهى وقت الدرس و لكن أهم شيء مما تقدم أنك تحفظ هذه الست المقدمات في علم النحو :
أن تعرف تعريف النحو لغة واصطلاحا وتعرف موضوعه وثمرته ونسبته وواضعه وحكم الشارع فيه , فهذا هو درسنا و هو الذي نؤكد عليه وفقنا الله و إياكم لما يحبه و يرضاه و صلى الله و سلم على نبينا محمد , وجزاكم الله خيرا .