الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده و على آله و صحبه أما بعد:
فمن المعلوم أن من أصول أهل السنة و الجماعة التحذير من أهل البدع و الأهواء و كشف زيفهم و نقض شبههم و الرد على باطلهم و هو من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و واجب من أعظم الواجبات و جهاد من أجل أنواع الجهاد حتى قال يحيى بن يحيى: "الذب عن السنة أفضل من الجهاد".
و الرد على أهل البدع و الأهواء فيه بيان للحق و حماية للدين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين ، حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟
فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل.
فبيّن أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله ، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسـدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعاً، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداءً"
و قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: "و اشتد نكير السلف و الأئمة للبدعة و صاحوا بأهلها من أقطار الأرض و حذروا فتنهم أشد التحذير و بالغوا في ذلك بما لم يبالغوا في إنكار الفواحش و الظلم و العدوان إذ مضرة البدع و هدمها للدين و منافاتها له أشد"
و كما قيل:
من الدين كشف العيب عن كل كاذب ***** و عن كل بدعي أتى بالمصائب
و لو لا رجال مـؤمـنـون لهدمـت ***** معاقل دين الله من كل جانـب
و في زماننا هذا تكالب أهل البدع و الأهواء على اختلاف نحلهم و مناهجهم على الدعوة السلفية و أئمتها فالروافض و الصوفية و الإخوان المسلمون و السروريون و التبليغيون و التراثيون و غيرهم قد شكلوا جبهات لمحاربة الدعوة السلفية و النيل منها و من أعظم هذه الفرق و الحزبيات خطرا و أشدها ضررا جمعية إحياء التراث الكويتية لأنها لبست لباسا سلفيا زورا و بهتانا لتستر عوارها و باطلها و خداعها و لكن كما قيل:
و مهما تكن عند امرئ من خليقة ***** و إن خالها تخفى على الناس تعلم
فبحمد الله لقد تصدى لها جهابذة العلماء من أهل السنة المشهود لهم بالعلم و سلامة المنهج و صحة المعتقد أمثال شيخنا العلامة ربيع السنة حفظه الله و الشيخ العلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله و غيرهما فكشفوا زيفها و باطلها و ما هي عليه من انحراف و بعد عن منهج أهل السنة و ما تقوم به من تلبيس وتغرير من أجل الإطاحة بالدعوة السلفية و أهلها.
و من أفضل ما قرأت في الرد على هذه الجمعية ما كتبه أخونا الفاضل حسان عصره أبو رواحة الموري في رسالته المسماة: "جمعية إحياء التراث ودورها في ضرب الدعوة السلفية وإسقاط الدعاة وموقف الإمامين مقبل بن هادي الوادعي و ربيع بن هادي المدخلي من هذه الجمعية"
فقد أفاد و أجاد فهي جديرة أن تكتب بماء العيون فجزاه الله خيرا و أجزل له المثوبة في الدارين و جعله شوكة في حلوق أهل البدع و الأهواء إنه ولي ذلك و القادر عليه و صلى الله و سلم على نبينا محمد.
كتبه محبكم في الله
أبو عبد الحليم محمد عبد الهادي