بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الرابع
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
أما بعد :
أيها الإخوة الكرام وقد وصلنا إلى الدرس الرابع ضمن دروسنا في هذه الرسالة الماتعة ( التحفة السنية شرح المقدمة الآجرومية )
وقد أخذنا فيما سبق الحديثَ عن معنى الكلام وأن له أركانا أربعة وهذا في اصطلاح النحاة أن له أركانا أربعة وهي : اللفظ المركب المفيد بالوضع . وتكلمنا عن هذا سابقا وبينَّا معنى اللفظ لغة واصطلاحا ومعنى كون الكلام مركبا ومعنى كونه مفيدا أو موضوعا بالوضع العربي بما يغني عن إعادته .
واليوم سندخل في درس جديد وهو بعنوان ( أنواع الكلام ) فأقول مستعينا بالله:
المتن :
أنواع الكلام
قال : وأَقْسَامُهُ ثَلاَثَةٌ : اسْمٌ ، وَفِعْلٌ ، وَحَرْفٌ جَاءَ لِمَعْنًى .
وَأَقول : الألفاظُ التي كان الْعَرَبُ يَسْتَعْمِلُونَهَا في كلامِهِمْ ونُقِلَتْ إلينا عنهم ، فنحن نتكلم بها في مُحاوراتنا ودروسنا ، ونقرؤها في كُتُبِنا ، ونكتب بها إلي أهلينا وأصدقائنا ، لا يخلو واحد منها عن أن يكون واحدًا من ثلاثة أشياء : الاسم ، والفعل ، والحرف .
أما الاسمُ في اللغة فهو : ما دلَّ علي مُسَمَّى ، وفي اصطلاح النحويين : كلمةٌ دَلَّتْ عَلَي معنًى في نفسها ، ولم تقترن بزمان ، نحو : محمدٍ ، عليّ ، ورَجُلٍ ، وَجَملٍ ،ونَهْرٍ ، وتُفَّاحَة ، ولَيْمُونَة ، وَعَصًا ، فكل واحد من هذه الألفاظ يدل علي معنى ، وليس الزمان داخلاً في معناه ، فيكون اسماً .
وأما ، الفعل فهو في اللغة : الْحَدَثُ ، وفي اصطلاح النحويين : كلمة دلَّتْ علي معنى في نفسها ، واقترنت بأحد الأزمنة الثلاثة ـ التي هي الماضي ، والحال ، والمستقبل ـ نحو " كَتَبَ " فإنه كلمةٌ دالةٌ على معنى وهو الكتابة ، وهذا المعنى مقترن بالزمان الماضي ، ونحو " يَكْتُبُ " فإنه دال علي معنى ـ وهو الكتابة أيضاً ـ وهذا المعنى مقترن بالزمان الحاضر ، ونحو " اكْتُبْ " فإنه كلمة دالة علي معنى ـ وهو الكتابة أيضاً ـ وهذا المعنى مقترن بالزمان المستقبل الذي بعد زمان التكلم .
ومثل هذه الألفاظ نَصَرَ وَيَنْصُرُ وَانْصُرْ ،وَفَهِمَ وَيَفْهَمُ وَافْهَمْ ، وَعَلِمَ وَيَعْلَمُ وَاعْلَمْ ،وَجَلَسَ وَيْجِلسُ وَاجْلِسْ ،وَضَرَبَ وََيَضِْربُ وَاضْرِبْ .
والفعل علي ثلاثة أنواع : ماضٍ و مُضَارِعٌ وأَمْرٌ :
فالماضي ما دَلّ علي حَدَثٍ وَقَعَ في الزَّمَانِ الذي قبل زمان التكلُّم ، نحو كَتَبَ ،
وَفَهِمَ ، وَخَرَجَ ، وَسَمِعَ ، وَأَبْصَرَ ، وَتَكَلَّمَ ، وَاسْتَغْفَرَ ، وَاشْتَرَكَ .
والمضارع : مَا دَلَّ عَلَي حدثٍ يقع في زمان التكلُّم أو بعده ، نحو يَكْتُبُ ، وَيَفْهَمُ ، وَيَخْرُجُ ،وَيَسْمَعُ ، وَيَنْصُرُ ، وَيَتَكلمُ ، وَيَسٍتَغْفِرُ ، وَيَشْتَرِكُ .
وَالأمرُ : ما دَلَّ علي حَدَثٍ يُطْلَبُ حُصوله بعد زمان التكلُّم ، نحو اكْتُبْ ، وَافْهَمْ ، واخْرُجْ ، واسْمَعْ ، وَانْصُرْ ، وَتَكَلَّمْ ، وَاسْتَغْفِرْ ، وَاشْتَرِكْ .
وأما الحرف : فهو في اللغة الطرَفُ ، وفي اصطلاح النُّحَاة : كلمة دَلَّتْ علي مَعْنى في غيرها ، نحو " مِنْ " ، فإنَّ هذا اللفظ كلمة دلَّتْ علي معنى ـ وهو الابتداءُ ـ وهذا المعنى لا يتمُّ حتَّى تَضمَّ إلي هذه الكلمة غيرَهَا ، فتقول : " ذَهَبْتُ مِنَ الْبَيْت " مثلا .
الشرح :
بسم الله الرحمن الرحيم
أنواع الكلام قال ( وأقسام الكلام ثلاثة : اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ) قوله
( وأقسامه ) الضمير في قوله ( وأقسامه ) عائد إلى الكلام ظاهره أنه عائد إلى الكلام والصحيح أنه عائد إلى ما يتركب منه الكلام لا إلى الكلام نفسه لكن ما يتركب منه الكلام , وإلا فإن الكلام نفسه ينقسم إلى قسمين هما : الخبر والإنشاء , فالكلام نفسه لا ينقسم إلى ثلاثة أقسام وإنما إلى قسمين
وهما : الخبر والإنشاء , لكن ما يتألف منه الكلام أو ما يتركب منه الكلام هذا الذي ينقسم إلى ثلاثة أقسام , يعني أن ما يتألف منه الكلام ينقسم إلى ثلاثة أقسام وهي : الاسم والفعل والحرف الذي جاء لمعنى .
وقول ابن آجروم : ( وأقسامه ثلاثة اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ) أو هذا التقسيم هو الذي عليه جماهير أهل اللغة من أن ما يتركب عليه الكلام ثلاثة أقسام , وإن كان قد ذهب البعض إلى إضافة أمر رابع وهو اسم الفعل فجعلوه رابعا ولكن هذا غير مشهور وغير مرضي , فالأصل أن الكلام ثلاثة أقسام : اسم وفعل وحرف جاء لمعنى , هذا الذي عليه جماهير أهل اللغة .
وبهذا جاءت نصوص أهل اللغة من أصحاب النظم فهذا ابن مالك يقول :
كلامنا لفظ مفيد كاستقم * * * اسمٌ وفعلٌ ثم حرفٌ الكلم
فقسم الكلام إلى ثلاثة أقسام: ( اسم وفعل ثم حرف الكلم وهكذا العمريطي وقد تقدم أن له منظومة على الآجرومية ونصحت بها فمن كلامه قال في هذا الموطن :
كلامهـم لفظ مفيد مسند * * * والكلمة اللفظ المفيد المفرد
لاسم وفعل ثم حرف تنقسم * * * وهذه ثلاثـة هي الكلم
فقسم الكلام إلى ثلاثة أقسام, بل و الحريري يقول أيضا :
حد الكلام ما أفاد المستمِعْ * * * نحو سعى زيد و عمرو متَّبِعْ
ونوعـه الذي عليه يُبنى * * * اسمٌ وفعلٌ ثم حرفُ معنى
فهذه أقوال بعض من نظم في هذا الأمر.
قال الشارح وهو محمد محي الدين عبد الحميد : (وَأَقول : الألفاظُ التي كان الْعَرَبُ يَسْتَعْمِلُونَهَا في كلامِهِمْ ونُقِلَتْإلينا عنهم ، فنحن نتكلم بها في مُحاوراتنا ودروسنا ، ونقرؤها في كُتُبِنا ، ونكتببها إلي أهلينا وأصدقائنا ، لا يخلو واحد منها عن أن يكون واحدًا من ثلاثة أشياء : الاسم ، والفعل ، والحرف)
قلت : فإن قال قائل فمن أين أتانا هذا التقسيم أعليه دليل من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس ؟
الإجابة : لا, ولكن هذا عُرف من خلال التتبع والاستقراء لكلام العرب في منثورهم وفي منظومهم وفي رسائلهم وحواراتهم .
فإذًا عرف هذا التقسيم من خلال الاستقراء و التتبُّع لكلام العرب .
قال : (أما الاسمُ في اللغة فهو : ما دلَّ علي مُسَمَّى ) هذا تعريف الاسم لغة ما دل على مسمى (وفي اصطلاح النحويين : كلمةٌ دَلَّتْ عَلَي معنًى في نفسها ، ولم تقترن بزمان ، نحو : محمدٍ ، عليّ ، ورَجُل ، وَجَمل ،ونَهْر ، وتُفَّاحَة ، ولَيْمُونَة ،وَعَصًا ، فكل واحد من هذه الألفاظ يدل علي معني ، وليس الزمان داخلاً في معناه فيكون اسماً).
معنى ذلك : أن الاسم يكون أحد أمرين : إما أن يكون اسم ذات أو عين مثل كتاب, الآن الكتاب هذا شيء محسوس تمسكه بيدك , تقول الكتاب فكلمة الكتاب هذه اسم وهي لشيء محسوس , فيسمى اسم ذات يعني ذات محسوسة معروفة .
أو اسم معنى شيء معنوي ليس محسوسا لا تلمسه بيديك وهذا غالبا يكون في معاني المصادر كذهاب وقراءة وكتابة , هل الكتابة شيء محسوس ؟ هل القراءة كذلك ؟ هل الذهاب كذلك ؟ لا , هذه أمور معنوية , فإذًا الاسم لا بد يكون أحد أمرين إما اسم ذات أو اسم معنى هذا أمر.
فائدة أخرىفي معنى الاسم من حيث اللغة : اختلف في ماهية الاسم كلٌّ من البصريين والكوفيين , فذهب البصريون إلى أن الاسم مشتق من السُّموِّ
وهو العلو سمِّي بذلك لسموه أي لارتفاعه على أخويه الفعل والحرف ولافتقارهما إليه أي أن الفعل والحرف يفتقران إلى الاسم, بينما ذهب الكوفيون إلى أن الاسم مشتق من السمة وهي العلامة فلان اسمه كذا أي علامة عليه ولهذا يقول الناظم :
و اشتقَّ الاسمَ من سما البصريُّ * * * واشتقَّه من وسْمٍ الكوفيُّ
يعني أن البصري هو الذي اشتق الاسم من سما أي من العلو ولهذا يقول أهل العقيدة (ما سماك فقد علاك){ أأمنتم من في السماء} أي من في العلو قال :
واشتق الاسمَ من سما البصريُّ * * * واشتقه من وسْمٍ الكوفيُّ
أي أن الكوفي اشتق الاسم من الوسْم , والوسْم أو السِّمة هي العلامة , فإذًا هذا معنى كلمة الاسم وهذه تعليلات نحوية, لغوية , فبارك الله فيكم يركز الإنسان على فهم هذه المعاني .
فالاسم في اللغة ذهب البصريون إلى أنه مأخوذ من السمو وذهب الكوفيون إلى أنه مأخوذ من السمة وهي العلامة انتهى .
وأما في اصطلاح النحويين فهو كلمة دلت على معنى في نفسها يعني قائمة بذاتها في تحقيق ماهيتها ولم تقترن بزمان , لا يصاحب الاسم المضيُّ ولا الاستقبالُ ولا الحال والمضارعة, أبدا إنما يكون الاسم مجردا من الزمن هذا بالنسبة للاسم .
ثم ذكر أمثلة منها ( محمد ) الآن محمد هذا علم على شخص فهو اسم ذات على شخص وكذلك علي وكذلك ( رجل ) رجل وإن كان نكرة في جنسه لكن المقصد أن الكلمة هذه اسم وكذلك ( جمل ) فكما ذكر الإنسانَ ذكر أحد أسماء الحيوان والحيوان من الأسماء فقال ( وجمل ) وجمل اسم و ( نهر ) كذلك ذكر المياه ومنها النهر ويقال أيضا ( النَهَرْ ) بفتح الهاء فالنهر أيضا اسم, وانتقل من المياه إلى المزروعات أو إلى الثمار فذكر( تفاحة ) تفاحة هذه أيضا اسم و ( ليمونة ) كذلك وانتقل بعد هذه الثمار إلى الجمادات فذكر ( عصا ), والعصا جماد وهي اسم وله أن يقول حجر أيضا من الجمادات وجدار من الجمادات إلى آخر ذلك فكل واحد من هذه الألفاظ يدل على معنى وليس الزمان داخلاً في معناه فيكون اسما .
فهمت الآن ما هو الاسم ؟ يعني يأتيك أحد يقول لك : كتب هذا اسم
أم هو حرف ؟ ماذا تقول له ؟ تقول له : يا صاحبي هذا لا هو اسم ولا حرف , هذا فعل , فعل ماضي سيأتي معنا يعني, يعني معناه اسم يستطيع أن يسمى به شخص ما , الآن لما أقول ( محمد ) هذا علم على شخص ما أو علم على ذات ما فأرجو أن يكون فهمت أمثلة الاسم ( محمد علي خالد فاطمة خديجة خولة كتاب شجرة بقرة حجر جدار ليمونة تفاحة موزة ) إلى آخر ذلك .
* من الأشياء التي لم نذكرها في الاسم أن الاسم ثلاثة أقسام :
1- أنه يكون اسما ظاهرا.
2- ويكون ضميرا .
3-ويكون مبهما .
أما الظاهر أو المُظهر ما دل على مسماه بدون قرينة مثل زيد هل زيد يحتاج إلى قرينة إلى أنه اسم شخص ما ؟ الإجابة لا, زيد زيد اسم شخص علم على ذات.
أما المضمر ما يدل على مسماه بقرينة لا بد من قرينة تدل عليه, هذا المضمر يعني مثل قرينة تكلم (أنا نحن) هذه أسماء أيضا لم نذكرها من قبل (أنا ونحن) هذا تكلم { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } فقوله { نحن } هذا اسم كيف عرفت أنه اسم ؟ هذا ضمير و قد احتيج إلى قرينة تكلم ... مثل أنت وأنتِ
وأنتما وأنتم وأنتن, و غيبة مثل هو وهي وهما وهم وهن فهذه كلها ضمائر
وهي أسماء , أما القسم الثالث : أن يكون مبهما .
المبهم ما خفي معناه مثل أسماء الإشارة والأسماء الموصولة مثل كلمة هذا والذي هذا للمشار إليه فخفي معناه قد لا يتحدث به شخص بعينه إلا بالإشارة .
يعني أن الاسم ثلاثة أقسام :
أ- القسم الأول المظهر .
ب- و القسم الثاني المضمر
ج- والقسم الثالث المبهم ,
فهل فهمتم بارك الله فيكم ؟ فإذًا يمكن أن يقسم الاسم على أقسام كما تقدم .
وأنه يمكن أن يقسم إلى اسم ذات واسم معنى كما تقدم , وقد يقسم إلى ثلاثة أقسام : مظهر ومضمر ومبهم , وقد يقسم أيضا إلى مذكر ومؤنث , وهذا في الجميع من كل شيء , من كل شيء يكون مذكرا ومؤنثا عرفتم بارك الله فيكم ؟ فالمذكر مثل : محمد وعلي وجمل, والمؤنث مثل : فاطمة وشجرة وورقة إلى آخر ذلك .
( وأما الفعل فهو في اللغة الحدث ) الحدث يعني حصول شيء يعني وقع شيء ما, تقول حدثَ حدثٌ ما ( وفي اصطلاح النحويين كلمة دلت على معنى في نفسها واقترنت بأحد الأزمنة الثلاثة التي هي الماضي والحال والمستقبل ) فقوله (كلمة دلت على معنى في نفسها واقترنت بأحد الأزمة الثلاثة ) يدل هذا على أن الفعل لا بد أن يجتمع فيه أمران : أن يكون حدثاً وأن يكون زمناً , لا بد من اجتماع الحدث وهو وقوع شيء ما مع مصاحبته لزمن ما , قد يكون هذا الزمن ماضيا, قد يكون هذا الزمن حاضرا الآن في الحال وهو ما يسمى بالمضارعة وقد يكون في المستقبل وهو ما يأتي بعد الأمر .
قال (والمستقبل ـ نحو " كَتَبَ " فإنه كلمةٌ دالةٌ علي معني وهو الكتابة ، وهذا المعنيمقترن بالزمان الماضي ، ونحو " يَكْتُبُ " فإنه دال علي معني ـ وهو الكتابة أيضاًـ وهذا المعني مقترن بالزمان الحاضر ، ونحو " اكْتُبْ " فإنه كلمة دالة علي معني ـوهو الكتابة أيضاً ـ وهذا المعني مقترن بالزمان المستقبل الذي بعد زمان التكلم.
ومثل هذه الألفاظ نَصَرَ وَيَنْصُرُ وَانْصُرْ ،وَفَهِمَ وَيَفْهَمُ وَافْهَمْ ، وَعَلِمَ وَيَعْلَمُ وَاعْلَمْ ، وَجَلَسَ وََيْجِلسُ وَاجْلِسْ ، وَضَرَبَ وََيَضِْربُ وَاضْرِبْ .) هذه أنواع الأفعال الثلاثة .
إذًا أقول : أكل يأكل كل , شرب يشرب اشرب, قام يقوم قم, ضرب يضرب اضرب, تعلم يتعلم تعلَّم.
قال (والفعل علي ثلاثة أنواع ) قال العمريطي :
أفعالهم ثلاثة في الواقعْ * * * ماضٍ وفعل الأمر والمضارعْ
فهذا البيت هو أحد أبيات منظومة العمريطي المباركة والتي بإذن الله نحاول أن نستمر معكم في أن نربط بين هذه الفوائد وذكر بعض أبيات هذه المنظومة من أجل أن تسهل الفائدة وأن تبقى في الذهن, فالآن عرفنا أن أنواع الفعل ثلاثة بهذا البيت :
أفعالهم ثلاثة في الواقع * * * ماض وفعل الأمر والمضارع
قال (فالماضي ما دَلّ علي حَدَثٍ وَقَعَ في الزَّمَانِ الذي قبل زمان التكلُّم ، نحو:كَتَبَ ) الآن كَتَبَ, لما قلت فلان كَتَبَ هل معناه أنه الآن أمامي يكتب ؟
أو كتب هل معناه أنه لما سمع كلمة كتب قام يكتب ؟ لا , لكن كتب معناه : فرغ من الكتابة انتهى, لما أقول أَكَلَ ؟ إيش معناه ؟ معناه : ما شاء الله خلص على ما في القدر, ما أبقى شيئا من الطعام فهمتم ؟ هذا معنى الماضي ( الماضي ما دل على حدث وقع في الزمان الذي قبل زمان التكلم ) قبل ما يتكلم الرجل خلص على الأمر الذي عنده: (نحو كَتَبَ ، وَفَهِمَ ، وَخَرَجَ ، وَسَمِعَ ، وَأَبْصَرَ ، وَتَكَلَّمَ ،وَاسْتَغْفَرَ ، وَاشْتَرَكَ ) وذهب وجاء وتعلم إلى آخره .
فهمتم بارك الله فيكم ؟ وتلاحظ معي أخي الحبيب أن الفعل الماضي يكون مبنياً على الفتح وهذا تحتاجه في المستقبل انتبه من الآن, فتلاحظ أن الفعل هنا بُني على الفتح في آخره فقلت ( كتب, شرب, نام, قام,جلس, ذهب, جاء , رقد ) فهمتم الآن ؟ يعني كونه مفتوحا آخره دليل على أنه فعل ماضي , تقعيد بدائي حتى تسهل الفائدة عليكم, كونه جاء مفتوح الآخر دليل على أنه فعل ماضي هذه من الدلائل التي تساعد الآن , ( فكتب, فهم, قام ) إلى آخره هذه أفعال ماضية وهي في نفس الوقت مبنية على الفتح .
قال (والمضارع : مَا دَلَّ عَلَي حدثٍ يقع في زمان التكلُّم أو بعده ) إذا قلت :
( فلان يكتب ) الآن يكتب فعل مضارع لماذا أقول ( يكتب )؟ لأنه أمامي الآن يكتب هو الآن يكتب يعني ما فرغ من الكتابة, أو لما قلت فلان يكتب أي بدأ في الكتابة فعندما أفرغ من كلامي هو لا يزال يكتب فقد يكون أثناء كلامي يكتب وقد يكون في أثناء كلامي بدأ الكتابة ليستمر في ما بعد كلامي .
فأقول في الفعل المضارع (يَكْتُبُ ، وَيَفْهَمُ ، وَيَخْرُجُ ،وَيَسْمَعُ ، وَيَنْصُرُ ، وَيَتَكلمُ ،وَيَسٍتَغْفِرُ ، وَيَشْتَرِكُ) ويضرب ويذهب ويلعب ويفهم إلى آخره, فهمتم الآن ؟
وتلاحظ معي أنه مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره بخلاف الفعل الماضي, الفعل الماضي ( كتبَ ) مبني على الفتح, الفعل المضارع ( يكتبُ )
( يضربُ ) ( يفهمُ ) ( يشتركُ ) في كل ذلك مرفوع وعلامة رفعه الضمة , وهذا مما يدلك على أنه فعل مضارع, افهم هذا .
قال (وَالأمرُ : ما دَلَّ علي حَدَثٍ يُطْلَبُ حُصوله بعد زمان التكلُّم ) يعني لا حصل من قبل ولا يحصل أمامك في أثناء كلامك وإنما يحصل بعد أن تفرغ من أمرك, فإذا قلت لفلان ( اكتب ) قام فأخذ القلم وأخذ الكراس ومد يده بالقلم ليكتب على طرة كراسته مثلا ( نحو اكتب ) والهمزة في اكتب هي همزة وصل فإذا انظمت إلى ما قبلها فإنها لا تظهر أثناء القراءة فتقول: "نحو اكتب" وليست "نحو اأُكتب" هذا غلط إما أن تقول "نحو" وتسكت ثم تقول "اكتب" في بداية الكلام لا بأس لكن إذا انظمت هاتان الكلمتان مع بعضما فقل "نحو اكتب" وافهم لأنها سبقت بواو ما تقول "واإِفهم" هذا غلط هذه همزة وصل، همزة الوصل تكتب ولا تنطق وافهم واخرج واسمع وانصر وتكلم واستغفر واشترك وتب واذهب والعب واركب وقم :
........................ مثاله: ادخل وانبسطْ واشربْ وكلْ
كما يقول الحريري.
الشاهد بارك الله فيكم أن فعل الأمر يحصل بعد زمن التكلم وهذا الفعل تجده مبنيا على السكون وهذا من الدلائل على أنه أمر .
فتقول: "كل" هذا فعل أمر هذا أمر {فكلي واشربي وقري عينا}"كل" ، "اشرب" مبني على السكون ، هذا لأنه صحيح الآخر ، المهم مبني على السكون , بخلاف الفعل الماضي مبني على الفتح , بخلاف الفعل المضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره ففرق بين هذه الأنواع الثلاثة بما تقدم وأرجو أن يكون هذا واضحا.
قال: (وأما الحرف فهو في اللغة الطرَف) بقي: هل منه قوله تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} أي على طرف ؟؟ ينظر، إنما خطر هذا في بالي الآن.
قال: (وفي اصطلاح النحاة: كلمة دلت على معنى في غيرها) أنا سأقرأ هذا الكلام إلى آخره ثم أبين أن هذا التعريف من الشارح ليس بجيد أو ليس على إطلاقه.
فقوله: (كلمة دلت على معنى في غيرها) معناها أنها لا يمكن أن يفهم معنى الحروف إلا بأن ينضم غيرها إليها، يعني الحرف مجردا لوحده ما يعطيك معنى ، لكن إذا انظم إلى غيره فإنه يعطيك معنى ، هذا تنزلاً على كلام الشارح ، فإن هذا اللفظ : (كلمة دلت على معنى) وهو الابتداء نحو قوله "من" فإن هذا اللفظ كلمة دلت على معنى وهو الابتداء وهذا المعنى لا يتم حتى تضم إلى هذه الكلمة غيرها فتقول "ذهبت من البيت" الآن تقرر لك وفهمت على أن قوله : ذهبت من البيت يعني كان ابتداء ذهابك من البيت فإذًا ( من ) هنا أفادت إيش؟ الابتداء، هذا معنى ما أشار إليه المؤلف .
* غير أن شيخنا أبا محمد عبد الرحمن بن عوف كوني وفقه الله تعالى يرى أن هذا التعريف ليس بجيد وأن الصواب أن يقال: (الحرف هو ما دل على معنى جزئيٍّ لا يستقل بالإفادة) يعني لا يكون مفيدا وهو وحده إلا إذا ضُم إلى غيره أو انضم إليه غيرُه.
إذاً الحرف هو ما دل على معنى جزئي، الآن ( من ) فيها معنى الابتداء لكن هذا المعنى ليس تاما، لا يتم إلا بأن ينضم غيرها إليها أو تنضم إلى غيرها , تقول (عن ) هذا حرف معناه التجاوز وهذا التجاوز لا يتصور على الصورة المرضية إلا إذا ضممت إليه غيره كأن تقول (صفحت عنك ) أو ( رضيت عنك ) فيظهر لك حينئذ المجاوزة على أكمل هيئتها .
تقريبا أتينا على ما أردنا أن نأخذه في هذا الدرس الذي نحن بصدده فإذاً نخلص الآن إلى أن أقسام الكلام ثلاثة : اسم وفعل وحرف جاء لمعنى فما يتركب منه الكلام لا يخرج عن ثلاثة أشياء وهي : الاسم والفعل والحرف الذي جاء لمعنى
* ولم أعرِّج على تقييد المؤلف بقوله والحرف جاء لمعنى فقد قيده بحروف إيش ؟ المعاني وذلك أن الحروف قسمان: حروف مباني و حروف معاني, حروف المباني هي حروف الهجاء, التهجي : ألف, باء, تاء ثاء , جيم , حاء , إلى آخره أما حروف المعاني هي الحروف هذه : من إلى عن على في رُبَّ إلى آخره , فهمتم بارك الله فيكم ؟ فالحديث هنا من أنواع الكلام , ما يتركَّب منه الكلام هي ثلاثة أقسام : هي الاسم والفعل والحرف الذي جاء لمعنى أي أفاد معنى .
هذا ما أردت أن أتكلم عنه في هذا الدرس .
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه وصلى الله وسلم على نبينا محمد .