بسم الله الرحمن الرحيم
تفريغ الدرس الخامس
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :
فقد أخذنا في درسنا السابق أنواع الكلام أو أقسام الكلام وقد قلنا لكم إن الكلام ليست هذه أقساما له ولكن هي أقسام ما يتركب منه الكلام , وهي ثلاثة أقسام كما تقدم : اسم و فعل و حرف جاء لمعنى على أن الحروف قسمان : معاني ومباني وتكلمنا عن الاسم لغة واصطلاحا
وكذلك الفعل وكذلك الحرف بما يغني عن إعادته هنا .
ولكن يمكن أن أُجمل ما مضى من أن الاسم هو كلمة دلت على معنى في نفسها و لم تقترن بزمن, مثل ( محمد ), وأما الفعل فهو كلمة دلت على معنى في نفسها واقترنت بأحد الأزمنة , فلا بد أن يصاحبها زمان , والفعل ثلاثة أقسام ماض ومضارع وأمر , وتعرضنا لتعريف وأمثلة كل واحد منها ( ضرب يضرب اضرب ) فهذه هي أنواع الفعل الثلاثة, وأما الحرف فهو كلمة دلت على معنى في غيرها, يعني تدل على شيء من المعنى مع غيرها وتحدثنا أيضا عن هذا من قبل وتكلمنا عن أمثلة تلك الحروف مثل ( من وعن وإلى ) كأن تقول : ( ذهبت من البيت إلى السوق ) فـ (من وإلى ) من حروف الجر .
والذي أريد أن أضيفه هنا وقد فاتنا قبل ونحن نترك بعض الأشياء خشية التطويل لكن هذا الأمر أحب أن أذكره أن الحروف في الاستعمال ثلاثة أقسام :
1- حرف مشترك في الدخول بين الاسم و الفعل يعني قد يدخل هذا الحرف على الاسم وقد يدخل على الفعل بلا شك أنه ليس حرف جر لكن يسمى حرفا وهو مثل ( هل ) فإنك تقول في دخوله على الاسم : هل محمد قادم ؟ فدخل ( هل ) على ( محمد ) و يمكن أن يدخل على الفعل فتقول كما قال الله تعالى { هل أتاك حديث الغاشية } ( هل أتاك ) فدخل على الفعل (أتى) فإذًا القسم الأول من الحروف في الاستعمال ما يكون مشتركا في الدخول على الاسم والفعل معا .
2- ومنها ما يكون خاصاً بالاسم وهو (مِن) كما تقدم (من البيت)فدخل على الاسم .
3- ومنها ما يكون خاصاً بالفعل مثل (لم) فإنها تدخل على الأفعال وخاصة الفعل المضارع فتقول (لم يذاكر محمد الدرس ) هذا ما أردت أن أفيده هنا .
علامات الاسم
قال : فالاسم يُعْرَفُ : بالْخَفْض ، وَالتَّنْوِينِ ، وَدخولِ الألِفِ وَالَّلامِ ، وَحُرُوف الْخَفْضِ ، وَهيَ : مِنْ ، وَإلي ، وَعَنْ ، وَعَلَي ، وَفي ، وَرُبَّ ، والْبَاءُ ، والْكافُ ، وَالَّلامُ ، وحُرُوفُ القَسَمِ ، وهِيَ : الْوَاوُ ، والْبَاءُ ، والتَّاءُ .
وأقول : للاسم علامات يتميَّز عن أخَوَيْه الفِعْلِ والْحَرْفِ بوجود واحدةٍ منها أو قَبُولِها ، وقد ذكر المؤلف ـ رحمه الله ! ـ من هذه العلامات أرْبَعَ علاماتٍ ، وهي الْخَفْضُ ، والتَّنْوِينُ ودخولُ الأَّلف والَّلام ، ودُخول حرفٍ من حروف الخفض .
أما الخفض فهو في اللغة : ضد الارتفاع ، وفي اصطلاح النحاة عبارة عن الكسرة التي يُحْدِثُهَا الْعامل أوْ ما ناب عنها ، وذلك مثل كسرة الراءِ من " بكرٍ " و "عمرو " في نحو قولك : " مَرَرْتُ بِبَكْرٍ " وقولك " هذا كِتابُ عَمْرِو " فبكْرٍ وعمرٍو: اسمان لوجود الكسرة في أواخر كل واحِدٍ منهما .
وأما التنوين ، فهو في اللغة التَّصْويت ، تقول " نَوَّنَ الطَّائِرُ " أي : صَوَّتَ ، وفي اصطلاح النُّحَاة هو : نُونٌ ساكنةٌ تّتْبَعُ آخِرَ الاسم لفظاً وتفارقهُ خَطا للاستغناء عنها بتكرار الشَّكلة عند الضبْطِ بالقلم ، نحو : محمدٍ ، وكتابٍ ، وإيهٍ ، وصَهٍ ، ومُسْلِمَاتٍ ، وفَاطِمَاتٍ ،و حِينَئِذٍ ،وَ سَاعَتَئِذٍ ، فهذه الكلمات كلها أسماء ٌ، بدليل وجود التنوين في آخرِ كلِّ كلمة منها .
العلامة الثالثة من علامات الاسم : دخول " أَلْ " في أول الكلمة ، نحو " الرجل ، والغلام ، والفرس ،و الكتاب ، والبيت ، والمدرسة " فهذه الكلمات ، كلها أسماء لدخول الألف واللام في أوَّلها .
العلامة الرابعة : دخول حرفٍ من حروف الخفض ، نحو " ذهبتُ من البيت إلي المدرسَةِ " فكل من " البيت " و " المدرسة " اسم ، لدخول حرف الخفض عليهما ، ولوجود " أَلْ " في أَوَّلهما .
وحروف الخفض هي : "من " ولها معانٍ : منها الابتداءُ ، نحو" سَافْرتُ مِنَ الْقَاهِرَةِ " و "إلى " من معانيها الانتهاء ، نحو " سَافَرْتُ إلي الإِسْكَنْدَرِيَّةِ " و " عَنْ " ومن معانيها المجاوزةُ ، نحو " رَمَيْتُ السَّهْمَ عَنِ الْقَوْسِ" و" على"و من معانيها الاستعلاءُ ، نحو " صَعِدْتُ عَلَي الْجَبَلْ " و " فِي " ومن معانيها الظرفية نحو " الْمَاءُ في الْكُوز " و " رُب َّ" ومن معانيها التقليل، نحْو " رُبَّ رَجُلٍ كرِيمٍ قَابَلَنِي " و الْبَاءُ ومن معانيها التعدية ، نحو " مَرَرْتُ بالْوَادِي " و " الكافُ " و من معانيها التشبيه ، نحو " لَيْلي كالْبَدْرِ" و " اللام " ومن معانيها الْمِلْكِ نحْو" المالُ لمحمد " ، والاختصاصُ ، نحو " البابُ للدَّار ، والْحَصيرُ لِلْمَسْجِدِ " والاستحقاقُ نحو " الْحَمْدُ لله "
ومن حروف الخفض : حُرُوف الْقَسَمِ ، وهي ثلاثة أحرف .
الأول : الواو ، وهي لا تَدْخُلُ إلا عَلَي الاسم الظاهِرِ ، ونحو " والله " ونحو { وَالْطُّورِ وَكتابٍ مَسْطُور} ونحو { وَالتِّينِ وَالزيْتُونِ وَطُورِ سِينين }
والثاني : الباءُ ، ولا تختص بلفظ دون لفظ ، بل تدخل علي الاسم الظاهر ، نحو " بالله لأَجْتَهِدَنَّ " وعلى الضمير ، نحو " بكَ لأضْرِبَنَّ الكَسُولَ" .
والثالث : التاء ُ، ولا تدخل إلا على لفظ الجلالة نحو { و تالله لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ }
بسم الله الرحمن الرحيم
علامات الاسم
قال: (فالاسم يعرف بالخفض و التنوين و دخول الألف و اللام وحروف الخفض).
بعد أن ذكر أقسام ما يتركب منه الكلام و هي ثلاثة أقسام : الاسم و الفعل و الحرف جاء لمعنى, أتى ليبين ماهية كل واحد منها وذلك بمعرفة دلالات وعلامات تبين اسمية هذا من فعلية هذا من حرفية ذاك .
و اليوم عندنا علامات الاسم و قد ذكر المؤلف ابن آجروم رحمه الله تعالى أربع علامات للاسم
وهذه الأربع هي التي تحفظ فهي خلاصة درسنا اليوم ( الخفض و التنوين و دخول الألف و اللام و حروف الخفض ) هذه الأربعة الأمور هي علامات لاسمية كلمة ما, حتى تدل لك على اسمية كلمة من الكلمات ستتعرف عليها من خلال دخول هذه الأربعة الأمور أو دخول أقصد واحدا من هذه الأربعة الأمور و قد يكون أكثر من واحد كما سيأتي.
الشاهد : أن المؤلف هنا ذكر أربعة علامات فحاول أن تتفهم معانيها وطريقة الاستدلال بها على اسمية الكلمة, و الحق أن علامات الاسم أكثر من ذلك بل عدَّها بعضهم خمسين علامة , ولكن لن نشوِّش عقولكم بالتوسع في ذلك , فالذي يهمنا هذه الأربع و قد ذكرت لكم من قبل أهمية منظومة العمريطي رحمه الله و هي تظهر جلية في هذا الموطن فاكتب هذا البيت :
فالاسم بالتنوين والخفض عرف * * * وحرف خفض وبلام وألف
تلاحظ أن في هذا البيت أو أن هذا البيت قد جمع علامات الاسم الأربع التي ذكرها المؤلف ابن آجروم رحمه الله : ( فالاسم بالتنوين و الخفض ) هاتان علامتان و (حروف الخفض) هذه الثالثة و (بلام و ألف) هذه هي الرابعة .
قال الشارح و هو محمد محيي الدين عبد الحميد رحمه الله قال ( و أقول للاسم علامات يتميز عن أخويه الفعل و الحرف بوجود واحدة منها أو قبولها ) و قد ذكر رحمه الله من هذه العلامات أربع علامات (و هي الخفض و التنوين و دخول الألف و اللام و دخول حرف من حروف الخفض)
* أما الخفض, الآن سيستطرد في معنى كل كلمة من هذه الكلمات الأربع و طريقة دخولها على الكلمة لتدل على اسميتها من عدمها كما فعل معنا في أنواع الكلام الثلاثة عندما ذكر معنى كل واحد منها, قال ( أما الخفض فهو في اللغة ضد الارتفاع ) بلا شك المكان المنخفض هو عكس المرتفع و يمكنك أن تقول الخفض في اللغة هو التسفل كما سيأتي في مواطن أخرى مستقبلا, الخفض هو التسفل وضد الارتفاع ( و في اصطلاح النحاة عبارة عن الكسرة التي يحدثها العامل أو ما ناب عنها ) هو عبارة عن الكسرة التي يحدثها العامل أو ما ناب عنها, الآن قد لا يكون واضحا وكما قيل بالمثال يتضح المقال, فنحن سنطبق القاعدة إن شاء الله على المثال حتى يتضح الأمر قال (وذلك مثل كسرة الراء من (بكر ) و (عمرو في نحو قولك : مررت ببكرٍ , وقولك هذا كتاب عمرو فبكر وعمرو اسمان لوجود الكسرة في آخر كل واحد منهما )
انظر إلى كلمة بكر تجد أنها مخفوضة يعني مجرورة و نسيت شيء أن المؤلف لكونه كوفيا فهو يسمي ما تحدثه الكسرة يسميه خفضا و لا يسميه جرا و أما الجر فهو تعبير البصريين, المهم أنه هنا قال مررت ببكر ف(بكر) الآن هنا تلاحظ معي أن في آخره كسرة, الكسرة هذه هي خفض, الخفض هذا هو دليل على أن بكر اسم, ركز معي دليل على اسمية بكر وجود الكسرة في آخره أنه مخفوض, أنه خفض , أنه أثر فيه حرف الجر أو أثرت فيه الإضافة كما قال في الثاني (هذا كتاب عمرو) فعمرو هنا ما سبق بحرف جر لكن سبق بإضافة أضيف كلمة كتاب إليه فعمرو مضاف إليه مجرور و علامة جره الكسرة, فالكسرة هذه دليل على ماذا ؟ و الخفض هذا الموجود دليل على اسمية عمرو أنه ليس فعلا, فإن الفعل لا يكسر وكذلك الحرف , أرجو أن يكون فهم هذا فهذه أول علامة من علامات الاسم و هي الخفض كون الاسم يأتي مخفوضا أي مجرورا بالكسرة أو قد تأتي أشياء تنوب عن الكسرة كما سيأتي معنا مستقبلا من مثل (الياء) فإنها تنوب عن الكسرة في مواطن.
* ( وأما التنوين فهو في اللغة التصويت ) هذه العلامة الثانية ( وأما التنوين فهو في اللغة التصويت
تقول نَوَّنَ الطائر أي صَوَّتَ وفي اصطلاح النحاة هو نون ساكنة تتْبع آخر الاسم لفظا و تفارقه خطا للاستغناء عنها بتكرار الشَّكلة عند الضبط بالقلم نحو : محمدٍ ) .
الآن كلمة (محمد): اسم, كيف عرفنا أنها اسم ؟ جاء في آخرها تنوين نحو محمدٍ, نحو عليٍ, رأيت الآن ؟ نحو رجلٍ, نحو كتابٍ هذه كلها أسماء, ما الذي دلنا على أنها أسماء ؟
الجواب : أنها جاءت منونة في آخرها , يعني أن يأتي في آخرها كسرتان أو ضمتان أو فتحتان, كما لو قلت : ( هذا محمدٌ ) مبتدأ و خبر ( رأيت محمدًا ) محمداً هنا مفعول به ( مررت بمحمدٍ ) هذا ( محمدٍ ) الآن اسم مجرور بحرف الجر الباء وفي كل ذلك وجد التنوين قال ( و إيهٍ و صهٍ ) أما بالنسبة لإيهٍ و صهٍ فالصواب والصحيح أنهما اسما فعل كما تقدم, و الأمثلة التي يتَّسق معها المقام أن يقال نحو : محمدٍ و كتابٍ و مسلماتٍ و فاطماتٍ و حينئذٍ وساعتئذٍ, هذه هي , فإنها أسماء و بلا شك ( فهذه الكلمات كلها أسماء بدليل وجود التنوين في آخر كل كلمة منها ) و قوله ( نون الساكنة تتبع آخر الاسم لفظا ) الآن لما أنا أقول (نحو محمدٍ) في النطق كأنها تكتب بنون ( محمدٍ ) آخرها نون ( نون ساكنة تتبع آخر الاسم لفظا ) يعني في اللفظ نطقت بنون لكن هل في الكتابة ستكتب نون و إلا تنوين ؟ تنوين ( و تفارقه خطا للاستغناء عنها بتكرار الشكلة ) فاستغني عن تلك النون المتلفظ بها بتكرار تلك الضمة أو تلك الكسرة أو تلك الفتحة هي الشكلة عند الضبط بالقلم أي عند الكتابة, فهمتم هذا ؟ يعني أنا أحرص جدا و إذا فات شيء نبهوني في نهاية الدرس أني أميز لكم و أشرح لكم نصوص الموضوع أو نصوص الدرس و إن جيء بفائدة من الخارج فهي زيادة خير لكن ليست هي الأصيلة و المطلوبة, إنما الأصيل و المطلوب هو ما في الدرس نفسه .
وسأذكر لكم جملة من أنواع التنوين, فقد ذكر النحاة أن التنوين أنواع وأقسام وضروب .
فمن ذلك تنوين التمكين مثل ( محمد ) و (كتاب) تنوين التمكين و هو في كل الأسماء المعربة إلا جمع المؤنث السالم, هذا يسمى تنوين التمكين .
و الثاني : تنوين المقابلة و هذا يأتي في جمع المؤنث السالم و الاسم الناقص و ما شابه ذلك فإنه ذكروا أنه للمقابلة و أنا ما أريد أشرح كل واحدة حتى يطول الأمر لكن أريد أشير حتى إذا رجعت للكتب المطولة تجد فائدة في ذلك .
الثالث : تنوين التنكير و يدخل على الأسماء المبنية مثل سيبويه, الآن سيبويه إذا كسرته عرّفته و إذا نوّنته أي جئت بكسرتين في آخره فقد نكّرته, تقول ( مررت بسيبويهِ و سيبويهٍ الآخر ) فسيبويه الأول هو المعروف عندنا يعني معرّف, الآن هو معرفة عندنا لأنه بكسرة واحدة, أما لو كان بكسرتين فهو اسم شائع في جنسه يعني كل من سمي بسيبويه قد لا يعرف عينه فتقول ( مررت بسيبويه ) أي المعروف ( و سيبويه الآخر ) أي غير المعروف, فذلك منّكر و هذا معّرف, هذا يسمى تنوين التنكير .
الرابع : تنوين العِوض و مثاله ( حينئذ و ساعتئذ ) و قد يكون العوض عن حرف قد يأتي تنوين العوض عن حرف مثل ( غواشٍ ) أصلها ( غواشي ) فالتنوين جاء نائبا عن الياء, و كذلك (جوارٍ) فتقول (جواري) فهذا تنوين العوض يأتي عن حرف و قد يعوض عن ماذا ؟ عن كلمة
{ قل كلٌ يعمل على شاكلته } فالتنوين في كلمة {كلٌ} هي نائبة عن كلمة, تقدير الكلام ( قل كل أحد يعمل على شاكلته ) أو ( كل واحد يعمل على شاكلته ) فالتنوين ناب عن كلمة, و قد ينوب التنوين عن جملة مثل ( ساعتئذٍ ), (ساعة) المدة الزمنية التي اتفقنا في اللقاء عندها مثلا هذا كمثال فقط, الهم أنها جملة هنا ناب عنها التنوين فقال ( ساعتئذٍ ) .
المهم مما سبق إلى الآن أن مما يدلنا على أن هذه الكلمة اسم أمران :
الأمر الأول : الخفض, و الأمر الثاني : التنوين .
* أما الأمر الثالث : العلامة الثالثة من علامات الاسم دخول (ال) في أول الكلمة نحو : الرجل و الغلام و الفرس, تلاحظ كلمة (الرجل) دخلت عليها (ال)و الغلام كذلك و الفرس و الكتاب و البيت و المدرسة هذه كلها دخلت عليها (ال) لو قلت رجل فقط لكان اسما شائعا في جنسه و يشمل حينئذ كل رجل , لكن لما قلت الرجل تبادر إلى رجل معلوم عندنا معروف في ذاكرتنا (الرجل, الكتاب, الغلام)فإذًا كلمة الغلام هنا اسم و ليست فعلا, ما الذي دلنا على ذلك ؟ دخول (أل), و(أل) ما تدخل على الفعل , ما تقول : ال"يركبُ" أو ال"ركِبَ", هذا غلط, إذًا تقول (الرجل, الغلام) و هذه (أل) تسمى عند النحاة ب(أل) المعرفة المؤثِّرة, كيف المؤثرة ؟ يعني أثَّرت فأفادت تعريفا في اسم النكرة, الآن كلمة رجل نكرة فلما دخلت (أل) عرَّفتها و أثرت فيها , فهذه تسمى (أل) المعرفة المؤثرة .
و هناك (أل) زائدة و تدخل على الأسماء الأعلام مثل ( العباس ) لو قلت عباس أليس علما معروفا؟ بلى, لكن لو قلت (أل) هل تقول أفادت التعريف و أثر فيه ؟ الإجابة : لا, إلا من وجه خاص و هو زيادة التوضيح و إلا فإنه ليس معرفا له لأنه في الأصل معرفة فتقول ( رأيت اليزيد بن اليزيد مباركا ), (رأيت اليزيد ) الآن كلمة اليزيد هذا أصلا يزيد معرفة, علم على شخص ما, على ذات ما فلما أدخلت (ال) أفادت التوضيح و لم تفد التعريف لأنه أصلا معرفة, المهم أن العلامة الثالثة من علامات الاسم هي (ال) المعرفة المؤثرة فهمتم هذا ؟ المعرفة المؤثرة .
* العلامة الرابعة و أرجو أن تركزوا في الأشياء الأساسية في الدرس (و هي دخول حرف من حروف الخفض, العلامة الرابعة: دخول حرف من حروف الخفض نحوذهبت من البيت إلى المدرسة )
الآن أين حرف الخفض ؟ من و إلى كلاهما حرف خفض أو حرف جر فاستدللنا بدخول من و إلى على البيت و المدرسة بأن البيت و المدرسة اسمان , فالبيت اسم و لو أن أخا فطنا متنبها معي الآن يرى أن كلمة البيت مما دلنا على اسميتها أمران :
الأمر الأول : دخول (من) .
و الأمر الثاني : دخول (أل) و (أل) تقدمتْ و (من) نحن الآن بصددها ( دخول حرف من حروف الخفض نحو ( ذهبت من البيت إلى المدرسة ) فكل من البيت و المدرسة اسم لدخول حرف الخفض عليهما و لوجود (أل) في أولهما ) فاجتمع في اسمية البيت و المدرسة أمران :
دخول حرف الجر ووجود (أل) .
و استطرد المؤلف بعد ذكر هذه الأربع العلامات إلى بيان جملة من الحروف و من معاني تلك الحروف قال ( و حروف الخفض هي : (من) و لها معانٍ ) يعني جمع معنى ( منها الابتداء نحو سافرت من القاهرة ) من أين بدأ سفرُك ؟ من القاهرة فابتدأ السفر من القاهرة ( و إلى ) و من معانيها الانتهاء (سافرت إلى الإسكندرية ) الإسكندرية يعني الآن سبقت ب(إلى) فالإسكندرية الآن اسم بدخول "إلى" عليه و بوجود (ال) أيضا, ثم أن (إلى) هنا أفادت الانتهاء فبداية سفري من القاهرة و أين انتهى السفر؟ انتهى إلى الإسكندرية ( و عن و من معانيها المجاوزة ) يعني أن يتعدى شيئاً أمامه ( نحو "رميت السهم عن القوس " فإن السهم تجاوز القوس و تعداه فهذه معناها المجاوزة ( و على و من معانيها الاستعلاء ) طبعا المؤلف في الغالب يذكر أكثر تلك المعاني شيوعا و أكثرها استعمالا وإلا فهنالك معاني أخرى لهذه الحروف, (على من معانيها الاستعلاء ( صعدت على الجبل ) فهو يفيد الفوقية والعلو ( وفي و من معانيها الظرفية) يعني كأنها ظرف , وعاء لشيء ( نحو : الماء في الكوز ) فالكوز ظرف ووعاء للماء , الكوز إناء قد تقول عنه الإبريق ففي هنا أفادت الظرفية ( و رُبّ و من معانيها التقليل نحو : رُبّ رجل كريم قابلني ) معناه أن هذا الرجل في الغالب أن من يقابله ليس كريماً, لا يقابله إلا اللؤماء والبخلاء , هنا أتت رُبّ بمعنى القِلة, قليل من يكون كريما و يقابلني في طريقي وقد تأتي (رُبّ) للتكثير لكن ليس هذا موطن ذكْر ذلك, قال ( والباء و من معانيها التعدية) و هي قليل في التجاوز لكن تتعدى شيئا ما ( نحو مررت بالوادي ) يعني قطعته و تعديته ( مررت بالوادي ) فالوادي الآن هنا اسم مجرور بالباء و المقصد أنه اسم و دل على اسميته أمران : سبْق الباء عليه و دخول (ال) , ( و الكاف و من معانيها التشبيه نحو ليلى كالبدر ) البدر لا يسمى بدرا إلا إذا اكتمل و هو ليلة الرابعة عشرة و أراد أن يصف هذه المرأة وأن يشبِّهها بأنها مثل البدر , فإذًا أفادت الكاف هنا التشبيه ( و اللام و من معانيها الملك ) فاللام لها عدة معاني منها الملكية ( المال لمحمد )
و قد ذكر هنا الشارح للّام ثلاثة معاني :
المعنى الأول : الملكية تقول ( المال لمحمد ) من الذي يملك هذا المال ؟ محمد و ضابط ذلك أن محمدا يتصور منه ماذا ؟ الملكية يتصور منه أن يملك شيئا و أن يكون بحرزه شيء .
ثم الأمر الثاني أو الضابط الثاني : أن تقع بين ذاتين فالمال ذات و جنس لما يمتلك من ذي قيمة, و محمد ذات و علم لشخص فإذًا اللام الآن جاءت في الوسط بين ( المال ) و بين ( محمد ) فهي بين ذاتين , فهذا مما يميز هذه اللام أنها تأتي بين ذاتين و أنها تدخل على من يتصور منه أن يملك شيئا .
المعنى الثاني : الاختصاص نحو الباب للدار لا نستطيع أن نقول هنا تفيد الملكية لماذا ؟ لأن الدار لا يملك بابا و لا يتصور منه أن يملك و لكن البيوت و الدور معروفة أنها تختص بالأبواب كيف يكون بيت من غير أبواب و لا نوافذ ؟ و مثل ذلك أيضا ( الحصير للمسجد ) فإن مسجدا من دون حصير يستغرب فالأصل أن يكون فيه حصير يصلى عليه ( و الحصير للمسجد ) أو قد يوجد الحصير يبنى منه المسجد ( و الحصير للمسجد ) فالمسجد لا يتصور منه أن يملك ولكن الحصير مختص به و معروف به , وضابط الاختصاص أن يكون كما تقدم أو أن يدخل على ما لا يتصور منه الملك و كذلك أن تقع بين ذاتين, فالآن الحصير ذات و المسجد ذات, الباب ذات و الدار ذات .
و المعنى الثالث : الإستحاق هذا ل(اللام) انتبهوا اللام الآن هذا المعنى الثالث لها مثل قولك :
{ الحمد لله } من الذي يستحق الحمد و الثناء والتمجيد ؟ إنه الله جل و علا , فإذًا اللام في كلمة (لله) تفيد الاستحقاق إذ لا يستحق ذلك غيره سبحانه و تعالى و ضابط ذلك أن تقع بين اسم ذات كلفظ الجلالة (الله) و اسم معنى ك(الحمد) فالحمد ليس اسم ذات إنما هو اسم معنى فهذا الذي يميز اللام التي تفيد الاستحقاق .
قال ( و من حروف الخفض حروف القسم ) فلا يزال يستطرد في الحروف و معانيها و دلالتها على اسمية كلمةٍ ما قال ( و من حروف الخفض حروف القسم وهي ثلاثة , الأول الواو و هي لا تدخل إلا على الاسم الظاهر نحو : والله ) الآن لفظ الجلالة (الله) اسم كيف عرفنا أنه اسم ؟ دخل عليه حرف , أول شيء حرف, ثانيا كونه حرف خفض, ثالثا كونه حرف خفض وقسم فالواو تقول حرف خفض وقسم , وهذه عامة أعني الواو تدخل على الاسم الظاهر أي شيء اسم ظاهر سواء أكان لفظ الجلالة أو غير لفظ الجلالة كما في قوله تعالى { و الطور و كتاب مسطور } { و التين و الزيتون وطور سينين } هذه كلها أسماء بدخول حرف القسم (الواو) عليها .
(و الثاني الباء ولا تختص بلفظ دون لفظ بل تدخل على الاسم الظاهر) يعني هذه أكثر توسعا من الأولى أعني (الباء) فإن تلك تدخل على الاسم الظاهر معناه أنها ما تدخل على الضمير, صحيح الظاهر قد يكون لفظ الجلالة و قد لا يكون لكن الباء تدخل على الاسم الظاهر سواء لفظ الجلالة أو غير لفظ الجلالة و كذلك يدخل على الضمائر , فأما على الاسم الظاهر نحو قولك :
( بالله لأجتهدن ) فالآن لفظ الجلالة (الله) اسم دل على اسميته دخولُ حرف من حروف القسم
وهو الباء ( و قد تدخل الباء على الضمير نحو بك لأضربن الكسول ) إذا كان المخاطب بذلك الله جل و علا أي أستعين بالله أو أقسم بالله جل و علا لأضربن الكسول , فهنا دخلت الباء على الكاف و الكاف ضمير .
و الثالث : التاء و لا تدخل إلا على لفظ الجلالة فقط نحو { و تالله لأكيدن أصنامكم } فالآن
{ تالله } لفظ الجلالة هنا دخل عليه حرفُ القسم التاء فأفادنا أن لفظ الجلالة اسم وأنه اسم مجرور بحرف الجر والقسم التاء و علامة جره الكسرة { و تاللهِ لأكيدن أصنامكم } .
بهذا نكون قد انتهينا من درسنا إجمالا ولكن ثمة فوائد منها :
* أن التاء هذه قد تدخل على غير لفظ الجلالة و هذا قليل في كلام العرب مثل قولهم ( تالرحمنِ )
و قولهم ( تربِّ الكعبة ) و هذا قليل جدا , لكن الأكثر استعمالا أن التاء تدخل على لفظ الجلالة تالله , هذا أمر .
* الأمر الآخر بارك الله فيكم أن علامات الاسم كما تقدم, أن ابن آجروم ذكر أربعة علامات و هي الخفض و التنوين و دخول الألف و اللام و حروف الخفض فهذه كلها علامات من علامات الاسم و قد ذكرت لكم أنها أكثر من ذلك و ابن مالك يقول :بالجر و التنوين و النِّداء و أل * * * و مسندٍ للفعل تمييزٌ حصل
فأضاف شيئين ليسا عندنا :أضاف النداءَ و أضاف الإسنادَ فإنك عندما تقول (يا محمدُ){ و قلنا يا آدمُ اسكن أنت و زوجك الجنة }(يا آدم) فالآن آدم أو محمد هنا مفرد علم مبني على الضم في محل نصب منادى للياء و هذا سيأتينا مستقبلا و شاهدنا أن ياء هذه دخلت على محمد فأفادت أن محمداً اسم , بدخول النداء .
العلامة السادسة: هي الإسناد أن تسند شيء إلى شيء و من ذلك المبتدأ للخبر و الفعل إلى الفاعل .
* و لكن أريد أن أجمل لكم تلك العلامات الكثيرة التي ينّصون عليها إلى ثلاثة أقسام و انتبه معي و اكتب هذه الفائدة فهي ختام الأمر :
ذكر بعضهم أن للاسم ثمان علامات – قلنا قبل قليل ستة, الآن ثمانية – قال و تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول ما وقع في أوله -علامات تأتي في أول الكلمة- ما وقع في أوله و هي أربع :
(أل) أخذناها البيت ف(أل) دخلت على كلمة البيت فأفادت كونها اسما .
ثانيا : أحد حروف الجر و هذا تقدم معنا ( من البيت ) .
ثالثا : أحد حروف النداء و هذا تقدم معنا في ألفية ابن مالك .
رابعا : دخول حرف من حروف القسم و هذا تقدم معنا في الحروف فكل هذه دخلت في أول تلك الكلمة فهذا هو القسم الأول و هو ما وقع في أوله و هي أربعة أشياء .
القسم الثاني : ما وقع في آخره و هي ثلاث : التنوين, التنوين يأتي في البداية و إلا في النهاية ؟ في النهاية , والخفض كذلك الكسر هذه تجدها في الأخير , والإضافة فإنها كذلك تأتي في الأخير فهذا هو القسم الثاني ما وقع في آخره .
القسم الثالث : المعنوية و هي الإسناد يقولون بسبب الإسناد عرفنا اسمية التاء في قولك ( قمت ),
(قمت) فعل فاعل كيف عرفنا أن التاء لفاعل ؟ للإسناد, فالإسناد دل على اسمية التاء و يقول النحاة : إن الإسناد هو أعظم و أقوى تلك العلامات كلها في اسمية كلمةٍ ما , يعني أي شيء تريد تعرف اسميتها فإن الإسناد من أعظم العلامات التي تبيِّن ذلك .
* بهذا نكون قد أتينا إلى آخر درسنا و نجمله إجمالا أخيراً فنقول :
إن علامات الاسم أربع : الخفض و التنوين و دخول الألف و اللام و حروف الخفض , هذه إذا وجدت واحدة منها في كلمة ما فإن تلك الكلمة تكون اسماً وهذه علامة من علامات اسمية تلك الكلمة .
وفق الله الجميع لما يحبه و يرضى و أرجو إذا وجد سؤال أن يكون في صميم الدرس مما قد فاتنا أو من الذي لم نوفق في بيانه بيانا شافيا . هذا و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .