فالله ربي لم يزل متكلما ......حقا إذا ما شاء ذو إحسان
نادى بصوت حين كلم عبده ......موسى فأسمعه بلا كتمان
وكذا ينادي في القيامة ربنا ......جهرا فيسمع صوته الثقلان
أن يا عبادي أنصتوا لي واسمعوا...... قول الإله المالك الديان
هذا حديث نبينا عن ربه ...... صدقا بلا كذب ولا بهتان
لسنا نشبه صوته بكلامنا...... إذ ليس يدرك وصفه بعيان
لا تحصر الأوهام مبلغ ذاته...... أبدا ولا يحويه قطر مكان
وهو المحيط بكل شيء علمه ...... من غير إغفال ولا نسيان
من ذا يكيف ذاته وصفاته ...... وهو القديم مكون الأكوان
سبحانه ملكا على العرش استوى ...... وحوى جميع الملك والسلطان
وكلامه القرآن أنزل آيه ...... وحيا على المبعوث من عدنان
صلى عليه الله خير صلاته ...... ما لاح في فلكيهما القمران
هو جاء بالقرآن من عند الذي...... لا تعتريه نوائب الحدثان
تنزيل رب العالمين ووحيه ...... بشهادة الأحبار والرهبان
وكلام ربي لا يجيء بمثله ...... أحد ولو جمعت له الثقلان
وهو المصون من الأباطل كلها ...... ومن الزيادة فيه والنقصان
من كان يزعم أن يباري نظمه ...... ويراه مثل الشعر والهذيان
فليأت منه بسورة أو آية ...... فإذا رأى النظمين يشتبهان
فلينفرد باسم الألوهية وليكن...... رب البرية وليقل سبحاني
فإذا تناقض نظمه فليلبسن ...... ثوب النقيصة صاغرا بهوان
أو فليقر بأنه تنزيل من ...... سماه في نص الكتاب مثاني
لا ريب فيه بأنه تنزيله ...... وبداية التنزيل في رمضان
الله فصله وأحكم آيه ...... وتلاه تنزيلا بلا ألحان
هو قوله وكلامه وخطابه ...... بفصاحة وبلاغة وبيان
هو حكمه هو علمه هو نوره ...... وصراطه الهادي إلى الرضوان
جمع العلوم دقيقها وجليلها ...... فيه يصول العالم الرباني
يتبع إن شاء الله